يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
عن الدبلوماسية غير الرسمية
قبل فترة قام وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي بزيارة إلى أمريكا التقى خلالها عددا من المسؤولين الأمريكيين وأعضاء الكونجرس. الذي لفت نظري أن برنامج الزيارة تضمن لقاء مطولا مع الكاتب الأمريكي المعروف توماس فريدمان. وقد اعتبرت حرص الوزير على هذا اللقاء خطوة تستحق التقدير.
اللقاء مع فريدمان تطرق، بحسب ما نشرته الخارجية المصرية، إلى دور مصر الإقليمي، وعلاقاتها مع أمريكا، والأوضاع في المنطقة وخصوصا حرب غزة، والوضع في سوريا.. وهكذا.
أعرف توماس فريدمان منذ سنوات طويلة وأتابع مقالاته وكتاباته بانتظام. وكما هو الحال مع الكتاب الغربيين، والكتاب عموما، قد تتفق أو تختلف مع ما يكتب وما يسجله من مواقف. لكن المهم هنا أن فريدمان يعتبر من أهم الكتاب في أمريكا، وله حضور وتأثير كبير. وما يكتبه يحظى بالاهتمام والمتابعة على المستويات الرسمية وغير الرسمية.
الحقيقة أن هذا اللقاء ينبه إلى جانب مهم جدا لا يحظى بالاهتمام الواجب في العمل السياسي والدبلوماسي في الدول العربية. نعني جانب الدبلوماسية غير الرسمية.
الحادث أن الدول العربية في علاقاتها الخارجية وتحركها السياسي والدبلوماسي تعطي كل الاهتمام للعلاقات مع المسؤولين والدوائر والمؤسسات الرسمية المسؤولة. وهذا أمر طبيعي. لكنها في الوقت نفسه لا تهتم كثيرا بالتواصل مع الدوائر غير الرسمية في الدول الأجنبية. وهذا قصور كبير.
نحن نشكو باستمرار من أنهم في الدول الأجنبية، والغربية بالذات لا يعرفون حقيقة أوضاعنا، وأن الكثيرين هناك يشوهون صورتنا ويشنون بين الحين والآخر الحملات الظالمة على دولنا ومجتمعاتنا.
وقد كتبت من قبل أكثر من مرة أننا يجب أن نفرق بين كتاب ومنظمات ومؤسسات تشن الحملات علينا وتتعمد تشويه صورتنا لأنها تعمل وفق أجندة مشبوهة تستهدف دولنا العربية. هؤلاء حتى لو علموا الحقيقة فسوف يتعمدون التزييف والتشويه خدمة لأجندتهم.
يجب أن نفرق بين هؤلاء وبين بعض الكتاب والأجهزة الإعلامية والمراكز البحثية الذين قد يرددون معلومات مغلوطة عنا ليس لأنهم يتعمدون ذلك ولكن لأنهم لا يعلمون عن أوضاعنا ولا تصلهم الصورة الحقيقية عنا. والأمر المؤكد أن هؤلاء لو علموا بحقيقة أوضاعنا ووصلتهم المعلومات الصحيحة وأبعاد الصورة الحقيقية فلن ينساقوا وراء معلومات زائفة ولن تكون لهم مصلحة في تشويه صورتنا.
من هنا بالضبط تنبع الأهمية القصوى للدبلوماسية غير الرسمية. يجب أن يكون هناك تواصل دائم مع الكتاب والمثقفين والمنظمات المدنية ومراكز الأبحاث والصحف ومختلف أجهزة الإعلام في الخارج. ونعني بالتواصل الدائم ليس فقط اللقاءات معهم، ولكن أساسا الحرص على امدادهم بشكل منتظم بالمعلومات الصحيحة عن دولنا ومجتمعاتنا وعن مواقفنا ورؤانا وعن انجازاتنا.
يجب أن يكون واضحا هنا أن المطلوب ليس أن يخرج هؤلاء ويمدحوننا ويشيدون بنا بمناسبة وبغير مناسبة. المطلوب أساسا أن تكون لديهم المعلومات والحقائق الموثوقة عنا في مختلف المجالات وبخصوص مختلف المواقف.
على ضوء كل هذا من المفروض أن تكون الدبلوماسية غير الرسمية ركنا أساسيا في عملنا السياسي والدبلوماسي الخارجي، وجزءا أساسيا من الأجندة الدائمة للمؤسسات المعنية بعلاقاتنا الخارجية في كل المجالات. أيضا من المهم إشراك مؤسسات وقوى المجتمع المدني في دولنا في هذا الجهد والعمل الخارجي.
الأوضاع الخطيرة المتفجرة في منطقتنا والمستقبل المجهول، والأوضاع المتقلبة في العالم كله، يعني أن أمامنا معركة طويلة يجب أن نخوضها.. معركة الدفاع عن دولنا ومصالحنا. وهي معركة يجب أن نستخدم فيها كل ما نملك من إمكانيات وقدرات من بينها تفعيل الدبلوماسية غير الرسمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك