يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
ما هو موقف الخارجية الأمريكية؟
مهمة السفير، أي سفير لأي بلد، تتمثل في توضيح سياسات بلاده والدفاع عن مصالحها. لكن سفير أمريكا في إسرائيل مايك هاكابي لديه مهمة أخرى يقوم بها. مهمته هي الدفاع عن مصالح إسرائيل لا مصالح أمريكا والدفاع عن سياسات إسرائيل لا سياسات أمريكا.
السفير الأمريكي في إسرائيل لديه سوابق كثيرة في هذا السياق. نصَّب نفسه مدافعا عن أشنع جرائم الإبادة الإسرائيلية ومبررا للمجازر ضد الفلسطينيين ومنكرا أي حق فلسطيني على الإطلاق، ووصل به الأمر في أحد المرات أن يدافع عن قتل الأطفال الفلسطينيين.
لكن التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي تجاوزت كل الحدود. نعني تصريحاته التي قال فيها إن من حق إسرائيل أن تسيطر على كل المنطقة لأسباب دينية، وإنه من الجيد لو حدث هذا. بعبارة أخرى نصَّب السفير نفسه مدافعا شرسا عن مخططات الصهاينة بإقامة إسرائيل الكبرى.
هذا الكلام في حد ذاته والحديث عن حلم إسرائيل الكبرى والدفاع عنه ليست له قيمة كبيرة. هذه أوهام صهيونية لن تتحقق.
لكن السؤال هنا هو: ما معنى أن تصدر هذه التصريحات عن سفير للولايات المتحدة؟.. وهل يمثل ما قاله سياسة رسمية لأمريكا كي يعبر عنها بهذا الشكل؟
هذه التصريحات تعني أن السفير يكِّن احتقارا شديدا لكل الدول العربية ولكل العرب، ويعتبر أنه ليس من حقهم أصلا أن تكون لدولهم سيادة ولا استقلال. وهذه التصريحات تحريض سافر على شن أي عدوان إسرائيلي على أي بلد عربي.
بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف حول سياسات الرئيس ترامب في المنطقة ومواقفه تجاه مختلف قضاياها، إلا أننا لم نسمع لا من ترامب ولا من كبار المسئولين الأمريكيين أي تصريحات تشير إلى أنهم يتبنون هذه الدعوة لإقامة إسرائيل الكبرى وهيمنة إسرائيل على المنطقة كلها. ولم نقرأ في أي من الوثائق التي تسجل استراتيجيات وسياسات ومواقف إدارة ترامب أي إشارة إلى أن هذا الموقف يمثل سياسة أمريكية رسمية أو أي مصلحة أمريكية.
إذن ما قاله السفير من تصريحات مستفزة حمقاء لا تعبر عن السياسة الرسمية الأمريكية المعلنة ولا يمكن أن تخدم مصالح أمريكا. بل إن هذه التصريحات تلحق أفدح الأضرار بمصالح أمريكا في المنطقة وبعلاقاتها مع الدول العربية، ومن شأنها أن تفجر عداء لأمريكا على المستويات الشعبية والرسمية. وقد أصدرت الدول العربية بالفعل بيانات عنيفة تندد فيها بهذه التصريحات اللا مسئولة.
السؤال هنا هو: أين الإدارة الأمريكية من هذه التصريحات لسفيرها؟.. ما هو موقف وزارة الخارجية الأمريكية؟
إذا كانت تصريحات السفير لا تمثل الإدارة الأمريكية فيجب أن تصدر الخارجية الأمريكية بيانا صريحا يقول هذا، وخصوصا بعد سيل الإدانات من الدول العربية والإسلامية. وإذا كانت تؤيد التصريحات فلتقل هذا.
حتى الآن لم تقل الخارجية الأمريكية شيئا والتزمت الصمت. وهذا في حد ذاته كارثة.
صمت الخارجية الأمريكية يعدُّ موقفا عدائيا تجاه الدول العربية؟.. لماذا؟ لأنه سيعني أن الخارجية لا تجد بأسا من هذه التصريحات، أو أنها راضية عنها.
وعموما الدول العربية يجب ألا تكتفي ببيانات الإدانة، وأن تطالب بإعلان موقف أمريكي رسمي من هذه التصريحات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك