وقت مستقطع

علي ميرزا
أخلاق أم ثقافة؟
في الميادين الرياضية المختلفة، لا يقتصر المشهد على المنافسة والنتائج، بل يتجاوزها أحيانا إلى لقطات ومواقف إنسانية تبعث في الجمهور رضا وطمأنينة، على سبيل المثال عندما نرى لاعبا يعتذر لمنافسه بعد احتكاك، أو آخر يواسي خصمه بعد خسارة، أو فريقا يحتفي بمجهود الحكم رغم قرار قاس، مثل هذه المظاهر تبقى عالقة في الذاكرة أكثر من أي نقطة أو هدف أو نتيجة، لكن السؤال الجوهري: ما الذي يقف وراء هذا السلوك؟
هل هو ثمرة أخلاق متجذرة في تربية الرياضي الشخصية؟ أم انعكاس لثقافة رياضية جماعية يكتسبها اللاعب داخل المنظومة؟ أم مزيج من الاثنين معا الأخلاق والثقافة؟
الأخلاق تمثل البذرة الأولى التي يزرعها البيت والمدرسة والمجتمع في شخصية الفرد، فإذا نشأ اللاعب على احترام الآخر، فإن هذا الخلق يظهر في أي ساحة، سواء كانت الملعب أو الحياة اليومية، أما الثقافة الرياضية فهي الإطار الذي يوسع مدارك اللاعب ويصقل سلوكه داخل المنظومة الرياضية، فهي أي «الثقافة الرياضية» التي تضع قواعد «اللعب النظيف»، وتربط الرياضة بالقيم السامية كالتسامح والروح الرياضية والتضامن.
في كثير من الأحيان، تكون اللحظة الأخلاقية في الملاعب وليدة تداخل هذين البعدين، من الأخلاق تأتي الفطرة السليمة التي تدفع اللاعب تلقائيا إلى مد يد العون أو الاعتذار، ومن الثقافة الرياضية تأتي القناعة بأن الرياضة ليست خصومة بل منافسة شريفة، وأن الفوز لا يكتمل إلا حين يحترم الخاسر.
إن السلوكيات الجميلة في ملاعبنا ليست مجرد «تصرفات فردية عابرة»، بل هي رسائل صامتة للجمهور، خصوصا للنشء الذي يتخذ من اللاعبين قدوة، وما أحوجنا اليوم إلى أن تتحول هذه الممارسات من مجرد مواقف استثنائية إلى ثقافة راسخة تتبناها الأندية والاتحادات عبر برامج توعوية وتربوية ممنهجة.
فالرياضة، في النهاية، ليست ميدانا لقياس قوة الجسد فحسب، بل مرآة لأخلاق المجتمع وثقافته، وحين يصفق الجمهور لسلوك راق، فإنه يعلن بوضوح أن القيم النبيلة هي «النتيجة الأجمل» التي ينتظرها من الرياضيين في كل مباراة.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك