العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

ليس بالأرض والجمهور وحدهما

كنا‭ ‬نسمع‭ ‬ونردد‭ ‬كحال‭ ‬الآخرين‭ ‬المقولة‭ ‬الشهيرة‭ ‬‮«‬الأرض‭ ‬والجمهور‮»‬‭ ‬يلعبان‭ ‬مع‭ ‬الفريق‭ ‬ويرجحان‭ ‬كفته،‭ ‬وكأن‭ ‬هذه‭ ‬المقولة‭ ‬من‭ ‬المسلمات‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬عوالم‭ ‬حتى‭ ‬بقية‭ ‬الألعاب‭ ‬الرياضية‭ ‬الأخرى،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الاحتراف‭ ‬بدأ‭ ‬يهز‭ ‬مقاعد‭ ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬الراسخة،‭ ‬ويعيد‭ ‬رسم‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الأفضلية‮»‬‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مختلف‭ ‬تماما‭.‬

في‭ ‬السنوات‭ ‬السالفة،‭ ‬كانت‭ ‬الأندية‭ ‬تعول‭ ‬على‭ ‬جمهورها‭ ‬كعنصر‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الانتصار،‭ ‬فالهتافات‭ ‬الجماهيرية‭ ‬كانت‭ ‬تلهب‭ ‬حماس‭ ‬اللاعبين،‭ ‬وتزرع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬الخوف‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬المنافسين،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬لم‭ ‬يصمد‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بعد‭ ‬دخول‭ ‬ثقافة‭ ‬الاحتراف،‭ ‬فتغير‭ ‬معها‭ ‬ميزان‭ ‬الألعاب،‭ ‬وبات‭ ‬اللاعب‭ ‬المحترف‭ ‬أكثر‭ ‬انضباطا‭ ‬وهدوءا،‭ ‬لا‭ ‬يتأثر‭ ‬كثيرا‭ ‬بصخب‭ ‬الجماهير‭ ‬أو‭ ‬رهبة‭ ‬الملاعب،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬تركيزا‭ ‬والتزاما‭ ‬بأداء‭ ‬المهام‭ ‬التكتيكية‭ ‬الموكلة‭ ‬له‭ ‬بدقة،‭ ‬وهنا‭ ‬برز‭ ‬مفهوم‭ ‬جديد،‭ ‬ومؤداه‭ ‬أن‭ ‬الفوز‭ ‬لا‭ ‬يطبخ‭ ‬في‭ ‬المدرجات،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬الميادين‭.‬

ولعل‭ ‬المثال‭ ‬الأوضح‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قلناه‭ ‬ما‭ ‬شهدناه‭ ‬مؤخرا‭ ‬خلال‭ ‬مواجهة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬ضمن‭ ‬دوري‭ ‬روشن‭ ‬والتي‭ ‬جمعت‭ ‬الاتحاد‭ ‬والهلال‭ ‬السعوديين،‭ ‬حين‭ ‬تفوق‭ ‬الهلال‭ ‬بهدفين‭ ‬نظيفين‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬المباراة‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الاتحاد‭ ‬وبين‭ ‬جماهيره‭ ‬الغفيرة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬نار‭ ‬على‭ ‬علم،‭ ‬ويعرف‭ ‬عنها‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تهدأ‭ ‬وتشعل‭ ‬المدرجات‭ ‬حماسة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬التفوق‭ ‬للهلال،‭ ‬بفضل‭ ‬التنظيم،‭ ‬الانضباط،‭ ‬والتحضير‭ ‬الذهني‭ ‬والبدني‭ ‬العالي‭ ‬وهي‭ ‬أدوات‭ ‬الاحتراف‭ ‬الحقيقية‭.‬

لم‭ ‬تعد‭ ‬الأرض‭ ‬وحدها‭ ‬كافية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الانتصار،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬الجمهور‭ ‬ضمانة‭ ‬لتفوق‭ ‬مفروض،‭ ‬فالفريق‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬الفكر،‭ ‬واللياقة،‭ ‬والانضباط‭ ‬التكتيكي‭ ‬ونوعية‭ ‬العناصر،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬انتزاع‭ ‬النصر‭ ‬أينما‭ ‬كان،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لعب‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬ملعب‭ ‬المنافس،‭ ‬فلقد‭ ‬أصبح‭ ‬الأداء‭ ‬الاحترافي،‭ ‬والإعداد‭ ‬الذهني،‭ ‬وتكامل‭ ‬المنظومة‭ ‬الفنية‭ ‬والإدارية،‭ ‬هي‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تحسم‭ ‬النتائج‭ ‬في‭ ‬منافسات‭ ‬الألعاب‭ ‬الرياضية‭.‬

ويبقى‭ ‬الجمهور‭ ‬عاملا‭ ‬مهما‭ ‬ومساندا‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه،‭ ‬فهو‭ ‬روح‭ ‬اللعبة‭ ‬ونبضها،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬العامل‭ ‬الفاصل‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬اليوم‭ ‬كلمة‭ ‬الفصل‭ ‬تقال‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬إلا‭ ‬لغة‭ ‬الجهد‭ ‬والتنظيم‭ ‬والانضباط‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا