العدد : ١٦٨٦٣ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٦٣ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٥هـ

قضايا و آراء

لماذا تستمر الأحداث المسيئة للرموز الإسلامية في الغرب؟

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠٢٣ - 02:00

تعددت‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬مظاهر‭ ‬الإساءة‭ ‬للرموز‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬مثل‭ ‬حرق‭ ‬المصحف‭ ‬الشريف‭ ‬في‭ ‬السويد،‭ ‬ومقتل‭ ‬الشاب‭ ‬‮«‬نائل‮»‬،‭ ‬ذي‭ ‬الأصول‭ ‬الجزائرية‭ ‬بسلاح‭ ‬شرطي‭ ‬فرنسي؛‭ ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬صدور‭ ‬تصريحات‭ ‬مسيئة‭ ‬للإسلام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬بهارتيا‭ ‬جاناثا‮»‬،‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬الهند؛‭ ‬وذلك‭ ‬برغم‭ ‬أن‭ ‬الجاليات‭ ‬الإسلامية‭ ‬قد‭ ‬غدت‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬ثقلا‭ ‬كبيرا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وبرغم‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬يبلغ‭ (‬195‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬بنسبة‭ ‬نحو‭ ‬11%‭ ‬من‭ ‬السكان‭)‬،‭ ‬بما‭ ‬يتجاوز‭ ‬عددهم‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬أكبر‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬السكان‭.‬

‭   ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المظاهر‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬انتهاكًا‭ ‬صريحًا‮»‬،‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬تلتزم‭ ‬بمواثيقه‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬فيها‭ ‬هذه‭ ‬الانتهاكات،‭ ‬كما‭ ‬تناقض‭ ‬قيم‭ ‬التسامح،‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬بين‭ ‬الأعراق‭ ‬والديانات‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الواحد،‭ ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬انتكاسة‭ ‬للحضارة‭ ‬الغربية،‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيرها‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬حرية‭ ‬التعبير؛‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬سؤالاً،‭ ‬هو‭ ‬لماذا‭ ‬تحدث‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬من‭ ‬الإساءات‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدول،‭ ‬بينما‭ ‬تُجرم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬أي‭ ‬صورة‭ ‬أو‭ ‬انتقاد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بسبب‭ ‬انتهاكاتها‭ ‬لحقوق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬وتعتبرها‭ ‬معاداة‭ ‬للسامية‭ ‬ينبغي‭ ‬مقاضاتها‭.‬

والغريب‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أيضا،‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬تناولها‭ ‬لهذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬قد‭ ‬استندت‭ ‬إلى‭ ‬مفاهيم‭ ‬مغلوطة،‭ ‬مثل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬العلمانية،‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحرية،‭ ‬وتذليل‭ ‬العوائق‭ ‬الدينية‭ ‬والثقافية‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬اندماج‭ ‬الأقلية‭ ‬المسلمة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وهي‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬عدم‭ ‬صحتها،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الحجج‭ ‬قد‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬إشكاليات‭ ‬حقيقية،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬كفاحها‭ ‬نحو‭ ‬الحرية‭ ‬وتبنيها‭ ‬للعلمانية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدولة‭ ‬القومية‭ ‬الحديثة‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬التي‭ ‬أنهت‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬القومية‭ ‬العنصرية‭ ‬أو‭ ‬القومية‭ ‬المتطرفة؛‭ ‬قد‭ ‬تبنت‭ ‬مبادئ‭ ‬‮«‬الحيادية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬مواطنيها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬هويات‭ ‬عرقية،‭ ‬أو‭ ‬دينية،‭ ‬أو‭ ‬انتماءات‭ ‬سياسية،‭ ‬ودعمت‭ ‬‮«‬قيما‮»‬،‭ ‬مثل‭ ‬الحرية،‭ ‬والعدالة،‭ ‬وقبول‭ ‬التنوع،‭ ‬والاختلاف؛‭ ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬الرموز‭ ‬الإسلامية‭ ‬اليوم‭ ‬مخالفة‭ ‬للروح‭ ‬الأوروبية،‭ ‬فهو‭ ‬ينقلب‭ ‬على‭ ‬مفاهيم‭ ‬التنوير‭ ‬التي‭ ‬تبنتها‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬ووقع‭ ‬في‭ ‬إشكالية‭ ‬إنكارها،‭ ‬والتي‭ ‬تفرض‭ ‬احترام‭ ‬التعددية،‭ ‬والمعاملة‭ ‬العادلة‭ ‬للأقليات‭ ‬الدينية‭ ‬والعرقية‭.‬

‭   ‬وفي‭ ‬واقع‭ ‬الأمر،‭ ‬فإن‭ ‬تكرار‭ ‬مشاهد‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الرموز‭ ‬الإسلامية،‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬انتشار‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬الإسلاموفوبيا‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬أخذ‭ ‬‮«‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‮»‬،‭ ‬يبرزها‭ ‬في‭ ‬تقاريره‭ ‬السنوية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬حين‭ ‬بدأ‭ ‬يرصد‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬ذلك‭ ‬لأنها‭ ‬باتت‭ ‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أقليات‭ ‬مسلمة،‭ ‬وتعززت‭ ‬مع‭ ‬أزمات‭ ‬اللاجئين،‭ ‬وأصبحت‭ ‬كخطاب‭ ‬وممارسة‭ ‬تزدري‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬والرموز‭ ‬الدينية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وقد‭ ‬تنوعت‭ ‬حوادثها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬تمييز،‭ ‬وعنصرية،‭ ‬واستفزاز،‭ ‬وتحريض‭ ‬على‭ ‬الكراهية،‭ ‬والإهانة،‭ ‬والتحرش‭ ‬المعنوي،‭ ‬والاعتداء‭ ‬الجسدي‭. ‬وتستأثر‭ ‬‮«‬فرنسا‮»‬،‭ ‬وحدها‭ ‬بمعظم‭ ‬حالاتها،‭ ‬وأغلبها‭ ‬وقع‭ ‬ضد‭ ‬النساء،‭ ‬وكثير‭ ‬منها‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬حوادث‭ ‬حرق‭ ‬المصحف‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬العام،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بالحجاب،‭ ‬ورسائل‭ ‬التهديد‭ ‬التي‭ ‬ترد‭ ‬إلى‭ ‬المساجد‭.‬

‭   ‬ومن‭ ‬المعلوم،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬يفترض‭ ‬أنها‭ ‬تبنت‭ ‬نماذج‭ ‬تؤسس‭ ‬لقبول‭ ‬الاختلاف‭ ‬وتنظيمه‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬آليات‭ ‬ديمقراطية،‭ ‬ولكنها‭ ‬تتسع‭ ‬وتأخذ‭ ‬شكل‭ ‬الأزمة‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني،‭ ‬ووصول‭ ‬اليمين‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬حتى‭ ‬غدت‭ ‬‮«‬الإسلاموفوبيا‮»‬،‭ ‬مادة‭ ‬تخضع‭ ‬للاستعمال‭ ‬والتوظيف،‭ ‬وتهدد‭ ‬بأزمة‭ ‬مجتمعية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬نشير‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬خطاب‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيطالية‭ ‬‮«‬جورجيا‭ ‬ميلوني‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬اليوم‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وحزبها‭ ‬له‭ ‬جذور‭ ‬فاشية،‭ ‬والتي‭ ‬أكدت‭ ‬في‭ ‬حملتها‭ ‬الانتخابية‭ ‬محاربة‭ ‬‮«‬الهجرة‭ ‬والأسلمة‮»‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬خطاب‭ ‬‮«‬فيكتور‭ ‬أدريان‮»‬،‭ ‬في‭ ‬المجر،‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬ليس‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬أوروبا،‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬نظره‭ ‬غزاة،‭ ‬فيما‭ ‬تفوقت‭ ‬‮«‬مارين‭ ‬لوبن‮»‬،‭ ‬الخصم‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬‮«‬ماكرون‮»‬‭ ‬في‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭.‬

‭   ‬وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬صعدت‭ ‬أحزاب‭ ‬يمينية‭ ‬متطرفة‭ ‬بصيغات‭ ‬مختلفة،‭ ‬فهناك‭ ‬أحزاب‭ ‬قومية‭ ‬متعطشة‭ ‬لأمجاد‭ ‬الماضي،‭ ‬وأخرى‭ ‬شعبوية،‭ ‬وثالثة‭ ‬محافظة‭ ‬متشددة،‭ ‬ونجد‭ ‬هذا‭ ‬الصعود‭ ‬في‭ ‬‮«‬إيطاليا،‭ ‬واليونان،‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬وفنلندا،‭ ‬والسويد،‭ ‬وبولندا،‭ ‬والمجر،‭ ‬وألمانيا،‭ ‬وهولندا،‭ ‬والدنمارك‮»‬‭. ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬صعود‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬وخطابه‭ ‬المعادي‭ ‬للهجرة‭ ‬والأقليات‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬فقد‭ ‬استعار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬البارزين‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعض‭ ‬شعاراتهم‭ ‬ومواقفهم؛‭ ‬بهدف‭ ‬كسب‭ ‬أصواتهم‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬المنافسة‭ ‬الانتخابية‭.‬

‭   ‬وفيما‭ ‬يهدد‭ ‬تعدد‭ ‬حوادث‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الرموز‭ ‬والأقليات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬نسق‭ ‬العلاقات‭ ‬القوية‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬والعالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وما‭ ‬تنطوي‭ ‬عليه‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬من‭ ‬مصالح‭ ‬متبادلة،‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬التضحية‭ ‬بها؛‭ ‬فإنه‭ ‬يهيئ‭ ‬الظروف‭ ‬دوليًا‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬تجرم‭ ‬‮«‬الإسلاموفوبيا‮»‬،‭ ‬وحوادث‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬المقدسات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬ليصدر‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الأمم‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ،‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬قرارات‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬تطول‭ ‬هذه‭ ‬التصرفات،‭ ‬وتشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬ممارسات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والمستوطنين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬الكراهية،‭ ‬والاستفزازات‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين،‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬المضاد،‭ ‬ويهدد‭ ‬السلم‭ ‬المجتمعي‭ ‬والدولي‭.‬

‭   ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬يبقى‭ ‬واضحًا‭ ‬أن‭ ‬نبذ‭ ‬الكراهية‭ ‬والتطرف،‭ ‬وقبول‭ ‬الاختلاف،‭ ‬والتسامح،‭ ‬والعيش‭ ‬المشترك،‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬ممتدة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬التنشئة‭ ‬عبر‭ ‬مؤسساتها‭ ‬المختلفة؛‭ ‬الأسرة،‭ ‬المدرسة،‭ ‬المؤسسة‭ ‬الدينية،‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬مؤسسة‭ ‬العمل،‭ ‬وخاصة‭ ‬عند‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بحرق‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬‮«‬السويد‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬صلاة‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى،‭ ‬هو‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬عراقية‭ (‬سلوان‭ ‬مومكا‭)‬؛‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خللا‭ ‬في‭ ‬إدراك‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المفاهيم‭ ‬لديه‭.‬

وفي‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬على‭ ‬الحادث،‭ ‬صدرت‭ ‬إدانات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬ومنظمات‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬كالأزهر‭ ‬الشريف،‭ ‬ومنظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ومجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬والاتحادات‭ ‬والروابط‭ ‬الإسلامية،‭ ‬فيما‭ ‬استدعت‭ ‬حكومات‭ ‬السعودية،‭ ‬والإمارات،‭ ‬والأردن،‭ ‬سفراء‭ ‬السويد‭ ‬لديها،‭ ‬وحثها‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬يحظر‭ ‬بوضوح‭ ‬أي‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬الكراهية‭ ‬الدينية،‭ ‬فيما‭ ‬تعددت‭ ‬المظاهرات‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان،‭ ‬مثل‭ ‬إيران‭ ‬ولبنان‭ ‬والعراق،‭ ‬بينما‭ ‬دعت‭ ‬الدول‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬ميثاق‭ ‬دولي‭ ‬لتجريم‭ ‬ازدراء‭ ‬الأديان‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬أعربت‭ ‬‮«‬الخارجية‭ ‬البحرينية‮»‬‭ ‬عن‭ ‬إدانتها‭ ‬لحرق‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬بالسويد،‭ ‬مستنكرةً‭ ‬بشدة‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬استفزازًا‭ ‬لمشاعر‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وإساءة‭ ‬مرفوضة،‭ ‬وتحريضا‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف‭. ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تعلي‭ ‬فيه‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬الديني،‭ ‬وحرية‭ ‬المعتقد،‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬نموذجًا‭ ‬رائدًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬حيث‭ ‬استضافت‭ ‬‮«‬المنامة‮»‬،‭ ‬يوم‭ ‬مايو2023‭ ‬مؤتمر‭ ‬‮«‬حرية‭ ‬الدين‭ ‬والمعتقد‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬المؤتمر‭ ‬السنوي‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬نسخته‭ ‬الثانية‭ ‬بمشاركة‭ ‬27‭ ‬دولة‭ ‬أوروبية،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬نسخته‭ ‬الأولى‭ ‬عام‭ ‬2022؛‭ ‬قد‭ ‬أوصت‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬عمل‭ ‬شبابية‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭.‬

‭   ‬وبينما‭ ‬انعقدت‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬الفعالية‭ ‬التي‭ ‬استضافها‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬بروكسل‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني‭ ‬كوسيلة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وزيادة‭ ‬مؤشر‭ ‬السلام‭.. ‬دور‭ ‬حرية‭ ‬الدين‭ ‬والمعتقد‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬الإطلاق‭ ‬الأوروبي‭ ‬الرسمي‭ ‬الناجح‭ ‬لإعلان‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬روما‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬يناير2023‭ ‬بمشاركة‭ ‬مجموعة‭ ‬العمل‭ ‬الشبابية‭ ‬المشتركة‭ -‬السالفة‭ ‬الذكر‭- ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬زيارة‭ ‬قداسة‭ ‬البابا‭ ‬‮«‬فرانسيس‮»‬،‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬‮«‬حدثا‭ ‬مهما‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭. ‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬حرص‭ ‬‮«‬البحرين‮»‬،‭ ‬وتوجهها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لمد‭ ‬جـسـور‭ ‬الحـوار‭ ‬بـيـن‭ ‬قـادة‭ ‬الأديان‭ ‬والمذاهب‭ ‬ورمـوز‭ ‬الفكر‭ ‬والثقافة،‭ ‬نظمت‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬‮«‬ملتقى‭ ‬البحرين‭ ‬للحوار‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التعايش‭ ‬الإنساني‮»‬،‮ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‮»‬،‭ ‬وبمشاركة‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬الدكتور‭ ‬‮«‬أحمد‭ ‬الطيب‮»‬،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬حكماء‭ ‬المسلمين،‭ ‬والبابا‭ ‬‮«‬فرانسيس‮»‬،‭ ‬بابا‭ ‬الكنيسة‭ ‬الكاثوليكية،‭ ‬ونحو‭ ‬200‭ ‬شخصية‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬وقادة‭ ‬وممثلي‭ ‬الأديان‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ومركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي‭. ‬وتناولت‭ ‬محاوره؛‭ ‬تجارب‭ ‬تعزيز‭ ‬التعايش‭ ‬والأخوة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والحوار‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ (‬إعلان‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجًا‭)‬،‭ ‬ودور‭ ‬رجال‭ ‬وعلماء‭ ‬الأديان‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬العصر؛‭ ‬مثل‭ ‬التغير‭ ‬المناخي،‭ ‬وأزمة‭ ‬الغذاء‭ ‬العالمية،‭ ‬وحوار‭ ‬الأديان،‭ ‬وتحقيق‭ ‬السلم‭ ‬العالمي‭ (‬الأخوة‭ ‬الإنسانية‭ ‬نموذجًا‭).‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬المبادرات‭ ‬البحرينية،‭ ‬تعددت‭ ‬مبادرات‭ ‬دول‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التقريب‭ ‬بين‭ ‬الأديان‭ ‬والأعراق،‭ ‬وإعلاء‭ ‬قيم‭ ‬التسامح،‭ ‬والعيش‭ ‬المشترك،‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر،‭ ‬ونبذ‭ ‬الكراهية‭ ‬والحقد‭ ‬والعنف‭ ‬والتطرف،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬ملتقى‭ ‬القيم‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬الأديان‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬عُقد‭ ‬في‭ ‬‮«‬الرياض‮»‬،‭ ‬مايو‭ ‬2022‭ ‬بمشاركة‭ ‬قادة‭ ‬دينيين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم؛‭ ‬بهدف‭ ‬بلورة‭ ‬رؤية‭ ‬حضارية‭ ‬لترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الوسطية‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬والمؤتمر‭ ‬الدولي‭ (‬المؤتلف‭ ‬الإنساني‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬للجميع‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬نظمته‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬وزارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬للشؤون‭ ‬الدينية،‭ ‬بسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام،‭ ‬وشبكة‭ ‬صناع‭ ‬السلام‭ ‬الدينيين‭ ‬والتقليديين‭ ‬ضمن‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للتسامح‭.‬

‭   ‬على‭ ‬العموم،‭ ‬فإنه‭ ‬برغم‭ ‬ما‭ ‬أسفرت‭ ‬عنه‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬الفهم،‭ ‬والاستعداد‭ ‬لقبول‭ ‬الاختلاف،‭ ‬والتسامح،‭ ‬فإن‭ ‬تعدد‭ ‬حالات‭ ‬الإساءة‭ ‬لرموز‭ ‬وأقليات‭ ‬إسلامية‭ ‬بعد‭ ‬انعقادها،‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬مازال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬أخرى،‭ ‬تتسم‭ ‬بالحسم‭ ‬والفعالية‭ ‬تنهي‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬وتعيد‭ ‬مسار‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬طريقه‭ ‬الصحيح‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا