زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
لا للنبات ولا للقطط
لي بضعة أصدقاء، لا يأكلون أي صنف من اللحوم، وكنت أقول لهم في وجوههم إن قواهم العقلية مختلة (تماما كالضفة الغربية التي لا هي محتلة تماما ولا هي محررة تماما). وإذا بهم في حال شماتة فينا في السنوات الأخيرة بعد ان أدى عبث بني البشر بمخلوقات الله الى إصابة الحيوانات بآفات قاتلة للإنسان، ولكنني لن أصبح نباتيا ولو فقط نكاية بالنباتيين، فلو كان الله يريد لنا ان نكون نباتيين لما جعل في الحيوانات لحما شهيا، ولن أسمح لنفسي في حالة ضعف ان أتعاطى ذلك البتاع المسمى كوسة بمحتوياته المريبة، (هل هي كوسا أم كوسة؟) ولعل المصريين هم اول من اكتشف بؤس الكوسة، عندما أسموا الفساد الإداري والمحسوبية بالكوسة!! وقد أكدت في أكثر من مقال أنني اطلعت على عشرات البحوث التي تثبت ان القرنبيط من اكثر الخضراوات فائدة للصحة العامة للإنسان، وقد رأيت القرنبيط بالعين المجردة، وأشك في أنه نبات، بل حيوان قارض من فصيلة القنفذ، وبالتالي أخشى أن أضعه في فمي فيتحرك ليعضني، والأدهى من كل ذلك ان اسمه منفِّر.. قرنبيط؟ كيف يكون شيء ينتهي اسمه بـ«بيط» مفيدا؟ وبسبب جنون البقر وحمى الوادي المتصدع وانفلونزا الحمير وبواسير البعير، نجحت في تخويف عيالي من أكل الوجبات السريعة والبطيئة في أي مطعم، وبذلك أصبحت زوجتي مرغمة على طهو وجبات طازجة لنا، فأدى انشغالها بالطبخ الى خفض قيمة فواتير الهاتف، وحرمانها من ممارسة هوايتها العجيبة المتمثلة في شراء الملاءات (مفارش السرير)، والأحذية، وآنية الطعام التي تضعها في خزانة زجاجية كتبت عليها «ممنوع اللمس» ولا تضعها أمامنا إلا إذا زارنا ضيف من فئة الخمس نجوم!
كنت من قبل أخاف فقط من القطط، ولدي الشجاعة للسير في شارع مظلم به عشرة كلاب من فصيلة بنيامين نتنياهو، ولكنني لا أستطيع ان أمكث دقيقة واحدة على انفراد مع قطة، وخاصة اذا كانت من النوع الذي ينظر إليك مباشرة بعيونها الزجاجية، أما اذا قابلت قطة متوهجة العينين في الظلام فإنني لا أحس بحرج في ان أصيح: يا ماما (ذات مرة قلت لأمي «يا ماما» فقالت لي: عمى في عيونك يا قليل الحياء)..لا بأس في ان اعترف بأنني أعاني من فوبيا (خوف) القطط، فقد اعترف الزعيم السوداني الراحل حسن الترابي الذي دخل السجن مرارا بعد أن انقلب عليه «إخوانه» في التنظيم الذي استولى على الحكم بانقلاب عسكري عام 1989، بأنه يعاني من الكلوستروفوبيا، أي الخوف من الأماكن الضيقة والمغلقة. وكانت لدينا قبل عدة أعوام قطة أتى بها والدي من الشارع وتعهدها بالرعاية، وكانت القطة تعتقد اننا نكافح ونشقى كي نطعمها كل ما عندنا، فما ان توضع مائدة الطعام حتى تتسلل إليها، ولا ينفع معها زجر ولا تعنيف، وذات مرة غزت الفئران بيتنا فقال أبي: الآن تعرفون أهمية هذه القطة، ولكن خاب ظنه فيها لأنها فوجئت ذات يوم بفأر يقف أمامها، فما كان منها الا ان اندفعت في الاتجاه المعاكس ولاذت بكانون (موقد النار البلدي وهي كلمة فصيحة) به نار متقدة فأصيبت بحروق بالغة فاصبح لديها عذر قوي لممارسة التطفل على نطاق واسع باعتبار أنها تعاني من إعاقة جسدية ونفسية.
قلت بعد تفشي أمر إصابة الخراف والأبقار الأوروبية بأمراض فتاكة: البركة في المواشي العربية، ولم يخيب ذلك الخروف المصري الذي تناقلت وكالات الأنباء حكايته ظني: فقد كان راعي الأغنام في محافظة مرسى مطروح نائما وهو يضع بندقيته الى جانبه، في إهمال صريح لواجبه تجاه بهائمه التي تركها تحت رحمة الذئاب واللصوص، عندما اقترب منه كبش ضخم ووضع رجله على زناد البندقية ضاغطا عليه فانطلقت رصاصة وأردت الراعي قتيلا! هذه بشارة خير: فالبهائم العربية صارت قادرة على معاقبة «الرعاة» المقصرين في واجباتهم نحوها! وألف تحية لـ«جرذان» ليبيا الذين انتصروا على القط السمين.
إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"
aak_news

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك