زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
شماتة فيمن ماتت!!
كل بنت كلب وإن طالت سلامتها وكثرت أموالها لا بد أن تموت، وأسارع وأقول إنني لا أستخدم عبارة بنت كلب من باب سب أنثى آدمية، بل أعني بها الأنثى اللعوب ترابل Trouble التي ماتت قبل أن تبلغ سن الـ12، وكنت قد كتبت عن ترابل قبل سنوات، دون أن أذكرها بكلمة خير، وهأنذا أكتب اليوم عن وفاتها وأنا شامت فيها لأنها كانت مغرورة ودلوعة وقليلة الحياء وذات دلال وغنج، وتلعب بالفلوس. هل تصدق أن ترابل هذه أنفقت عشرة ملايين دولار خلال أقل من أربع سنوات على الطعام والكوافير وكرواتب لمرافقيها؟ ترابل هذه كلبة بنت كلب، نعم ذلك الحيوان الذي ينبح «هاااووو»، وتوفيت صاحبتها المليونيرة ليونا هلمسلي قبل أعوام وأوصت لكلبتها ترابل بـ12 مليونا تنفقها على كيفها، ومنذ ذلك التاريخ عاشت ترابل في فندق فخم في مدينة ساراسوتا بولاية فلوريدا الأمريكية وكان مدير الفندق شخصيا يتولى تقديم الخدمات لها، والآن وقد ماتت تلك الكلبة الفاسقة فإن ما تبقى من ثروتها (مليونا دولار) ستذهب للأعمال الخيرية لبني البشر، بعد خصم كلفة الجنازة وإحراق الجثمان والاحتفاظ بالرماد في فازة ثمنها الشيء الفلاني،.. بقي أن أقول إن ترابل هذه كلبة من الفصيلة التي تسمى «مالطية» ولا يزيد وزنها وحجمها عن حجم قط فارسي.
الكلمات أعلاه والتي تقطر حقدا سبق أن وجهتها للمليونيرة الراحلة هلمسلي لأنها خصت الكلب بمبلغ يعادل ميزانية الخدمات الطبية في بعض الدول «المستقلة»، وفكرت في عام وفاتها وعندما سمعت بأمر التركة البالغة 12 مليون دولار لبنت الكلب تلك في تشكيل عصابة لاختطافها وطلب فدية لا تقل عن عشرة ملايين دولار نظير إعادتها إلى الفندق، وكنت أعتزم إطعام الكلبة تلك خلال فترة احتجازي لها الفسيخ وفتة العدس البائت الشائط لتعرف معنى التواضع، ولكنني علمت أنها محروسة من قبل جنود سابقين في كتيبة المارينز وأنهم لو أمسكوا بي في حال فشل مخططي الإجرامي سيقطعون لحمي ويطعمونه لترابل.
شخصيا أكره القطط بل وأخاف منها ولكنني لا أكره الكلاب، فهي كائنات وفية ومفيدة في الحراسة والصيد، وخلال عملي في بي بي سي وإقامتنا المؤقتة في مكان يشبه معسكر الاعتقال النازية يحمل اسم بيمونت هاوس في ناحية بيزووتر، كان زميل لنا إنجليزي كفيف يغادر المسكن وكلبه يقوده إلى محطة القطار ثم المخارج ثم المصعد الكهربائي ويقف به عند المكتب المخصص له، وراقبت الكلب مرارا ولاحظت أنه لا يعبر بصاحبه الشارع ما لم تكن السيارات متوقفة عند الإشارة الضوئية أو ما لم يكن المرور آمنا، ولكنني كرهت ترابل «بالوكالة»، وأعني بهذا أن الحمقاء الخرقاء الشمطاء الحيزبون الدردبيس ليونا هلمسلي هي التي تستحق الكره والشتم: 12 مليون دولار لكلبة يا مفترية؟ مئات الآلاف من الطلاب النوابغ في بلادك لا يواصلون تعليمهم بسبب قلة المال وأنت تخصصين ذلك المبلغ لكائن لا يعمر أكثر من 12 سنة؟
أرجو أن توقظ حكاية ترابل ضمائر حكوماتنا السنية الديمقراطية فتعاملنا معاملة الأمريكان لكلابهم، فقد أنفقوا في عام 2020 أكثر من 245 مليار دولار لعلاج حيواناتهم الأليفة، وأعرف أن على من يريد أن يطاع أن يأمر بما هو مستطاع، وبالتالي فمن «الافتراء» أن أتوقع أو أن أطالب حكومة مشغولة بحماية الوحدة الوطنية والاستقرار ومسؤولة عن محو إسرائيل من الأطلس (وكل الدول العربية تزعم أن تلك غايتها) بتخصيص 245مليون (وليس مليار) دولار لعلاج الناس.. بس ليتها تخصص 245 (دون أصفار) دولار سنويا لا طعام وتعليم وعلاج المواطن الواحد حتى لا يسبب أي ترابل trouble.
* ترابل كلمة إنجليزية تعني مشكلة/ اضطراب (والشعب يريد تبديل الطعام).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك