العدد : ١٧٣٢٥ - الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٥ - الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

سلاح التجويع في غزة والمخطط الصهيوني لتحقيق حلم «إسرائيل الكبرى»

بقلم: د. جاسم بونوفل

الخميس ٢٨ أغسطس ٢٠٢٥ - 02:00

رغم‭ ‬الإدانات‭ ‬الدولية،‭ ‬والنداءات‭ ‬التي‭ ‬تطلقها‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬كافة‭ ‬بوقف‭ ‬جرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬والتجويع‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭ ‬بحق‭ ‬سكان‭ ‬غزة،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تصم‭ ‬آذانها‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬النداءات،‭ ‬وتستمر‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائمها‭ ‬الوحشية‭ ‬ضاربة‭ ‬بعرض‭ ‬الحائط‭ ‬كل‭ ‬النداءات‭ ‬التي‭ ‬تطالبها‭ ‬بوقف‭ ‬هذه‭ ‬المجازر‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬تهلك‭ ‬الحرث‭ ‬والنسل،‭ ‬وآخر‭ ‬ما‭ ‬تفتق‭ ‬عن‭ ‬الذهنية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬استخدامها‭ ‬سلاح‭ ‬التجويع‭ ‬الذي‭ ‬راح‭ ‬ضحيته‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وهي‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬لا‭ ‬تردعها‭ ‬القوانين،‭ ‬ولا‭ ‬الأعراف‭ ‬الدولية،‭ ‬ولا‭ ‬الوازع‭ ‬الإنساني،‭ ‬ولذلك‭ ‬فهي‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬جرائمها‭ ‬وفق‭ ‬الإستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬صاغها‭ ‬غلاة‭ ‬المتطرفين‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬وسموتريتش‭ ‬وكلاهما‭ ‬ينكران‭ ‬وجود‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

إن‭ ‬المسألة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تنذر‭ ‬بالخطر،‭ ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬الكارثية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬تقارير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬يشير‭ ‬أحدث‭ ‬تقرير‭ ‬نشرته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬الغذائي‭ ‬بلغ‭ ‬المرحلة‭ ‬الخامسة‭ (‬كارثي‭) ‬وفق‭ ‬تصنيف‭ (‬IPC‭) ‬العالمي‭ ‬لانعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬التصنيف،‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬خطر‭ ‬المجاعة‭ ‬ووفقاً‭ ‬للتقييم‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2025‭ ‬فإن‭ ‬نحو‭ ‬470‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ - ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬ربع‭ ‬سكان‭ ‬القطاع‭ ‬‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬جوع‭ ‬كارثي،‭ ‬بينما‭ ‬يعيش‭ ‬باقي‭ ‬السكان‭ ‬مرحلتي‭ ‬الأزمة‭ ‬والطوارئ‭ ‬الغذائية‭. ‬

إذاً،‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬مشهد‭ ‬قاتم؛‭ ‬يواجه‭ ‬فيه‭ ‬سكان‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬الأمَرْيْن‭ ‬هما‭ ‬النجاة‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬الهمجي،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬المفقودة،‭ ‬وقد‭ ‬وصف‭ ‬جوناثان‭ ‬ويتال‭ ‬رئيس‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ (‬أوشا‭) ‬بالقول‭: ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬غزة‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬جوع،‭ ‬بل‭ ‬سياسة‭ ‬تجويع‭ ‬مدروسة‭. ‬

لا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نستطرد‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬توصيف‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬لأنه‭ ‬بات‭ ‬مكشوفاً‭ ‬وواضحاً،‭ ‬فالمشاهد‭ ‬التي‭ ‬تتناقلها‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬والتي‭ ‬تبين‭ ‬صور‭ ‬طوابير‭ ‬الأطفال‭ ‬وهم‭ ‬يحملون‭ ‬جدورهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬لقمة‭ ‬تسد‭ ‬رمقهم‭ ‬تكفي،‭ ‬وهي‭ ‬تنطق‭ ‬بفظاعة‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬المسألة‭ ‬مخطط‭ ‬ومدبر‭ ‬لها‭ ‬بليل،‭ ‬وهي‭ ‬نتيجة‭ ‬لقرارات‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬متعمدة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قادة‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وهي‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬العسكرية‭ ‬الممنهجة‭ ‬التي‭ ‬تروم‭ ‬إلى‭ ‬اخضاع‭ ‬المجتمع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تدمير‭ ‬منظومة‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬وبذلك‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسير‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مجرد‭ ‬آثار‭ ‬جانبية‭ ‬للحرب‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬العملية‭ ‬برمتها‭ ‬مقصودة‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬نتنياهو‭ ‬ينفي‭ ‬مسؤولية‭ ‬ارتكابه‭ ‬جريمة‭ ‬التجويع،‭ ‬ويدعي‭ ‬أن‭ ‬هدفه‭ ‬ليس‭ ‬عقاب‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين،‭ ‬بل‭ ‬منع‭ ‬حماس‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬المواد‭ ‬الإغاثية‭ ‬لأغراض‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬كغطاء‭ ‬لـ«النشاطات‭ ‬الإرهابية‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬الدلائل‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬كذب‭ ‬وافتراء؛‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬الوقائع‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬تدينه،‭ ‬فاستمراره‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬مراكز‭ ‬توزيع‭ ‬المساعدات،‭ ‬والمستشفيات‭ ‬ومقر‭ ‬جمعية‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬خانيونس‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القصف‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سياسة‭ ‬الإبادة‭ ‬التي‭ ‬ينفذها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬منع‭ ‬الدواء‭ ‬والعلاج‭ ‬عن‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين‭. ‬

في‭ ‬اعتقادي،‭ ‬ان‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يصدق‭ ‬سردية‭ ‬نتنياهو‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬غزة؛‭ ‬لأن‭ ‬صور‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يتضورون‭ ‬جوعاً‭ ‬فضحت‭ ‬كل‭ ‬ادعاءاته،‭ ‬ودحضت‭ ‬كل‭ ‬افتراءاته،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬أيقظت‭ ‬الضمير‭ ‬العالمي،‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬يمحو‭ ‬من‭ ‬ذاكرته‭ ‬كل‭ ‬الصور‭ ‬الذهنية‭ ‬التي‭ ‬تصف‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬‮«‬بالإرهابيين‮»‬،‭ ‬وراح‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬بعقله‭ ‬لا‭ ‬بعاطفته‭ ‬التي‭ ‬شكلها‭ ‬الإعلام‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنين،‭ ‬ووصل‭ ‬إلى‭ ‬قناعة‭ ‬وهي‭ ‬تحميل‭ ‬إسرائيل‭ ‬وزر‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬اليوم،‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬الزعماء‭ ‬الأوروبيين‭ ‬نحو‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ومبادرتهم‭ ‬نحو‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لهول‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬نتنياهو‭ ‬بحق‭ ‬سكان‭ ‬غزة،‭ ‬واستجابة‭ ‬لأصوات‭ ‬شعوبهم‭ ‬الذين‭ ‬خرجوا‭ ‬في‭ ‬مظاهرات‭ ‬في‭ ‬الساحات‭ ‬والجامعات‭ ‬ينددون‭ ‬بجرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬والتجويع‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭. ‬

إن‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬يقف‭ ‬كله‭ ‬ضد‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم،‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬لنتنياهو‭ ‬إلا‭ ‬صديقه‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يدعمه،‭ ‬ويغطي‭ ‬على‭ ‬جرائمه،‭ ‬ويعذره‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬بحجة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬ويتناسى‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬الجلاد‭ ‬وليس‭ ‬الضحية‭.‬

ورغم‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬فلا‭ ‬تزال‭ ‬إسرائيل‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مخططاتها‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مراحلها‭ ‬النهائية‭ ‬بإعلان‭ ‬الكابينت‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬نيته‭ ‬احتلال‭ ‬غزة،‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بمثابة‭ ‬تمهيد‭ ‬للغاية‭ ‬النهائية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وهو‭ ‬تهجير‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬قسراً‭ ‬أو‭ ‬طوعاً‭.‬

السؤال‭ ‬الآن‭: ‬هل‭ ‬سيستجيب‭ ‬نتنياهو‭ ‬للضغوطات‭ ‬الغربية،‭ ‬ويعطي‭ ‬أوامره‭ ‬للجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بوقف‭ ‬الحرب،‭ ‬وإنهاء‭ ‬مأساة‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭. ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬لن‭ ‬يفعلها،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬لا‭ ‬يعير‭ ‬المواقف‭ ‬الأوربية‭ ‬أي‭ ‬اهتمام؛‭ ‬لأنه‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬ليست‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬قناعات‭ ‬الزعامات‭ ‬الغربية،‭ ‬وإنما‭ ‬جاءت‭ ‬نتيجة‭ ‬ضغط‭ ‬مستمر‭ ‬من‭ ‬الشارع‭ ‬وبعض‭ ‬البرلمانيين‭. ‬

الخلاصة،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬تقدر‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬السياسي‭ ‬الغربي‭ ‬حيال‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬إبادة‭ ‬وتجويع،‭ ‬فإني‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬مؤقت،‭ ‬وأنه‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬‮«‬الغضب‭ ‬الأخلاقي‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬يرق‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬تحرر‭ ‬السياسة‭ ‬الأوروبية‭ ‬من‭ ‬عقدة‭ ‬‮«‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الاتهام‭ ‬بمعادات‭ ‬السامية‮»‬‭ ‬بحيث‭ ‬تدفع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬وقف‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬والتجويع‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬الدليل‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نر‭ ‬أي‭ ‬إجراءات‭ ‬عقابية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬بحق‭ ‬إسرائيل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬ضغطاً‭ ‬عليها،‭ ‬وتفضي‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬ومن‭ ‬باب‭ ‬الانصاف‭ ‬علينا‭ ‬ألا‭ ‬نغفل‭ ‬مواقف‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬مثل‭: ‬إسبانيا‭ ‬وإيرلندا‭ ‬والنرويج‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬مواقف‭ ‬مشرفة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬وأن‭ ‬الواجب‭ ‬يقتضي‭ ‬تقديرها‭. ‬

أخيراً،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬حذرين‭ ‬في‭ ‬قراءاتهم‭ ‬لمشهد‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية؛‭ ‬لأن‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬جانبها‭ ‬الإنساني،‭ ‬ويتعاطف‭ ‬مع‭ ‬أهل‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنظور‭ ‬فقط،‭ ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الرؤية‭ ‬الغربية‭ ‬للقضية‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬أنها‭ ‬احتلال‭ ‬لأرض‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العصابات‭ ‬الصهيونية‭ ‬وأن‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬بريطانيا‭ ‬هي‭ ‬شريكة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬هذا‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وأنها‭ ‬أكبر‭ ‬داعم‭ ‬لإسرائيل‭ - ‬بعد‭ ‬أمريكا‭ - ‬منذ‭ ‬إنشائه‭ ‬عام‭ ‬1948م‭. ‬ولذلك‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬سياساتها‭ ‬وتصحح‭ ‬خطأها‭ ‬التاريخي،‭ ‬وتتخلص‭ ‬من‭ ‬عقدة‭ ‬الخوف‭ ‬بمعادات‭ ‬السامية‭. ‬من‭ ‬جانبنا‭ ‬نحن‭ ‬العرب‭ ‬علينا‭ ‬ألا‭ ‬ننخدع‭ ‬بهذا‭ ‬التحول‭ ‬وأن‭ ‬نعي‭ ‬أن‭ ‬تحركهم‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬دوافع‭ ‬تحكمها‭ ‬التوازنات‭ ‬والسعي‭ ‬لإعادة‭ ‬التموضع‭ ‬إقليمياً‭ ‬ودولياً‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا