يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره
إن لم يكن اليوم.. فمتى؟!
في الفترة الماضية، من الملاحظ أن بعض الكتاب والناشطين في مواقع السوشيال ميديا يتحدثون كثيرا عن خلافات بين دول عربية ويبالغون إلى درجة الحديث عن أزمة في العلاقات. والبعض الآخر يروج لأخبار غير صحيحة عن وجود خلافات حول موضوعات لا تستحق أصلا كل هذا التهويل.
وعلى الرغم من النفي الرسمي من المسؤولين في الدول العربية المعنية، فإننا نجد إصرارا من البعض على استمرار الحديث عن خلافات وعن أزمة في العلاقات.
بداية، ليس من الغريب أن تكون هناك خلافات في الرأي أو الموقف من بعض القضايا بين الدول العربية. وهذا الاختلاف ليس بالضرورة أمرا سلبيا أو سيئا، بل على العكس من الممكن أن يقود الحوار حول هذه الخلافات إلى موقف موحد أوضح وأقوى.
الأمر الآخر الذي يجب التنبيه إليه هو أن هناك دولا وقوى وجماعات تفجر الحديث عن الخلافات بين الدول العربية وتبالغ فيها كثيرا عن عمد وفق أجندة سياسية تستهدف إضعاف كل الدول العربية وإثارة الرأي العام في دولنا وللحيلولة دون أي تكاتف أو توحد عربي.
نثير هذا الموضوع ليس فقط للتنبيه إلى ضرورة عدم الانسياق وراء دعوات التحريض ضد الدول العربية وإثارة الفرقة والشقاق، ولكن لسبب أهم.
في كل التاريخ العربي الحديث والمعاصر، لم تكن الدول العربية في حاجة إلى التكاتف والتضامن وتوحيد الصفوف مثل حاجتها اليوم.
لسنا بحاجة إلى الحديث عن الأخطار التي تواجهها الدول العربية. كل مواطن عربي يعرف اليوم أن هذه الأخطار وجودية تهدد كل الدول العربية بلا استثناء.
كل مواطن عربي يتابع الأحداث يعرف تماما أن هناك مخططا كبيرا للقضاء على الدول العربية دولة بعد أخرى، وفرض الهيمنة الكاملة عليها. الذين يقفون وراء هذا المخطط شجعهم العجز عن مواجهة إسرائيل ووقف حرب إبادة غزة، وأصبحوا يفكرون بمنطق أن بمقدورهم أن يفعلوا ما يشاءون بأي دولة عربية. وهم يقولون هذا علنا.
الحقيقة الواضحة هنا التي يعلمها الكل أن هذه الأخطار الداهمة الوجودية لا يمكن أن تواجهها أي دولة عربية وحدها. لا يمكن مواجهتها إلا بعمل جماعي عربي، وباستراتيجية عربية موحدة.
الأمر الملفت هنا أن الذين سيستهدفون الدول العربية بمخططاتهم يتعاملون مع الدول العربية كدول موحدة وكيان واحد يستهدفونه. الإسرائيليون ومعهم حلفاؤهم في الغرب يتحدثون مثلا عن شرق أوسط جديد، أو عن إعادة رسم خريطة المنطقة.. وهكذا.
إزاء هذا ليس معقولا أن نواجه نحن هذه الأخطار والمخططات فرادى أو متفرقين.
للأسف الشديد، لا نستطع أن نقول إن الدول العربية في عملها الجماعي عند مستوى التحديات الخطيرة التي نواجهها. صحيح هناك بيانات تصدر واجتماعات متفرقة تعقد وتناقش مختلف القضايا، ولكن من الصعيب أن نقول إن هناك جهدا أو تخطيطا عربيا جماعيا في مواجهة ما نتعرض له.
نحن بحاجة إلى ما هو أبعد من هذا بكثير جدا. نحن بحاجة إلى استراتيجية عربية موحدة واضحة وجادة للدفاع عن الأمة في مواجهة ما تتعرض له وإلى التزام عربي بالعمل في هذا الاتجاه. من دون هذا، فان المخططات المرسومة لدولنا ستنجح وسيكون مستقبل كل الدول العربية في مهب الريح.
عموما أمران أساسيان يهمنا تأكيدهما:
الأول: بالنسبة إلى الكتاب والمثقفين والناشطين وكل مهتم بالشأن العام في الدول العربية، هذا وقت أقصى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والعربية. هذا وقت يجب أن يلح فيه الكل على ضرورة التضامن العربي والعمل المشترك، لا وقت الحديث عن الخلافات والأزمات ومحاولة إثارة الفتن بين الدول العربية.
والثاني: بالنسبة إلى الدول العربية، هذا وقت التكاتف والتلاحم والعمل العربي الموحد الجاد.
إن لم يحدث هذا اليوم في ظل ما نواجهه، فمتى يجب أن يحدث إذن؟
إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك