يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
الرسالة لم تصل إلى إيران
قبل أيام زار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لبنان. حين التقى القادة اللبنانيين كانت الرسالة التي أبلغوها له صريحة وواضحة وعلنية. كانت الرسالة أن زمن الوصاية الإيرانية على مقدرات لبنان عبر حزب الله انتهى، وأنه من الآن فصاعدا ليس مقبولا أي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية اللبنانية.
الرئيس اللبناني جوزيف عون بعد الاجتماع مع لاريجاني أصدر بيانا ذكر فيه أنه قال له «من غير المسموح لأي جهة كانت، ومن دون أي استثناء، حمل السلاح والاستقواء بالخارج.. نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة.. لبنان منفتح على التعاون مع إيران لكن في حدود السيادة الوطنية والاحترام المتبادل».
من جانبه قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بعد لقاء لاريجاني «لا أنا ولا أي من المسؤولين اللبنانيين نسمح لأنفسنا بالتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، كأن نؤيد فريقاً على حساب آخر، أو أن نعارض قرارات سيادية إيرانية. بناء عليه فإن لبنان لن يقبل، بأي شكل من الأشكال، التدخل في شؤونه الداخلية، وأنه يتطلع إلى التزام الجانب الإيراني الواضح والصريح بهذه القواعد». وقال أيضا: «قرارات الحكومة اللبنانية لا يُسمح بأن تكون موضع نقاش في أي دولة أخرى. فمركز القرار اللبناني هو مجلس الوزراء، وقرار لبنان يصنعه اللبنانيون وحدهم، الذين لا يقبلون وصاية أو إملاء من أحد». كما شدّد على أن «أي علاقة مع لبنان تمر حصراً عبر مؤسساته الدستورية، لا عبر أي فريق سياسي أو قناة موازية. وأي مساعدات خارجية مرحّب بها، شرط أن تمر عبر القنوات الرسمية».
على هذا النحو إذن كانت رسالة القيادة اللبنانية إلى إيران حاسمة وقاطعة.
نعرف أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ لبنان منذ عقود طويلة تتخذ القيادة هذا الموقف وتعلنه للجميع.
لكن من الواضح أن الرسالة لم تصل إلى إيران. بمعنى أدق، إيران أظهرت أنها ليست على أي استعداد لقبول ما جاء في رسالة لبنان.
الدليل على ذلك ما حدث بمجرد أن اجتمع لاريجاني مع قادة حزب الله وحركة أمل وغادر لبنان.
الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم خرج ليعلن ليس فقط رفض تنفيذ قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة، وإنما ليتهم الحكومة بأنها أداة بيد إسرائيل وأمريكا. ولم يكتف بهذا، بل هدد الحكومة والشعب اللبناني كله بأنه في حال الإصرار على نزع سلاح الحزب فسوف يفجر حربا أهلية في لبنان، ولن تكون هناك حياة.
من المفهوم بالطبع أن الأمين العام لحزب الله ما كان له أن يعلن هذا الموقف بهذا الشكل لولا أن إيران، عبر لاريجاني، هي التي حرضته على ذلك، ووجهت إليه الأوامر بتحدي الحكومة والشعب بهذا الشكل. وترافق مع هذا تقارير تحدثت عن أن لاريجاني في زيارته للعراق ولبنان اتفق على تشكيل خلية تنسيق ثلاثية بين القوى التابعة في العراق وحزب الله وإيران بهدف الإصرار على بقاء السلاح والعمل على تطوير قدرات هذه القوى العسكرية.
إيران وحزب الله لا يترددان في تدمير لبنان وإغراقه في حرب أهلية جديدة فقط كي يبقى نفوذ إيران في لبنان.
إيران وحزب الله يفعلان هذا لمصلحة إيران فقط ووفقا لحسابات إيران فقط.
من الواضح أن النظام الإيراني الذي يعيش أزمة ورطة حقيقية لا يريد أن يتخلى عن مخططه التخريبي في لبنان والعراق والمنطقة. النظام الإيراني لا يريد أن يستوعب حقيقة أنه تلقى ضربة قاصمة وأن القوى العميلة لها في المنطقة لم يعد بمقدورها أن تستمر في دورها المدمر للدولة والمجتمع.
قرارات الحكومة اللبنانية تحظى بتأييد الشعب والقوى السياسية ولن تنجر إلى حرب أهلية. وفي النهاية النظام الإيراني هو الذي سيدفع ثمن ما يفعله وسوء حساباته.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك