يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
«مرحلة الكلام» بلا نهاية
قبل فترة تحدث الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن الكارثة الكبرى في غزة واستمرار الاحتلال الاسرائيلي في منع دخول المساعدات الإنسانية وتصاعد المعاناة الإنسانية غير المسبوقة، واستمرار الحصار الظالم الذي يمنع الغذاء والدواء إلى ملايين المدنيين الأبرياء، والذي يعتبر جريمة تاريخية كبرى مكتملة الأركان تنتهك المواثيق الدولية، وما أجمعت عليه الأديان السماوية.
الإمام الأكبر طالب المجتمع الدولي بأن ينهي «مرحلة الكلام» ويبدأ في مرحلة العمل الفعلي والواقعي على الأرض، بتحمل مسؤولياته لإنقاذ أهالي غزة من الكارثة الإنسانية.
بالطبع الإمام الأكبر يقصد ان الكلام والاكتفاء بالبيانات الانشائية حتى لو كانت بيانات إدانة للعدوان الإسرائيلي ليس لها قيمة كبيرة، وان التحرك الفعلي واتخاذ المواقف العملية هو الكفيل بوقف العدوان وإنقاذ الشعب الفلسطيني من الكارثة.
هذا موقف مهم جدا عبر عنه الإمام الأكبر لسببين: الأول، أن المجتمع الدولي لم يتجاوز بالفعل حتى الآن في مواقفه مجرد الادانات الانشائية او المطالبات بوقف العدوان. والثاني، انه في الأسابيع الماضية شهدنا ما يبدو تحولا في مواقف بعض الدول، وتحديدا دول أوروبية بالمطالبة بوقف حرب الابادة والتلويح بأنها ستتخذ موقفا حازما اذا لم يحدث هذا. وقد تصور البعض ان هذا تطور كبير جدا ويكفي. وليست هذه هي الحقيقة.
في الاسابيع القليلة الماضية شهدنا تحولا بالفعل في موقف دول اوروبية مثل فرنسا وبريطانيا من حرب الإبادة في غزة. عبرت عن مواقف تبدو قوية بإدانة منع المساعدات، والمطالبة بوقف الحرب فورا. وبعض قادة هذه الدول اعلنوا انهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي اذا لم تستجب إسرائيل وتوقف الحرب، وانها قد تراجع العلاقات مع إسرائيل. ونشرت اخبار بالفعل ان مؤسسات الاتحاد الاوروبي تبحث مراجعة الاتفاقات مع اسرائيل مع استمرار العدوان.
في هذا السياق أيضا أعلنت فرنسا انها سوف تعترف بالدولة الفلسطينية ودعت الدول الأوروبية الى ان تفعل ذلك أيضا.
هذه المواقف إيجابية من دون شك تستحق الإشادة بها. في نفس الوقت يجب الا تنسينا ان هذه الدول الأوربية بالذات هي التي بادرت بتقديم اقوى دعم عملي وسياسي لإسرائيل حين شنت حرب الإبادة على غزة ودافعت عن العدوان بقوة على امتداد اشهر طويلة.
مفهوم ان هذا التحول في الموقف الأوروبي وراءه في المقام الأول الغضب الشعبي في الدول الأوروبية والرفض للسياسات الأوروبية الداعمة لإسرائيل خاصة بعد ان تجاوزت الوحشية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين حدودا من الهمجية لم يكونوا يتصورونها.
ورغم ان المواقف الأوروبية الأخيرة ايجابية كما ذكرت فإنها لم تتجاوز مرحلة الكلام وبالتالي فإن قيمتها محدودة.
حقيقة الأمر ان الدول الأوروبية لا تريد ان تتجاوز مرحلة الكلام هذه. أي لا تريد تجاوز مرحلة المواقف الانشائية الى المواقف العملية.
لو كانت الدول الأوروبية جادة في مواقفها حقا لكانت قد أقدمت على الخطوة الأكبر في هذا الصدد، وهي وقف تصدير الأسلحة الى اسرائيل وفرض عقوبات تجارية عليها. هذا هو الذي يثبت الجدية الاوروبية. وهذه الخطوة يمكن ان يكون دورها أساسيا في اجبار إسرائيل على وقف حرب الابادة.
الدول الأوروبية لا تريد ان تفعل هذا ابدا ولا حتى ان تلوح به. هناك مطالبات شعبية بوقف تصدير الأسلحة الى إسرائيل، وبعض المنظمات رفعت قضايا في دول اوروبية للمطالبة بهذا. لكن الدول الاوروبية تحرص في هذه الحالات ان تعلن صراحة انها لا تفكر في الاقدام على هذه الخطوة.
هذه هي اذن اقصى حدود الموقف الاوروبي.. لن يتجاوز مرحلة الكلام.
والأمر لا يتوقف على اوروبا وحدها. كل دول العالم هذا هو حال مواقفها، وبدليل ان حرب ابادة غزة لا تتوقف والإسرائيليون يتصرفون على اعتبار انهم طلقاء بمقدورهم ان يرتكبوا أي جرائم مهما بلغت وحشيتها من دون رادع.
الخلاصة ان مرحلة الكلام في الموقف من حرب إبادة غزة ستستمر بلا نهاية.
وهذا امر طبيعي طالما ان القانون الدولي والقرارات الدولية ليس لها احد ينفذها. وطالما ان الدول العربية لا تمارس اي ضغوط على أي دولة كي تتجاوز هذه المرحلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك