العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٦ - السبت ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

بلدك أحسن يا عربي

ما‭ ‬زلت‭ ‬في‭ ‬كندا‭- ‬زائرا‭ ‬وليس‭ ‬مهاجرا‭- ‬وفي‭ ‬عاصمتها،‭ ‬أوتاوا،‭ ‬لا‭ ‬تمر‭ ‬بك‭ ‬دقيقة‭ ‬وانت‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬سماع‭ ‬كلمات‭ ‬عربية،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬الإقرار‭ ‬بأن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬طاردة‭ ‬لمواطنيها،‭ ‬وحلم‭ ‬ملايين‭ ‬العرب‭ ‬هو‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬أو‭ ‬أمريكا‭ ‬الشمالية‭. ‬وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬صارت‭ ‬استراليا‭ ‬ونيوزيلندا‭ ‬من‭ ‬الوجهات‭ ‬المفضلة‭ ‬للعرب‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬أوطان‭ ‬بديلة‭ (‬ولا‭ ‬عليك‭ ‬ان‭ ‬طالبي‭ ‬الهجرة‭ ‬يشتمون‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬باللسان‭. ‬فالقلوب‭ ‬تهفو‭ ‬الى‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬هناك،‭ ‬يسبونها‭ ‬ويشتمونها‭ ‬ولكنها‭ ‬تظل‭ ‬الجميلة‭ ‬المستحيلة‭).. ‬وقابلت‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوربية‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬أعدادا‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬اللجوء‭ ‬السياسي‭.. ‬عجبت‭ ‬كيف‭ ‬ان‭ ‬بعضهم‭ ‬ظل‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬‭ ‬مثلا‭ ‬‭ ‬طوال‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬متصلة،‭ ‬ولا‭ ‬يحسن‭ ‬حتى‭ ‬نطق‭ ‬اسم‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬فيها‭.. ‬تستوقف‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬النوعية‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬العام‭ ‬لتسأله‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬وتبادره‭: ‬إكسكيوز‭ ‬مي‭ (‬معذرة‭.. ‬لو‭ ‬سمحت‭) ‬فينفجر‭ ‬في‭ ‬وجهك‭: ‬إكسكويز‭ ‬أبوك‭ ‬على‭ ‬أبو‭ ‬أهلك،‭ ‬يا‭ ‬قليل‭ ‬الأدب،‭ ‬وما‭ ‬ان‭ ‬تحادثه‭ ‬بالعربية‭ ‬حتى‭ ‬تهدأ‭ ‬ثائرته‭ ‬قليلا‭ ‬ولكنه‭ ‬يلح‭ ‬في‭ ‬السؤال‭: ‬لماذا‭ ‬شتمتني‭ ‬بالانجليزي؟‭.. ‬والشاهد‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬المهاجرين‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أجنبية‭ ‬لا‭ ‬يدركون‭ ‬أن‭ ‬مفتاح‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬هو‭ ‬تعلم‭ ‬لغة‭ ‬أهلها،‭ ‬ثم‭ ‬احترام‭ ‬قواعد‭ ‬الانضباط‭ ‬والنظام‭ ‬العام،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬بعض‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬اللجوء‭ ‬يستمرئون‭ ‬حياة‭ ‬التبطل‭ ‬والعيش‭ ‬على‭ ‬المعونات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬فيعيش‭ ‬الواحد‭ ‬منهم‭ ‬تنبلا،‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬لغة‭ ‬اهل‭ ‬البلاد‭ ‬ولا‭ ‬يتعلم‭ ‬حرفة‭. (‬خلال‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬تلفزيون‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬التقى‭ ‬زميل‭ ‬لي‭ ‬سوداني‭ ‬بزول‭ ‬يتمتع‭ ‬بحق‭ ‬اللجوء‭ ‬وما‭ ‬يستتبعه‭ ‬من‭ ‬عون‭ ‬مالي،‭ ‬وبكل‭ ‬بجاحة‭ ‬قال‭ ‬هذا‭ ‬الزول‭ ‬لزميلي‭ ‬ما‭ ‬معناه‭: ‬علام‭ ‬التعب‭ ‬والاستيقاظ‭ ‬المبكر‭ ‬والجلوس‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬العمل‭ ‬لساعات،‭ ‬وجلالة‭ ‬الملكة‭ ‬قد‭ ‬تعطيك‭ ‬كل‭ ‬المال‭ ‬اللازم‭ ‬للمعيشة‭ ‬وانت‭ ‬جالس‭ ‬او‭ ‬راقد‭ ‬في‭ ‬بيتك؟‭)‬

ولا‭ ‬أدري‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬غرس‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬العربي‭ ‬أن‭ ‬نساء‭ ‬الغرب‭ ‬صيد‭ ‬سهل‭: ‬تغمز‭ ‬للواحدة‭ ‬منهن‭ ‬بطرف‭ ‬عينك‭ ‬فترتمي‭ ‬عند‭ ‬قدميك‭. ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬السبعينيات‭ ‬قضيت‭ ‬عاما‭ ‬دراسيا‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬وعدت‭ ‬الى‭ ‬السودان‭ ‬وحاصرني‭ ‬بعض‭ ‬الأصدقاء‭ ‬بالأسئلة‭ ‬عن‭ ‬غزواتي‭ ‬العاطفية‭ ‬مع‭ ‬بنات‭ ‬بريطانيا،‭ ‬ولما‭ ‬عرفوا‭ ‬أنني‭ ‬مثل‭ ‬أبو‭ ‬زيد‭ ‬لا‭ ‬غزوت‭ ‬ولا‭ ‬شهدت‭ ‬غزوة‭ ‬طعنوا‭ ‬في‭ ‬رجولتي‭. ‬

عمر‭ ‬عبد‭ ‬الجود‭ ‬عربي‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬ويعمل‭ ‬حاليا‭ ‬مهندسا‭ ‬ميكانيكيا‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬كبيرة‭.. ‬حكمت‭ ‬عليه‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬ابريل‭ ‬الماضي‭ ‬بالسجن‭ ‬12‭ ‬شهرا‭ ‬مع‭ ‬وقف‭ ‬التنفيذ‭.. ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬شابة‭ ‬بريطانية‭ ‬فوجئت‭ ‬بعمر‭ ‬هذا‭ ‬يلاحقها‭ ‬ثم‭ ‬يهجم‭ ‬على‭ ‬قدميها‭ ‬وينتزع‭ ‬حذاءها‭ ‬ويهرب‭.. ‬صاحت‭ ‬خوفا‭ ‬لأنها‭ ‬اعتقدت‭ ‬أنه‭ ‬سيعتدي‭ ‬عليها‭ ‬ولكنها‭ ‬أحست‭ ‬بالراحة‭ ‬لأن‭ ‬العدوان‭ ‬استهدف‭ ‬فقط‭ ‬فردة‭ ‬حذاء‭.. ‬وبعد‭ ‬أيام‭ ‬التقت‭ ‬به‭ ‬مصادفة‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬العام‭ ‬واتصلت‭ ‬بالشرطة‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬واعتقلته‭.. ‬فتشوا‭ ‬مسكنه‭ ‬ووجدوا‭ ‬فيه‭ ‬مئات‭ ‬الأحذية‭ ‬النسائية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المقاسات‭.. ‬سألوه‭ ‬عنها‭ ‬فاعترف‭ ‬بسرقتها‭ ‬من‭ ‬أقدام‭ ‬النساء‭ ‬والمساكن‭! ‬يعني‭ ‬يا‭ ‬عمر‭ ‬تعترف‭ ‬انك‭ ‬اقتحمت‭ ‬بيوتا‭ ‬بقصد‭ ‬السرقة؟‭.. ‬نعم‭ ‬ولكنني‭ ‬لا‭ ‬اسرق‭ ‬سوى‭ ‬الأحذية‭ ‬النسائية‭! ‬طيب‭ ‬لماذا‭ ‬تسرقها‭ ‬وتقوم‭ ‬بتخزينها‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬التخلص‭ ‬منها‭ ‬بالبيع؟‭ ‬قال‭: ‬يا‭ ‬جماعة‭ ‬أنا‭ ‬أسرق‭ ‬الأحذية‭ ‬النسائية‭ ‬لأنني‭ ‬مولع‭ ‬بها‭ ‬فهي‭ ‬تثيرني‭ ‬جنسيا‭ (‬هل‭ ‬رأيت‭ ‬ذوقا‭ ‬أكثر‭ ‬انحطاطا؟‭ ‬يجد‭ ‬الإثارة‭ ‬في‭ ‬الجزمة‭/ ‬الحذاء‭/ ‬الكندرة‭/ ‬الجوتي‭/ ‬النعال؟‭).. ‬نعم‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬علل‭ ‬نفسية‭ ‬لا‭ ‬نعرفها،‭ ‬وما‭ ‬يعاني‭ ‬منه‭ ‬عمر‭ ‬عبد‭ ‬الجود‭ ‬هذا‭ ‬اسمه‭ ‬شو‭ ‬فيتيش‭ ‬shoe‭ ‬fetish‭ ‬ومن‭ ‬العلل‭ ‬الجنسية‭ ‬المرصودة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«النكروفيليا‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬النزوع‭ ‬الى‭ ‬ممارسة‭ ‬الجنس‭ ‬مع‭ ‬الموتى،‭ ‬ويقوم‭ ‬ضحايا‭ ‬المرض‭ ‬بقتل‭ ‬ضحاياهم‭ ‬قبل‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليهم‭ ‬جنسيا‭.. ‬فلا‭ ‬تهاجروا‭ ‬من‭ ‬دياركم‭ ‬يا‭ ‬عربان،‭ ‬فهي‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬بلاوي‭ ‬أحسن‭ ‬حالا‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬كثيرة‭.. ‬خصوصا‭ ‬الأخلاقية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا