العدد : ١٧٣٢٥ - الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٥ - الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

انتفاضة وزراء في الحكومة الهولندية.. هل تكون بداية تصدع في جدار الدعم الغربي لإسرائيل؟

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ - 02:00

تواصل‭ ‬حكومات‭ ‬غربية‭ ‬دعمها‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري‭ ‬غير‭ ‬المشروط‭ ‬لتل‭ ‬أبيب،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتصاعد‭ ‬فيه‭ ‬الاتهامات‭ ‬الدولية‭ ‬ضد‭ ‬حكومة‭ ‬إسرائيل‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬متجاهلة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭. ‬وبينما‭ ‬يندر‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬مسؤول‭ ‬غربي‭ ‬استقالته‭ ‬احتجاجًا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬السياسات،‭ ‬برزت‭ ‬استقالة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الهولندي،‭ ‬كاسبار‭ ‬فيلدكامب،‭ ‬كموقف‭ ‬فاصل‭ ‬يعكس‭ ‬انقسامًا‭ ‬داخليًا‭ ‬نادرًا‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬السلطة‭.‬

بعد‭ ‬مرور‭ ‬23‭ ‬شهرًا‭ ‬على‭ ‬الدمار‭ ‬الهائل‭ ‬والمعاناة‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬ألحقها‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بالشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬يزداد‭ ‬التباعد‭ ‬بين‭ ‬سياسات‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬الداعمة‭ ‬لحكومة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬المتطرفة،‭ ‬ومواقف‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬تدّعي‭ ‬هذه‭ ‬الحكومات‭ ‬تمثيلها‭.‬

ورغم‭ ‬الإدانات‭ ‬الواسعة‭ ‬لهذه‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬مكّنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬محاولتها‭ ‬إبادة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وليس‭ ‬حصراً،‭ ‬توفير‭ ‬غطاء‭ ‬دبلوماسي‭ ‬من‭ ‬المساءلة،‭ ‬وتسهيل‭ ‬بيع‭ ‬الأسلحة،‭ ‬ورفض‭ ‬الالتزام‭ ‬بأحكام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬والمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬‭ ‬لم‭ ‬يُسجَّل‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أي‭ ‬انسحاب‭ ‬من‭ ‬حكومات‭ ‬لندن‭ ‬أو‭ ‬باريس‭ ‬أو‭ ‬بروكسل‭ ‬أو‭ ‬روما‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مسؤولين‭ ‬بارزين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬الاتهامات‭ ‬لتواطؤ‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬المستمرة‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أعرب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البرلمانيين‭ ‬ومسؤولي‭ ‬وزارات‭ ‬الخارجية‭ ‬عن‭ ‬اعتراضاتهم،‭ ‬بل‭ ‬واستقال‭ ‬بعضهم‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬أحزاب‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬التحدث‭ ‬علنًا،‭ ‬جاءت‭ ‬استقالة‭ ‬كاسبار‭ ‬فيلدكامب،‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الهولندي‭ ‬المنتمي‭ ‬لحزب‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الجديد‭ ‬الوسطي،‭ ‬لتشكّل‭ ‬سابقة‭ ‬نادرة‭. ‬فقد‭ ‬قدّم‭ ‬استقالته‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬رفضها‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تجدّد‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2025،‭ ‬واستمرار‭ ‬المخططات‭ ‬الاستيطانية‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭.‬

وفي‭ ‬اليوم‭ ‬ذاته،‭ ‬أعلن‭ ‬خبراء‭ ‬التصنيف‭ ‬المرحلي‭ ‬المتكامل‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬انتشار‭ ‬مجاعة‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬الإنسان‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬استعداد‭ ‬مسؤولين‭ ‬منتخبين‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬ودول‭ ‬غربية‭ ‬أخرى‭ ‬‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬حكومات‭ ‬باتت‭ ‬تُتهم‭ ‬علنًا‭ ‬بالتواطؤ‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

ومع‭ ‬تزايد‭ ‬القصف‭ ‬والتدمير‭ ‬منذ‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬أظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬أجرته‭ ‬شركة‭ ‬إبسوس‭ ‬للأبحاث‭ ‬في‭ ‬هولندا‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2025‭ ‬أن‭ ‬15%‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬يؤيدون‭ ‬موقف‭ ‬حكومتهم‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭. ‬وفي‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬خرج‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬150,000‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬مظاهرة‭ ‬حاشدة‭ ‬بمدينة‭ ‬لاهاي‭ ‬‭ ‬مقر‭ ‬محكمتَي‭ ‬العدل‭ ‬والجنائية‭ ‬الدوليتين‭ ‬‭ ‬مطالبين‭ ‬الحكومة‭ ‬باتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬أكثر‭ ‬حزمًا‭ ‬ضد‭ ‬الجرائم‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬ووصفت‭ ‬صحيفة‭ ‬الغارديان‭ ‬هذا‭ ‬الاحتجاج‭ ‬بأنه‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭. ‬ورغم‭ ‬تعهّد‭ ‬ديك‭ ‬شوف،‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الهولندي،‭ ‬أمام‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بأن‭ ‬حكومته‭ ‬تعمل‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬أفضل‭ ‬السبل‭ ‬لوقف‭ ‬العنف‭ ‬وإنهاء‭ ‬الحصار‭ ‬الإنساني،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أفعال‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ظلت‭ ‬محدودة‭.‬

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬حكومات‭ ‬أوروبية‭ ‬أخرى،‭ ‬أصدرت‭ ‬الحكومة‭ ‬الهولندية‭ ‬بيانًا‭ ‬مشتركًا‭ ‬يُدين‭ ‬خطة‭ ‬الضم‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬والتي‭ ‬تفاخر‭ ‬بها‭ ‬بتسلئيل‭ ‬سموتريتش،‭ ‬وزير‭ ‬المالية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬تعني‭ ‬محو‭ ‬أي‭ ‬احتمال‭ ‬لدولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬يتبع‭ ‬البيان‭ ‬سوى‭ ‬إجراءات‭ ‬رمزية‭.‬

أوضح‭ ‬جان‭ ‬بيير‭ ‬ستروبانتس،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬لوموند،‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬فيلدكامب،‭ ‬بصفته‭ ‬سفيرًا‭ ‬سابقًا‭ ‬لهولندا‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ (‬20112015‭)‬،‭ ‬كان‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬حذر‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الهولندية‭ ‬تجاه‭ ‬تل‭ ‬أبيب،‭ ‬وطلب‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2025‭ ‬من‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬مراجعة‭ ‬مدى‭ ‬انتهاك‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬لاتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬المبرمة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2000‭. ‬

وفي‭ ‬22‭ ‬أغسطس،‭ ‬ومع‭ ‬اختتام‭ ‬اجتماع‭ ‬الحكومة‭ ‬الهولندية،‭ ‬أعلن‭ ‬فيلدكامب‭ ‬استقالته‭ ‬من‭ ‬منصبه،‭ ‬واصفًا‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬بـالمأزق،‭ ‬وقال‭ ‬إنه‭ ‬فقد‭ ‬الثقة‭ ‬الكافية‭ ‬بزملائه‭ ‬داخل‭ ‬الحكومة‭ ‬لإفساح‭ ‬المجال‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬أو‭ ‬الأشهر‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬لرسم‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬يراه‭ ‬ضروريًا‭. ‬وفي‭ ‬منشور‭ ‬لاحق،‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬حقبة‭ ‬توتر‭ ‬جيوسياسي‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬حيث‭ ‬تزداد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭.‬

وقد‭ ‬حمّل‭ ‬حزب‭ ‬فيلدكامب‭ ‬شركاءه‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحرية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬وحركة‭ ‬المزارعين‭ ‬والمواطنين‭ ‬‭ ‬مسؤولية‭ ‬تجاهل‭ ‬الوضع‭ ‬المثير‭ ‬للقلق‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ورفض‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬جادة‭ ‬لمحاسبة‭ ‬إسرائيل‭. ‬وعلى‭ ‬إثر‭ ‬ذلك،‭ ‬استقال‭ ‬جميع‭ ‬وزراء‭ ‬حزب‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الهولندية،‭ ‬ما‭ ‬أضعفها‭ ‬أكثر‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬حزب‭ ‬الحرية‭ ‬اليميني‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬يونيو،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬عامة‭ ‬كانت‭ ‬مقررة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬هولندا،‭ ‬أظهرت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬أوروبا‭ ‬الغربية‭ ‬تراجعًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬شعبية‭ ‬إسرائيل‭: ‬إذ‭ ‬بلغت‭ -‬44‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ -‬46‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ -‬48‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ -‬52‭ ‬في‭ ‬إيطاليا،‭ -‬54‭ ‬في‭ ‬الدنمارك،‭ ‬و‭-‬55‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ظل‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬متمسكين‭ ‬بسياساتهم‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬رغم‭ ‬الانتهاكات‭ ‬المستمرة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبرز‭ ‬حالة‭ ‬مشابهة‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬وهي‭ ‬استقالة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأسبق‭ ‬روبن‭ ‬كوك‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬توني‭ ‬بلير‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬احتجاجًا‭ ‬على‭ ‬الغزو‭ ‬البريطاني‭ ‬للعراق،‭ ‬حيث‭ ‬صرّح‭ ‬وقتها‭ ‬بأنه‭ ‬غير‭ ‬مستعد‭ ‬لتحمّل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الجماعية‭ ‬عن‭ ‬قرار‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬بـاتفاق‭ ‬دولي‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬شعبي،‭ ‬وهي‭ ‬لحظة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تُمثّل‭ ‬مرجعًا‭ ‬أخلاقيًا‭ ‬لوزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬الذين‭ ‬يواجهون‭ ‬مواقف‭ ‬مشابهة‭ ‬اليوم‭.‬

على‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬قوبل‭ ‬رفض‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطاني،‭ ‬ديفيد‭ ‬لامي،‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬صارمة‭ ‬أو‭ ‬محاسبة‭ ‬حقيقية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬على‭ ‬جرائمها‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬معارضته‭ ‬لوقف‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر‭ ‬لها،‭ ‬بإدانات‭ ‬متزايدة،‭ ‬واعتُبر‭ ‬ذلك‭ ‬تواطؤًا‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬ورغم‭ ‬توقيعه‭ ‬مع‭ ‬20‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬بيان‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬أغسطس‭ ‬يُدين‭ ‬التوسع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬فقد‭ ‬رفض‭ ‬بشدة‭ ‬وقف‭ ‬صادرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬البريطانية‭ ‬لإسرائيل‭.‬

تعكس‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬تناقضات‭ ‬حكومة‭ ‬السير‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬العمالية،‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬مؤخرًا‭ ‬التزامًا‭ ‬متأخرًا‭ ‬بالاعتراف‭ ‬المشروط‭ ‬بالدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬سبتمبر،‭ ‬بينما‭ ‬تمارس‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬سياسات‭ ‬قمعية‭ ‬ضد‭ ‬التضامن‭ ‬الشعبي‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬تلك‭ ‬السياسات‭ ‬حظر‭ ‬جماعة‭ ‬فلسطين‭ ‬أكشن‭ ‬واعتبارها‭ ‬منظمة‭ ‬إرهابية،‭ ‬وهو‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬وصفه‭ ‬المفوض‭ ‬السامي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬فولكر‭ ‬تورك،‭ ‬بأنه‭ ‬مقلق‭. ‬وقد‭ ‬أسفرت‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬عن‭ ‬اعتقال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬لدعمهم‭ ‬الجماعة‭ ‬المحظورة‭.‬

أشار‭ ‬جون‭ ‬رينتول،‭ ‬الأستاذ‭ ‬الزائر‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬كينجز‭ ‬لندن‭ ‬والمعلق‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الاندبندنت،‭ ‬إلى‭ ‬أوجه‭ ‬التشابه‭ ‬بين‭ ‬انقسام‭ ‬نواب‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬اليوم‭ ‬حول‭ ‬غزة‭ ‬وانقسامهم‭ ‬سابقًا‭ ‬بشأن‭ ‬حرب‭ ‬العراق،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬استقالة‭ ‬روبن‭ ‬كوك‭ ‬كانت‭ ‬مجرد‭ ‬قمة‭ ‬جبل‭ ‬الجليد‭ ‬آنذاك‭. ‬

وهكذا،‭ ‬ففي‭ ‬حال‭ ‬أقدم‭ ‬مسؤول‭ ‬حكومي‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬ــ‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬أو‭ ‬ألمانيا‭ ‬أو‭ ‬إيطاليا‭ ‬أو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬الاستقالة‭ ‬احتجاجًا‭ ‬على‭ ‬السياسات‭ ‬المتبعة‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭ ‬وغزة،‭ ‬فمن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬الداخلية‭ ‬والرفض‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬صانعي‭ ‬القرار‭ ‬الآخرين‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مواقف‭ ‬القادة‭ ‬الغربيين‭ ‬المتعنتة‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬قمعهم‭ ‬للمعارضة‭ ‬داخل‭ ‬وزارات‭ ‬خارجيتهم‭.‬

وقد‭ ‬سُجلت‭ ‬بالفعل‭ ‬استقالات‭ ‬من‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬وزارتي‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطانية‭ ‬والأمريكية‭ ‬بسبب‭ ‬السياسات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بغزة،‭ ‬لكن‭ ‬الحكومات‭ ‬احتوت‭ ‬آثارها‭ ‬بالتجاهل‭ ‬والتشجيع‭ ‬الضمني‭ ‬على‭ ‬الاستقالة‭. ‬ففي‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬رفضت‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬نشر‭ ‬تقييم‭ ‬داخلي‭ ‬أُجري‭ ‬في‭ ‬2024‭ ‬حول‭ ‬احتمال‭ ‬وقوع‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬رغم‭ ‬رسائل‭ ‬القلق‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬لامي‭. ‬وأبلغ‭ ‬كبار‭ ‬موظفي‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية،‭ ‬السير‭ ‬أوليفر‭ ‬روبنز‭ ‬ونيك‭ ‬داير،‭ ‬الموظفين‭ ‬بأن‭ ‬الاستقالة‭ ‬هي‭ ‬ملاذهم‭ ‬الوحيد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬ساشا‭ ‬ديشموك،‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمنظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬بأنه‭ ‬رسالة‭ ‬مخيفة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬المعارضة‭ ‬المبدئية‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬باتت‭ ‬غير‭ ‬مرحب‭ ‬بها‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭. ‬كما‭ ‬أبرز‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬مدى‭ ‬عدم‭ ‬اكتراث‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬وستمنستر‭ ‬بعدم‭ ‬تطابق‭ ‬قراراتهم‭ ‬مع‭ ‬الرغبات‭ ‬المعلنة‭ ‬للجمهور‭ ‬البريطاني‭ ‬الأوسع‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬يواصل‭ ‬جيريمي‭ ‬كوربين،‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬السابق،‭ ‬مساعيه‭ ‬لعقد‭ ‬محكمة‭ ‬مستقلة‭ ‬تبحث‭ ‬في‭ ‬تواطؤ‭ ‬بريطانيا‭ ‬بمحاولة‭ ‬إبادة‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬بمشاركة‭ ‬شخصيات‭ ‬بارزة‭ ‬مثل‭ ‬فرانشيسكا‭ ‬ألبانيز،‭ ‬المقررة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المعنية‭ ‬بالأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭. ‬

وفي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أشار‭ ‬ماثيو‭ ‬داس‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬السياسة‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬وفريقه،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬حينها‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكن،‭ ‬قد‭ ‬ضلّلوا‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التستر‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬أو‭ ‬تبريرها،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬لمحاسبتهم‭.‬

وفي‭ ‬هولندا،‭ ‬تولى‭ ‬روبن‭ ‬بريكلمانز‭ ‬حقيبة‭ ‬الخارجية‭ ‬بعد‭ ‬استقالة‭ ‬فيلدكامب،‭ ‬لكنه‭ ‬رفض‭ ‬وقف‭ ‬مبيعات‭ ‬السلاح‭ ‬لإسرائيل‭ ‬أو‭ ‬استقبال‭ ‬أطفال‭ ‬غزة‭ ‬الجرحى‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬أقاربهم‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭. ‬واعتبره‭ ‬النائب‭ ‬ستيفان‭ ‬فان‭ ‬بارل‭ ‬ملطخًا‭ ‬بالدماء،‭ ‬متوعدًا‭ ‬بمحاسبته‭. ‬وقد‭ ‬كشف‭ ‬تقرير‭ ‬ألبانيز‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬غربية‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬مايكروسوفت‭ ‬وأمازون‭ ‬وجوجل‭ ‬جنَت‭ ‬أرباحًا‭ ‬طائلة‭ ‬من‭ ‬شراكتها‭ ‬مع‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬تُذكر‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭.‬

وأخيرًا،‭ ‬فإن‭ ‬استقالة‭ ‬فيلدكامب،‭ ‬كما‭ ‬أوضح‭ ‬إيدي‭ ‬فان‭ ‬هيوم‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الهولندي،‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬شعوره‭ ‬بالعجز‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬تدابير‭ ‬حازمة‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬حكومات‭ ‬غربية‭ ‬عدة‭. ‬وكما‭ ‬شدد‭ ‬داس،‭ ‬فإن‭ ‬المسؤولين‭ ‬القلائل‭ ‬الذين‭ ‬تجرؤوا‭ ‬على‭ ‬الاستقالة‭ ‬كان‭ ‬لديهم‭ ‬الشجاعة‭ ‬لقول‭ ‬لا،‭ ‬لكن‭ ‬الأغلبية‭ ‬اختارت‭ ‬الصمت‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬التواطؤ‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬مسار‭ ‬حملة‭ ‬التدمير‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أظهر،‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬أن‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬الحكوميين‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬مستعدين‭ ‬لاتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬علني‭ ‬ضد‭ ‬الس‭  ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا