العدد : ١٧١٧٨ - الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٧٨ - الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤٦هـ

قضايا و آراء

كنوز مستدامة تصنع الثروات وفرص العمل في القرن الـ21

بقلم: د. فاطمة ناصر العالي

الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥ - 02:00

في‭ ‬عالمٍ‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬وتيرة‭ ‬التطورات‭ ‬التكنولوجية،‭ ‬وتزداد‭ ‬فيه‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬يواجه‭ ‬التعليم‭ ‬اليوم‭ ‬نقطة‭ ‬تحوّل‭ ‬حاسمة،‭ ‬حيثُ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬لاكتساب‭ ‬المعرفة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬التلقين،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬أداة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لصياغة‭ ‬مستقبل‭ ‬مستدام،‭ ‬إذ‭ ‬يتحول‭ ‬السؤال‭ ‬الأساسي‭ ‬من‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬نتخلص‭ ‬من‭ ‬النفايات؟‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬نستثمرها‭ ‬وتوظيفها‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬رخاء‭ ‬اقتصادي‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة؟‮»‬‭.‬

ونلاحظ‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النفايات،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬تمثّل‭ ‬عبئًا‭ ‬ثقيلاً‭ ‬على‭ ‬مدن‭ ‬ودول‭ ‬العالم،‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬القرن‭ (‬21‭) ‬كنزًا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬واعدًا‭. ‬وبينما‭ ‬تواصل‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬تطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭ ‬وتحويل‭ ‬المخلفات‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬ومنتجات‭ ‬صناعية،‭ ‬يلعب‭ ‬التعليم‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الجديدة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭ ‬مدرّك‭ ‬ومؤهل‭ ‬بمهارات‭ ‬ومعرفة‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدائري،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الأخذ‭ ‬بنتائج‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬ويطبق‭ ‬عمليًا،‭ ‬فسوف‭ ‬تبقى‭ ‬مجرد‭ ‬تصورات‭ ‬نظرية‭ ‬بلا‭ ‬أثر‭ ‬حقيقي‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬البيئية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬اليوم،‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬التعليم‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬وتحويل‭ ‬إدارة‭ ‬النفايات‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية‭ ‬تخدم‭ ‬المجتمعات‭. ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المخلفات‭ ‬مجرد‭ ‬عملية‭ ‬تخلص‭ ‬منها،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستدامة،‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة،‭ ‬وتحويل‭ ‬النفايات‭ ‬إلى‭ ‬موارد‭ ‬وطنية‭ ‬ذات‭ ‬قيمة،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬تتحقق‭ ‬فعلًا،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬الناجحة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬التعليم‭ ‬بإدارة‭ ‬النفايات‭.‬

في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والجامعات،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬فعلًا‭ ‬دمج‭ ‬مفاهيم‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭ ‬والاستدامة‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية،‭ ‬وأصبح‭ ‬الطلبة‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬عملية‭ ‬لتحويل‭ ‬النفايات‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬ذات‭ ‬فائدة‭ ‬وقابلة‭ ‬للتطبيق‭ ‬الفعلي‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬فإن‭ ‬إقامة‭ ‬ورش‭ ‬عمل‭ ‬مخصصة‭ ‬لتعليم‭ ‬الطلبة‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬الورق‭ ‬والبلاستيك،‭ ‬وتحويل‭ ‬المخلفات‭ ‬العضوية‭ ‬إلى‭ ‬أسمدة‭ ‬طبيعية،‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬غرس‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستدامة‭ ‬وتعزيز‭ ‬روح‭ ‬الابتكار‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬انطلقت‭ ‬مبادرات‭ ‬توعوية‭ ‬لنشر‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬تقليل‭ ‬النفايات‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬طاقة‭ ‬نظيفة‭.‬

ونحن‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬مجرد‭ ‬أفكار‭ ‬نظرية،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬يتم‭ ‬تطبيقه‭ ‬وتوسيعه‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬وفق‭ ‬خُطَّة‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية،‭ ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الجهود‭ ‬التعليمية‭ ‬والتوعية،‭ ‬تتحول‭ ‬إدارة‭ ‬النفايات‭ ‬من‭ ‬تحدٍ‭ ‬بيئي‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬وطنية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وخلق‭ ‬وظائف‭ ‬جديدة،‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة؛‭ ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬النفايات‭ ‬موردًا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬يمكن‭ ‬استثماره‭ ‬بطرق‭ ‬مبتكرة‭ ‬تحقق‭ ‬فوائد‭ ‬بيئية‭ ‬ووطنية‭. ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬تحولت‭ ‬دول‭ ‬عدّة‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدائري،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬المخلفات‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مواد‭ ‬أولية‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬صناعات‭ ‬مختلفة،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬ويعزز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬وعندما‭ ‬يتم‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬النفايات‭ ‬كفرصة‭ ‬وليس‭ ‬كعبء،‭ ‬يتحول‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬للدخل‭ ‬القومي،‭ ‬ويخلق‭ ‬وظائف‭ ‬جديدة،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭. ‬فالدول‭ ‬التي‭ ‬تستثمر‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬النفايات‭ ‬بذكاء،‭ ‬لن‭ ‬تضمن‭ ‬بيئة‭ ‬أنظف‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ستصنع‭ ‬مستقبلًا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬والاستدامة‭.‬

وفي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أقرت‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬الشاملة‭ ‬لإدارة‭ ‬المخلفات،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬أرقى‭ ‬المعايير‭ ‬الصحية‭ ‬والبيئية‭ ‬والفنية‭ ‬المعتمدة‭ ‬عالميًا،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تظهر‭ ‬التزامها‭ ‬الراسخ‭ ‬بالتنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬توليد‭ ‬المخلفات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬النفايات‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬بيئي‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬اقتصادي‭ ‬واعد،‭ ‬عبر‭ ‬استثمارها‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬حيوية‭ ‬تدر‭ ‬عوائد‭ ‬ربحية‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ .‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تركيزها‭ ‬المستدام‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬الأخضر‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المناهج،‭ ‬التي‭ ‬تزرع‭ ‬الوعي‭ ‬وتتابع‭ ‬تطبيقه‭ ‬وقياس‭ ‬أثره‭. ‬إن‭ ‬أهم‭ ‬المبادرات‭ ‬الفعالة‭ ‬إدخال‭ ‬برامج‭ ‬توعوية‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والجامعات،‭ ‬لتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحفيز‭ ‬الأفراد‭ ‬عبر‭ ‬أنظمة‭ ‬المكافآت،‭ ‬مثل‭ ‬تقديم‭ ‬خصومات‭ ‬ضريبية‭ ‬أو‭ ‬حوافز‭ ‬مالية‭ ‬للأسر‭ ‬والشركات‭ ‬التي‭ ‬تلتزم‭ ‬بسياسات‭ ‬الاستدامة‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬تطبيقات‭ ‬ذكية‭ ‬تربط‭ ‬منتجي‭ ‬النفايات‭ ‬بالشركات‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها،‭ ‬مما‭ ‬يسهل‭ ‬عمليات‭ ‬التجميع‭ ‬وإعادة‭ ‬التصنيع‭.‬

في‭ ‬أيامنا‭ ‬هذه،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولاً‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والجامعات‭ ‬مجرد‭ ‬مؤسسات‭ ‬لتعبئة‭ ‬العقول‭ ‬بالمعلومات‭ ‬النظرية‭ ‬دون‭ ‬المهارات،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مصانع‭ ‬لإنتاج‭ ‬العقول‭ ‬المفكرة‭ ‬والمبدعة،‭ ‬التي‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تحويل‭ ‬النفايات‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية،‭ ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬في‭ ‬فنلندا‭ ‬يتعلم‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬كيفية‭ ‬تصنيف‭ ‬النفايات،‭ ‬وفهم‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬المنتج،‭ ‬وأهمية‭ ‬الاستدامة‭ ‬البيئية‭. ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬سنغافورة،‭ ‬تنخرط‭ ‬الجامعات‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬بحثية‭ ‬لابتكار‭ ‬تقنيات‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬متقدمة،‭ ‬وتوظيفها‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الصناعة‭ ‬والطاقة‭. ‬ولتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬تطبيق‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬القابلة‭ ‬للتنفيذ،‭ ‬تبدأ‭ ‬بتطوير‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬متكاملة‭ ‬لإعادة‭ ‬التدوير،‭ ‬تشمل‭ ‬إنشاء‭ ‬محطات‭ ‬متخصصة‭ ‬لفرز‭ ‬المخلفات‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مواد‭ ‬قابلة‭ ‬للاستخدام‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬وزيادة‭ ‬دعم‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وتقديم‭ ‬حوافز‭ ‬مالية‭ ‬وقروض‭ ‬ميسرة‭ ‬للشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬البيئية‭.‬

‮«‬وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬البنك‭ ‬الدُّوَليّ‭ ‬لعام‭ ‬2023‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬ينتج‭ ‬سنويا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2‭.‬24‭ ‬مليار‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬النفايات‭ ‬الصلبة،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬هذا‭ ‬الرَّقْم‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬88‭ ‬مليارات‭ ‬طن‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الأنماط‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭. ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الكميات‭ ‬الهائلة‭ ‬من‭ ‬النفايات،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بطرق‭ ‬ذكية‭ ‬ومستدامة،‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬كوارث‭ ‬بيئية‭ ‬تهدد‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬وكوكب‭ ‬الأرض‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬نفسها‭ ‬فتحت‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬فرص‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬بيانات‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير‭ ‬وإدارة‭ ‬النفايات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدر‭ ‬عوائد‭ ‬تقدر‭ ‬بنحو‭ ‬400‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬سنويًا،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬ملايين‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬حول‭ ‬العالم‮»‬‭.‬

وختامًا،‭ ‬فإن‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬البيئي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خيارًا،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية؛‭ ‬لذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتضمن‭ ‬كل‭ ‬نظام‭ ‬تعليمي‭ ‬حديث‭ ‬برامج‭ ‬تعليمية‭ ‬تعزز‭ ‬ثقافة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر،‭ ‬وتحفّز‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬النفايات،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬بلاستيكية‭ ‬أو‭ ‬إلكترونية‭ ‬أو‭ ‬عضوية،‭ ‬حيثُ‭ ‬إن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬النفايات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬التعليم‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬استثمار‭ ‬مستدام،‭ ‬أن‭ ‬القرن‭ (‬21‭) ‬هو‭ ‬قرن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬العقول‭ ‬التي‭ ‬ستقود‭ ‬العالم‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬إشراقًا‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬معادلة‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬النفايات‭ ‬أو‭ ‬استثمارها‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬الأرقام‭ ‬أن‭ ‬استثمار‭ ‬النفايات‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬لتحقيق‭ ‬الرخاء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للدول،‭ ‬وتقليل‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الموارد‭ ‬المتاحة‭ ‬والاستهلاك‭ ‬المتزايد،‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬البيئية‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭. ‬

ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تحديات‭ ‬اقتصادية‭ ‬حادة،‭ ‬يبقى‭ ‬استثمار‭ ‬النفايات‭ ‬أحد‭ ‬الحلول‭ ‬الذكية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المصادر‭ ‬التقليدية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا