العدد : ١٧٣٢٧ - الأحد ٣١ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٣٢٧ - الأحد ٣١ أغسطس ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عيالِك أهم من مظهرك

عندما‭ ‬يقال‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬إن‭ ‬أمرا‭ ‬ما‭ ‬‮«‬خشم‭ ‬بيوت‮»‬،‭ ‬فإنه‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬مبذول‭ ‬ومتاح‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬هب‭ ‬ودب،‭ (‬خشم‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬يعني‭ ‬فم‭ ‬ومدخل‭/ ‬باب‭)‬،‭ ‬والتقدمية‭ ‬خشم‭ ‬بيوت،‭ ‬فعندما‭ ‬نجح‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬إدخال‭ ‬أعداد‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1997،‭ ‬حسب‭ ‬انه‭ ‬اثبت‭ ‬تقدميته،‭ ‬ولكن‭ ‬القشرة‭ ‬التقدمية‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬سقطت،‭ ‬عندما‭ ‬عارض‭ ‬الذكور‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬العماليين‭ ‬قيام‭ ‬زميلاتهم‭ ‬النائبات‭ ‬بإرضاع‭ ‬صغارهم‭ ‬من‭ ‬أثدائهن‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬الرسمية‭ ‬للبرلمان،‭ ‬ولكن‭ ‬اللوبي‭ ‬النسائي‭ ‬انتصر‭ ‬وصار‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬نائبة‭ ‬البرلمان‭ ‬ان‭ ‬ترضع‭ ‬وليدها‭ ‬من‭ ‬صدرها،‭ ‬حتى‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬يتحدث‭ ‬أمامها‭ ‬عن‭ ‬شرور‭ ‬الإرهاب‭ ‬‮«‬الإسلامي‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬فYن‭ ‬الموضة‭ ‬عندنا‭ ‬تقضي‭ ‬بعدم‭ ‬إرضاع‭ ‬المواليد‭ ‬إلا‭ ‬حليبا‭ ‬اصطناعيا،‭ ‬لأن‭ ‬الأُم‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬لنهدها‭ ‬ان‭ ‬يترهل‭ ‬ويفقد‭ ‬تماسكه‭: ‬ان‭ ‬يفقد‭ ‬الطفل‭ ‬الرضيع‭ ‬عافيته‭ ‬وتماسكه‭ ‬بسبب‭ ‬الحليب‭ ‬المعلب،‭ ‬فهذه‭ ‬‮«‬ما‭ ‬فيها‭ ‬شيء‮»‬،‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يهمد‭ ‬وينكتم‮»‬‭ ‬كي‭ ‬تركز‭ ‬ماما‭ ‬على‭ ‬المسلسل‭ ‬التركي،‭ ‬أو‭ ‬تجد‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬لتبادل‭ ‬نشرة‭ ‬الأخبار‭ ‬المحلية‭ ‬مع‭ ‬الصديقات‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف،‭ ‬اما‭ ‬ان‭ ‬تفقد‭ ‬ست‭ ‬الحسن‭ ‬تماسك‭ ‬صدرها‭ ‬فـ«ما‭ ‬يصير‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬تفعل‭ ‬هذا‭ ‬تختار‭ ‬طائعة‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬رشاقة‭ ‬شكلها‭ ‬العام‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬وليدها،‭ ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬ضحالة‭ ‬المعرفة‭ ‬والثقافة‭ ‬جعلت‭ ‬بعضهن‭ ‬يعتقد‭ ‬ان‭ ‬إرضاع‭ ‬المواليد‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬إلا‭ ‬النساء‭ ‬المتخلفات،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تجد‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬ابناء‭ ‬وبنات‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬ينطبق‭ ‬عليهم‭ ‬وعليهن‭ ‬قول‭ ‬القاص‭ ‬السوداني‭ ‬مصطفى‭ ‬مبارك‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬حليب‭ ‬النيدو‮»‬،‭ ‬لأن‭ ‬علاقة‭ ‬معظم‭ ‬المواليد‭ ‬بشركة‭ ‬نستله‭ ‬التي‭ ‬تنتج‭ ‬النيدو‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬صلاتهم‭ ‬بأمهاتهم،‭ ‬وهناك‭ ‬أبناء‭ ‬اس‭ ‬ام‭ ‬أيه‭ ‬الذين‭ ‬يصبحون‭ ‬بعد‭ ‬بضعة‭ ‬اشهر‭ ‬ابناء‭ ‬بالتبني‭ ‬لسريلاك‭ ‬او‭ ‬فارليز‭! ‬وربما‭ ‬يبتسم‭ ‬القارئ‭ ‬بخبث‭ ‬لأنه‭ ‬يدرك‭ ‬ان‭ ‬ابي‭ ‬الجعافر‭ ‬ذي‭ ‬ثقافة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأطعمة‭ ‬المحفوظة‭ ‬المخصصة‭ ‬للرضع،‭ ‬وحقيقة‭ ‬الامر‭ ‬هي‭ ‬انني‭ ‬أحب‭ ‬تلك‭ ‬الأطعمة‭ ‬كثيرا،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حرمتني‭ ‬منها‭ ‬‮«‬مامتي‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬حرمني‭ ‬‮«‬دادي‮»‬‭ ‬من‭ ‬البلاي‭ ‬ستيشن‭ ‬والنينتيندو،‭ ‬وكنت‭ ‬إذا‭ ‬أعددت‭ ‬سريلاك‭ ‬لأحد‭ ‬عيالي‭ ‬أأكل‭ ‬نصفه،‭ ‬فقد‭ ‬ولدت‭ ‬لأم‭ ‬كانت‭ ‬مستعدة‭ ‬لبذل‭ ‬لحمها‭ ‬ودمها‭ ‬لضمان‭ ‬عافيتي،‭ ‬وشربت‭ ‬من‭ ‬لبنها‭ ‬حتى‭ ‬صارت‭ ‬أسناني‭ ‬الافريقية‭ ‬خطرا‭ ‬عليها،‭ ‬فأوكلت‭ ‬أمر‭ ‬إطعامي‭ ‬الى‭ ‬معزة‭ ‬لم‭ ‬تقصر‭ ‬معي‭ ‬ومنحتني‭ ‬من‭ ‬حليبها‭ ‬الطازج‭ ‬غير‭ ‬المبستر‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬أسناني‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬أكل‭ ‬الكوارع‭!! ‬ولكنني‭ ‬كنت‭ ‬محروما‭ ‬من‭ ‬السريلاك،‭ ‬فصرت‭ ‬اشتريه‭ ‬بزعم‭ ‬انني‭ ‬أريده‭ ‬لعيالي‭ ‬ثم‭ ‬التهمه‭ ‬منتشيا،‭ ‬ولكنني‭ ‬لست‭ ‬حزينا‭ ‬لأنني‭ ‬نشأت‭ ‬محروما‭ ‬من‭ ‬البامبرز‭ ‬الذي‭ ‬اعتبره‭ ‬أداة‭ ‬قمع،‭ ‬لأنه‭ ‬يصادر‭ ‬حرية‭ ‬الصغار‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬بيولوجية،‭ ‬وما‭ ‬جالست‭ ‬رضيعا‭ ‬إلا‭ ‬وحررته‭ ‬من‭ ‬البامبرز،‭ ‬وما‭ ‬التقيت‭ ‬بطفل‭ ‬دون‭ ‬العام‭ ‬إلا‭ ‬وحررته‭ ‬من‭ ‬الحذاء،‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬موضة‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬إلباس‭ ‬الرضيع‭ ‬حذاء‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الوجاهة،‭ ‬رغم‭ ‬اننا‭ ‬نحن‭ ‬الكبار‭ ‬نتحايل‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬أحذيتنا‭ ‬لأنها‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يضايقنا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬الملبوسات‭. (‬لو‭ ‬عرفت‭ ‬اسم‭ ‬مخترع‭ ‬الكرافتة‭ ‬لنزلت‭ ‬الى‭ ‬قبره‭ ‬وخنقته‭ ‬لأنه‭ ‬اختراع‭ ‬سخيف‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬صار‭ ‬دليل‭ ‬الوجاهة‭ ‬والأناقة‭ ‬والمكانة‭.. ‬والله‭ ‬منعوني‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬أحد‭ ‬الأندية‭ ‬لأن‭ ‬ملابسي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لائقة‭.. ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬مبهدلا‭ ‬أو‭ ‬****‭ ‬حاشا،‭ ‬بل‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬ارتدائي‭ ‬كرافتة‭).‬

المهم‭ ‬لست‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬تذكير‭ ‬الأمهات‭ ‬بأن‭ ‬لبنهن‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحصن‭ ‬أطفالهن‭ ‬ضد‭ ‬الأمراض‭ ‬وضد‭ ‬السمنة،‭ ‬وان‭ ‬صدورهن‭ ‬ستترهل‭ ‬طال‭ ‬الزمن‭ ‬أم‭ ‬قصر،‭ ‬اما‭ ‬الأولاد‭ ‬والبنات‭ ‬فيبقون‭ ‬أولادا‭ ‬وبناتا‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭! ‬فيا‭ ‬أخت‭ ‬لا‭ ‬تعبثي‭ ‬بصحة‭ ‬طفلك،‭ ‬لتحافظي‭ ‬على‭ ‬مظهرك،‭ ‬فما‭ ‬قيمة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كل‭ ‬جسمك‭ ‬مشدودا‭ ‬ومتناسقا‭ ‬وعيالك‭ ‬معكعين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬الزكام‭ ‬والاسهال‭ ‬والالتهابات‭ ‬باستمرار‭ ‬لأنك‭ ‬لم‭ ‬تزوديهم‭ ‬بالمناعة‭ ‬التي‭ ‬زرعها‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬صدرك‭ ‬كي‭ ‬تنقليها‭ ‬لهم‭ ‬وليس‭ ‬لتتفشخري‭ ‬بصدرك‭!!‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا