العدد : ١٧٤٥٦ - الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٦ - الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ رجب ١٤٤٧هـ

مقالات

النهضة العقارية
الأراضي الزراعية.. رئة الوطن لا تُمس؟!

بقلم: جاسم الموسوي

الأربعاء ٠٩ يوليو ٢٠٢٥ - 02:00

تُعد‭ ‬المناطق‭ ‬المصنفة‭ ‬ضمن‭ ‬فئة‭ ‬AGI‭ (‬المناطق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الزراعية‭) ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الركائز‭ ‬البيئية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭. ‬فقد‭ ‬صُنفت‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬لحمايتها‭ ‬من‭ ‬التعدي‭ ‬العمراني‭ ‬الجائر،‭ ‬وضمان‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬زراعية‭ ‬واستثمارية‭ ‬مستدامة‭ ‬تدعم‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬البيئي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬

تتوزع‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬بوري،‭ ‬كرزكان،‭ ‬الهملة،‭ ‬الدراز،‭ ‬ودمستان،‭ ‬وهي‭ ‬تمثل‭ ‬الرئة‭ ‬الخضراء‭ ‬للمملكة،‭ ‬حيث‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تنقية‭ ‬الهواء،‭ ‬وخفض‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬وزيادة‭ ‬نسبة‭ ‬الأوكسجين،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬ملاذاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬للتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المحلية‭.‬

اليوم،‭ ‬ومع‭ ‬الأسف،‭ ‬بدأنا‭ ‬نشهد‭ ‬آثاراً‭ ‬بيئية‭ ‬مباشرة‭ ‬نتيجة‭ ‬التعدي‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬أراضٍ‭ ‬سكنية‭ ‬ومجمعات‭ ‬ومحلات‭ ‬تجارية‭ ‬وعمارات‭ ‬وهذا‭ ‬المفهوم‭ ‬له‭ ‬مخاطر‭ ‬جسيمة‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬وصحة‭ ‬الإنسان‭. ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الآثار‭ ‬هو‭ ‬الارتفاع‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬حرارة‭ ‬الجو‭ ‬لا‭ ‬تُطاق،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الفصول‭ ‬المعتدلة‭ ‬نسبياً‭. ‬ويعزز‭ ‬خبراء‭ ‬البيئة‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬التقلص‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬الرقعة‭ ‬الخضراء‭ ‬وتزايد‭ ‬الزحف‭ ‬العمراني‭ ‬غير‭ ‬المدروس،‭ ‬ما‭ ‬أفقد‭ ‬البلاد‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭.‬

ورغم‭ ‬إمكانات‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاريع‭ ‬زراعية‭ ‬حديثة‭ ‬مثل‭ ‬الزراعة‭ ‬العضوية‭ ‬والزراعة‭ ‬الذكية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تلقى‭ ‬الاهتمام‭ ‬الكافي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الخطط‭ ‬الاستثمارية‭ ‬أو‭ ‬الحماية‭ ‬البيئية،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬عرضة‭ ‬لخطر‭ ‬التهميش‭ ‬أو‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬تصنيفها‭.‬

وتؤكد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬التصحر‭ ‬ورفع‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬للسكان،‭ ‬بينما‭ ‬يشكل‭ ‬المساس‭ ‬بها‭ ‬خطراً‭ ‬بيئياً‭ ‬مباشراً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجته‭ ‬بسهولة‭.‬

أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬زيادة‭ ‬رقعة‭ ‬وحماية‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬المملكة‭ ‬وعدم‭ ‬قبول‭ ‬طلبات‭ ‬تغيير‭ ‬تصنيفها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬حمايتها‭ ‬قانونياً‭ ‬وتصنيفياً،‭ ‬ونطالب‭ ‬الجهة‭ ‬المعنية‭ ‬بالتصنيف‭ ‬العقاري‭ ‬بمنع‭ ‬المساس‭ ‬بها‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬ومنع‭ ‬حتى‭ ‬استقبال‭ ‬طلبات‭ ‬تغيير‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬حرارة‭ ‬لهيب‭ ‬الشمس‭ ‬عاما‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬فهي‭ ‬تمثل‭ ‬خطاً‭ ‬أحمر‭ ‬بيئياً‭ ‬واقتصادياً‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تجاوزه‭ ‬بأي‭ ‬حال،‭ ‬ويُحرم‭ ‬المساس‭ ‬بها‭ ‬لما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

بالختام‭ ‬نقترح‭ ‬تحويل‭ ‬بعض‭ ‬الأراضي‭ ‬غير‭ ‬المصنفة‭ ‬والسكنية‭ ‬البيضاء‭ ‬الكبيرة‭ ‬غير‭ ‬المستخدمة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬إلى‭ ‬تصنيف‭ ‬AGI،‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية‭ ‬ومكافحة‭ ‬التصحر،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬نقاوة‭ ‬الأجواء‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة‭ ‬البيئية‭ ‬ومساندة‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي‭ ‬والبيئي‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬والتلوث‭ ‬البيئي‭ ‬بسبب‭ ‬المساس‭ ‬بالأراضي‭ ‬الزراعية‭. ‬وعدم‭ ‬زيادة‭ ‬رقعة‭ ‬تصنيف‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬وهي‭ ‬رئة‭ ‬الوطن‭ - ‬لا‭ ‬تمس‭ ‬وخط‭ ‬أحمر‭ ‬من‭ ‬المساس‭ ‬بأطماع‭ ‬بعض‭ ‬أصحاب‭ ‬العقارات‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يقدرون‭ ‬دور‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المواطن‭ ‬وتفضيل‭ ‬الأرباح‭ ‬عليها‭ ‬للأسف،‭ ‬عبر‭ ‬المساس‭ ‬بالحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬الزراعية‭.‬‮ ‬

 

الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمجموعة‭ ‬الفاتح

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا