تُعد المناطق المصنفة ضمن فئة AGI (المناطق الاستثمارية الزراعية) في مملكة البحرين من أهم الركائز البيئية والاقتصادية التي لا غنى عنها. فقد صُنفت هذه الأراضي لحمايتها من التعدي العمراني الجائر، وضمان استخدامها في مشاريع زراعية واستثمارية مستدامة تدعم الأمن الغذائي وتحافظ على التوازن البيئي في المملكة.
تتوزع هذه المناطق الزراعية في مواقع حيوية مثل بوري، كرزكان، الهملة، الدراز، ودمستان، وهي تمثل الرئة الخضراء للمملكة، حيث تسهم في تنقية الهواء، وخفض درجات الحرارة، وزيادة نسبة الأوكسجين، فضلًا عن كونها ملاذاً طبيعياً للتنوع البيولوجي في البيئة المحلية.
اليوم، ومع الأسف، بدأنا نشهد آثاراً بيئية مباشرة نتيجة التعدي المتزايد على هذه الأراضي الزراعية وتحويلها إلى أراضٍ سكنية ومجمعات ومحلات تجارية وعمارات وهذا المفهوم له مخاطر جسيمة على البيئة وصحة الإنسان. أبرز هذه الآثار هو الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، حيث أصبحت حرارة الجو لا تُطاق، حتى في الفصول المعتدلة نسبياً. ويعزز خبراء البيئة ذلك إلى التقلص المستمر في الرقعة الخضراء وتزايد الزحف العمراني غير المدروس، ما أفقد البلاد جزءاً كبيراً من قدرتها الطبيعية على التكيف مع التغيرات المناخية.
ورغم إمكانات هذه الأراضي في دعم الاقتصاد المحلي من خلال مشاريع زراعية حديثة مثل الزراعة العضوية والزراعة الذكية، إلا أنها لا تلقى الاهتمام الكافي في ظل الخطط الاستثمارية أو الحماية البيئية، مما يجعلها عرضة لخطر التهميش أو التغيير في تصنيفها.
وتؤكد العديد من الدراسات أن الحفاظ على هذه المناطق يسهم في تقليل التصحر ورفع جودة الحياة للسكان، بينما يشكل المساس بها خطراً بيئياً مباشراً لا يمكن معالجته بسهولة.
أصبح ضرورة زيادة رقعة وحماية هذه الأراضي الزراعية الاستثمارية في جميع أنحاء المملكة وعدم قبول طلبات تغيير تصنيفها، وتعزيز حمايتها قانونياً وتصنيفياً، ونطالب الجهة المعنية بالتصنيف العقاري بمنع المساس بها بأي شكل من الأشكال ومنع حتى استقبال طلبات تغيير هذا التصنيف مع تزايد حرارة لهيب الشمس عاما بعد عام فهي تمثل خطاً أحمر بيئياً واقتصادياً لا يجوز تجاوزه بأي حال، ويُحرم المساس بها لما تمثله من أهمية استراتيجية للأجيال القادمة.
بالختام نقترح تحويل بعض الأراضي غير المصنفة والسكنية البيضاء الكبيرة غير المستخدمة منذ سنوات طويلة إلى تصنيف AGI، بهدف حماية البيئة في مملكتنا الغالية ومكافحة التصحر، والحفاظ على نقاوة الأجواء وجودة الحياة البيئية ومساندة القطاع الزراعي والبيئي حفاظاً على حياة الإنسان من ظاهرة الاحتباس الحراري والتلوث البيئي بسبب المساس بالأراضي الزراعية. وعدم زيادة رقعة تصنيف الأراضي الزراعية وهي رئة الوطن - لا تمس وخط أحمر من المساس بأطماع بعض أصحاب العقارات الذين لا يقدرون دور الحفاظ على صحة المواطن وتفضيل الأرباح عليها للأسف، عبر المساس بالحياة الطبيعية الزراعية.
الرئيس التنفيذي لمجموعة الفاتح

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك