العدد : ١٧٣٢٥ - الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٥ - الجمعة ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عبث علمي وإعلامي

يقول‭ ‬أطباء‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬فالودوليد‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭.. ‬دعني‭ ‬مما‭ ‬قالوه‭: ‬ما‭ ‬حكايتنا‭ ‬مع‭ ‬أسماء‭ ‬المدن‭ ‬في‭ ‬إسبانيا؟‭ ‬فالودوليد‭ ‬نسميها‭ ‬بلد‭ ‬الوليد‭ ‬وزراقوسا‭ ‬نسميها‭ ‬سرقسطة‭ ‬وسيفيا‭ ‬نسميها‭ ‬اشبيلية‭! ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬من‭ ‬اخترع‭ ‬او‭ ‬اكتشف‭ ‬اسبانيا‭ ‬حتى‭ ‬نطلق‭ ‬على‭ ‬مدنها‭ ‬أسماء‭ ‬اندثرت‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬غرق‭ ‬حكامها‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬بحور‭ ‬النبيذ‭ ‬وأحضان‭ ‬الغواني؟‭ ‬هل‭ ‬حكم‭ ‬العرب‭ ‬للأندلس‭ ‬حينا‭ ‬من‭ ‬الدهر‭ ‬يعطينا‭ ‬حق‭ ‬تعريب‭ ‬ذلك‭ ‬البلد‭ ‬بالعافية؟‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحكم‭ ‬الأمريكي‭ ‬لفيتنام‭ ‬الجنوبية‭ ‬كانت‭ ‬سايغون‭ ‬هي‭ ‬العاصمة،‭ ‬وبعد‭ ‬التحرير‭ ‬بانتصار‭ ‬الشيوعيين‭ ‬صار‭ ‬اسمها‭ ‬‮«‬هوشي‭ ‬منه‮»‬،‭ ‬حتى‭ ‬الأمريكان‭ ‬يسمونها‭ ‬اليوم‭ ‬هوشي‭ ‬منه‭ ‬وهو‭ ‬اسم‭ ‬يثير‭ ‬فيهم‭ ‬القرف‭ ‬لأنه‭ ‬الزعيم‭ ‬الذي‭ ‬هزمهم‭ ‬وجعل‭ ‬سفيرهم‭ ‬في‭ ‬سايغون‭ ‬يهرب‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬السفارة‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬هليكوبتر‭.. ‬ولأن‭ ‬المكسيكيين‭ ‬يتكلمون‭ ‬الإسبانية‭ ‬فبعض‭ ‬الصحف‭ ‬العربية‭ ‬تتكلم‭ ‬عن‭ ‬بلدة‭ ‬وادي‭ ‬الحجارة‭ ‬في‭ ‬المكسيك‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬غوادالجارا‭.. ‬والمثل‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬عن‭ ‬هوسنا‭ ‬بتعريب‭ ‬الناس‭ ‬والأماكن‭ ‬بالعافية،‭ ‬هو‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬الأسبق‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬كوفي‭ ‬أنان‭.. ‬كيف‭ ‬صار‭ ‬عنان‭ ‬والرجل‭ ‬من‭ ‬غانا‭ ‬ولا‭ ‬مكان‭ ‬لحرف‭ ‬العين‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لغة‭ ‬إفريقية‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬بعض‭ ‬لغات‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي؟‭.. ‬ثم‭ ‬ان‭ ‬النطق‭ ‬الصحيح‭ ‬لاسمه‭ ‬هو‭ ‬‮«‬أنَن‮»‬‭ ‬بدون‭ ‬مد‭ ‬بالألف‭ ‬بعد‭ ‬النون‭ ‬الأولى‭.. ‬وأشرت‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬قديم‭ ‬لي‭ ‬إلى‭ ‬أنه،‭ ‬ربما‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الصحفيين‭ ‬العرب‭ ‬معلومة‭ ‬بأن‭ ‬كوفي‭ ‬‮«‬عنان‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬أصلا‭ ‬من‭ ‬الكوفة‭ ‬وهاجر‭ ‬أسلافه‭ ‬منها‭ ‬الى‭ ‬غانا‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الدولة‭ ‬العباسية‭.. ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬الأسبق‭ ‬اسمه‭ ‬محمود‭ ‬احمدينجاد‭ (‬اسمه‭ ‬العائلي‭ ‬يتألف‭ ‬من‭ ‬اسم‭ ‬مركب‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة‭ ‬وبتسكين‭ ‬النون‭) ‬ولكننا‭ ‬فصفصنا‭ ‬اسمه‭ ‬كي‭ ‬يصبح‭ ‬عربيا‭ ‬ويصبح‭ ‬نجاد‭.. ‬فعلنا‭ ‬نفس‭ ‬الشيء‭ ‬مع‭ ‬الزعيم‭ ‬الأفغاني‭ ‬غلب‭ ‬الدين‭ ‬حكمتيار‭ ‬فجعلنا‭ ‬اسمه‭ ‬الأول‭ ‬قلب‭ ‬الدين‭ ‬غير‭ ‬عابئين‭ ‬بأن‭ ‬اسمه‭ ‬الصحيح‭ ‬بالـ‮«‬غين‮»‬‭ ‬بلغة‭ ‬البشتون‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الهزيمة‭ ‬والدحر‭ ‬بل‭ ‬عكسهما‭ ‬تماما‭. ‬والمفكر‭ ‬الأمريكي‭ ‬نيوم‭ ‬تشومسكي‭ ‬صار‭ ‬نعوم،‭ ‬تأسِّياً‭ ‬بعارضة‭ ‬الأزياء‭ ‬السمراء‭ ‬نيومي‭ ‬كامبل‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تعريب‭ ‬اسمها‭ ‬الى‭ ‬نعومي،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬الإعلاميين‭ ‬العرب‭ ‬أعادوا‭ ‬تسمية‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الماليزي‭ ‬الأسبق‭ ‬مهاتير‭ ‬محمد،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬محاضر‮»‬،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنه‭ ‬رجل‭ ‬كبير‭ ‬المقام‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬اسمه‭ ‬مشتقّا‭ ‬من‭ ‬الهتر،‭ ‬مع‭ ‬ان‭ ‬الاسم‭ ‬هندي‭ ‬الأصل‭ ‬ويعني‭ ‬السهم‭ ‬القوي‭ ‬النافذ‭.‬

ما‭ ‬علينا‭ ‬فأطباء‭ ‬باحثون‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الجامعة‭ ‬الإسبانية‭ ‬قالوا‭ ‬ان‭ ‬فحص‭ ‬41000‭ ‬حالة‭ ‬أثبت‭ ‬ان‭ ‬معظم‭ ‬النوبات‭ ‬القلبية‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬العاشرة‭ ‬وعشر‭ ‬دقائق‭ ‬صباحا‭.. ‬لاحظ‭ ‬الدقة‭!! ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬نقول‭ ‬عنه‭ ‬‮«‬الفاضي‭ ‬يعمل‭ ‬قاضي‮»‬‭.. ‬هب‭ ‬ان‭ ‬الملاحظة‭ ‬سليمة‭ ‬ودقيقة‭: ‬ما‭ ‬قيمتها؟‭ ‬هل‭ ‬سيجدى‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمن‭ ‬يعاني‭ ‬علة‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬ان‭ ‬يقفز‭ ‬بعقارب‭ ‬الساعة‭ ‬من‭ ‬التاسعة‭ ‬والنصف‭ ‬الى‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬تفاديا‭ ‬للعاشرة‭ ‬وعشر‭ ‬دقائق؟‭.. ‬أما‭ ‬الباحثون‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬فيرارا‭ ‬الإيطالية‭ ‬فقد‭ ‬استنتجوا‭ ‬أن‭ ‬أقسام‭ ‬الطوارئ‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬تستقبل‭ ‬معظم‭ ‬حالات‭ ‬عسر‭ ‬التنفس‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬التاسعة‭ ‬صباحا‭.. ‬طيب‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬أعاني‭ ‬من‭ ‬الربو‭ ‬هل‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬النوم‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬التاسعة‭ ‬كي‭ ‬‮«‬تعدي‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬الساعة‭ ‬الحرجة‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬عنها‭ ‬نفس‭ ‬الأطباء‭ ‬أنها‭ ‬تشهد‭ ‬حالات‭ ‬الرعاف‭ (‬نزف‭ ‬الدم‭ ‬من‭ ‬الأنف‭)‬؟‭.. ‬أما‭ ‬قمة‭ ‬السخف‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬الطبي‭ ‬عديم‭ ‬الجدوى‭ ‬فهو‭ ‬قولهم‭ ‬ان‭ ‬معظم‭ ‬حالات‭ ‬الوفاة‭ ‬الطبيعية‭ ‬تحدث‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الثالثة‭ ‬والرابعة‭ ‬صباحا‭! ‬طيب‭ ‬ما‭ ‬المطلوب‭ ‬منا‭: ‬أن‭ ‬نستيقظ‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬صباحا‭ ‬ونوقظ‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬ونقول‭: ‬يا‭ ‬جماعة‭ ‬العفو‭ ‬والسماح،‭ ‬لأن‭ ‬واحدا‭ ‬منا‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬قد‭ ‬يموت‭ ‬خلال‭ ‬الساعتين‭ ‬المقبلتين؟

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا