يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
مصير خطة ترامب واتفاق غزة
ما هو مصير خطة الرئيس الأمريكي ترامب واتفاق غزة؟.. هل سيتم تنفيذ الاتفاق بالكامل وإنهاء حرب غزة؟.. «وما هو موقع الاتفاق بالضبط من مسألة السلام في المنطقة؟».
بداية، الأمر الواضح أن هذا الاتفاق الذي تم إعلانه في مؤتمر شرم الشيخ بناء على خطة ترامب هو اتفاق فقط لوقف إطلاق النار تمهيدا لمراحل أخرى من المفترض أن تقود إلى إنهاء الحرب.
الجانب الوحيد الواضح في الاتفاق هو وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن. وهو الأمر الذي تم إلى حد كبير حتى الآن.
أما فيما عدا ذلك، فلا يوجد اتفاق ولا حتى وضوح حول أي خطوة من الخطوات التي تتضمنها المراحل التالية بحسب بنود خطة ترامب.
ينطبق هذا على القضايا الأساسية كلها.. من سيحكم غزة بعد انتهاء الحرب؟.. موقع حماس وسلاحها؟.. إعادة الإعمار.. وهكذا.
هذه الجوانب وغيرها لا يوجد أي وضوح أو اتفاق عليها ولم يبدأ التفاوض حولها أصلا.
المشكلة الكبرى هنا أنه لا توجد في الاتفاق أي ضمانات من أي نوع لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من بنود الاتفاق.
حقيقة الأمر إن الضمان الوحيد لكل شيء ابتداء من استمرار وقف إطلاق النار وحتى باقي الخطوات في المراحل التالية هو الرئيس الأمريكي ترامب نفسه. الضمان الوحيد هو استمرار الضغوط التي يمارسها وإصراره، المعلن على الأقل، على تنفيذ الاتفاق وإنهاء الحرب. هذا إذا لم يغير رأيه فجأة كما يفعل كثيرا.
إذن مصير الاتفاق سيظل معلقا، والوصول إلى إنهاء الحرب فعلا ليس أمرا مضمونا ولا مؤكدا.
وقد بدأنا بالفعل نسمع من المسئولين الأمريكيين أفكارا لا يمكن أن تقود إلى اتفاق لإنهاء الحرب من قبيل، الدعوة إلى تقسيم غزة بين إسرائيل وحماس حتى تسلم حماس أسلحتها، أو القول بأن إسرائيل يجب أن توافق أو على الدول التي تشارك في القوة الأمنية الدولية في غزة.. وهكذا.
نقول هذا لنؤكد مسألة أساسية لا ينتبه إليها كثيرون وسط ضجيج التصريحات والمبالغات.
هذ الاتفاق ليس اتفاقا للسلام.. ليس اتفاقا لتأسيس سلام شامل أو تسوية للصراع العربي الصهيوني. هذا على الرغم من كل التصريحات التي تصدر عن ترامب والمسئولين الأمريكيين ومسئولين آخرين عن أن عهدا جديدا من السلام قد حل في المنطقة، أو أننا في طريقنا إلى سلام دائم في المنطقة، وما شابه ذلك من تصريحات.
مؤتمر شرم الشيخ الذي حضره ترامب وعدد من القادة لم يكن مؤتمرا للسلام. كان مؤتمرا لإقرار اتفاق وقف إطلاق النار وحسب، ولإعطاء نوع من المشروعية الدولية لهذا الاتفاق.
المهم هنا إن تأكيد أن اتفاق غزة ليس اتفاق سلام، ولا يعني إطلاقا أن المنطقة في طريقها إلى السلام أمر مهم جدا لأن البعض يسوق لهذا لاعتقاد ولأن الانسياق وراء هذا أمر خطير من وجهة النظر العربية.
هذا الاعتقاد قد يعطي الانطباع بالنسبة إلى البعض بأن ساحة إسرائيل قد تمت تبرئتها من جرائم الحرب والإبادة الوحشية التي ارتكبتها في غزة، أو أنه من الممكن تجاوز هذه الجرائم وغض النظر عنها.
وهذا الاعتقاد يدفع البعض إلى الظن بأنه بهذا الاتفاق، حتى وإن أنهى حرب غزة في النهاية، أن إسرائيل قد جنحت للسلام، أو أصبحت شريكا في السلام وجديرة بأن تندمج في المنطقة وكأن شيئا لم يكن. هذا بالضبط هو ما تروج له بالفعل إدارة ترامب بتصريحات قادتها حول الشرق الأوسط ما بعد انتهاء الحرب ودور إسرائيل فيه.
التفكير في الاتفاق على هذا النحو أمر في منتهى الخطورة.
للحديث بقية بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك