وقت مستقطع
علي ميرزا
ليس بالأرض والجمهور وحدهما
كنا نسمع ونردد كحال الآخرين المقولة الشهيرة «الأرض والجمهور» يلعبان مع الفريق ويرجحان كفته، وكأن هذه المقولة من المسلمات ليس في عالم كرة القدم، وإنما في عوالم حتى بقية الألعاب الرياضية الأخرى، غير أن المشهد الرياضي في عصر الاحتراف بدأ يهز مقاعد هذه القناعة الراسخة، ويعيد رسم مفهوم «الأفضلية» على نحو مختلف تماما.
في السنوات السالفة، كانت الأندية تعول على جمهورها كعنصر حاسم في صناعة الانتصار، فالهتافات الجماهيرية كانت تلهب حماس اللاعبين، وتزرع في الوقت نفسه الخوف في نفوس المنافسين، غير أن هذا المفهوم لم يصمد في السنوات الأخيرة، بعد دخول ثقافة الاحتراف، فتغير معها ميزان الألعاب، وبات اللاعب المحترف أكثر انضباطا وهدوءا، لا يتأثر كثيرا بصخب الجماهير أو رهبة الملاعب، بل كان أكثر تركيزا والتزاما بأداء المهام التكتيكية الموكلة له بدقة، وهنا برز مفهوم جديد، ومؤداه أن الفوز لا يطبخ في المدرجات، وإنما في الميادين.
ولعل المثال الأوضح على ما قلناه ما شهدناه مؤخرا خلال مواجهة كرة القدم ضمن دوري روشن والتي جمعت الاتحاد والهلال السعوديين، حين تفوق الهلال بهدفين نظيفين رغم أن المباراة كانت على أرض الاتحاد وبين جماهيره الغفيرة التي هي أشهر من نار على علم، ويعرف عنها بأنها لا تهدأ وتشعل المدرجات حماسة، ومع ذلك، كان التفوق للهلال، بفضل التنظيم، الانضباط، والتحضير الذهني والبدني العالي وهي أدوات الاحتراف الحقيقية.
لم تعد الأرض وحدها كافية لتحقيق الانتصار، ولم يعد الجمهور ضمانة لتفوق مفروض، فالفريق الذي يمتلك الفكر، واللياقة، والانضباط التكتيكي ونوعية العناصر، قادر على انتزاع النصر أينما كان، حتى لو لعب في قلب ملعب المنافس، فلقد أصبح الأداء الاحترافي، والإعداد الذهني، وتكامل المنظومة الفنية والإدارية، هي العوامل التي تحسم النتائج في منافسات الألعاب الرياضية.
ويبقى الجمهور عاملا مهما ومساندا لا غنى عنه، فهو روح اللعبة ونبضها، لكنه لم يعد العامل الفاصل كما كان في السابق، اليوم كلمة الفصل تقال في الميدان الذي لا يعرف إلا لغة الجهد والتنظيم والانضباط.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك