العدد : ١٦٧٧٠ - الأربعاء ٢١ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١١ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٧٠ - الأربعاء ٢١ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١١ شعبان ١٤٤٥هـ

قضايا و آراء

قضايا الأمن الإقليمي بعد العدوان على غزة

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الاثنين ١٣ نوفمبر ٢٠٢٣ - 02:00

تساؤلات‭ ‬عديدة‭ ‬أثيرت‭ ‬ولاتزال‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬أحداث‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬وهي‭ ‬تساؤلات‭ ‬مشروعة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ثلاث‭ ‬حقائق‭ ‬أولها‭: ‬التشابك‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬بين‭ ‬قضايا‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مغاير‭ ‬لما‭ ‬دأب‭ ‬عليه‭ ‬الباحثون‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬تلك‭ ‬القضايا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كتاباتهم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬الإقليم‭ ‬الخليجي‭ ‬ثم‭ ‬الدائرة‭ ‬العربية‭ ‬وتبلور‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة‭ ‬تنخرط‭ ‬فيها‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬وأخرى‭ ‬دولية‭ ‬ومنها‭ ‬منطقة‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬الآن‭ ‬يدور‭ ‬عن‭ ‬تشابك‭ ‬للمصالح‭ ‬ووحدة‭ ‬التحديات،‭ ‬وثانيها‭: ‬إن‭ ‬الأطراف‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭  ‬معادلة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الدول‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬الجماعات‭ ‬دون‭ ‬الدول‭ ‬وكذلك‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬ولو‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬غير‭ ‬عسكري،‭ ‬وثالثها‭: ‬الحديث‭ ‬القديم‭ ‬الجديد‭ ‬عن‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬ضبط‭ ‬إيقاع‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬لتكون‭ ‬ضمن‭ ‬حدودها‭ ‬الدنيا‭ ‬وعدم‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬مواجهات‭ ‬تحتم‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الانخراط‭ ‬فيها‭ ‬نحو‭ ‬صراع‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬بدايته‭ ‬معروفة‭ ‬ولكن‭ ‬تبقى‭ ‬نهاياته‭ ‬تحتمل‭ ‬كل‭ ‬السيناريوهات‭.‬

في‭ ‬الأزمات‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬مواجهات‭ ‬عسكرية‭ ‬فإن‭ ‬وضع‭ ‬تصورات‭ ‬لمسار‭ ‬تلك‭ ‬المواجهات‭ ‬أمر‭ ‬تكتنفه‭ ‬صعوبات‭ ‬عديدة‭  ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يهمني‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭  ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬محل‭ ‬نقاش‭ ‬واهتمام‭ ‬بعد‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث،‭ ‬وأتصور‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قضايا‭ ‬عديدة‭ ‬ولكن‭ ‬يمكن‭ ‬اختيار‭ ‬ست‭ ‬قضايا‭ ‬أساسية‭ ‬أولها‭: ‬بالطبع‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭  ‬والتي‭  ‬أضحت‭ ‬محل‭ ‬اهتمام‭ ‬دول‭ ‬العالم‭  ‬كافة‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الرسمية‭ ‬والشعبية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عكسته‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬والفكرية‭ ‬لتلك‭ ‬الأحداث‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬وفي‭ ‬تصوري‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬إيجاد‭ ‬السبل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بتطبيق‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬كان‭ ‬محل‭ ‬اهتمام‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النخب‭ ‬العربية‭ ‬والغربية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬تلك‭ ‬المستجدات‭ ‬هل‭ ‬يتم‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬المقدمات‭ ‬إلى‭ ‬النتائج‭ ‬مباشرة؟‭ ‬أي‭ ‬الانطلاق‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬الأممية‭ ‬السابقة‭ ‬نحو‭ ‬تطبيق‭ ‬ذلك‭ ‬الحل؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬جهودا‭ ‬أخرى‭ ‬مطلوبة؟

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭ ‬ما‭ ‬الأدوار‭ ‬المطلوبة‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإقليمي‭ ‬أو‭ ‬العالمي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أدوار‭ ‬المنظمات‭ ‬المعنية‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي؟‭ ‬وهي‭ ‬تساؤلات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬محل‭ ‬اهتمام‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭  ‬هل‭ ‬سوف‭ ‬تمثل‭ ‬نتائج‭ ‬الأحداث‭ ‬الراهنة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬فرصة‭ ‬لكل‭ ‬الأطراف‭ ‬أم‭ ‬إنها‭ ‬سوف‭ ‬تضيف‭ ‬تعقيداً‭ ‬جديداً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬حل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية؟،‭ ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬إن‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬أكدت‭ ‬وبما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالاً‭ ‬للشك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تأثيرات‭ ‬طالت‭ ‬الدول‭ ‬كافة‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬حتمية‭ ‬انخراط‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬ضمن‭ ‬جهود‭ ‬متكاملة‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬لذلك‭ ‬الصراع،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬متطلبات‭ ‬إعادة‭ ‬البناء،‭ ‬وثانيها‭: ‬أنماط‭ ‬التحالفات‭ ‬الإقليمية‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬فقبل‭ ‬تلك‭ ‬المواجهات‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تيار‭ ‬يستهدف‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تيار‭ ‬آخر‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬التوتر‭ ‬الإقليمي‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬أدواره‭ ‬الإقليمية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬وإدارة‭ ‬القضايا‭ ‬الخلافية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إثارة‭ ‬قضايا‭ ‬عديدة‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬ثبات‭ ‬أو‭ ‬تغير‭ ‬ذلك‭ ‬التصنيف،‭ ‬وثالثها‭: ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬الدول‭ ‬المحورية‭ ‬تجاه‭ ‬الأزمات،‭ ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مسار‭ ‬تعاون‭ ‬إقليمي‭ ‬ضم‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬والعراق‭ ‬ولكن‭ ‬الحديث‭ ‬يدور‭ ‬أيضاً‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬العمل‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬مجريات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬وتقع‭ ‬في‭ ‬مفاصله‭ ‬الحيوية‭ ‬وكان‭ ‬واضحاً‭  ‬أدوار‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬خلال‭ ‬أزمة‭ ‬غزة‭ ‬وخاصة‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬وتوافق‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬الدولتين،‭ ‬ورابعها‭: ‬الحديث‭ ‬المتجدد‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تجاه‭ ‬الأزمات‭ ‬العربية،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬انفجار‭ ‬تلك‭ ‬الأزمات‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬متزامن‭ ‬يمثل‭ ‬عبئا‭  ‬على‭ ‬عمل‭ ‬تلك‭ ‬المنظمات‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإنساني‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬السياسي‭ ‬لجهة‭ ‬وضع‭ ‬قراراتها‭ ‬موضع‭ ‬التطبيق،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬التنظيمات‭ ‬ببعيدة‭ ‬عن‭ ‬الأزمة‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬إعلان‭ ‬المجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬فوري‭ ‬للمساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬لقطاع‭ ‬غزة‭ ‬بقيمة‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬مع‭ ‬الدعوة‭ ‬أيضاً‭  ‬إلى‭ ‬الوقف‭ ‬الفوري‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬الطارئة‭ ‬التي‭ ‬استضافتها‭ ‬مدينة‭ ‬جدة‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬في‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭ ‬الحالي،‭ ‬وفي‭ ‬تصوري‭ ‬أن‭ ‬تنظيمات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬مدعوة‭ ‬الآن‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬انحسار‭ ‬دور‭ ‬تلك‭ ‬التنظيمات‭ ‬يتيح‭ ‬الفرصة‭ ‬لتدويل‭ ‬الأزمات‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬وتوظيف‭ ‬الأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬لتلك‭ ‬الأزمات‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬نفوذها‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬إطالة‭ ‬أمدها،‭ ‬وخامسها‭:  ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬فمع‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬التماس‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬ولكنها‭ ‬معنية‭ ‬بها‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة،‭ ‬فقبل‭ ‬أحداث‭ ‬غزة‭ ‬أثير‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬مسار‭ ‬العلاقات‭ ‬الخليجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والتي‭ ‬اتخذت‭ ‬تطورًا‭ ‬نوعيًّا‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬أطراف‭ ‬المنظومة‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬أمنية‭ ‬واتخذت‭ ‬توتراً‭ ‬مع‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬على‭ ‬أثر‭ ‬قضايا‭ ‬خلافية‭ ‬والمجمل‭  ‬كان‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬الالتزامات‭ ‬الأمنية‭ ‬المستقبلية‭ ‬بأمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسار‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ربما‭ ‬ترى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭  ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أولوية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مغاير‭ ‬لما‭ ‬تردد‭ ‬بشأن‭ ‬زيادة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بإدارة‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬في‭ ‬كون‭ ‬أن‭ ‬التهديدات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقليدية‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمات‭ ‬أضحى‭ ‬يحدث‭ ‬بلا‭ ‬مقدمات‭ ‬ومؤشرات‭ ‬محددة،‭ ‬وسادسها‭:  ‬آليات‭ ‬حل‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬من‭ ‬يضطلع‭ ‬بالدور‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬المعقدة‭ ‬والممتدة‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬قائد‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬ولكن‭ ‬خلال‭ ‬كل‭ ‬أزمات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬كان‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬والردع‭ ‬حاضراً‭ ‬وبقوة‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يفرض‭ ‬خيارات‭ ‬صعبة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬يترك‭ ‬آثاراً‭ ‬تمتد‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬معضلات‭ ‬منها‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬والخلافات‭ ‬الحدودية،‭ ‬وهنا‭ ‬سوف‭ ‬يثار‭ ‬الحديث‭ ‬مجدداً‭ ‬عن‭ ‬الأدوار‭ ‬الإقليمية‭ ‬لحل‭ ‬تلك‭ ‬الصراعات‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تسويتها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬خيار‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭.‬

‭ ‬ويعني‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬حقيقة‭ ‬مؤداها‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬غزة‭ ‬ستكون‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مغاير‭ ‬لما‭ ‬قبلها‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬اللاعبين‭ ‬أو‭ ‬القضايا‭ ‬والأولويات‭ ‬بل‭ ‬وأنماط‭ ‬التحالفات‭ ‬ومسار‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬كافة‭ ‬وخاصة‭ ‬إن‭ ‬بعضها‭ ‬به‭ ‬مواجهات‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬وجماعات‭ ‬دون‭ ‬الدول،‭ ‬والحديث‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬عن‭ ‬تكتيكات‭ ‬الحروب‭ ‬اللامتماثلة‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬ذروة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتوظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أيضاً‭ ‬خلال‭ ‬الصراعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬ومجمل‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الحديث‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬غزة‭ ‬وإن‭ ‬انطلق‭ ‬منها‭ ‬ولكنه‭ ‬سوف‭ ‬يطال‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬بأسرها‭.‬

{‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا