زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
عبث علمي وإعلامي
يقول أطباء في جامعة فالودوليد في إسبانيا.. دعني مما قالوه: ما حكايتنا مع أسماء المدن في إسبانيا؟ فالودوليد نسميها بلد الوليد وزراقوسا نسميها سرقسطة وسيفيا نسميها اشبيلية! هل نحن من اخترع او اكتشف اسبانيا حتى نطلق على مدنها أسماء اندثرت بعد أن غرق حكامها العرب في بحور النبيذ وأحضان الغواني؟ هل حكم العرب للأندلس حينا من الدهر يعطينا حق تعريب ذلك البلد بالعافية؟ في ظل الحكم الأمريكي لفيتنام الجنوبية كانت سايغون هي العاصمة، وبعد التحرير بانتصار الشيوعيين صار اسمها «هوشي منه»، حتى الأمريكان يسمونها اليوم هوشي منه وهو اسم يثير فيهم القرف لأنه الزعيم الذي هزمهم وجعل سفيرهم في سايغون يهرب من على سطح السفارة على متن هليكوبتر.. ولأن المكسيكيين يتكلمون الإسبانية فبعض الصحف العربية تتكلم عن بلدة وادي الحجارة في المكسيك عوضا عن الحديث عن غوادالجارا.. والمثل الكلاسيكي عن هوسنا بتعريب الناس والأماكن بالعافية، هو الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان.. كيف صار عنان والرجل من غانا ولا مكان لحرف العين في أي لغة إفريقية ما عدا بعض لغات القرن الإفريقي؟.. ثم ان النطق الصحيح لاسمه هو «أنَن» بدون مد بالألف بعد النون الأولى.. وأشرت في مقال قديم لي إلى أنه، ربما لدى بعض الصحفيين العرب معلومة بأن كوفي «عنان» هذا أصلا من الكوفة وهاجر أسلافه منها الى غانا بعد سقوط الدولة العباسية.. الرئيس الإيراني الأسبق اسمه محمود احمدينجاد (اسمه العائلي يتألف من اسم مركب ولكن من كلمة واحدة وبتسكين النون) ولكننا فصفصنا اسمه كي يصبح عربيا ويصبح نجاد.. فعلنا نفس الشيء مع الزعيم الأفغاني غلب الدين حكمتيار فجعلنا اسمه الأول قلب الدين غير عابئين بأن اسمه الصحيح بالـ«غين» بلغة البشتون لا يعني الهزيمة والدحر بل عكسهما تماما. والمفكر الأمريكي نيوم تشومسكي صار نعوم، تأسِّياً بعارضة الأزياء السمراء نيومي كامبل التي تم تعريب اسمها الى نعومي، بل إن بعض الإعلاميين العرب أعادوا تسمية رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد، إلى «محاضر»، باعتبار أنه رجل كبير المقام ولا ينبغي ان يكون اسمه مشتقّا من الهتر، مع ان الاسم هندي الأصل ويعني السهم القوي النافذ.
ما علينا فأطباء باحثون في تلك الجامعة الإسبانية قالوا ان فحص 41000 حالة أثبت ان معظم النوبات القلبية تبدأ في العاشرة وعشر دقائق صباحا.. لاحظ الدقة!! هذا ما نقول عنه «الفاضي يعمل قاضي».. هب ان الملاحظة سليمة ودقيقة: ما قيمتها؟ هل سيجدى بالنسبة لمن يعاني علة في القلب ان يقفز بعقارب الساعة من التاسعة والنصف الى الحادية عشرة تفاديا للعاشرة وعشر دقائق؟.. أما الباحثون في جامعة فيرارا الإيطالية فقد استنتجوا أن أقسام الطوارئ في المستشفيات تستقبل معظم حالات عسر التنفس في نحو التاسعة صباحا.. طيب إذا كنت أعاني من الربو هل أحرص على النوم الى ما بعد التاسعة كي «تعدي» تلك الساعة الحرجة التي يقول عنها نفس الأطباء أنها تشهد حالات الرعاف (نزف الدم من الأنف)؟.. أما قمة السخف في البحث الطبي عديم الجدوى فهو قولهم ان معظم حالات الوفاة الطبيعية تحدث ما بين الثالثة والرابعة صباحا! طيب ما المطلوب منا: أن نستيقظ كل يوم في الثانية صباحا ونوقظ أفراد العائلة ونقول: يا جماعة العفو والسماح، لأن واحدا منا أو أكثر قد يموت خلال الساعتين المقبلتين؟
إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك