العدد : ١٦٨٣٠ - الأحد ٢١ أبريل ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ شوّال ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٣٠ - الأحد ٢١ أبريل ٢٠٢٤ م، الموافق ١٢ شوّال ١٤٤٥هـ

قضايا و آراء

إلى أين يتجه المشروع الوطني الفلسطيني بعد العدوان؟

بقلم: د. مصطفى البرغوثي {

الجمعة ٠١ مارس ٢٠٢٤ - 02:00

كانت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تجديد‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭ ‬قائمة‭ ‬قبل‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬غزّة،‭ ‬لكنها‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحاً‭ ‬وأشدّ‭ ‬ضرورة‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬أكّدت‭ ‬فشل‭ ‬المسار‭ ‬السابق‭ ‬للقيادة‭ ‬الرسمية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬تعثر‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬أدّت‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬العدوان‭. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يتكوّن‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عناصر‭: ‬الهدف‭ ‬الوطني‭ ‬أو‭ ‬الأهداف‭ ‬الوطنية،‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف،‭ ‬الآليات‭ ‬والبنيان‭ ‬الداخلي‭ ‬للحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأهداف،‭ ‬يبرز‭ ‬السؤال‭: ‬لماذا‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬جديد؟‭ ‬لأن‭ ‬الممثل‭ ‬الرسمي‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬تخلت‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬الدولة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الواحدة،‭ ‬وتبنّت،‭ ‬والسلطة‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬برنامج‭ ‬حلّ‭ ‬الدولتين،‭ ‬أي‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلّة‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬1967‭ ‬وحل‭ ‬متفق‭ ‬عليه‭ ‬لقضية‭ ‬اللاجئين،‭ ‬وترك‭ ‬الداخل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بجعل‭ ‬قضيته‭ ‬قضية‭ ‬مساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭. ‬وقد‭ ‬بني‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬على‭ ‬وهمين،‭ ‬ثبت‭ ‬عدم‭ ‬صحتهما‭ ‬قبل‭ ‬معركة‭ ‬غزّة‭ ‬وفي‭ ‬أثنائها‭: ‬إمكانية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬وسط‭ ‬مع‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية،‭ ‬وأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بدور‭ ‬الوسيط‭ ‬والضامن‭ ‬للحل‭. ‬وقد‭ ‬قضت‭ ‬إسرائيل‭ ‬والحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬على‭ ‬هذين‭ ‬الوهمين‭ ‬وعلى‭ ‬مفهوم‭ ‬أو‭ ‬بردايم‭ (‬paradigm‭) ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬وأكّدت‭ ‬ذلك‭ ‬الأفعال‭ ‬التالية‭:‬

أولا،‭ ‬فشل‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬ونهجه،‭ ‬حيث‭ ‬كرّس‭ ‬حكّام‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬نتنياهو،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬نتنياهو،‭ ‬رفض‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ذات‭ ‬السيادة،‭ ‬وواصلوا‭ ‬توسيع‭ ‬الاستيطان‭ ‬وسياسة‭ ‬الضم‭ ‬والتهويد‭.‬

ثانيا،‭ ‬تبنّي‭ ‬إسرائيل‭ ‬قانون‭ ‬القومية‭ - ‬الدولة‭ ‬اليهودية‭ ‬وحصر‭ ‬حقّ‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬التاريخية‭ ‬باليهود‭ ‬فقط،‭ ‬وظهور‭ ‬نزعة‭ ‬تفوق‭ ‬العرق‭ ‬اليهودي‭ (‬Jewish‭ ‬supremacy‭) ‬وانعطاف‭ ‬إسرائيل‭ ‬نحو‭ ‬الفاشية‭. ‬

ثالثا،‭ ‬معالجة‭ ‬إسرائيل‭ ‬لمعضلة‭ ‬الوجود‭ ‬الديموغرافي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بثلاث‭ ‬وسائل‭: ‬استكمال‭ ‬الاستعمار‭ ‬الإحلالي‭ ‬الاستيطاني‭ ‬بتوسيع‭ ‬الاستيطان‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬إنشاء‭ ‬منظومة‭ ‬الأبارتهايد‭ ‬العنصرية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬واللاجئين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬محاولة‭ ‬تكرار‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬ضد‭ ‬ملايين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬كما‭ ‬يجري‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزّة،‭ ‬واعتباره‭ ‬الحلّ‭ ‬النهائي‭ ‬للمعضلة‭ ‬الديموغرافية‭.‬

ونضيف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬أثبتته‭ ‬معركة‭ ‬غزّة،‭ ‬وما‭ ‬صار‭ ‬ناضجاً‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الجمعي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وهو‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬جذور‭ ‬نشوء‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بوصفها‭ ‬قضية‭ ‬تحرّر‭ ‬وطني‭ ‬ومقاومة‭ ‬‮«‬لمنظومة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الإحلالي‭ ‬الاستيطاني‮»‬‭ ‬التي‭ ‬بدأ‭ ‬تنفيذُها‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬والتي‭ ‬جسّدها‭ ‬وعد‭ ‬بلفور‭ ‬وما‭ ‬تبعه‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬لحركة‭ ‬تحرّر‭ ‬وطني‭ ‬أن‭ ‬تنتصر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جبهة‭ ‬وقيادة‭ ‬وطنية‭ ‬موحدة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬بعد‭ ‬زوال‭ ‬مبرّرات‭ ‬الانقسام‭ ‬الداخلي‭ ‬بالتالي،‭ ‬وبعد‭ ‬فشل‭ ‬تجربة‭ ‬‮«‬أوسلو‮»‬‭ ‬والمراهنة‭ ‬على‭ ‬المفاوضات،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتغيّر‭ ‬الهدف‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭ ‬العام‭ ‬ليصبح،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال،‭ ‬بل‭ ‬‮«‬إسقاط‭ ‬منظومة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الإحلالي،‭ ‬ونظام‭ ‬الأبارتهايد‭ ‬العنصري‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬فلسطين‭ ‬التاريخية،‭ ‬وبما‭ ‬يضمن‭ ‬تنفيذ‭ ‬عودة‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭ ‬التي‭ ‬هُجّروا‭ ‬منها،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مجتمع‭ ‬ديمقراطي‭ ‬يحقّق‭ ‬فيه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬حقوقهم‭ ‬القومية‭ ‬والمدنية،‭ ‬وتقرير‭ ‬المصير،‭ ‬ويتساوى‭ ‬فيه‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‮»‬‭. ‬ولن‭ ‬يتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬الهدف‭ ‬بالمراهنة‭ ‬على‭ ‬ديناميكيات‭ ‬داخلية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬بل‭ ‬عبْر،‭ ‬أولا،‭ ‬مقاومة‭ ‬متنوّعة‭ ‬بهدف‭ ‬تغيير‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬لصالح‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬ثانيا،‭ ‬صمود‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬يبطل‭ ‬مخطّطات‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭. ‬ثالثا،‭ ‬حصار‭ ‬عالمي‭ ‬لمنظومة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ ‬بفرض‭ ‬المقاطعة‭ ‬والعقوبات‭ ‬عليه،‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬الأبارتهايد‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لتغيير‭ ‬ميزان‭ ‬القوى،‭ ‬وباختصار‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مبادئ‭: ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس،‭ ‬تنظيم‭ ‬النفس‭ (‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬النضالية،‭ ‬الإعلامية‭ ‬الاقتصادية‭)‬،‭ ‬تحدّي‭ ‬منظومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والاضطهاد‭ ‬العنصري‭ ‬والاستعمار‭ ‬الإحلالي‭.. ‬وأن‭ ‬تتكون‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬عناصر‭: ‬دعم‭ ‬الصمود‭ ‬والبقاء‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوجود‭ ‬الديموغرافي‭ ‬المقاوم‭. ‬المقاومة‭ ‬بكل‭ ‬أشكالها‭. ‬توحيد‭ ‬الصف‭ ‬الوطني‭ ‬وبناء‭ ‬قيادة‭ ‬وطنية‭ ‬موحّدة‭. ‬تحقيق‭ ‬التكامل‭ ‬النضالي‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬‭ ‬الخارج‭ ‬‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭. ‬تعظيم‭ ‬حركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬وفرض‭ ‬العقوبات‭. (‬BDS‭)  ‬اختراق‭ ‬صفوف‭ ‬الخصم‭ ‬وبناء‭ ‬حركة‭ ‬تضامن‭ ‬دولية‭ ‬واسعة‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لحركة‭ ‬تحرّر‭ ‬وطني‭ ‬أن‭ ‬تنتصر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جبهة‭ ‬وقيادة‭ ‬وطنية‭ ‬موحدة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬بعد‭ ‬زوال‭ ‬مبرّرات‭ ‬الانقسام‭ ‬الداخلي‭. ‬وبعد‭ ‬فشل‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬أوسلو‮»‬‭ ‬باعتراف‭ ‬أصحابه‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬سوى‭ ‬مشروع‭ ‬المقاومة‭ ‬والنضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحرية‭ ‬والحقوق‭ ‬الوطنية‭. ‬أما‭ ‬الخلاف‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬مبرّر،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬تبق‭ ‬فعليا‭ ‬أي‭ ‬سلطة،‭ ‬لأنها‭ ‬جميعها‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭ ‬الذي‭ ‬حوّلها‭ ‬إلى‭ ‬سلطة‭ ‬بلا‭ ‬سلطة‭.‬

إعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬التحرّر‭ ‬والتقدّم‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬أثمرته‭ ‬الثورة‭ ‬العالمية‭ ‬المتضامنة‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني

ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإقرار‭ ‬بأن‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬عميقة،‭ ‬ومعركة‭ ‬غزّة‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬الرسمية‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬مواجهة‭ ‬التحدّيات‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬يمثلها‭ ‬العدوان‭ ‬الصهيوني‭. ‬وتعود‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭: ‬فشل‭ ‬البرنامج‭ ‬والمشروع‭ ‬السياسي‭ ‬لقيادة‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير،‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬أوسلو‭. ‬استمرار‭ ‬الانقسام‭ ‬الداخلي‭ ‬واستمرار‭ ‬تعطيل‭ ‬جهود‭ ‬المصالحة‭. ‬انعدام‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬مؤسّسات‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬والسلطة‭ ‬الوطنية‭. ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬آليات‭ ‬للشراكة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬قيادة‭ ‬النضال‭ ‬الوطني،‭ ‬أو‭ ‬إدارة‭ ‬العملية‭ ‬السياسية،‭ ‬أو‭ ‬إدارة‭ ‬السلطة،‭ ‬أو‭ ‬إصلاح‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭. ‬إذ‭ ‬صار‭ ‬الجمهور‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬متقدّماً‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬الرسمية،‭ ‬والنضال‭ ‬الفعلي‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬متقدّماً‭ ‬بوحدته‭ ‬على‭ ‬الانقسام‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬الفصائل‭. ‬ونشأت‭ ‬فجوة‭ ‬واسعة‭ ‬وعميقة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬الرسمية‭ ‬لمنظمة‭ ‬التحرير‭ (‬ومعظم‭ ‬الفصائل‭ ‬المنضوية‭ ‬فيها‭) ‬والجمهور،‭ ‬وخصوصا‭ ‬الأجيال‭ ‬الشابة‭ ‬التي‭ ‬تشعر‭ ‬بالتهميش‭ ‬والإقصاء،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتعاظم‭ ‬فيه‭ ‬المؤامرات‭ ‬لتصفية‭ ‬حقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والالتفاف‭ ‬عليها‭.‬

ويتطلّب‭ ‬حل‭ ‬هذه‭ ‬المعضلة‭ ‬حماية‭ ‬حقّ‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬تمثيل‭ ‬نفسه،‭ ‬وتوحيد‭ ‬مكونات‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬حركته‭ ‬النضالية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬الأرض‭ ‬والوطن‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬ولا‭ ‬يحلّ‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬الأمرين‭ ‬إلا‭ ‬بتشكيل‭ ‬قيادة‭ ‬وطنية‭ ‬موحّدة‭ ‬تضم‭ ‬جميع‭ ‬القوى‭ ‬والطاقات‭ ‬النضالية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬على‭ ‬أساس‭: ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬كفاحي‭ ‬مقاوم‭ ‬للمشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬برمته‭ ‬وليس‭ ‬متكيفا‭ ‬معه‭. ‬وبناء‭ ‬منظومة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬داخلية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الشراكة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ورفض‭ ‬التفرد‭ ‬والهيمنة‭. ‬وإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬ديمقراطية‭ ‬حقيقية‭ ‬تشمل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭. ‬وانتزاع‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬لتطبيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف،‭ ‬وبناء‭ ‬قوة‭ ‬ضغط‭ ‬شعبية‭ ‬لتحقيقها‭. ‬وأخيراً،‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬التحرّر‭ ‬والتقدّم‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬أثمرته‭ ‬الثورة‭ ‬العالمية‭ ‬المتضامنة‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الرافضة‭ ‬للعدوان‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزّة،‭ ‬وإلى‭ ‬تاريخ‭ ‬عريق‭ ‬من‭ ‬علاقات‭ ‬الثورة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬معها‭.‬

 

{ الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحركة‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا