استكمالا للقاء القمة الذي جمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة انكوريج بولاية ألاسكا الأمريكية التقى الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي ومن ثم بقادة دول حلف الناتو في حدث لم يشهد البيت الأبيض من قبل من حيث حضور هذا العدد من الزعماء للتباحث والتشاور معهم في نتائج القمة التي جمعته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا وما تم التوصل إليه من تفاهمات واتفاقات لإنهاء أخطر أزمة تواجهها القارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية وهي الأزمة الأوكرانية.
ومن الواضح أن الرئيس الأمريكي ترامب استطاع على ما يبدو أن يقنع الرئيس الأوكراني وقادة دول حلف الناتو بما تم الاتفاق عليه في قمة الاسكا، وهذا ما تؤكده التصريحات الإيجابية التي أدلى بها الرئيس الأوكراني وقادة دول حلف الناتو بعد لقاء الرئيس الأمريكي، والتي أكدت ضرورة إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية التي مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات وتسببت في خسائر مادية وبشرية ومئات الآلاف من القتلى والجرحى والمعوقين وتخريب للبنية التحتية وتدمير المصانع والمؤسسات.
لقد كان لقاء الرئيس الأمريكي الرئيس الأوكراني مختلفا تماما هذه المرة عن اللقاء الذي تم بينهما في شهر فبراير الماضي وشهد مشادات كلامية وتوترات أمام وسائل الإعلام والصحافة في ظاهرة غير مألوفة في لقاءات القادة، فقد سادت اللقاء لغة التفاهم وأشاد الرئيس الأوكراني بجهود الرئيس الأمريكي لإنهاء الأزمة وشكره أكثر من مرة خلال حديثه.
وعلى الرغم من عدم الإفصاح عما تم التوصل إليه خلال قمة الاسكا فإن المؤشرات تؤكد وجود انفراجة لحل الازمة الأوكرانية، يتضح ذلك من تغير خطاب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي وإعلانه استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من دون شروط مسبقة، كما كان يشترط من قبل، وإعلان الرئيس الأمريكي لقاء بين الرئيس الروسي والرئيس الأوكراني بحضور الرئيس الأمريكي سوف يعقد في عاصمة أوروبية، في المقابل أكدت البيانات الرسمية الروسية أن الرئيس بوتين منفتح مع المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا على أعلى المستويات.
إذن كل المؤشرات تؤكد أن الأمور تسير في اتجاه إيجاد حل للأزمة الأوكرانية كما أسلفنا، ومع ذلك فهنالك بعض الإشكالات لا بد من تجاوزها:
أولا: شكل الضمانات التي تحدث عنها الرئيس الأوكراني لطمأنة أوكرانيا إلى حل الأزمة التي لا تزال غير معروفة وغير واضحة هل هي ضمانات في شكل تعهدات سياسية تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية أم في شكل مساعدات عسكرية تقدم لأوكرانيا أم بتشكيل قوة عسكرية لحماية أوكرانيا.
ثانيا: مسألة الأراضي سواء بالنسبة إلى شبه جزيرة القرم التي استعادتها روسيا في عام 2014 أو الأراضي التي ضمتها خلال العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا ومدى استعداد أوكرانيا للقبول بالواقع الجديد بالنسبة إلى هذه الأراضي في ظل تمسك موسكو بهذه الأراضي وإصرار الشعب الأوكراني على عدم التفريط بأراضيه وقلق الغرب من مسألة ضم الأراضي مما قد يفتح الباب أمام حالات مماثلة في المستقبل.
إن إنهاء هذه الأزمة سيكون إنجازا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتزامه بما وعد به خلال حملته الانتخابية بإنهاء هذه الحرب، فضلا عن تأكيده أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال قادرة على لعب دور الوسيط المؤثر في حل الخلافات بين الدول.
وعلى المستوى الدولي سوف تكون مقدمة لبناء علاقات جديدة بين القطبين الأمريكي والروسي قائمة على الثقة المتبادلة والتعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والصناعية والتكنولوجية في ظل التقارب الذي حصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية بعد قمة ألاسكا.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك