العدد : ١٧١٧٧ - الخميس ٠٣ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٦هـ

العدد : ١٧١٧٧ - الخميس ٠٣ أبريل ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٦هـ

قضايا و آراء

مستقبل الصين وروسيا في الشرق الأوسط: الوضع الراهن وآفاق المستقبل

بقلم: د. مأمون أبو رعد {

الخميس ٠٣ أبريل ٢٠٢٥ - 02:00

أظهرت‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬العالمي،‭ ‬ولا‭ ‬تهتم‭ ‬بالقضايا‭ ‬العالمية‭ ‬بقدر‭ ‬الاهتمام‭ ‬بمصالحها‭ ‬الذاتية‭ ‬الضيقة‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬طموحات‭ ‬الصين‭ ‬أو‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬طموحات‭ ‬أيديولوجية‭ ‬أو‭ ‬تتركز‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬البعث‭ ‬للشيوعية،‭ ‬لكن‭ ‬بكين‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬التصرف‭ ‬بمسؤولية‭ ‬دولية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إظهار‭ ‬الحكمة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالمجالات‭ ‬البشرية،‭ ‬مثل‭ ‬الصحة‭ ‬ومواجهة‭ ‬الفقر‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭. ‬

إذا‭ ‬قدر‭ ‬للصين‭ ‬أن‭ ‬تتولى‭ ‬قيادة‭ ‬العالم،‭ ‬فستكون‭ ‬الدولة‭ ‬الأولى‭ ‬غير‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتحدث‭ ‬الإنجليزية‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬زمام‭ ‬الأمور‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬وراء‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬وملامح‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد‭ ‬وسبل‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬القطب‭ ‬الحالي‭ ‬والقطب‭ ‬المحتمل‭ ‬وسلوك‭ ‬الأقطاب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحمله‭ ‬التنافس‭ ‬القطبي‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬وما‭ ‬يفرضه‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬وتداعيات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬كون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إقليمًا‭ ‬استثنائيا‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬جعل‭ ‬بكين‭ ‬تتحاشي‭ ‬طويلا‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬أموره‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة،‭ ‬واقتصر‭ ‬تدخلها‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬النواحي‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬التدخل‭ ‬كوسيط‭ ‬نزيه‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬التوسط‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وإيران‭. ‬أما‭ ‬روسيا،‭ ‬فإن‭ ‬تدخلها‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬فيها‭ ‬ميزة‭ ‬نسبية،‭ ‬وأيضًا‭ ‬خبرات‭ ‬تاريخية‭. ‬

موقع‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬

في‭ ‬الساحة‭ ‬العالمية‭: ‬

هناك‭ ‬نظرة‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬تجاه‭ ‬النظام‭ ‬العالمي،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬كلاً‭ ‬منهما‭ ‬محاصر‭ ‬بمجال‭ ‬نفوذ‭ ‬أمريكي‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تايوان‭ ‬وأوكرانيا‭. ‬وتمتلك‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬للصين‭ ‬وروسيا‭ ‬علاقات‭ ‬استراتيجية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬واشنطن‭ ‬بات‭ ‬لديها‭ ‬هواجس‭ ‬تبعث‭ ‬على‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬بكين،‭ ‬حيث‭ ‬تملك‭ ‬الصين‭ ‬أقوى‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬برية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهي‭ ‬صاحبة‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬ميزانية‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وتملك‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬قوة‭ ‬جوية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وتقوم‭ ‬بتطوير‭ ‬طائرات‭ ‬متقدمة‭ ‬بتكنولوجيا‭ ‬محلية‭ ‬لأغراض‭ ‬الدفاع‭ ‬المحلي‭ ‬والتصدير،‭ ‬وتقوم‭ ‬بتطوير‭ ‬سلاحها‭ ‬البحري‭ ‬بسرعة‭ ‬فائقة،‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬محلية،‭ ‬وأرسلت‭ ‬سفينة‭ ‬إلى‭ ‬سطح‭ ‬القمر‭ ‬مصنوعة‭ ‬بتكنولوجيا‭ ‬محلية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬بدأت‭ ‬تسعى‭ ‬لإقامة‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ (‬مثل‭ ‬قاعدة‭ ‬جيبوتي‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬تتوسع‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تسهيلات‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الموانئ‭ ‬العالمية،‭ ‬وامتلكت‭ ‬شركاتها‭ ‬حصصًا‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬ميناء‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬وأنشأت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجزر‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تتبنى‭ ‬الصين‭ ‬استراتيجية‭ ‬اقتصادية‭ ‬توسعية‭ ‬لربط‭ ‬الصين‭ ‬بالعالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬الحزام‭ ‬والطريق‮»‬،‭ ‬وتملك‭ ‬نفوذا‭ ‬متزايدًا‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬المنتجات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الاتصالات‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات،‭ ‬والطاقة‭ ‬الشمسية،‭ ‬والسيارات‭ ‬وأجهزة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وغيرها‭. ‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬تعمل‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬وجودها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كرست‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬شحنات‭ ‬القوات‭ ‬والمعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا،‭ ‬ما‭ ‬يرسخ‭ ‬نفوذها‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬الهجرة‭ ‬نحو‭ ‬أوروبا‭. ‬فالوجود‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬ملموسا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬متمثلا‭ ‬في‭ ‬عناصر‭ ‬الشركات‭ ‬العسكرية‭ ‬الخاصة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬شركة‭ ‬فاجنر‭ ‬الروسية،‭ ‬شهد‭ ‬تسارعًا‭ ‬مفاجئا‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬عام‭ ‬2024‭. ‬وأكد‭ ‬فريق‭ ‬تحقيق‭ ‬دولي‭ ‬معني‭ ‬بالشبكات‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬أن‭ ‬نقل‭ ‬المعدات‭ ‬والمركبات‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا‭ ‬يشكل‭ ‬الجانب‭ ‬الأكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬لهذا‭ ‬التدخل‭ ‬المتزايد‭. ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬الآن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1800‭ ‬روسي‭ ‬منتشرين‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬ليبيا،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬سفينتي‭ ‬إنزال‭ ‬تابعتين‭ ‬للبحرية‭ ‬الروسية‭ ‬غادرتا‭ ‬قاعدة‭ ‬طرطوس‭ ‬البحرية‭ ‬السورية‭ ‬ووصلتا‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬طبرق‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬أبريل‭ ‬2024‭.‬

فرص‭ ‬وتحديات‭ ‬

بشكل‭ ‬عام،‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬بكين‭ ‬وكذلك‭ ‬موسكو،‭ ‬وهي‭ ‬تدير‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أي‭ ‬أعباء‭ ‬استعمارية‭ ‬سابقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمهد‭ ‬أمامها‭ ‬الطريق‭ ‬لإقامة‭ ‬علاقات‭ ‬متوازنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حل‭ ‬الأزمات،‭ ‬وليس‭ ‬إشعالها،‭ ‬وأيضا‭ ‬القيام‭ ‬بدور‭ ‬الشريك‭ ‬النزيه،‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬تنمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬بالمنطقة‭. ‬وقد‭ ‬حدد‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينج‭ ‬طريقة‭ ‬تعامل‭ ‬بلاده‭ ‬مع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬حيث‭ ‬ذكر‭ ‬أنها‭ ‬تلتزم‭ ‬بتحديد‭ ‬سياستها‭ ‬واتخاذ‭ ‬إجراءاتها‭ ‬مع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬الحقائق‭ ‬عن‭ ‬القضايا‭ ‬نفسها،‭ ‬وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬المصلحة‭ ‬الأساسية‭ ‬لشعوب‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأن‭ ‬بكين‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬النصح‭ ‬بالتصالح‭ ‬والحث‭ ‬على‭ ‬التفاوض‭ ‬ولا‭ ‬تقوم‭ ‬بتنصيب‭ ‬الوكلاء‭. ‬

يتيح‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬الصيني،‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عدة،‭ ‬فرصًا‭ ‬هائلة‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬الفجوة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬التي‭ ‬أوجدتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ولم‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬معالجتها‭. ‬هناك‭ ‬تعاون‭ ‬صيني‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬مثل‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬سابك‮»‬‭ ‬السعودية‭ ‬باستثمارات‭ ‬تبلغ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭. ‬وتسعى‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬أنشطة‭ ‬روسيا‭ ‬بالوكالة‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬مصالحها‭ ‬الاقتصادية‭. ‬لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬المكثف‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬معارضة‭ ‬الأنشطة‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬للغرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وجدت‭ ‬بكين‭ ‬وموسكو‭ ‬نفسيهما‭ ‬على‭ ‬طرفي‭ ‬نقيض‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬أخرى،‭ ‬مثل‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬الملف‭ ‬اليمنى‭. ‬وتبنت‭ ‬الصين‭ ‬أيضًا‭ ‬نهج‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز‭ ‬تجاه‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬روسيا‭ ‬التي‭ ‬عززت‭ ‬وجودها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬نشر‭ ‬قوات‭ ‬فاجنر‭. ‬

يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬على‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬مصدرا‭ ‬للمنافسة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬إذ‭ ‬تعد‭ ‬الصين‭ ‬رابع‭ ‬مصدر‭ ‬للأسلحة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ (‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وروسيا‭ ‬وفرنسا‭). ‬كما‭ ‬أن‭ ‬موسكو‭ ‬وبكين‭ ‬تتمتعان‭ ‬بخبرة‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬تتصدر‭ ‬تلك‭ ‬السوق‭ ‬بفارق‭ ‬كبير‭. ‬

من‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬كثيرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬والمعونات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وإدارة‭ ‬النزاعات‭ ‬والصراعات‭ ‬وسعي‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقات‭ ‬أمنية‭ ‬مشتركة،‭ ‬وأيضا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وجود‭ ‬نحو‭ ‬42‭ ‬ألف‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي‭ ‬بالمنطقة‭ ‬و17‭ ‬قاعدة‭ ‬جوية‭ ‬و8‭ ‬قواعد‭ ‬بحرية‭. ‬من‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬الدورين‭ ‬الصيني‭ ‬والروسي‭ ‬لن‭ ‬يكونا‭ ‬بديلين،‭ ‬ولكنه‭ ‬يظل‭ ‬خيارا‭ ‬يقدم‭ ‬شروطًا‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الملفات،‭ ‬خاصة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭.‬

محددات‭ ‬المستقبل‭: ‬

إن‭ ‬سياسة‭ ‬التحالفات‭ ‬والأقطاب‭ ‬والتوازنات‭ ‬التي‭ ‬حرصت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬تثبيتها،‭ ‬بحيث‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬موقعها‭ ‬الأحادي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عسكرة‭ ‬المنطقة‭ ‬وربط‭ ‬أمن‭ ‬دولها‭ ‬السياسي‭ ‬وقرارها‭ ‬بالمصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستبدل‭ ‬بها‭ ‬مسعى‭ ‬صيني‭ - ‬روسي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬التكامل‭ ‬وتسوية‭ ‬خلافاتها‭ ‬بالطرق‭ ‬السلمية‭. ‬فالنظام‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬تهدف‭ ‬بكين‭ ‬وموسكو‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬قواعده‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬القرار‭ ‬السيادي‭ ‬للدول‭ ‬والمصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬سياسة‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتبادل‭ ‬والمنفعة‭ ‬المشتركة‭.‬

عندئذ،‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التداعيات‭ ‬تقليل‭ ‬حدة‭ ‬الصراعات‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬ويمكن‭ ‬أخذ‭ ‬الدور‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬العلاقات‭ ‬السعودية‭ ‬الإيرانية‭ ‬كمثال‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭.‬

إن‭ ‬اتخاذ‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قرارها‭ ‬بتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الخيارات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬ليشمل‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬سيؤدى‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬تعارض‭ ‬في‭ ‬المصالح‭ ‬وتقاطع‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بما‭ ‬سيؤثر‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬العلاقات‭ ‬وحالة‭ ‬الاستقرار‭ ‬بالمنطقة‭. ‬وفي‭ ‬الواقع‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬تقارب‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بداية‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬أوباما،‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬الانخراط‭ ‬المحدود‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أو‭ ‬القيادة‭ ‬من‭ ‬الخلف‭.‬

لكن،‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬يسعى‭ ‬في‭ ‬فترته‭ ‬الرئاسية‭ ‬الثانية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬انخراطه‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الرئيسية‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬الخليج‭. ‬فمستقبل‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يظل‭ ‬مرهونًا‭ ‬برؤية‭ ‬القيادة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬للإبقاء‭ ‬على‭ ‬مكانة‭ ‬ومصالح‭ ‬وتحالفات‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أم‭ ‬نجد‭ ‬قيادة‭ ‬تدير‭ ‬ظهرها‭ ‬بالكامل‭ ‬للمنطقة‭ ‬وتفتح‭ ‬باب‭ ‬المنافسة‭ ‬وربما‭ ‬الإحلال‭ ‬على‭ ‬مصراعيه؟

 

{ أستاذ‭ ‬مساعد‭ ‬بقسم‭ ‬العلوم‭ ‬الاجتماعية

كلية‭ ‬الآداب‭ ‬–‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا