العدد : ١٦٨٨٨ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٨ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

قضايا و آراء

في قمة البحرين تجلت أسمى آيات الحكمة والشجاعة والفروسية

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠٢٤ - 02:00

مثلما‭ ‬أعرب‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬عن‭ ‬تمنياته‭ ‬الخالصة‭ ‬بنجاح‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬الثالثة‭ ‬والثلاثين،‭ ‬وذلك‭ ‬عند‭ ‬ترؤس‭ ‬جلالته‭ ‬الاجتماع‭ ‬الاعتيادي‭ ‬لمجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬2024‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬انعقاد‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬بثلاثة‭ ‬أيام،‭ ‬حيث‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬الجاري،‭ ‬خرجت‭ ‬القمة‭ ‬بنتائج‭ ‬إيجابية‭ ‬وقرارات‭ ‬بنّاءة‭ ‬ومثمرة‭ ‬تعزز‭ ‬التضامن‭ ‬العربي‭ ‬ووحدة‭ ‬الصف‭ ‬والنهوض‭ ‬بقدرات‭ ‬الأمة‭ ‬وإمكانياتها‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والإسهام‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬أمنها‭ ‬القومي‭ ‬وتلبية‭ ‬تطلعاتها‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬التقدم‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬ودعم‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬فجاءت‭ ‬قراراتها‭ ‬والوثائق‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬تحمل‭ ‬رؤية‭ ‬عقلانية‭ ‬شجاعة،‭ ‬وقد‭ ‬اكدت‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الثوابت‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التجزئة‭ ‬ولا‭ ‬المجاملة،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬الموقف‭ ‬الواضح‭ ‬الشاجب‭ ‬للعدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وتأكيد‭ ‬ضرورة‭ ‬المعالجة‭ ‬الجذرية‭ ‬للمشكلة‭ ‬التي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬وفقا‭ ‬للقرارات‭ ‬الدولية،‭ ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬القمة‭ ‬قضية‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬العربي‭ ‬ومحاولات‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنابع‭ ‬للأنهار‭ ‬العربية‭ ‬حرمان‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬حقها‭ ‬القانوني‭ ‬والإنساني‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المياه،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تأكيد‭ ‬حرمة‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬العربية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬أحزاب‭ ‬أو‭ ‬منظمات‭ ‬سياسية‭ ‬معادية‭ ‬أو‭ ‬مليشيات‭ ‬مسلحة‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬كما‭ ‬دعت‭ ‬قمة‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬انسحاب‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الجزر‭ ‬العربية‭ ‬الثلاث،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬وخاصة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وتناولت‭ ‬القمة‭ ‬بالتحليل‭ ‬والمعالجة‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬والصومال‭ ‬والسودان،‭ ‬فيما‭ ‬أكدت‭ ‬القضايا‭ ‬التنموية‭ ‬وأهمية‭ ‬سعي‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬إدراك‭ ‬قادة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لخطورة‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬والعالم‭ ‬أجمع،‭ ‬حيث‭ ‬تمر‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬بمنعطف‭ ‬خطير‭ ‬وتواجه‭ ‬تحديات‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الدقة‭ ‬والاهمية،‭ ‬نتيجة‭ ‬استمرار‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬تستهدف‭ ‬إبادته‭ ‬ومحو‭ ‬وطنه‭ ‬وتركيع‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬وإخضاعها‭ ‬للأمر‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رادع،‭ ‬فيما‭ ‬تغمض‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬أعينها‭ ‬عما‭ ‬يجري‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وتصم‭ ‬أسماعها‭ ‬عن‭ ‬نداءات‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬الداعية‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬والتهدئة‭ ‬غير‭ ‬آبهة‭ ‬بما‭ ‬يربطها‭ ‬من‭ ‬علاقات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واتفاقات‭ ‬أمنية‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تدعم‭ ‬العدوان‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬القمة‭ ‬بمستوى‭ ‬التحدي‭ ‬أمام‭ ‬شعوبها‭ ‬وأمام‭ ‬التاريخ،‭ ‬وأن‭ ‬انعقادها‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مملكة‭ ‬الحكمة‭ ‬والرأي‭ ‬والشجاعة‭ ‬والفروسية‭ ‬مثل‭ ‬لقادة‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬ليستمدوا‭ ‬من‭ ‬تاريخها‭ ‬وحاضرها‭ ‬الزاهر،‭ ‬وحكمة‭ ‬وبعد‭ ‬نظر‭ ‬قيادتها‭ ‬الخليفية،‭ ‬مخرجا‭ ‬آمنا،‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬خبرات‭ ‬ومؤهلات‭ ‬اعتبارية‭ ‬قل‭ ‬نظيرها،‭ ‬فهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬مميزة‭ ‬من‭ ‬ظواهر‭ ‬الربط‭ ‬العضوي‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬وامتدادها‭ ‬التاريخي‭ ‬الحضاري‭ ‬وتعشقها‭ ‬بشعب‭ ‬البحرين‭ ‬وأمتها‭ ‬العربية،‭ ‬وجهودها‭ ‬المتواصلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نصرة‭ ‬القضايا‭ ‬العربية،‭ ‬وإيمانها‭ ‬الثابت‭ ‬بأن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هي‭ ‬جوهر‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والقضية‭ ‬المركزية‭ ‬الأولى‭ ‬للأمة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وقدرتها‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬المزاج‭ ‬العالمي‭ ‬ومؤثراته‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية،‭ ‬والمستوعب‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬السابق‭ ‬بمدركاته‭ ‬وأحاسيسه‭ ‬وتحليلاته‭ ‬العميقة‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬مجمل‭ ‬المتغيرات‭ ‬والمستجدات‭ ‬التي‭ ‬تتفاعل‭ ‬وترسم‭ ‬مسارات‭ ‬حركة‭ ‬السياسة‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة،‭ ‬وقدرتها‭ ‬المميزة‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬الفرص‭ ‬من‭ ‬ركام‭ ‬التحديات،‭ ‬وتطوير‭ ‬القدرات‭ ‬التأثيرية‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬مجتمعة‭ ‬على‭ ‬القرارات‭ ‬الدولية‭ ‬ودعوتها‭ ‬إلى‭ ‬الاعتراف‭ ‬الكامل‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين،‭ ‬وحل‭ ‬الدولتين‭ ‬لتعزيز‭ ‬الامن‭ ‬والسلام‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

إن‭ ‬نجاح‭ ‬قمة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬الفعلي‭ ‬للتحديات‭ ‬الراهنة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬العربي‭ ‬العربي،‭ ‬والعربي‭ ‬العالمي‭ ‬لإرساء‭ ‬مقومات‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬خصوصا،‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية‭ ‬عموما،‭ ‬سيؤسس‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النهضة‭ ‬وإشاعة‭ ‬الأمن،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬ورسم‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‭ ‬للعمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭. ‬نأمل‭ ‬ونتطلع‭ ‬إلى‭ ‬القادة‭ ‬العرب‭ ‬باستمرار‭ ‬متابعة‭ ‬وتنفيذ‭ ‬قرارات‭ ‬القمة‭ ‬لتكون‭ ‬الامة‭ ‬العربية‭ ‬بمستوى‭ ‬التحدي،‭ ‬تقول‭ ‬وتفعل‭. ‬

وختاما‭ ‬لا‭ ‬يسعنا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نرفع‭ ‬أسمى‭ ‬آيات‭ ‬التهاني‭ ‬وأخلص‭ ‬التبريكات‭ ‬إلى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬المعظم‭ ‬وإلى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬الباهر‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬قمة‭ ‬البحرين،‭ ‬وما‭ ‬مثلته‭ ‬من‭ ‬أمل‭ ‬جديد‭ ‬للشعوب‭ ‬العربية‭ ‬المتطلعة‭ ‬للأمن‭ ‬والسلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬والرفاهية‭.‬

 

{ أكاديمي‭ ‬وخبير‭ ‬اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا