العدد : ١٧١٨٠ - الأحد ٠٦ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٨٠ - الأحد ٠٦ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤٦هـ

قضايا و آراء

إعادة تعريف الإرهاب والكراهية

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ٠٦ أبريل ٢٠٢٥ - 02:00

يقول‭ ‬نعوم‭ ‬تشومسكي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬كتابه‭ (‬قراصنة‭ ‬وأباطرة‭) ‬إنه‭: ‬يروي‭ ‬القديس‭ ‬أوغسطين‭ ‬قصة‭ ‬قرصان‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬أسر‭ ‬الإسكندر‭ ‬الكبير،‭ ‬الذي‭ ‬سأله‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬إزعاج‭ ‬البحر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬كيف‭ ‬تجرؤ‭ ‬على‭ ‬إزعاج‭ ‬العالم‭ ‬بأسره؟‮»‬‭ ‬فأجاب‭ ‬القرصان‭: ‬لأنني‭ ‬أفعل‭ ‬ذلك‭ ‬بسفينة‭ ‬صغيرة‭ ‬فحسب،‭ ‬أدعى‭ ‬لصًا،‭ ‬وأنت،‭ ‬الذي‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ ‬بأسطول‭ ‬ضخم،‭ ‬تدعى‭ ‬إمبراطورًا‭.‬

ثم‭ ‬يواصل‭ ‬تشومسكي‭ ‬ويقول‭: ‬جواب‭ ‬القرصان‭ ‬كان‭ ‬أنيقًا‭ ‬وممتازًا،‭ ‬فهو‭ ‬يلتقط‭ ‬بدقة‭ ‬معينة‭ ‬العلاقة‭ ‬الراهنة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ومختلف‭ ‬اللاعبين‭ ‬الصغار‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬الإرهاب‭ ‬الدولي‭.‬

يختلف‭ ‬الباحثون‭ ‬فيما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يعود‭ ‬الإرهاب‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الأول‭ ‬الميلادي‭ ‬ممثًلا‭ ‬بجماعة‭ ‬السكاري‭ ‬زيلوت‭ ‬اليهودية،‭ ‬أو‭ ‬ببعض‭ ‬الطوائف‭ ‬الأخرى،‭ ‬فتشير‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الأول‭ ‬الميلادي،‭ ‬ثار‭ ‬أتباع‭ ‬طائفة‭ ‬الزيلوت‭ ‬اليهودية‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬يهودا‭ ‬الرومانية،‭ ‬وقتلوا‭ ‬الأعوان‭ ‬البارزين‭ ‬للحكم‭ ‬اليوناني‭. ‬وفي‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬الميلادي،‭ ‬تبعًا‭ ‬للمؤرخ‭ ‬يوسيفوس،‭ ‬شكّل‮ ‬يهوذا‭ ‬الجليلي‮ ‬طائفة‭ ‬شديدة‭ ‬التعصب‭ ‬من‭ ‬الزيلوت‭ ‬اليهود‭ ‬تدعى‭ (‬سيكاري،‭ ‬وتعني‭ ‬رجال‭ ‬الخنجر‭). ‬كانت‭ ‬جهودهم‭ ‬موجهة‭ ‬ضد‭ ‬من‭ ‬أسموهم‭ (‬الأعوان‭ ‬اليهود‭) ‬وكهنة‭ ‬المعبد‭ ‬والصدوقيون‭ ‬والهيروديين‭ ‬وآخرين‭ ‬من‭ ‬النخبة‭ ‬الثرية‭. ‬تبعًا‭ ‬ليوسيفوس،‭ ‬خبًأ‭ ‬السياكاريون‭ ‬خناجر‭ ‬قصيرة‭ ‬تحت‭ ‬معاطفهم،‭ ‬واختلطوا‭ ‬بالحشود‭ ‬أوقات‭ ‬الاحتفالات‭ ‬لاغتيال‭ ‬ضحاياهم،‭ ‬ثم‭ ‬يختفون‭ ‬بين‭ ‬الجموع‭ ‬الخائفة،‭ ‬كان‭ ‬اغتيالهم‭ ‬الأكبر‭ ‬بحق‭ ‬الكاهن‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الأعلى‭ ‬جوناثون‭.‬

إلا‭ ‬أنه‭ ‬استُخدم‭ ‬مصطلح‭ ‬الإرهاب‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬خلال‭ ‬عهد‭ ‬الإرهاب‭ ‬من‭ ‬الثورة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬عند‭ ‬تطبيق‭ ‬نادي‭ ‬اليعاقبة‭ ‬‭ ‬الحاكم‭ ‬للدولة‭ ‬الثورية‭ ‬آنذاك‭ ‬‭ ‬ممارسات‭ ‬إرهابية‭ ‬تضمنت‭ ‬الإعدامات‭ ‬الجماعية‭ ‬باستخدام‭ ‬المقصلة‭ ‬لفرض‭ ‬الطاعة‭ ‬بالقوة‭ ‬وبث‭ ‬الرعب‭ ‬بين‭ ‬أعداء‭ ‬النظام‭. ‬واستمر‭ ‬ارتباط‭ ‬المصلح‭ ‬بالعنف‭ ‬والترهيب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السلطة‭ ‬حتى‭ ‬منتصف القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬حين‭ ‬اتصل‭ ‬بالمجموعات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭. ‬كانت الأناركية‮ ‬‭ ‬التي‭ ‬وقفت‭ ‬بصف‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬القومية‭ ‬ونقد‭ ‬السلطة‭ ‬المَلَكيّة‭ ‬‭ ‬المذهب‭ ‬الأبرز‭ ‬المرتبط‭ ‬بالإرهاب‭. ‬مع‭ ‬حلول‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬ارتكب‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬المجموعات‭ ‬الأناركية‭ ‬اغتيالات‭ ‬بحق‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وأحد‭ ‬القياصرة‭ ‬الروس‭.‬

وخلال‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬استمر‭ ‬ارتباط‭ ‬الإرهاب‭ ‬بمجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الأناركيين‭ ‬والاشتراكيين‭ ‬والفاشيين‭ ‬والمجموعات‭ ‬القومية،‭ ‬الذين‭ ‬ارتبط‭ ‬معظمهم‭ ‬بنضالات‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬ضد‭ ‬الاستعمار،‭ ‬وكان‭ ‬العنف‭ ‬الممنهج‭ ‬الداخلي‭ ‬والتخويف‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬السلطة‭ ‬مثل‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬الستاليني‮ ‬وألمانيا‭ ‬النازية‭ ‬‭ ‬مما‭ ‬وصفه‭ ‬الباحثون‭ ‬أيضًا‭ ‬بالإرهاب،‭ ‬والغريب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يرتبط‭ ‬مصطلح‭ ‬الإرهاب‭ ‬خلال‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬العقود‭ ‬بجماعة‭ ‬ذات‭ ‬فكر‭ ‬إسلامي‭ ‬إلا‭ ‬بطائفة‭ ‬الحشاشين‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي،‭ ‬وخلاف‭ ‬ذلك‭ ‬فلا‭ ‬يوجد‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭ ‬التي‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تفجير‭ ‬برجي‭ ‬مركز‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬الواقعة‭ ‬في‮ ‬مانهاتن ومقر وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية،‭ ‬المعروف‭ ‬باسم البنتاغون،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬تُحدد‭ ‬التحريات‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬وكل‭ ‬يوم‭ ‬تتكشف‭ ‬أمور‭ ‬وتختفي‭ ‬أمور‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬ترغب‭ ‬القوة‭ ‬العظمى‭ ‬عندما‭ ‬تريد‭ ‬الابتزاز‭.‬

في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬كانت‭ ‬أمامنا‭ ‬جبهة‭ ‬الحلفاء‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تضم‭ ‬فرنسا‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وروسيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيطاليا‭ ‬واليابان‭ ‬وبعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوربية‭ ‬الأخرى،‭ ‬وجبهة‭ ‬دول‭ ‬المحور‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تضم‭ ‬ألمانيا‭ ‬والنمسا‭ ‬والمجر‭ ‬وبلغاريا‭ ‬والدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬تسمى‭ ‬آنذاك‭ (‬الرجل‭ ‬المريض‭) ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لها‭ ‬حول‭ ‬ولا‭ ‬قوة،‭ ‬وتُعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الحروب‭ ‬دموية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭. ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬حوالي‭ ‬8‭.‬5‭ ‬ملايين‭ ‬جندي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ملايين‭ ‬المدنيين‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬حياتهم‭ ‬بسبب‭ ‬المجاعة‭ ‬والأمراض‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭. ‬ترى‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬المسلمون‭ ‬أو‭ ‬العرب‭ ‬هم‭ ‬سبب‭ ‬إشعال‭ ‬هذه‭ ‬الحرب؟

وفي‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬والتي‭ ‬قامت‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وفرنسا‭ ‬والصين‭ ‬وبعض‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وبين‭ ‬ألمانيا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬واليابان‭ ‬وبعض‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬كان‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬50‭ ‬مليونا‭ ‬إلى‭ ‬85‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المدنيين‭ ‬والعسكريين‭. ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬والصين‭ ‬كانا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررًا،‭ ‬حيث‭ ‬فقد‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬حوالي‭ ‬27‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬بينما‭ ‬خسرت‭ ‬الصين‭ ‬حوالي‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭. ‬والسؤال‭ ‬المهم‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬أين‭ ‬كان‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمون‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الدماء‭ ‬التي‭ ‬انسكبت،‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬دور؟‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬الإرهابي‭ ‬في‭ ‬الحربين‭ ‬العالميتين؟

وربما‭ ‬هناك‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬غير‭ ‬مخف‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬إبرازه‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬تحديد‭ ‬وتوضيح‭ ‬مفهوم‭ ‬الإرهاب‭ ‬والكراهية‭ ‬الذي‭ ‬نرغب‭ ‬في‭ ‬توضيحه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بسكان‭ ‬الأمريكتين‭ ‬الأصليين‭ ‬والمعروفين‭ ‬بالهنود‭ ‬الحمر،‭ ‬فإن‭ ‬كانت‭ ‬الإحصائيات‭ ‬لا‭ ‬تشير‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الشعوب‭ ‬منذ‭ ‬دخول‭ ‬الغزو‭ ‬الأوروبي‭ ‬لهما‭ ‬مدمرًا‭ ‬أقصد‭ ‬فاتحًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬كريستوفر‭ ‬كولومبوس‭ ‬كان‭ ‬حوالي‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬وبعد‭ ‬عدة‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬الأوروبي،‭ ‬انخفض‭ ‬العدد‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬حوالي‭ ‬44‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬فقدوا‭ ‬حياتهم‭ ‬بسبب‭ ‬الأمراض‭ ‬المعدية‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬الأوروبي،‭ ‬والقتل‭ ‬الجماعي،‭ ‬والاستعباد،‭ ‬والتهجير‭ ‬القسري‭. ‬وحتى‭ ‬نسترشد‭ ‬ببعض‭ ‬الأحداث‭ ‬التاريخية،‭ ‬إليكم‭ ‬بعضها‭: ‬

{‭ ‬وصول‭ ‬كريستوفر‭ ‬كولومبوس‭ ‬عام‭ ‬1492،‭ ‬قام‭ ‬بنشر‭ ‬الأوبئة‭ ‬والأمراض‭ ‬الميكروبية‭ ‬مثل‭ ‬الجدري‭ ‬والطاعون‭ ‬عبر‭ ‬تلويث‭ ‬البطانيات‭ ‬والملابس‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬توزيعها‭ ‬مجانًا‭ ‬على‭ ‬السكان،‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬وفاة‭ ‬ملايين‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين‭.‬

{‭ ‬أصدر‭ ‬قانون‭ ‬الإزالة‭ ‬الهندي‭ ‬عام‭ ‬1830،‭ ‬ولذلك‭ ‬أجبر‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬أراضيهم‭ ‬والسير‭ ‬فيما‭ ‬يعرف‭ (‬درب‭ ‬الدموع‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬مات‭ ‬الآلاف‭ ‬بسبب‭ ‬الجوع‭ ‬والمرض‭.‬

{‭ ‬مذبحة‭ ‬الركبة‭ ‬الجريحة‭ ‬عام‭ ‬1890،‭ ‬قُتل‭ ‬فيها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬شخصا‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭.‬

{‭ ‬مذبحة‭ ‬ساند‭ ‬كريك‭ ‬عام‭ ‬1864،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هجوم‭ ‬دموي‭ ‬على‭ ‬قرية‭ ‬سلمية‭ ‬من‭ ‬قبائل‭ ‬شايان‭ ‬وأراباهو،‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬شخص‭.‬

وهذا‭ ‬غيض‭ ‬من‭ ‬فيض،‭ ‬مما‭ ‬سجله‭ ‬التاريخ‭.‬

ونحن‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬المسلمين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬التاريخ‭ ‬كانوا‭ ‬ملائكة‭ ‬ولا‭ ‬يخطئون،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المقاربة‭ ‬لنتدارس‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬ترى‭ ‬كم‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬غزوات‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم؟

تشير‭ ‬الدلائل‭ ‬التاريخية‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬غزوات‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬خلال‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬حوالي‭ ‬25‭ ‬غزوة‭ ‬و70‭ ‬سرية،‭ ‬وبعض‭ ‬العلماء‭ ‬يرجح‭ ‬أنها‭ ‬100‭ ‬غزوة‭ ‬وسرية‭. ‬وخلال‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الغزوات‭ ‬والسرايا‭ ‬فإن‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬لم‭ ‬يقتل‭ ‬إلا‭ ‬رجلا‭ ‬واحدا‭ ‬بيده‭. ‬فأين‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإسلامي؟

وإليكم‭ ‬بعض‭ ‬الإحصائيات‭ ‬بحسب‭ ‬كتب‭ ‬السيرة،‭ ‬

{‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬في‭ ‬غزوات‭ ‬النبي‭ ‬وسراياه‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬والمشركين،‭ ‬يتراوح‭ ‬من‭ ‬625‭ ‬إلى‭ ‬1018‭ ‬قتيلا‭ ‬كأقصى‭.‬

{‭ ‬وبعض‭ ‬المؤرخين‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬236‭ ‬رجلا‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وأما‭ ‬عدد‭ ‬المشركين‭ ‬625‭ ‬ليصبح‭ ‬المجموع‭ ‬861‭.‬

{‭ ‬لم‭ ‬يثبت‭ ‬وجود‭ ‬امرأة‭ ‬مقتولة‭ ‬في‭ ‬المعارك‭ ‬والغزوات‭ ‬إلا‭ ‬واحدة،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬حنين،‭ ‬ولها‭ ‬قصة‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬وقت‭ ‬بيانها‭.‬

{‭ ‬لم‭ ‬تقع‭ ‬أي‭ ‬حالة‭ ‬اغتصاب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المعارك‭.‬

{‭ ‬لم‭ ‬يعهد‭ ‬قتل‭ ‬أي‭ ‬شيخ‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬المعارك‭ ‬إلا‭ ‬دريد‭ ‬بن‭ ‬الصمة؛‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬غزوة‭ ‬حنين،‭ ‬وكان‭ ‬الخبير‭ ‬العسكري‭ ‬لجيش‭ ‬المشركين،‭ ‬حيث‭ ‬كانوا‭ ‬يأخذون‭ ‬عن‭ ‬رأيه،‭ ‬وقد‭ ‬قتلته‭ ‬إحدى‭ ‬سرايا‭ ‬النبي‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬عند‭ ‬ملاحقتها‭ ‬لفلول‭ ‬الفارين‭.‬

{‭ ‬عدد‭ ‬حالات‭ ‬الغلول‭ ‬أو‭ ‬النهب‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬قبضة‭ ‬اليد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬المعارك‭.‬

إذن‭ ‬فمجمل‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬الأرواح‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬حدودها‭ ‬1500‭ ‬مقاتل‭ ‬من‭ ‬فريقي‭ ‬النزاع،‭ ‬وقياسًا‭ ‬مع‭ ‬عصرنا‭ ‬الذي‭ ‬تزخر‭ ‬فيه‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬الداعية‭ ‬لأخلاقيات‭ ‬الحرب‭ ‬وحقوق‭ ‬المدنيين‭ ‬ومنظمات‭ ‬الحياد‭ ‬المسلح‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬قتلى‭ ‬العهد‭ ‬النبوي‭ ‬لا‭ ‬يساوي‭ ‬قتلى‭ ‬أسبوع‭ ‬من‭ ‬أسابيع‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬وما‭ ‬تفعله‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والقوة‭ ‬العظمى‭ ‬التي‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬الحريات‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬تساوى‭ ‬عدد‭ ‬قتلى‭ ‬القنبلة‭ ‬الذرية‭ ‬على‭ ‬هيروشيما‭.‬

أما‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬لأحداث‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬حربًا‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬وإنما‭ ‬كانت‭ ‬حربًا‭ ‬صليبية‭ ‬صهيونية‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬لذلك‭ ‬فمنذ‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬انبثق‭ ‬إلى‭ ‬الوجود‭ ‬مصطلح‭ (‬الإسلاموفوبيا‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬هو‭ ‬المستهدف‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬المسرحيات‭ ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬ويحدث‭ ‬اليوم‭ ‬وسيستمر‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬يعاد‭ ‬تعريف‭ ‬الإرهاب‭ ‬والكراهية‭.‬

فالإرهاب‭ ‬حسب‭ ‬تعريف‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬هو؛

‭(‬يشمل‭ ‬الإرهاب‭ ‬تخويف‭ ‬السكان‭ ‬أو‭ ‬الحكومات‭ ‬أو‭ ‬إكراههم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التهديد‭ ‬أو‭ ‬ارتكاب‭ ‬العنف‭. ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الوفاة‭ ‬أو‭ ‬الإصابة‭ ‬الخطيرة‭ ‬أو‭ ‬أخذ‭ ‬الرهائن‭. ‬يجب‭ ‬منع‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال،‭ ‬ووقف‭ ‬تمويل‭ ‬الشبكات‭ ‬الإرهابية‭ ‬والتصدّي‭ ‬لحركتها‭ ‬ونشاطها،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬منع‭ ‬انتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬ضحايا‭ ‬الإرهاب‭ ‬على‭ ‬سبل‭ ‬انتصاف‭ ‬وتعويضات‭ ‬فعالة‭. ‬وبإمكان‭ ‬ضحايا‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬أن‭ ‬يؤدوا‭ ‬دورًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مجتمعات‭ ‬أقوى‭ ‬وأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬المواجهة‭ ‬والصمود‭.‬

ينتهك‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬العنيف‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والحريات‭ ‬الأساسية‭ ‬للجماعات‭ ‬والأفراد‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تُعرِّف‭ ‬الدول‭ ‬الإرهاب‭ ‬بطرق‭ ‬مختلفة،‭ ‬وغامضة‭ ‬أحيانًا،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬التشريعات‭ ‬المحلية‭ ‬لا‭ ‬تحمي‭ ‬دائمًا‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬للمواطنين‭).‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬التعريف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعاد‭ ‬تقييم‭ ‬ما‭ ‬تفعله‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬بمعاونة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬تدِّعي‭ ‬أنها‭ ‬دول‭ ‬الحريات‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬إرهاب‭ ‬وبث‭ ‬الكراهية‭ ‬والابتزاز‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري،‭ ‬حينئذ‭ ‬سيكون‭ ‬التعريف‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭. ‬وما‭ ‬زلنا‭ ‬نتحدث‭. ‬

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا