زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
احترام قانون المرور لأسبوع
كان أسبوع المرور العربي في الفترة ما بين 4 و10 من شهر مايو المنصرم، وما هو معمول به في ذلك الأسبوع، هو ان تشهد المدن العربية الكبيرة، حضورا قويا لشرطة المرور، وانضباطا ملحوظا في حركة السير، ولكن وبعد انقضاء ذلك الاسبوع المروري، تعود ريمه الى عادتها السقيمة، ويوقف الأصدقاء سياراتهم في عرض الطرق، لمناقشة أسباب هزيمة ريال مدريد أمام برشلونه، وينطلق فتى على يمينك متجها بسيارته صوب الجنوب، وفجأة يتذكر أمرا مهما فيستدير بسيارته دورة كاملة ويتجه شمالا، عكس اتجاه حركة المرور، ويا ويل من يتجرأ بإبداء استيائه من مسلكه ذاك. (بعض دول العالم الغربي والخليج العربي، جابت المسألة من قاصرها كما يقولون وخصصت ساحات ليمارس فيها الشباب ما يسمى بالتفحيط وهو أن تجعل السيارة تندفع بأقصى سرعة وتمنعها من ذلك في نفس الوقت.. شلون؟ هذا هو سر التفحيط الذي يجعل تايرات/إطارات السيارات تقول طيط عند الاحتكاك بالأسفلت فيصدر عن ذلك دخان رمادي تنتج عنه رائحة مطاط باربكيو.. مشوي.
ما ندمت في حياتي على شيء مثل ندمي على تعلُّم قيادة السيارات، لان السير في الشوارع يسبب لي توترا سيؤدي حتما يوما ما إلى انفجار أحد أوعيتي الدموية، فمهما تكون في حالك وتسير بسيارتك ببطء معقول، وتحترم قواعد المرور فلابد ان يتحرش بك شاب او صبي لا لسبب سوى انه يجد متعة في المرور على بعد مليمتر من سيارتك، او بان يجعل سيارته تلتصق بسيارتك من الخلف، ونصيحتي لكل من يقود سيارة هي ان لا يستفز صاحب سيارة محشوة بالمفارش والطنافس والرياش والفراء، لأن تلك السيارة هي أهم شيء في حياة صاحبها واي محاولة لتجاوزها تكون في نظره إساءة شخصية. وإياك أيضا التحرش بمن يسوق شاحنة صغيرة نصف نقل او بيك أب او بيكم، في أي دولة عربية أو غربية لان من يقودونها عادة من اهل الارياف والمناطق النائية الذين لا يعرفون من السواقة سوى الإمساك بعجلة القيادة ولا يأبهون بإشارة مرور او رصيف. وإياك وقيادة سيارتك مباشرة خلف سيارة تاكسي خالية من الركاب لأن السائق سيقف فجأة اذا رفرفت حمامة، فيحسبها تؤشر له بالوقوف.
لحين طويل من الزمان كان معظم سائقي الشاحنات الثقيلة في منطقة الخليج من باتان باكستان، وهم قوم أشداء وأقوياء، ورغم ان معظمهم أميون، وذوو دخل محدود إلا انهم شديدو الكبرياء ولا يقبلون الإهانة من أي شخص مهما علا مركزه، ولهذا فإنهم وبخلاف الجنسيات الآسيوية الأخرى، لا يعملون كخدم منازل او سائقين خصوصيين، ولكن الباتان أسوأ من جلس خلف عجلة قيادة، فالواحد منهم يقود الشاحنة ذات الدفع بثماني عجلات، والتي تحمل خمسين طنا من الحديد المسلح والأسمنت، وكأنه يقود دراجة نارية لتوصيل «طلب بيتزا»، فيراوغ بها يمينا وشمالا، وذات مرة كنت اقود سيارتي خلف شاحنة يقودها «خان» الذي قرر فجأة ان ينحرف بها نحو 90 درجة منتقلا عبر حارتين، ولسوء حظي كانت الشاحنة محملة بسماد طبيعي أي مخلفات البهائم فتناثر البعر والروث على واجهة سيارتي حتى أصيبت (السيارة) بنوبة شديدة من السعال حتى تقطعت أنفاسها وتوقفت تماما، ولاحقا أفتى الميكانيكي بأن السيارة بحاجة الى غسل معدة للتخلص من أتربة متعفنة دخلت أمعاءها الغليظ.
والمصري يعتقد ان استخدام البوق (ويسميه الكلاكس) ضروري للجهاز التنفسي للسيارة ومن ثم يضع تسجيلا لصوت البوق في سيارته ويظل التسجيل يصدر الشهقات والزفرات اللازمة، اما السوداني فيعتبر السواقة بيد واحدة «مرجلة» فتجده على الدوام يبرز كوعه الأيسر من شباك السيارة، في حين ان العربي عموما، يعتقد ان السواقة لا تكون صحيحة، الا اذا كانت إحدى اليدين مشغولة بالهاتف النقال/ الموبايل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك