حين أطالبُ اليومَ بقراءةِ المشهدِ العقاري بهدوء، فأنا لا أفعلُ ذلك بدافعِ التفاؤل ولا التهويل، بل لأن الأرقام عبر عشر سنوات كاملة تقول ما لا تقوله التحليلات العابرة. من 2015 إلى 2025، لم يكن العقار مجرد قطاع اقتصادي، بل هو مرآة لثقة الناس، واختبار حقيقي لصمود السوق في وجه كل ما مرّ به الإقليم.
لنعد قليلًا إلى الوراء.
في عام 2015، لم تتجاوز قيمة التداولات العقارية حدود 650 مليون دينار.
في 2016 ارتفعت إلى نحو 700 مليون دينار، بنسبة نمو تقارب 8%.
في 2017 واصل السوق تقدّمه مسجلًا قرابة 780 مليون دينار، بنمو سنوي يقارب 11%.
أما 2018، فقد شهد قفزة أوضح، حيث لامست التداولات 900 مليون دينار، أي بزيادة تقارب 15%، مدفوعة بتوسع المشاريع وزيادة الطلب السكني.
في 2019، وقبل العواصف الكبرى، تجاوز السوق حاجز مليار دينار لأول مرة، مسجلًا نحو 1.02 مليار دينار، وهو ما اعتُبر آنذاك إنجازًا تاريخيًا للقطاع. ثم جاءت 2020، سنة الجائحة، سنة الترقب والقلق، ومع ذلك لم ينهَز السوق، بل حافظ على تداولات قاربت 950 مليون دينار، بتراجع محدود لم يتجاوز 7%، وهو تراجع وصفته الجهات الرسمية حينها بأنه «طبيعي ومؤقت».
التحول الحقيقي بدأ في 2021 مع التعافي التدريجي، ارتفعت التداولات مجددًا إلى نحو 1.1 مليار دينار، بنسبة نمو تجاوزت 15%، وأعقبها في 2023 تداولات بحدود 1.1 مليار دينار أيضًا، ثم 1.25 مليار دينار في 2024، قبل أن نصل اليوم، مع نهاية 2025، إلى رقم لافت: نحو 1.5 مليار دينار تداول عقاري، أي بزيادة سنوية تقارب 20% مقارنة بالعام الماضي.
هذه الأرقام لم تأتِ من فراغ. فقد أكدت تصريحات رسمية متكررة خلال الأعوام الأخيرة أن زيادة التداول العقاري تعود إلى ارتفاع الطلب الحقيقي، وتحسن الثقة في السوق، واستمرار المشاريع التطويرية، إلى جانب تسهيلات تنظيمية أسهمت في تحفيز عمليات البيع والشراء. وأشارت الجهات المعنية أكثر من مرة إلى أن السوق العقاري «أثبت مرونته وقدرته على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية».
حين أنظر إلى هذه السلسلة الزمنية الممتدة إلى عشر سنوات، أرى قصة واضحة:
من 650 مليون دينار في 2015 إلى 1.5 مليار دينار في 2025.
نحن نتحدث عن نمو يتجاوز 130% خلال عقد واحد، في منطقة لم تكن خالية من الأزمات، ولا بعيدة عن التوترات السياسية والاقتصادية.
ما يحدث اليوم ليس طفرة، بل نتيجة تراكم ثقة وجهود مضاعفة في القطاع العقاري. الناس لم تدخل السوق بدافع المغامرة، بل بدافع الفهم والاستثمار لغد أفضل. فهم أن العقار أصل حقيقي، لا يتبخر، ولا ينهار مع العناوين العاجلة. ولهذا، ارتفعت عمليات الشراء، وتزايد عدد الصفقات، واتسعت قاعدة المتداولين عامًا بعد عام وارتفعت معها حجم التداول بالبيع والشراء.
وبرأيي الشخصي، وهنا أكتب بصفتي كاتب عمود لا محلل بيانات، فإن عام 2025 لم يكن مجرد سنة جيدة للعقار، بل سنة مفصلية. سنة أكدت أن السوق تجاوز مرحلة الاختبار، ودخل مرحلة النضج والنهضة الشاملة.
أما 2026، فلا أراها سنة تفاؤل عاطفي، بل امتدادًا طبيعيًا لمسار رقمي واضح بنهضة قطاع العقارات لأفضل المراحل حين يحقق السوق هذا الحجم من التداول في عام مليء بالتحديات الإقليمية والسياسية، فإن القادم إن لم يكن أفضل، فلن يكون أقل قوة.
الخلاصة التي أؤمن بها:
هذا عام نهضة العقار.
نهضة تُقاس بالأرقام وبلغتها الموثوقة، وتُثبتها السنوات، وتُكملها ثقة الناس بالقطاع العقاري كأقوى قطاعات الاقتصاد الوطني ذات العوائد المضمونة وعام 2026 سيكون (عام نهضة العقارات) بامتياز ونجاح وتفاؤل مثبت بلغة الأرقام.
الرئيس التنفيذي لمجموعة الفاتح

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك