العدد : ١٦٩٢٥ - الخميس ٢٥ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٦هـ

العدد : ١٦٩٢٥ - الخميس ٢٥ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٦هـ

قضايا و آراء

إنهاء الاحتلال.. هو الحل

بقلم: د. أحمد رفيق عوض

الثلاثاء ١٤ نوفمبر ٢٠٢٣ - 02:00

أورد‭ ‬كريج‭ ‬مخيبر‭ ‬المدير‭ ‬السابق‭ ‬المستقيل‭ ‬لمكتب‭ ‬المفوضية‭ ‬السامية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬استقالته‭ ‬من‭ ‬منصبه‭ ‬ضمن‭ ‬أمور‭ ‬أخرى‭ ‬إنه‭ ‬يتقدم‭ ‬باستقالته‭ ‬بسبب‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬التحرر‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ (‬فاشل‭) ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬عاما‭ ‬حيث‭ ‬وعد‭ ‬بحل‭ ‬دولتين‭ ‬ومفاوضات‭ ‬أفضت‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬بمثابة‭ ‬غطاء‭ ‬لما‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬ملاحقة‭ ‬واضطهاد‭ ‬وعقاب‭ ‬جماعي‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬وتنمية‭ ‬لنظام‭ ‬فصل‭ ‬عنصري،‭ ‬ورأى‭ ‬مخيبر‭ ‬أن‭ ‬اقتراح‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬لم‭ ‬يأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وأشار‭ ‬مخيبر‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬الاستعماري‭ ‬للمستوطنات‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬75‭ ‬عاما‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬وأدى‭ ‬فيما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬النزوح‭ ‬القسري‭ ‬والتطهير‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬وفي‭ ‬مقابلة‭ ‬تلفزيونية،‭ ‬ذكر‭ ‬مخيبر‭ ‬بصراحة‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬الدولية‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬يعرفون‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬غير‭ ‬ممكن‭ .‬

وقد‭ ‬بدأت‭ ‬بكلام‭ ‬مخيبر‭ ‬لأقول‭ ‬إن‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬شعار‭ ‬يختبئ‭ ‬خلفه‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬تتهرب‭ ‬من‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬خطة‭ ‬خداع‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬مقبول‭ ‬إعلاميا‭ ‬ودوليا‭ .‬

حل‭ ‬الدولتين‭ ‬الذي‭ ‬يتغنى‭ ‬الجميع‭ ‬به‭ ‬منذ‭ ‬أوائل‭ ‬التسعينيات‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬رصيد‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬بدعم‭ ‬أو‭ ‬صمت‭ ‬أو‭ ‬تواطؤ‭ ‬أو‭ ‬عجز‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬أفرغت‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬من‭ ‬مضمونه‭ ‬تماما،‭ ‬فقد‭ ‬ملأت‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬بمئات‭ ‬المستوطنات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الأنواع‭ ‬ولكل‭ ‬الأحداث‭ ‬والأغراض،‭ ‬وجعلت‭ ‬من‭ ‬الاستيطان‭ ‬مشروعا‭ ‬أيديولوجيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬وأمنيا‭ ‬وديموغرافيا‭ ‬يشكل‭ ‬أحد‭ ‬ركائز‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬له‭ ‬البقاء‭ ‬والاستمرار‭ ‬وعدم‭ ‬الانفجار‭ ‬الداخلي‭ ‬أو‭ ‬احتقان‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المتعدد‭ ‬الأعراق‭ ‬والطبقات‭ ‬والطوائف‭ ‬والأحزاب‭ .‬

وقد‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الشعار،‭ ‬أقصد‭ ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬شعارا‭ ‬جذابا‭ ‬وله‭ ‬شعبيته‭ ‬ودبلوماسيته‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬والوقائع‭ ‬تجاوزته‭ ‬تماما،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانزياح‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬نحو‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬فقط‭ ‬ورفضه‭ ‬أية‭ ‬تسوية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الأرض،‭ ‬وليس‭ ‬بسبب‭ ‬الاستيطان‭ ‬المتنامي‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة‭ ‬كذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬الجبهة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬انقسام‭ ‬ومن‭ ‬اختلاف‭ ‬حزبي‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬ومضمونه،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬مرفوعا‭ ‬فيما‭ ‬يقدم‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬مفهوما‭ ‬لهذا‭ ‬الشعار،‭ ‬فصفقة‭ ‬القرن‭ ‬تقترح‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬لتفكيك‭ ‬الأرض‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وربطها‭ ‬ببوابات‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال،‭ ‬فيما‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬بينما‭ ‬يراها‭ ‬بعض‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والعرب‭ ‬أنها‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬احتلت‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬ينتهي‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬سوى‭ ‬هدم‭ ‬وإنهاء‭ ‬لأحلامها‭ ‬أو‭ ‬أوهامها‭ ‬لا‭ ‬فرق‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬الحالية‭ ‬ستجد‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬جدا‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مخططها‭ ‬في‭ ‬التسوية‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وربما‭ ‬سيتم‭ ‬مزج‭ ‬خطة‭ ‬الحسم‭ ‬لدى‭ ‬سموترتش‭ ‬وخطة‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬الدائمة‭ ‬لدى‭ ‬الليكود‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬القطاع‭ ‬عن‭ ‬الضفة‭ ‬بتشكيل‭ ‬جهة‭ ‬ما‭ ‬محلية‭ ‬أو‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬دولية‭ ‬تديره‭ ‬بأجندة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬أو‭ ‬أمريكية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬حشر‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬ضمن‭ ‬كانتونات‭ ‬مزدحمة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬يتم‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البوابات‭ ‬وتنقيط‭ ‬المساعدات‭ ‬ومراقبة‭ ‬النشاطات‭ .‬

أي‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬بقيت‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬تبق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬متعجلة‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬بل‭ ‬ستكون‭ ‬مهووسة‭ ‬بضمان‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالأمن،‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ضغوط‭ ‬دولية‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬لإجبارها‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تجبرها‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أيام‭ ‬الهدوء‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بأيام‭ ‬الحرب‭ .‬

وعليه‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬مفهوم‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬يفترض‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التأجيل‭ ‬والألاعيب‭ ‬والخداع‭ ‬والمماطلة‭ ‬وكثرة‭ ‬التفاسير‭ ‬وعديد‭ ‬التخريجات،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬ربما‭ ‬طرح‭ ‬مفهوم‭ ‬آخر‭ ‬بالمقابل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬باعتباره‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬والأكيد‭ ‬لاستقرار‭ ‬وسلام‭ ‬مفقودين‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ .‬

إنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬لا‭ ‬يقود‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬ستكون‭ ‬محل‭ ‬تفاوض‭ ‬وتسويات‭ ‬إقليمية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬ولكن‭ ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬معناه‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الأطماع‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والإجراءات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬‮«‬متفذلك‮»‬‭ ‬أو‭ ‬متهرب‭ ‬أو‭ ‬مخادع‭.‬

{ مدير‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات

‭ ‬المستقبلية‭ ‬بجامعة‭ ‬القدس

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا