أول بحرينية من ذوي الهمم تمارس رياضة رفع الأثقال.. حصدت جوائز في بطولات عالمية في رياضة رمي القرص والرمح والجلة.. البطلة الرياضية الموظفة بشركة بابكو أمل أحمد الفردان لأخبار الخليج:
يقول المفكر والكاتب والشاعر غازي القصيبي: «لا تقل لي إني من ذوي الاحتياجات الخاصة .. مد لي كف الإخوة.. ستراني في السباق أعبر الشوط بقوة!
هي بالفعل عبرت أشواط السباقات بكل قوة، لتؤكد أنه لا توجد إعاقة مع الإرادة والعزم، فقد صنعت من إعاقتها التي ولدت بها طاقة من الحب والأمل والعطاء لتترك بصمة خاصة بها في عالم ذوي الاحتياجات الخاصة.
البطلة الرياضية أمل أحمد الفردان، أول بحرينية من ذوي الاحتياجات الخاصة تمارس رياضة رفع الأثقال، امرأة من طراز خاص، كلماتها تشع كثيرا من البهجة والسعادة تماما مثل ملامحها، قررت أن تحول محنتها إلى منحة وأن تصنع من إعاقتها حياة، وأن تجعل منها بوابة نحو مستقبل مشرق ملؤه الأمل والتفاؤل.
أحدث إنجازاتها كانت المشاركة في بطولة غرب آسيا في الشارقة حصلت خلالها على ثلاث ميداليات ذهبية وأخرى برونزية، هذا فضلا عن حصد عديد من الجوائز في مسابقات عالمية استطاعت من خلالها أن تقدم صورة مشرفة للمرأة الرياضية البحرينية من ذوي الهمم أمام العالم.
حول هذه التجربة الملهمة كان الحوار التالي:
حدثينا عن نشأتك؟
- أنا ابنة وحيدة من بين ستة إخوان، ولدت بإعاقة حركية، ومع ذلك لم أشعر قط بأنني أعاني من أي نقص، ويرجع الفضل في ذلك إلى التعامل معي من قبل الوالدين وإخواني علي أنني طفلة طبيعية، وكنت أشاركهم اللعب في أي مجال حتي ولو كان كرة القدم باستخدام يدي، الأمر الذي منحني القوة وأشعرني بكل ثقة في نفسي وبأنني مثلي مثل الأسوياء، ولذلك حرصت والدتي علي إلحاقي بإحدى المدارس الحكومية، ولم تستجب لطلب وزارة التربية والتعليم بانضمامي إلى مدرسة خاصة بذوي الهمم، ولله الحمد لم أواجه أي صعوبات في أي مرحلة دراسية اللهم بعض الأسئلة التي كانت توجه إلي عن حالتي ومن ثم تشعرني أحيانا بأنني مختلفة عن الآخرين وبدءا من المرحلة الثانوية صرت أعتمد علي نفسي في كل شيء.
كيف؟
بعد تخرجي في الثانوية العامة، أصرت والدتي على تدريبي على دروس السياقة، انطلاقا من حرصها على التعامل معي مثلي مثل باقي أقراني، وبالفعل حصلت على رخصة القيادة، وكنت أقود السيارة إلى الجامعة الخاصة التي التحقت بها تخصص دراسات دولية، وتحملت مسؤولية نفسي كاملة خلال الدراسة، ومن دون أي مرافق، وقد بدأ مشواري الرياضي أثناء هذه المرحلة بالتعاون مع الاتحاد البحريني لرياضة ذوي الإعاقة الذي يقدم خدماته لرعاية وتطوير وتمكين المواهب من ذوي الهمم.
أول بطولة؟
- بعد تدريبي بحوالي شهرين شاركت في بطولة المرأة الخليجية للمعاقين لألعاب القوى، وفزت فيها بالمركز الثالث حيث حصلت على ميدالية برونزية، ثم تواصلت مشاركاتي في بطولات محلية وعالمية ولعل أهمها بطولة فزاع الدولية وحصلت على المركز الأول والميدالية الذهبية في رمي القرص، وعلى المركز الثالث «الميدالية البرونزية» في دفع الجلة، كذلك في بطولة غرب آسيا بالمملكة الأردنية الهاشمية حققت المركز الأول والميدالية الذهبية في رمي الرمح وعلى المركز الثاني «الميدالية الفضية» في دفع الجلة وعلى المركز الثاني «الميدالية الفضية» في رمي القرص، كما شاركت في الدورة الرياضية السادسة لرياضة ذوي الإعاقة على مستوى دول الخليج العربي في دولة الكويت.
وما إنجازاتك في تلك الدورة؟
- في الدورة الرياضية السادسة لذوي الإعاقة على مستوى دول الخليج العربي بدولة الكويت حصلت على المركز الثاني والميدالية الفضية في رمي الرمح والقرص ودفع الجلة، كما شاركت في بطولة فزاع الدولية في إمارة دبي وحصلت على المركز الثالث وعلى الميدالية البرونزية في مسابقة دفع الجلة، أما بطولة غرب آسيا البحرين عام 2022 فقد نلت فيها المركز الأول والميدالية الذهبية في مسابقة دفع الجلة، وعلى المركز الأول وميدالية ذهبية في مسابقة رمي القرص، وعلى المركز الأول والميدالية الذهبية في مسابقة رفع الأثقال فئة 45 كجم، كما شاركت أيضا في بطولة آسيا أوقناسيا البارالمبية المفتوحة لرفع الأثقال في كوريا الجنوبية وحصدت فيها المركز الثالث والميدالية البرونزية في وزن تحت 45 كجم.
*أصعب تجربة؟
- من أصعب البطولات التي شاركت بها كانت بطولة عالمية لألعاب القوى في إمارة دبي، والتي تعد بالنسبة إلي أول بطولة عالمية وللأسف لم أحقق خلالها أي إنجاز الأمر الذي أشعرني بإحباط شديد، ولكني في ذات الوقت وعدت نفسي بنيل الفوز والتألق في المرات القادمة، وواصلت بكل قوة وإصرار وعزيمة على بلوغ هذا الهدف وذلك انطلاقا من القناعة التي تؤكد أن الضربة التي لا تميت تمنح صاحبها الصلابة، ومن ثم حولت الخسارة إلي نجاح لاحق وكانت حافزا للانتصار في البطولة اللاحقة وهو ما تحقق بالفعل.
بطولة تركت علامة بداخلك؟
- لقد واجهت خلال مشاركتي في بطولة الخليج بدولة قطر عام 2015 موقفا صعبا للغاية ترك بالفعل أثرا في نفسي أسهم في تشكيل مسيرتي بعدها، وذلك أثناء رمي الجلة، حيث سقطت على الأرض إلى الخلف، وكان وزنها 3 كيلوات من الحديد، الأمر الذي أشعر الجمهور برعب وفزع وقام واقفا للاطمئنان علي، وتم إسعافي من قبل المعنيين وتجاوزت هذا الموقف الحرج في لحظتها، وواصلت اللعب ولله الحمد حصلت على ميدالية فضية ومثل ذلك دهشة عظيمة للجميع.
أهم نقلة في مشوارك؟
- أهم نقلة في مشواري كانت محطة الزواج من رفيق دربي من أيام مرحلة الروضة وهو أيضا بطل رياضي من ذوي الهمم في مجال رياضة الجري بكراسي متحركة، وقد عزمنا على الارتباط وتكوين أسرة رغم استغراب ودهشة وتحفظ جميع من حولنا نظرا لتخوفهم من عواقب هذا القرار واحتمالية نجاحه، إلا أننا تحدينا أنفسنا قبل الآخرين وتم الزواج واعتمدنا على أنفسنا في كل شيء، كما أننا نتعاون سويا في أمور حياتنا ولله الحمد لم نواجه أي مشكلة في تكوين عائلة مستقرة وآمنة.
رسالتك لذوي الهمم؟
- رسالتي لأي إنسان وليس لذوي الهمم فقط هي الإيمان بأنه ليس هناك شيء مستحيل في الحياة، طالما توفرت العزيمة والإرادة وكذلك في حال سعي المرء بكل قوة نحو تحقيق هدفه، وأنا أرى أن الشخص الذي ابتلاه الخالق بإعاقة ما هو في نهاية الأمر إلا إنسان لأن كلا منا لديه شيء يعيقه بشكل أو بآخر، لذلك دائما أنظر إلى إعاقتي على أنها فقط في قدمي، وبأن لدي يدين عوضني الله سبحانه وتعالي بهما لتحقيق ما أصبو إليه بل وجعلني أتميز عن الآخرين، الأمر الذي أشعرني بأن تلك الإعاقة ما هي إلا هدية من الخالق تعبيرا عن حبه لي.
إلى أهاليهم؟
- أما رسالتي إلى أهالي ذوي الإعاقة فهي الخروج بهم إلى المجتمع، وتشجيعهم على الانخراط والاندماج فيه من ثم العطاء والإنتاج، وأن ينظروا إلى أبنائهم من هذه الفئة على أنهم يتمتعون بأشياء محفزة على التحدي والإنجاز، ومن هنا أؤكد لهم عدم الانغلاق على أنفسهم والابتعاد بأبنائهم بعزلهم عن محيطهم، بل يجب تشجيعهم ودعمهم تماما وكأنهم أسوياء، وشخصيا أرى أن جلوسي على الكرسي المتحرك قد منحني الثقة في نفسي والإرادة والقوة على تحقيق النجاحات، بل والتميز عن الآخرين.
مبدأ تسيرين عليه؟
- مبدأي الذي أسير عليه دوما هو جملة كتبتها على الكرسي المتحرك الخاص بي وهي «الحياة أمل» وهذا ما أؤمن به فعليا فدائما أشعر بتفاؤل تجاه القادم وأقول لنفسي بأنه سيكون الأجمل وهذا هو سلاحي في الحياة ولمواجهة أي عثرات قد تعترض طريقي.
كلمة لزوجك؟
- أقول لزوجي شكرا لأنك في حياتي، وكامل امتناني لمساندتك ودعمي في كل شيء، وبأن اختلافنا عن الآخرين ما هو إلا تميز عنهم، فليس هناك فرق بيننا وبين الأسوياء، وسنظل أنا وهو رافعين راية الوطن في كل المحافل المحلية والدولية.
حلمك الحالي؟
- يمكن القول إنني قد حققت كل أحلامي ولله الحمد، فقد تعلمت وتزوجت وسافرت حول العالم، كما أصبحت بطلة رياضية تمثل مصدر فخر واعتزاز لوطني ولجميع المقربين لي، وكلي أمل في أن أشارك في بطولة الأولمبياد 2028.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك