العدد : ١٧٣٢٧ - الأحد ٣١ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٧ - الأحد ٣١ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الفحص قبل الزواج.. حماية تحتاج إلى توسيع نطاقها

بقلم: نبيلة رجب

الأحد ٣١ أغسطس ٢٠٢٥ - 02:00

أتذكر‭ ‬جيدا‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬عاما،‭ ‬حين‭ ‬أُقر‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬قانون‭ ‬رقم‭ (‬11‭) ‬لسنة‭ ‬2004،‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الفحص‭ ‬الطبي‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬شرطا‭ ‬أساسيا‭ ‬لتوثيق‭ ‬العقد،‭ ‬يومها‭ ‬أثار‭ ‬بعض‭ ‬الجدل‭ ‬عند‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬يرَ‭ ‬أهميته،‭ ‬لكن‭ ‬خلف‭ ‬ذلك‭ ‬الجدل،‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬واضحا،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬على‭ ‬أرضية‭ ‬صحية‭ ‬وسليمة‭. ‬كما‭ ‬منح‭ ‬القانون‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬صلاحية‭ ‬إضافة‭ ‬أمراض‭ ‬أخرى‭ ‬للكشف‭ ‬عنها،‭ ‬ليظل‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬حاجات‭ ‬المجتمع‭ ‬والتطورات‭ ‬الطبية‭.‬

اليوم،‭ ‬وبعد‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون،‭ ‬عاد‭ ‬النقاش‭ ‬إلى‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬فقد‭ ‬بدأت‭ ‬لجنة‭ ‬الخدمات‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬بدراسة‭ ‬مقترح‭ ‬يوسّع‭ ‬نطاق‭ ‬الفحص‭ ‬ليشمل‭ ‬جوانب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مطروحة‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬مثل‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬التعاطي‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬تبنّت‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬ودافعت‭ ‬عنه‭ ‬بوضوح،‭ ‬برزت‭ ‬النائبة‭ ‬باسمة‭ ‬مبارك،‭ ‬الفكرة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بإضافة‭ ‬بند‭ ‬جديد‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬الفحوص،‭ ‬وإنما‭ ‬بفتح‭ ‬زاوية‭ ‬مختلفة‭ ‬للنظر‭ ‬إلى‭ ‬الزواج،‭ ‬كونه‭ ‬ليس‭ ‬حدثا‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬العاطفة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬تتأثر‭ ‬بالاستقرار‭ ‬النفسي‭ ‬والسلوكيات‭ ‬اليومية‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬تتأثر‭ ‬بالجينات،‭ ‬وهذه‭ ‬النظرة‭ ‬الأوسع‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬المقترح‭ ‬قيمته‭.‬

لكن‭ ‬ما‭ ‬يستحق‭ ‬وقفة‭ ‬أطول‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬فعليا‭ ‬بعد‭ ‬الفحوص‭ ‬الحالية‭ ‬للأمراض‭ ‬الوراثية‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬ألزم‭ ‬بها،‭ ‬لكن‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تكشف‭ ‬النتائج‭ ‬خطورة‭ ‬واضحة،‭ ‬يظل‭ ‬القرار‭ ‬النهائي‭ ‬بيد‭ ‬الزوجين‭. ‬وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬يختار‭ ‬الطرفان‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬الزواج،‭ ‬رغم‭ ‬التحذيرات‭ ‬الطبية‭. ‬

الأطباء‭ ‬يؤكدون‭ ‬أن‭ ‬زواج‭ ‬شخصين‭ ‬يحملان‭ ‬نفس‭ ‬الخلل‭ ‬الوراثي‭ ‬يجعل‭ ‬الخطر‭ ‬قائما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يُرزقان‭ ‬فيها‭ ‬بطفل،‭ ‬وأن‭ ‬الخطر‭ ‬يكون‭ ‬أكبر‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬كلاهما‭ ‬مصابين‭ ‬بالفعل‭ ‬بالمرض‭. ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬المعضلة‭: ‬المعرفة‭ ‬متاحة،‭ ‬لكن‭ ‬القرار‭ ‬يبقى‭ ‬رهينا‭ ‬بين‭ ‬القلب‭ ‬والعقل‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تفكير‭ ‬أبعد‭ ‬مدى‭. ‬فنحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬دراسات‭ ‬وطنية‭ ‬تتابع‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الزيجات‭: ‬كيف‭ ‬عاشت‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬مضت‭ ‬في‭ ‬الزواج‭ ‬رغم‭ ‬ثبوت‭ ‬الخطورة‭ ‬الوراثية؟‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬مصير‭ ‬أبنائهم‭: ‬من‭ ‬جاء‭ ‬سليما،‭ ‬ومن‭ ‬حمل‭ ‬المرض،‭ ‬ومن‭ ‬فقد‭ ‬حياته‭ ‬مبكرا‭. ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬ليست‭ ‬تساؤلا‭ ‬شكليا،‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬صرخة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إجابة‭ ‬صريحة‭. ‬غاية‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬ليست‭ ‬التشهير‭ ‬بأحد،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لدينا‭ ‬صورة‭ ‬واقعية‭ ‬وشفافة‭ ‬تساعد‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬إدراك‭ ‬حجم‭ ‬المشكلة،‭ ‬وتمنح‭ ‬المشرّع‭ ‬مؤشرات‭ ‬دقيقة‭ ‬يبني‭ ‬عليها‭ ‬تشريعات‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬وإنصافا‭ ‬للأسرة‭ ‬وأكثر‭ ‬حماية‭ ‬لصحة‭ ‬المجتمع‭.‬

وكم‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬نعرفه‭ ‬حمل‭ ‬هذه‭ ‬المأساة‭: ‬طفل‭ ‬وُلد‭ ‬بمرض‭ ‬وراثي‭ ‬لأن‭ ‬والديه‭ ‬يشتركان‭ ‬في‭ ‬الخلل‭ ‬نفسه،‭ ‬أو‭ ‬زوجة‭ ‬لم‭ ‬تكتشف‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬الزواج‭ ‬أن‭ ‬شريكها‭ ‬يتعاطى،‭ ‬فانهارت‭ ‬حياتها‭ ‬وهي‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬الأمومة‭.‬

فهذه‭ ‬الزيجات‭ ‬لا‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬وحدهم،‭ ‬بل‭ ‬تترك‭ ‬أثرها‭ ‬على‭ ‬العائلة‭ ‬والوطن‭ ‬أيضا‭. ‬فالأمراض‭ ‬الوراثية‭ ‬الخطيرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬طبية‭ ‬مستمرة،‭ ‬وأدوية‭ ‬مكلفة،‭ ‬وربما‭ ‬تدخلات‭ ‬علاجية‭ ‬متكررة‭. ‬هذه‭ ‬الأعباء‭ ‬تتحملها‭ ‬الأسرة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وتتحملها‭ ‬كذلك‭ ‬الجهات‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬مالية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬لتوضيح‭ ‬أن‭ ‬الأثر‭ ‬شامل‭: ‬إنساني‭ ‬ونفسي‭ ‬واقتصادي‭. ‬والوقاية‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬رفاهية،‭ ‬بل‭ ‬أوفر‭ ‬استثمار‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نحمي‭ ‬به‭ ‬مستقبلنا‭.‬

ولا‭ ‬يقل‭ ‬الجانب‭ ‬النفسي‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الوراثي‭. ‬فالزواج‭ ‬شراكة‭ ‬طويلة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاستقرار‭ ‬النفسي‭ ‬حتى‭ ‬تنجح‭. ‬وهناك‭ ‬أمراض‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬أثرها‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬المشتركة،‭ ‬مثل‭ ‬الاضطراب‭ ‬ثنائي‭ ‬القطب،‭ ‬أو‭ ‬الفصام،‭ ‬أو‭ ‬الاكتئاب‭ ‬المزمن‭ ‬غير‭ ‬المسيطر‭ ‬عليه‭. ‬في‭ ‬حالات‭ ‬كثيرة‭ ‬انهارت‭ ‬زيجات‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة،‭ ‬حين‭ ‬اكتشف‭ ‬أحد‭ ‬الزوجين‭ ‬أن‭ ‬شريك‭ ‬حياته‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬مسبق‭.‬

الفحص‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬رفض‭ ‬المصاب‭ ‬أو‭ ‬إقصاءه،‭ ‬بل‭ ‬يمنح‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬حق‭ ‬المعرفة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬التزام‭ ‬طويل‭ ‬الأمد،‭ ‬ويمنح‭ ‬الطرف‭ ‬المريض‭ ‬فرصة‭ ‬للبدء‭ ‬بعلاج‭ ‬منظم‭ ‬ضمن‭ ‬علاقة‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الصراحة‭. ‬فالمكاشفة،‭ ‬مهما‭ ‬بدت‭ ‬صعبة،‭ ‬فهي‭ ‬أقل‭ ‬قسوة‭ ‬من‭ ‬انهيار‭ ‬بيت‭ ‬بعد‭ ‬شهور‭ ‬قليلة‭.‬

الحرية‭ ‬في‭ ‬الزواج‭ ‬حق‭ ‬أصيل،‭ ‬لكن‭ ‬الحرية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ترافقها‭ ‬مسؤولية‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬على‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭. ‬المطلوب‭ ‬ليس‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬الاختيار،‭ ‬بل‭ ‬تعزيزها‭ ‬بالمعرفة‭. ‬فحين‭ ‬تكون‭ ‬الصورة‭ ‬كاملة،‭ ‬يكون‭ ‬القرار‭ ‬أكثر‭ ‬إنصافا‭ ‬للطرفين‭ ‬ولأطفال‭ ‬الغد‭.‬

البحرين‭ ‬بخطوتها‭ ‬في‭ ‬2004،‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬سبقت‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬لكن‭ ‬التطبيق‭ ‬يحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬تحديث‭ ‬يواكب‭ ‬التطورات‭ ‬الطبية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬المقترح‭ ‬النيابي‭ ‬بضم‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والإدمان‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬الفحوص‭ ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬الطريق،‭ ‬وليس‭ ‬نهايته‭.‬

ما‭ ‬نحتاج‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬الفحوص‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬شكلية‭ ‬إلى‭ ‬حوارات‭ ‬جادة،‭ ‬ومن‭ ‬نتائج‭ ‬تُسلّم‭ ‬للزوجين‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬للتفكير‭ ‬والاختيار‭ ‬الواعي‭.‬

فالزواج‭ ‬ليس‭ ‬لحظة‭ ‬احتفال‭ ‬عابرة،‭ ‬ولا‭ ‬لحظة‭ ‬طيران‭ ‬وتنتهي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬طريق‭ ‬طويل،‭ ‬يحمل‭ ‬بين‭ ‬طياته‭ ‬مسؤولية‭ ‬بناء‭ ‬بيت‭ ‬واستقبال‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭. ‬إنه‭ ‬مشروع‭ ‬حياة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭.‬

لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تقصير‭ ‬في‭ ‬الفحص‭ ‬أو‭ ‬الإرشاد‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬مأساة‭ ‬يعيشها‭ ‬طفل‭ ‬لم‭ ‬يختر‭ ‬أن‭ ‬يولد‭ ‬مريضا‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬مضطرب‭. ‬إدخال‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬الإرشاد‭ ‬الوراثي،‭ ‬وتقديم‭ ‬خيارات‭ ‬علاجية‭ ‬متاحة،‭ ‬كلها‭ ‬خطوات‭ ‬تجعل‭ ‬الفحص‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬أكثر‭ ‬عدالة‭ ‬للزوجين‭ ‬وأكثر‭ ‬رحمة‭ ‬للأبناء‭.‬

ففي‭ ‬النهاية،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يتمنى‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬طفله‭ ‬يتألم،‭ ‬وهذه‭ ‬أبسط‭ ‬حقيقة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتفق‭ ‬عليها‭ ‬جميعا‭.‬

 

rajabnabeela@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا