يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
من ينقذ العالم من شريعة الغاب؟!
الحال الذي وصل إليه العالم اليوم يثير الفزع.
القانون الدولي لم يعد له وزن ولا اعتبار ولا احترام.. مجرمو الحرب والإبادة في غزة لا أحد يردعهم، وأصبحوا يتصرفون كما لو كانوا يحظون بالحصانة.. القرارات التي تصدر عن المنظمات الدولية لم يعد أحد يكترث بها ولا تنفذ إطلاقا.. الأمم المتحدة تنهار وتترنح وتتعرض هي ومنظماتها لهجوم شرس.. وهكذا.
هذا الوضع الذي وصل إليه العالم يثير كما قلنا الفزع والخوف على مستقبل البشرية.
كثير من المفكرين والكتاب في العالم يثيرون هذه القضية بإلحاح ويحذرون من الأخطار الداهمة التي تتهدد البشرية ويدعون إلى التحرك لتغيير هذا الوضع.
في هذا السياق نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية قبل أيام مقالا مهما للكاتب سيمون تيسدال يناقش فيه هذه القضية ويركز خصوصا على الحال الذي وصلت إليه الأمم المتحدة ومنظماتها وخطره على العالم.
الكاتب يتحدث بداية عن حالة العجز والضعف التي وصلت إليها الأمم المتحدة ومنظماتها ويشرح أسباب ذلك. في مقدمة هذه الأسباب نقص التمويل، وخصوصا بعد قرار البيت الأبيض بشأن مراجعة مدتها ستة أشهر لعضوية الولايات المتحدة في جميع المنظمات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، بينها الأمم المتحدة، وذلك بهدف خفض أو إنهاء التمويل واحتمال الانسحاب. وهي المدة التي تنتهي الشهر المقبل. ويشير أيضا إلى قرار ترامب بإلغاء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وتفكيك معظم برامج المساعدات، الأمر الذي كان تأثيره مدمرا على العمليات الإنسانية التي تقودها أو تدعمها الأمم المتحدة.
بالطبع لا تقتصر أزمة الأمم المتحدة على قضية التمويل، فالأخطر من هذا في رأي الكاتب أن ميثاق الأمم المتحدة يتعرض للتقويض، ودول كثيرة أصبحت تتجاهل القانون الدولي عندما يناسبها ذلك.
وبالإضافة إلى هذا هناك «تهميش لمبعوثي الأمم المتحدة، واستخفاف بعمليات حفظ السلام، وشلل يعاني منه مجلس الأمن بفعل حق النقض، وعجز تتسم به الجمعية العامة». واعتبر الكاتب أن «المفهوم الأساسي للمسؤولية الجماعية عن الحفاظ على السلام والأمن العالميين، والتعاون في معالجة المشاكل المشتركة الذي تجسده الأمم المتحدة، أصبح على المحك».
الكاتب يحذر من السماح بانهيار الأمم المتحدة أو عجزها. لماذا؟ لأن الذي سيحل مكانها هو شريعة الغاب، وسيكون العالم أكثر خطراً وجوعاً وفقراً، وأقل صحة.
الذي فات الكاتب أن شريعة الغاب التي يحذر منها هي السائدة حاليا بالفعل. يكفي أن نشير إلى حرب إبادة غزة، وكيف تقف الأمم المتحدة ومنظماتها عاجزة تماما في مواجهتها وعن أداء دورها المفترض. بالطبع استمرار هذا الوضع ستكون تبعاته خطيرة مدمرة على العالم كله.
لهذا السؤال المطروح: من ينقذ العالم من شريعة الغاب؟ من يعيد الاعتبار إلى الأمم المتحدة والقانون الدولي؟
هذه مهمة صعبة ومعقدة لسبب بسيط، أن الدول الغربية الكبرى التي أوصلت العالم إلى هذا الحال من الفوضى وسيادة شريعة الغاب، هي المهيمنة على النظام الدولي وهي التي تحول دون أي إصلاح للأمم المتحدة أو تغيير.
ومع ذلك، هناك تطورات إيجابية في هذا الخصوص ترافقت مع حرب إبادة غزة وما كشفت عنه من عجز دولي وانهيار لدور الأمم المتحدة والقانون الدولي. في مقدمة هذه التطورات أن هناك رفضا شعبيا عالميا عاما لهذا الوضع. ودول كثيرة أصبحت تطرح أهمية تغيير النظام السائد والإصلاح العاجل كأولوية. ومنظمات الأمم المتحدة نفسها تقاوم هذا الوضع وترفع صوتها في مواجهة حرب إبادة غزة مثلا.
العالم بحاجة إلى تحالف عالمي واسع للإنقاذ.. إنقاذ الأمم المتحدة من الانهيار ورد الاعتبار للقانون الدولي والمنظمات المدافعة عنه.
هذا التحالف العالمي مطالب بأن يطرح قضية العمل على إقامة نظام دولي جديد أكثر عدلا وإنصافا وإنسانية. من دون هذا سيكون على العالم أن يعيش طويلا في ظل شريعة الغاب بكل ما يعنيه ذلك من دمار وفوضى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك