العدد : ١٧٤٧٤ - الأحد ٢٥ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٤ - الأحد ٢٥ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مصير خطة ترامب واتفاق غزة

ما‭ ‬هو‭ ‬مصير‭ ‬خطة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬واتفاق‭ ‬غزة؟‭.. ‬هل‭ ‬سيتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬بالكامل‭ ‬وإنهاء‭ ‬حرب‭ ‬غزة؟‭.. ‬‮«‬وما‭ ‬هو‭ ‬موقع‭ ‬الاتفاق‭ ‬بالضبط‭ ‬من‭ ‬مسألة‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة؟‮»‬‭.‬

‭ ‬بداية،‭ ‬الأمر‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إعلانه‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬هو‭ ‬اتفاق‭ ‬فقط‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬تمهيدا‭ ‬لمراحل‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭.‬

الجانب‭ ‬الوحيد‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬هو‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وإطلاق‭ ‬سراح‭ ‬الرهائن‭. ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬عدا‭ ‬ذلك،‭ ‬فلا‭ ‬يوجد‭ ‬اتفاق‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬وضوح‭ ‬حول‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬تتضمنها‭ ‬المراحل‭ ‬التالية‭ ‬بحسب‭ ‬بنود‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭.‬

ينطبق‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬القضايا‭ ‬الأساسية‭ ‬كلها‭.. ‬من‭ ‬سيحكم‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب؟‭.. ‬موقع‭ ‬حماس‭ ‬وسلاحها؟‭.. ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭.. ‬وهكذا‭.‬

هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬وغيرها‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬وضوح‭ ‬أو‭ ‬اتفاق‭ ‬عليها‭ ‬ولم‭ ‬يبدأ‭ ‬التفاوض‭ ‬حولها‭ ‬أصلا‭.‬

المشكلة‭ ‬الكبرى‭ ‬هنا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬أي‭ ‬ضمانات‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬لتنفيذ‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاق‭.‬

حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬إن‭ ‬الضمان‭ ‬الوحيد‭ ‬لكل‭ ‬شيء‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وحتى‭ ‬باقي‭ ‬الخطوات‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬التالية‭ ‬هو‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭. ‬الضمان‭ ‬الوحيد‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬يمارسها‭ ‬وإصراره،‭ ‬المعلن‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬وإنهاء‭ ‬الحرب‭. ‬هذا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يغير‭ ‬رأيه‭ ‬فجأة‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬كثيرا‭.‬

إذن‭ ‬مصير‭ ‬الاتفاق‭ ‬سيظل‭ ‬معلقا،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬فعلا‭ ‬ليس‭ ‬أمرا‭ ‬مضمونا‭ ‬ولا‭ ‬مؤكدا‭.‬

وقد‭ ‬بدأنا‭ ‬بالفعل‭ ‬نسمع‭ ‬من‭ ‬المسئولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أفكارا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬قبيل،‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬تقسيم‭ ‬غزة‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحماس‭ ‬حتى‭ ‬تسلم‭ ‬حماس‭ ‬أسلحتها،‭ ‬أو‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬توافق‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬القوة‭ ‬الأمنية‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬غزة‭.. ‬وهكذا‭. ‬

نقول‭ ‬هذا‭ ‬لنؤكد‭ ‬مسألة‭ ‬أساسية‭ ‬لا‭ ‬ينتبه‭ ‬إليها‭ ‬كثيرون‭ ‬وسط‭ ‬ضجيج‭ ‬التصريحات‭ ‬والمبالغات‭.‬

هذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬ليس‭ ‬اتفاقا‭ ‬للسلام‭.. ‬ليس‭ ‬اتفاقا‭ ‬لتأسيس‭ ‬سلام‭ ‬شامل‭ ‬أو‭ ‬تسوية‭ ‬للصراع‭ ‬العربي‭ ‬الصهيوني‭. ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬ترامب‭ ‬والمسئولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬ومسئولين‭ ‬آخرين‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬عهدا‭ ‬جديدا‭ ‬من‭ ‬السلام‭ ‬قد‭ ‬حل‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬أو‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬طريقنا‭ ‬إلى‭ ‬سلام‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وما‭ ‬شابه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭.‬

مؤتمر‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬الذي‭ ‬حضره‭ ‬ترامب‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مؤتمرا‭ ‬للسلام‭. ‬كان‭ ‬مؤتمرا‭ ‬لإقرار‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وحسب،‭ ‬ولإعطاء‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬المشروعية‭ ‬الدولية‭ ‬لهذا‭ ‬الاتفاق‭. ‬

المهم‭ ‬هنا‭ ‬إن‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬اتفاق‭ ‬غزة‭ ‬ليس‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام،‭ ‬ولا‭ ‬يعني‭ ‬إطلاقا‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭ ‬لأن‭ ‬البعض‭ ‬يسوق‭ ‬لهذا‭ ‬لاعتقاد‭ ‬ولأن‭ ‬الانسياق‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬خطير‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬العربية‭.‬

هذا‭ ‬الاعتقاد‭ ‬قد‭ ‬يعطي‭ ‬الانطباع‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬البعض‭ ‬بأن‭ ‬ساحة‭ ‬إسرائيل‭ ‬قد‭ ‬تمت‭ ‬تبرئتها‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والإبادة‭ ‬الوحشية‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬وغض‭ ‬النظر‭ ‬عنها‭. ‬

وهذا‭ ‬الاعتقاد‭ ‬يدفع‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬الظن‭ ‬بأنه‭ ‬بهذا‭ ‬الاتفاق،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬أنهى‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬قد‭ ‬جنحت‭ ‬للسلام،‭ ‬أو‭ ‬أصبحت‭ ‬شريكا‭ ‬في‭ ‬السلام‭ ‬وجديرة‭ ‬بأن‭ ‬تندمج‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وكأن‭ ‬شيئا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭. ‬هذا‭ ‬بالضبط‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تروج‭ ‬له‭ ‬بالفعل‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬بتصريحات‭ ‬قادتها‭ ‬حول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬ودور‭ ‬إسرائيل‭ ‬فيه‭.‬

التفكير‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬أمر‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الخطورة‭.‬

للحديث‭ ‬بقية‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا