العدد : ١٧٣٢٥ - الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٥ - الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

إن لم يكن اليوم.. فمتى؟!

في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬من‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الكتاب‭ ‬والناشطين‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬يتحدثون‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬خلافات‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬ويبالغون‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭. ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يروج‭ ‬لأخبار‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬خلافات‭ ‬حول‭ ‬موضوعات‭ ‬لا‭ ‬تستحق‭ ‬أصلا‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التهويل‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬النفي‭ ‬الرسمي‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المعنية،‭ ‬فإننا‭ ‬نجد‭ ‬إصرارا‭ ‬من‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬خلافات‭ ‬وعن‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭.‬

بداية،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬خلافات‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬أو‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬وهذا‭ ‬الاختلاف‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أمرا‭ ‬سلبيا‭ ‬أو‭ ‬سيئا،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬الحوار‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الخلافات‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬موحد‭ ‬أوضح‭ ‬وأقوى‭.‬

الأمر‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬التنبيه‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دولا‭ ‬وقوى‭ ‬وجماعات‭ ‬تفجر‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وتبالغ‭ ‬فيها‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬عمد‭ ‬وفق‭ ‬أجندة‭ ‬سياسية‭ ‬تستهدف‭ ‬إضعاف‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وإثارة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬وللحيلولة‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تكاتف‭ ‬أو‭ ‬توحد‭ ‬عربي‭.‬

نثير‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للتنبيه‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬عدم‭ ‬الانسياق‭ ‬وراء‭ ‬دعوات‭ ‬التحريض‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وإثارة‭ ‬الفرقة‭ ‬والشقاق،‭ ‬ولكن‭ ‬لسبب‭ ‬أهم‭.‬

في‭ ‬كل‭ ‬التاريخ‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭ ‬والمعاصر،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬التكاتف‭ ‬والتضامن‭ ‬وتوحيد‭ ‬الصفوف‭ ‬مثل‭ ‬حاجتها‭ ‬اليوم‭.‬

لسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الأخطار‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬عربي‭ ‬يعرف‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأخطار‭ ‬وجودية‭ ‬تهدد‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭.‬

كل‭ ‬مواطن‭ ‬عربي‭ ‬يتابع‭ ‬الأحداث‭ ‬يعرف‭ ‬تماما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مخططا‭ ‬كبيرا‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬دولة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى،‭ ‬وفرض‭ ‬الهيمنة‭ ‬الكاملة‭ ‬عليها‭. ‬الذين‭ ‬يقفون‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬المخطط‭ ‬شجعهم‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬مواجهة‭ ‬إسرائيل‭ ‬ووقف‭ ‬حرب‭ ‬إبادة‭ ‬غزة،‭ ‬وأصبحوا‭ ‬يفكرون‭ ‬بمنطق‭ ‬أن‭ ‬بمقدورهم‭ ‬أن‭ ‬يفعلوا‭ ‬ما‭ ‬يشاءون‭ ‬بأي‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭. ‬وهم‭ ‬يقولون‭ ‬هذا‭ ‬علنا‭.‬

الحقيقة‭ ‬الواضحة‭ ‬هنا‭ ‬التي‭ ‬يعلمها‭ ‬الكل‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأخطار‭ ‬الداهمة‭ ‬الوجودية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تواجهها‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬وحدها‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬مواجهتها‭ ‬إلا‭ ‬بعمل‭ ‬جماعي‭ ‬عربي،‭ ‬وباستراتيجية‭ ‬عربية‭ ‬موحدة‭.‬

الأمر‭ ‬الملفت‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬الذين‭ ‬سيستهدفون‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بمخططاتهم‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬كدول‭ ‬موحدة‭ ‬وكيان‭ ‬واحد‭ ‬يستهدفونه‭. ‬الإسرائيليون‭ ‬ومعهم‭ ‬حلفاؤهم‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬يتحدثون‭ ‬مثلا‭ ‬عن‭ ‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬جديد،‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬المنطقة‭.. ‬وهكذا‭.‬

إزاء‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬معقولا‭ ‬أن‭ ‬نواجه‭ ‬نحن‭ ‬هذه‭ ‬الأخطار‭ ‬والمخططات‭ ‬فرادى‭ ‬أو‭ ‬متفرقين‭.‬

للأسف‭ ‬الشديد،‭ ‬لا‭ ‬نستطع‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬عملها‭ ‬الجماعي‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬التحديات‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬نواجهها‭. ‬صحيح‭ ‬هناك‭ ‬بيانات‭ ‬تصدر‭ ‬واجتماعات‭ ‬متفرقة‭ ‬تعقد‭ ‬وتناقش‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬الصعيب‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬جهدا‭ ‬أو‭ ‬تخطيطا‭ ‬عربيا‭ ‬جماعيا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ما‭ ‬نتعرض‭ ‬له‭.‬

نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬بكثير‭ ‬جدا‭. ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬استراتيجية‭ ‬عربية‭ ‬موحدة‭ ‬واضحة‭ ‬وجادة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬وإلى‭ ‬التزام‭ ‬عربي‭ ‬بالعمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭. ‬من‭ ‬دون‭ ‬هذا،‭ ‬فان‭ ‬المخططات‭ ‬المرسومة‭ ‬لدولنا‭ ‬ستنجح‭ ‬وسيكون‭ ‬مستقبل‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬الريح‭.‬

عموما‭ ‬أمران‭ ‬أساسيان‭ ‬يهمنا‭ ‬تأكيدهما‭:‬

الأول‭: ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الكتاب‭ ‬والمثقفين‭ ‬والناشطين‭ ‬وكل‭ ‬مهتم‭ ‬بالشأن‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬هذا‭ ‬وقت‭ ‬أقصى‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬والعربية‭. ‬هذا‭ ‬وقت‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يلح‭ ‬فيه‭ ‬الكل‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التضامن‭ ‬العربي‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك،‭ ‬لا‭ ‬وقت‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الخلافات‭ ‬والأزمات‭ ‬ومحاولة‭ ‬إثارة‭ ‬الفتن‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

والثاني‭: ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬هذا‭ ‬وقت‭ ‬التكاتف‭ ‬والتلاحم‭ ‬والعمل‭ ‬العربي‭ ‬الموحد‭ ‬الجاد‭.‬

إن‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬نواجهه،‭ ‬فمتى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬إذن؟

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا