العدد : ١٧٣٢٧ - الأحد ٣١ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٧ - الأحد ٣١ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

لا للنبات ولا للقطط

لي‭ ‬بضعة‭ ‬أصدقاء،‭ ‬لا‭ ‬يأكلون‭ ‬أي‭ ‬صنف‭ ‬من‭ ‬اللحوم،‭ ‬وكنت‭ ‬أقول‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬وجوههم‭ ‬إن‭ ‬قواهم‭ ‬العقلية‭ ‬مختلة‭ (‬تماما‭ ‬كالضفة‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬هي‭ ‬محتلة‭ ‬تماما‭ ‬ولا‭ ‬هي‭ ‬محررة‭ ‬تماما‭). ‬وإذا‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬شماتة‭ ‬فينا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬أدى‭ ‬عبث‭ ‬بني‭ ‬البشر‭ ‬بمخلوقات‭ ‬الله‭ ‬الى‭ ‬إصابة‭ ‬الحيوانات‭ ‬بآفات‭ ‬قاتلة‭ ‬للإنسان،‭ ‬ولكنني‭ ‬لن‭ ‬أصبح‭ ‬نباتيا‭ ‬ولو‭ ‬فقط‭ ‬نكاية‭ ‬بالنباتيين،‭ ‬فلو‭ ‬كان‭ ‬الله‭ ‬يريد‭ ‬لنا‭ ‬ان‭ ‬نكون‭ ‬نباتيين‭ ‬لما‭ ‬جعل‭ ‬في‭ ‬الحيوانات‭ ‬لحما‭ ‬شهيا،‭ ‬ولن‭ ‬أسمح‭ ‬لنفسي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ضعف‭ ‬ان‭ ‬أتعاطى‭ ‬ذلك‭ ‬البتاع‭ ‬المسمى‭ ‬كوسة‭ ‬بمحتوياته‭ ‬المريبة،‭ (‬هل‭ ‬هي‭ ‬كوسا‭ ‬أم‭ ‬كوسة؟‭) ‬ولعل‭ ‬المصريين‭ ‬هم‭ ‬اول‭ ‬من‭ ‬اكتشف‭ ‬بؤس‭ ‬الكوسة،‭ ‬عندما‭ ‬أسموا‭ ‬الفساد‭ ‬الإداري‭ ‬والمحسوبية‭ ‬بالكوسة‭!! ‬وقد‭ ‬أكدت‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مقال‭ ‬أنني‭ ‬اطلعت‭ ‬على‭ ‬عشرات‭ ‬البحوث‭ ‬التي‭ ‬تثبت‭ ‬ان‭ ‬القرنبيط‭ ‬من‭ ‬اكثر‭ ‬الخضراوات‭ ‬فائدة‭ ‬للصحة‭ ‬العامة‭ ‬للإنسان،‭ ‬وقد‭ ‬رأيت‭ ‬القرنبيط‭ ‬بالعين‭ ‬المجردة،‭ ‬وأشك‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬نبات،‭ ‬بل‭ ‬حيوان‭ ‬قارض‭ ‬من‭ ‬فصيلة‭ ‬القنفذ،‭ ‬وبالتالي‭ ‬أخشى‭ ‬أن‭ ‬أضعه‭ ‬في‭ ‬فمي‭ ‬فيتحرك‭ ‬ليعضني،‭ ‬والأدهى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬اسمه‭ ‬منفِّر‭.. ‬قرنبيط؟‭ ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬شيء‭ ‬ينتهي‭ ‬اسمه‭ ‬بـ«بيط‮»‬‭ ‬مفيدا؟‭ ‬وبسبب‭ ‬جنون‭ ‬البقر‭ ‬وحمى‭ ‬الوادي‭ ‬المتصدع‭ ‬وانفلونزا‭ ‬الحمير‭ ‬وبواسير‭ ‬البعير،‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تخويف‭ ‬عيالي‭ ‬من‭ ‬أكل‭ ‬الوجبات‭ ‬السريعة‭ ‬والبطيئة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مطعم،‭ ‬وبذلك‭ ‬أصبحت‭ ‬زوجتي‭ ‬مرغمة‭ ‬على‭ ‬طهو‭ ‬وجبات‭ ‬طازجة‭ ‬لنا،‭ ‬فأدى‭ ‬انشغالها‭ ‬بالطبخ‭ ‬الى‭ ‬خفض‭ ‬قيمة‭ ‬فواتير‭ ‬الهاتف،‭ ‬وحرمانها‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬هوايتها‭ ‬العجيبة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬الملاءات‭ (‬مفارش‭ ‬السرير‭)‬،‭ ‬والأحذية،‭ ‬وآنية‭ ‬الطعام‭ ‬التي‭ ‬تضعها‭ ‬في‭ ‬خزانة‭ ‬زجاجية‭ ‬كتبت‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬ممنوع‭ ‬اللمس‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬تضعها‭ ‬أمامنا‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬زارنا‭ ‬ضيف‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬الخمس‭ ‬نجوم‭!‬

كنت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أخاف‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬القطط،‭ ‬ولدي‭ ‬الشجاعة‭ ‬للسير‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬مظلم‭ ‬به‭ ‬عشرة‭ ‬كلاب‭ ‬من‭ ‬فصيلة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬ولكنني‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬ان‭ ‬أمكث‭ ‬دقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬انفراد‭ ‬مع‭ ‬قطة،‭ ‬وخاصة‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬ينظر‭ ‬إليك‭ ‬مباشرة‭ ‬بعيونها‭ ‬الزجاجية،‭ ‬أما‭ ‬اذا‭ ‬قابلت‭ ‬قطة‭ ‬متوهجة‭ ‬العينين‭ ‬في‭ ‬الظلام‭ ‬فإنني‭ ‬لا‭ ‬أحس‭ ‬بحرج‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬أصيح‭: ‬يا‭ ‬ماما‭ (‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬قلت‭ ‬لأمي‭ ‬‮«‬يا‭ ‬ماما‮»‬‭ ‬فقالت‭ ‬لي‭: ‬عمى‭ ‬في‭ ‬عيونك‭ ‬يا‭ ‬قليل‭ ‬الحياء‭)..‬لا‭ ‬بأس‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬اعترف‭ ‬بأنني‭ ‬أعاني‭ ‬من‭ ‬فوبيا‭ (‬خوف‭) ‬القطط،‭ ‬فقد‭ ‬اعترف‭ ‬الزعيم‭ ‬السوداني‭ ‬الراحل‭ ‬حسن‭ ‬الترابي‭ ‬الذي‭ ‬دخل‭ ‬السجن‭ ‬مرارا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انقلب‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬إخوانه‮»‬‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬الذي‭ ‬استولى‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬بانقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬عام‭ ‬1989،‭ ‬بأنه‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الكلوستروفوبيا،‭ ‬أي‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الأماكن‭ ‬الضيقة‭ ‬والمغلقة‭. ‬وكانت‭ ‬لدينا‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬أعوام‭ ‬قطة‭ ‬أتى‭ ‬بها‭ ‬والدي‭ ‬من‭ ‬الشارع‭ ‬وتعهدها‭ ‬بالرعاية،‭ ‬وكانت‭ ‬القطة‭ ‬تعتقد‭ ‬اننا‭ ‬نكافح‭ ‬ونشقى‭ ‬كي‭ ‬نطعمها‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬عندنا،‭ ‬فما‭ ‬ان‭ ‬توضع‭ ‬مائدة‭ ‬الطعام‭ ‬حتى‭ ‬تتسلل‭ ‬إليها،‭ ‬ولا‭ ‬ينفع‭ ‬معها‭ ‬زجر‭ ‬ولا‭ ‬تعنيف،‭ ‬وذات‭ ‬مرة‭ ‬غزت‭ ‬الفئران‭ ‬بيتنا‭ ‬فقال‭ ‬أبي‭: ‬الآن‭ ‬تعرفون‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬القطة،‭ ‬ولكن‭ ‬خاب‭ ‬ظنه‭ ‬فيها‭ ‬لأنها‭ ‬فوجئت‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬بفأر‭ ‬يقف‭ ‬أمامها،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬منها‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬اندفعت‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬المعاكس‭ ‬ولاذت‭ ‬بكانون‭ (‬موقد‭ ‬النار‭ ‬البلدي‭ ‬وهي‭ ‬كلمة‭ ‬فصيحة‭) ‬به‭ ‬نار‭ ‬متقدة‭ ‬فأصيبت‭ ‬بحروق‭ ‬بالغة‭ ‬فاصبح‭ ‬لديها‭ ‬عذر‭ ‬قوي‭ ‬لممارسة‭ ‬التطفل‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬باعتبار‭ ‬أنها‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬إعاقة‭ ‬جسدية‭ ‬ونفسية‭.‬

قلت‭ ‬بعد‭ ‬تفشي‭ ‬أمر‭ ‬إصابة‭ ‬الخراف‭ ‬والأبقار‭ ‬الأوروبية‭ ‬بأمراض‭ ‬فتاكة‭: ‬البركة‭ ‬في‭ ‬المواشي‭ ‬العربية،‭ ‬ولم‭ ‬يخيب‭ ‬ذلك‭ ‬الخروف‭ ‬المصري‭ ‬الذي‭ ‬تناقلت‭ ‬وكالات‭ ‬الأنباء‭ ‬حكايته‭ ‬ظني‭: ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬راعي‭ ‬الأغنام‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬مرسى‭ ‬مطروح‭ ‬نائما‭ ‬وهو‭ ‬يضع‭ ‬بندقيته‭ ‬الى‭ ‬جانبه،‭ ‬في‭ ‬إهمال‭ ‬صريح‭ ‬لواجبه‭ ‬تجاه‭ ‬بهائمه‭ ‬التي‭ ‬تركها‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬الذئاب‭ ‬واللصوص،‭ ‬عندما‭ ‬اقترب‭ ‬منه‭ ‬كبش‭ ‬ضخم‭ ‬ووضع‭ ‬رجله‭ ‬على‭ ‬زناد‭ ‬البندقية‭ ‬ضاغطا‭ ‬عليه‭ ‬فانطلقت‭ ‬رصاصة‭ ‬وأردت‭ ‬الراعي‭ ‬قتيلا‭! ‬هذه‭ ‬بشارة‭ ‬خير‭: ‬فالبهائم‭ ‬العربية‭ ‬صارت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬معاقبة‭ ‬‮«‬الرعاة‮»‬‭ ‬المقصرين‭ ‬في‭ ‬واجباتهم‭ ‬نحوها‭! ‬وألف‭ ‬تحية‭ ‬لـ«جرذان‮»‬‭ ‬ليبيا‭ ‬الذين‭ ‬انتصروا‭ ‬على‭ ‬القط‭ ‬السمين‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا