«الإسلام كبديل» كما يقول: السفير الألماني ويلفرد هوفمان.. والمستقبل لهذا الدين، كما يقول: سيد قطب، وهو -أي الإسلام- هو: قوة الغد العالمية، كما يؤكد ذلك الكاتب الألماني باول شميتز في كتابه هو قوة الغد العالمية.
إذًا، فالإسلام قوته في يسره وسماحته، ورفقه. واليسر إرادة إلهية، يقول تعالى: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون» البقرة /185.
إذًا، فاليسر والرفق، والسماحة، قيم يدعو إليها الإسلام، ويرغب في أن يتمثلها المسلمون سلوكًا في حياتهم، ولا خير في قيم تظل في حدود القول ولا ترقى لتكون عملًا صالحًا يكون هو القوة الرافعة والمؤثرة في الكلم الطيب، يقول تعالى: «إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه» فاطر/10.
إذًا، فهذه هي الغاية التي يسعى إليها الإسلام، وييسر السبل إليها، وسر من أسرار قوته الذاتية، ومظهر من مظاهر قدرته الذاتية على الاستجابة لمتطلبات العصر التي أودعها الله تعالى في الإسلام، وجعل لديه القابلية على ذلك بعيدًا عن التشدد والمبالغة في المباحات أو المكاره بحيث يبالغ المسلم في الأمور المباحة حتى يظن الناس أنها من الواجبات، أو يبالغون في المكروهات حتى يعتقد بعض الناس أنها من المحرمات، والله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب العبد عزائم ربه سبحانه.
ومن مظاهر الرفق في الدعوة إلى الله تعالى، قوله سبحانه إلى موسى وهارون (عليهما السلام) حين أرسلهما إلى فرعون الطاغية لقد أوصاهما باللين من القول، قال سبحانه: «اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى (44)» سورة طه.
والسؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن قارئ القرآن هو: ما الفائدة المرجوة من دعوة فرعون إلى الإسلام، والله تعالى يقرر أن فرعون قد بلغ في طغيانه أنه قال للملأ من حوله: «أنا ربكم الأعلى» النازعات/24.
وقال أيضًا: «يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري» القصص/38.
وإذا كان الأمر على هذا النحو وبهذه الكيفية، فما فائدة أن يقولا لفرعون قولًا لينًا، وهو شخص ميؤوس منه، وإذا كان القول اللين من حق نبي الله موسى وأخيه هارون، وهما نبيان مباركان، وأحدهما من أولي العزم من الرسل، فإن التساؤل مشروع، ويحتاج إلى إجابة شافية تسعد بها القلوب، وتطمئن إليها النفوس نظن والله أعلم أن الإجابة الشافية هي في إقامة الحجة على فرعون يوم القيامة حتى لا يقول كما كذب قوم نوح عليه السلام حين زعموا أنه ما جاءهم من نذير، والله تعالى لا يحتاج إلى إيمان أحد من العالمين، وسواء آمن فرعون أو كفر، فلن يزيد ذلك ولن ينقص من ملك الله تعالى شيئًا.
إن الله تعالى لو شاء أن يؤمن به جميع الخلق ما تأبى عليه أحد، ولقد قدم لنا مثلًا على ذلك وهم الملائكة، وهم لا يعصون الله تعالى ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وخلق الجن والإنس، وجعلهم مختارين، ويحاسبهم وفق اختياراتهم.
ولقد حقق الإسلام بكفاءة عالية، وبتفرد يشهد له بذلك خصومه، وبهذا تحققت للإسلام المعادلة المتكاملة وهي: أنه الدين الذي بلغ قمة الكمال، وأثبت بذلك الحق سبحانه وتعالى في قوله سبحانه: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا» المائدة/3.
إذًا فنستطيع أن نقرر أن الإسلام في حقيقته ولبه: هو قوة في غير عنف، ولين في غير ضعف!
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك