العدد : ١٧٤٦٠ - الأحد ١١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٠ - الأحد ١١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ رجب ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

ستصبح النساء عملة صعبة

أصبح‭ ‬ممكنا‭ ‬من‭ ‬الناحيتين‭ ‬العلمية‭ ‬والعملية‭ ‬اختيار‭ ‬جنس‭ ‬المولود‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬انتقاء‭ ‬الحيوانات‭ ‬المنوية‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬صبغات‭ ‬الذكورة‭ ‬أو‭ ‬الأنوثة،‭ ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬العيادات‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بإجراء‭ ‬تلك‭ ‬العمليات‭ ‬تستقبل‭ ‬طوفانا‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬بوصفهم‭ ‬الأمة‭ ‬الحريصة‭ ‬على‭ ‬تقاليد‭ ‬الأجداد‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يتخلصون‭ ‬من‭ ‬البنات‭ ‬بالإعدام‭ ‬دفنا‭ ‬حتى‭ ‬الموت‭. ‬فلأن‭ ‬العرب‭ ‬أمة‭ ‬من‭ ‬المغاوير‭ ‬الأشاوس،‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬رجالها‭ ‬لا‭ ‬يحبون‭ ‬إنجاب‭ ‬البنات‭. ‬والزوجة‭ ‬التي‭ ‬تنجب‭ ‬البنات‭ ‬فقط‭ ‬مصيرها‭ ‬الطلاق‭ ‬أو‭ ‬الضرة،‭ ‬أي‭ ‬منافسة‭ ‬أخرى‭ ‬لها،‭ ‬يعني‭ ‬يتم‭ ‬تحميل‭ ‬الزوجة‭ ‬وحدها‭ ‬وزر‭ ‬إنجاب‭ ‬البنات،‭ ‬أما‭ ‬الرجل‭ ‬فبريء‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التهمة‭ ‬‮«‬البشعة‮»‬‭ ‬وكأنما‭ ‬الزوجة‭ ‬تنتقي‭ ‬عيالها‭ ‬من‭ ‬أرفف‭ ‬المتاجر‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حسبه‭ ‬ذلك‭ ‬الفحل‭ ‬العربي‭ ‬الذي،‭ ‬وما‭ ‬أن‭ ‬أنجبت‭ ‬زوجته‭ ‬بنتا‭ ‬إلا‭ ‬قتلها‭ ‬بمساعدة‭ ‬والدته‭. ‬انس‭ ‬حكاية‭ ‬أن‭ ‬والدته‭ ‬بنت‭ ‬أو‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬بنتا‮»‬‭!! ‬فعندما‭ ‬سألت‭ ‬الشرطة‭ ‬ذلك‭ ‬البغل‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬قتله‭ ‬زوجته‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬حذرها‭ ‬مرارا‭ ‬بعدم‭ ‬إنجاب‭ ‬بنات،‭ ‬ولكنها‭ ‬‮«‬عنيدة‭ ‬وما‭ ‬تسمع‭ ‬الكلام‭ ‬وجابت‭ ‬بنت‭ ‬فكان‭ ‬لازم‭ ‬أثبت‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬كلمتي،‭ ‬وحكمت‭ ‬عليها‭ ‬بالإعدام‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تنجب‭ ‬لا‭ ‬بنات‭ ‬ولا‭ ‬أولاد‮»‬

‭ ‬ولكن‭ ‬العلم‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬التلاعب‭ ‬بالأجنة‭ ‬ممكنا،‭ ‬انتصر‭ ‬للمرأة‭ ‬العربية‭ ‬ولو‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬قصد،‭ ‬كيف؟‭ ‬مادام‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تختار‭ ‬الأسرة‭ ‬جنس‭ ‬المولود‭ ‬المرتقب‭ ‬فمن‭ ‬المؤكد‭ ‬أعدادا‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬العرب‭ ‬ستتوقف‭ ‬عن‭ ‬إنجاب‭ ‬البنات‭. ‬أو‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الأحوال‭ ‬لن‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬إنجاب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بنت‭ ‬واحدة‭ ‬لتساعد‭ ‬أمها‭ ‬في‭ ‬شغل‭ ‬البيت‭ ‬ولتدر‭ ‬بعض‭ ‬العائد‭ ‬المالي‭ ‬عندما‭ ‬يدفع‭ ‬أحدهم‭ ‬مهرا‭ ‬باهظا‭ ‬نظير‭ ‬الزواج‭ ‬بها‭!! ‬ومعنى‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬النساء‭ ‬العربيات‭ ‬سيصبحن‭ ‬جنسا‭ ‬مهددا‭ ‬بالانقراض‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬إقامة‭ ‬محميات‭ ‬طبيعية‭ ‬لهن‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬دولي‭!! ‬ومعنى‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬سيكون‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬عليهن،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فلن‭ ‬تبور‭ ‬امرأة،‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬عنوسة‭! ‬حتى‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الستين‭ ‬سيجدن‭ ‬من‭ ‬يدفع‭ ‬لهن‭ ‬مهورا‭ ‬بمئات‭ ‬الآلاف‭ ‬أو‭ ‬الملايين‭. ‬وسيكتب‭ ‬الشعراء‭ ‬القصائد‭ ‬في‭ ‬النساء‭ ‬اللائي‭ ‬تجاوزن‭ ‬السبعين‭: ‬عندما‭ ‬رأيت‭ ‬شيبها‭ ‬الوقور‭/ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬فطور‭/ ‬امتلأ‭ ‬القلب‭ ‬بدفقة‭ ‬الشعور‭/ ‬وسرت‭ ‬ساهما‭ ‬‮«‬مكسرا‮»‬‭ ‬إشارة‭ ‬المرور‭/ ‬يا‭ ‬لوجهها‭ ‬المشع‭ ‬يا‭ ‬لجلدها‭ ‬المكرمش‭/ ‬ها‭ ‬قلبي‭ ‬المسكين‭ ‬قد‭ ‬تقرمش‭/ ‬لما‭ ‬سمعت‭ ‬قولها‭ ‬‮«‬في‭ ‬المشمش‮»‬‭! ‬وقد‭ ‬نبهت‭ ‬مرارا‭ ‬في‭ ‬مقالاتي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬تعانيان‭ ‬عجزا‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬لصالح‭ ‬الرجال‭ ‬لأن‭ ‬عدد‭ ‬الرجال‭ ‬عندهم‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬النساء،‭ ‬وبالتالي‭ ‬صار‭ ‬بإمكان‭ ‬صينية‭ ‬في‭ ‬وسامة‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬وأناقة‭ ‬شعبولا،‭ ‬أن‭ ‬تتدلل‭ ‬و«تنقّي‮»‬‭ ‬وتختار‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الخطاب،‭ ‬وصار‭ ‬الشبان‭ ‬الصينيون‭ ‬ينشرون‭ ‬إعلانات‭ ‬في‭ ‬الإنترنت‭ ‬عن‭ ‬رغبتهم‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬عرائس‭ ‬أجنبيات،‭ ‬وعلى‭ ‬أي‭ ‬بنت‭ ‬تعتقد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬في‭ ‬الزواج‭ ‬بصيني‭ ‬أن‭ ‬تتأكد‭ ‬مما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬أصليا‭ ‬أم‭ ‬‮«‬مقلدا‮»‬‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬توقع‭ ‬الندرة‭ ‬في‭ ‬النساء‭ ‬قد‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬أعجمي‭ ‬مثلي‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬ارتجال‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬القصيدة‭ ‬العصماء‭ ‬أعلاه،‭ ‬فلكن‭ ‬يا‭ ‬نساء‭ ‬أن‭ ‬تتخيلن‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬فيمن‭ ‬هن‭ ‬في‭ ‬الأربعين‭ ‬والخمسين،‭ ‬وفيما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬مهرا‭ ‬لمن‭ ‬هي‭ ‬دون‭ ‬الثلاثين،‭ ‬وشيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬ستصبح‭ ‬النساء‭ ‬آمرات‭ ‬ناهيات،‭ ‬لأن‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬الزواج‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬سيكون‭ ‬بأيديهن‭! ‬وتختار‭ ‬بنت‭ ‬الخمسين‭ ‬شابا‭ ‬في‭ ‬العشرين‭ ‬يكون‭ ‬أبوه‭ ‬قد‭ ‬مات‭ ‬تاركا‭ ‬له‭ ‬الملايين‭. ‬وتتسلم‭ ‬البنت‭ ‬الواحدة‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬‮«‬سي‭ ‬في‮»‬‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الراغب‭ ‬في‭ ‬الزواج‭ ‬وتشكل‭ ‬لجنة‭ ‬لفرز‭ ‬الطلبات‭ ‬ثم‭ ‬تجري‭ ‬معاينات‭ (‬إنترفيو‭) ‬وعندها‭ ‬فقط‭ ‬سيعرف‭ ‬الرجال‭ ‬العرب‭ ‬كيف‭ ‬جنوا‭ ‬على‭ ‬أجيال‭ ‬المستقبل‭ ‬بإنجاب‭ ‬أولاد‭ ‬فقط‭ ‬بمساعدة‭ ‬البقالات‭ ‬الطبية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا