العدد : ١٦٧٧٥ - الاثنين ٢٦ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٧٥ - الاثنين ٢٦ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٥هـ

قضايا و آراء

مؤتمر «أيوفي» ودفع جديد نحو التكنولوجيا المالية الإسلامية

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الجمعة ٠٨ ديسمبر ٢٠٢٣ - 02:00

احتضنت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬يومي‭ (‬29-30‭) ‬نوفمبر‭ ‬2023‭ ‬النسخة‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬المؤتمر‭ ‬السنوي‭ ‬للعمل‭ ‬المالي‭ ‬والمصرفي‭ ‬الاسلامي‭ ‬الذي‭ ‬نظمته‭ ‬هيئة‭ ‬المحاسبة‭ ‬والمراجعة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ (‬أيوفي‭) ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬البنك‭ ‬الإسلامي‭ ‬للتنمية،‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬مصارف‭ ‬البحرين‭ ‬وتحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬استراتيجيات‭ ‬مواجهة‭ ‬حالة‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬الوشيك‭ ‬وعالم‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬النفط‭: ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المالية‭ ‬الاسلامية‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬اثراء‭ ‬المؤتمر‭ ‬نخبة‭ ‬فاضلة‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والشريعة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬قيادات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المصارف‭ ‬الإسلامية‭ ‬والهيئات‭ ‬الرقابية،‭ ‬وكتاب‭ ‬وباحثين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتمويل‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬مناقشة‭ ‬الموضوعات‭ ‬والمستجدات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتمويل‭ ‬الإسلامي‭.‬

ومما‭ ‬تميز‭ ‬فيه‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬انه‭ ‬منح‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬دفعا‭ ‬جديدا‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬بقدراتها‭ ‬على‭ ‬الاسهام‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬المشكلات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬المعاصرة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬ليس‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬وحدها،‭ ‬وانما‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬فالتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬ليست‭ ‬تطورا‭ ‬تقنيا‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬الارتقاء‭ ‬بصناعة‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬لتحقق‭ ‬قدرات‭ ‬تنافسية‭ ‬جديدة‭ ‬مقابل‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬التقليدية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تسهم‭ ‬مساهمة‭ ‬فعالة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أهداف‭ ‬التمويل‭ ‬الإسلامي‭ ‬النابع‭ ‬من‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬البطالة‭ ‬وإتاحة‭ ‬فرص‭ ‬التمويل‭ ‬بمستوياته‭ ‬المختلفة‭ ‬وبالتالي‭ ‬تحقيق‭ ‬الشمول‭ ‬المالي‭. ‬وقد‭ ‬وفرت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬منصات‭ ‬تمويل‭ ‬جماعي،‭ ‬ومنصات‭ ‬تمويل‭ ‬من‭ ‬نظير‭ ‬إلى‭ ‬نظير‭ ‬وفقا‭ ‬للشريعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬تتيح‭ ‬آفاقا‭ ‬تنموية‭ ‬واسعة‭ ‬وتقدم‭ ‬تمويلا‭ ‬بديلا‭ ‬ومكملا‭ ‬للائتمان‭ ‬والتسهيلات‭ ‬المصرفية‭ ‬المحدودة‭ ‬للمشروعات‭ ‬المتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬والصغيرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10%‭ ‬من‭ ‬اجمالي‭ ‬الائتمان‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬البنوك‭ ‬الإسلامية‭.‬

وتتميز‭ ‬بمرونة‭ ‬عالية‭ ‬وخيارات‭ ‬عديدة‭ ‬للتمويل‭ ‬تناسب‭ ‬مختلف‭ ‬المشروعات‭ ‬وتتيح‭ ‬لها‭ ‬سيولة‭ ‬كافية‭ ‬وبأقل‭ ‬التكاليف‭ ‬والضمانات‭. ‬وصممت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬قواعد‭ ‬واعدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تمويل‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ودعم‭ ‬وإنفاذ‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭.‬

فيما‭ ‬نشطت‭ ‬منصات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستثمار‭ ‬العقاري،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الاسهم‭ ‬والسندات‭ ‬وأثبتت‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬العالم‭ ‬كتحدي‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬19‭) ‬وتداعياتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬والعدوان‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬وما‭ ‬نجم‭ ‬عنهما‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬في‭ ‬الامن‭ ‬الغذائي،‭ ‬وما‭ ‬شهده‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم،‭ ‬والتشدد‭ ‬في‭ ‬شروط‭ ‬المديونية‭ ‬الدولية،‭ ‬والأزمات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬كحرائق‭ ‬الغابات،‭ ‬والزلازل‭ ‬والاعاصير‭ ‬وغيرها،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬المستقبل‭ ‬محفوفا‭ ‬بالمخاطر‭ ‬والتحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬بما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬أهمية‭ ‬استثمار‭ ‬كل‭ ‬الفرص‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬اختلال‭ ‬أمنها‭ ‬الغذائي‭ ‬والبيئي‭. ‬وقد‭ ‬اثبتت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬قدراتها‭ ‬الفذة‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬لمختلف‭ ‬المشروعات‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والبيئي‭ ‬عبر‭ ‬تقنيات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الخضراء‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭. ‬كما‭ ‬ان‭ ‬منصات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الوقفية‭ ‬قد‭ ‬فتحت‭ ‬آفاقا‭ ‬رحبة‭ ‬أمام‭ ‬التمويل‭ ‬الخيري‭ ‬والوقفي،‭ ‬وأعطته‭ ‬أبعادا‭ ‬استثمارية‭ ‬معاصرة‭.‬

كما‭ ‬يؤمل‭ ‬ان‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬حيويا‭ ‬ضابطا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النقود‭ ‬الرقمية،‭ ‬والبيانات‭ ‬الكبيرة،‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬العقارية‭.‬

وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬فإن‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬تنشط‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬خدمات‭ ‬التمويل،‭ ‬والودائع،‭ ‬والاقراض،‭ ‬وإدارة‭ ‬المدفوعات،‭ ‬والتمويل‭ ‬البديل،‭ ‬بنسبة‭ ‬77%‭ ‬من‭ ‬نشاطاتها،‭ ‬فيما‭ ‬تنشط‭ ‬شركات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬خدمات‭ ‬التأمين‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وإدارة‭ ‬الثروات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والاستشارات‭ ‬الآلية،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬التنظيمية،‭ ‬والبنوك‭ ‬الإسلامية‭ ‬الرقمية،‭ ‬والعملات‭ ‬المشفرة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬مجالات‭. ‬وقد‭ ‬حقق‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬نجاحات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬خاصة‭ ‬الصكوك‭ ‬للتمويل‭ ‬الأصغر‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬تقنية‭ ‬البلوكتشين،‭ ‬والصكوك‭ ‬الخضراء‭ ‬وغيرها‭. ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬معدل‭ ‬النمو‭ ‬السنوي‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الأخيرة‭ ‬نحو‭ ‬20%،‭ ‬فيما‭ ‬بلغ‭ ‬معدل‭ ‬النمو‭ ‬السنوي‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬التقليدية‭ ‬نحو‭ ‬15%‭. ‬ويتوقع‭ ‬وفقا‭ ‬لوكالة‭ ‬موديز‭ ‬للتصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬نمو‭ ‬صناعة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬نسبة‭ (‬1%‭) ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬وفقا‭ ‬لتقرير‭ ‬نشرته‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬2023‭. ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬واعد‭ ‬لها،‭ ‬يسهم‭ ‬بشكل‭ ‬فاعل‭ ‬ومؤثر‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬التمويل‭ ‬الإسلامي‭ ‬من‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الانتشار‭ ‬والقبول‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الاسهام‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬ومما‭ ‬يحفز‭ ‬ذلك‭ ‬سعي‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬إلى‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬مع‭ ‬البنوك‭ ‬الإسلامية،‭ ‬حيث‭ ‬انهما‭ ‬ينبعان‭ ‬من‭ ‬رافد‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬المعاملات‭ ‬المالية‭ ‬للشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬السمحاء،‭ ‬ويهدفان‭ ‬إلى‭ ‬خدمة‭ ‬المسلمين‭ ‬والإنسانية‭ ‬جمعاء‭.‬

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وخبير‭ ‬اقتصادي

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا