مع كل عام جديد، لا تدخل التكنولوجيا حياتنا على استحياء، بل تقتحمها بهدوء الواثق. ومع مطلع 2026، يبدو أننا لا نقف أمام قفزة تقنية صاخبة بقدر ما نحن أمام نضج حقيقي للتقنيات التي رافقتنا في السنوات الماضية، لكنها اليوم تستعد لتغيير طريقة تفكيرنا قبل أدواتنا.
الذكاء الاصطناعي، الذي شغل العالم ضجيجًا وجدلاً، سيتحول خلال العام الجديد من «أداة مبهرة» إلى شريك عملي في اتخاذ القرار. لن يقتصر حضوره على توليد النصوص أو الصور، بل سيتسلل بعمق إلى القطاعات الإنتاجية: من تحسين كفاءة سلاسل الإمداد، إلى تحليل المخاطر، مرورًا بالخدمات الحكومية الذكية التي تتوقع الاحتياج قبل أن يُطلب.
في 2026، سنشهد انتقالًا واضحًا من فكرة «التحول الرقمي» إلى مفهوم أكثر عمقًا: التحول الذكي، لم يعد الهدف رقمنة الخدمات فحسب، بل جعلها أكثر فهمًا للمستخدم، وأكثر تكيفًا مع سلوكه، وأسرع استجابة لتغيراته.
على صعيد الأجهزة، سيقل الحديث عن «أقوى» و«أسرع»، ويزداد التركيز على الأكثر كفاءة واستدامة، البطاريات الأطول عمرًا، والمعالجات الأقل استهلاكًا للطاقة، والأجهزة القابلة للتكيف مع نمط حياة المستخدم، ستفرض نفسها كمعيار جديد للجودة التقنية.
أما عالم العمل، فسيواصل إعادة تشكيل نفسه، الوظائف التقنية لن تُقاس بعدد الشاشات، بل بقدرة الإنسان على فهم التقنية وتوجيهها، المهارات التحليلية، والمرونة الرقمية، والقدرة على التعلم المستمر، ستكون العملة الحقيقية في سوق 2026 كما أشرنا في الموضوع الرئيسي للعدد.
وفي مملكة البحرين، يبدو المشهد أكثر تفاؤلًا، فالبنية الرقمية المتقدمة، والاستثمار المتواصل في الحكومة الإلكترونية، والبيئة التشريعية الداعمة للابتكار، تضع المملكة في موقع مهيأ للاستفادة من هذه التحولات لا كمستهلك للتقنية فقط، بل كمسهم في تطويرها وتطويعها لخدمة الاقتصاد والمجتمع. العام الجديد لا يعدنا بتقنيات خارقة بقدر ما يعدنا بتقنية أذكى، أقرب، وأكثر إنسانية. وربما هذا هو التحول الأهم: أن تصبح التكنولوجيا أقل استعراضًا، وأكثر خدمةً للحياة.
2026.. عام لا نسأل فيه ماذا تستطيع التقنية أن تفعل؟
بل، كيف يمكننا أن نستخدمها بشكل أمثل؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك