العدد : ١٦٧٨٠ - السبت ٠٢ مارس ٢٠٢٤ م، الموافق ٢١ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٨٠ - السبت ٠٢ مارس ٢٠٢٤ م، الموافق ٢١ شعبان ١٤٤٥هـ

بصمات نسائية

بدأت مشواري العملي أثناء الدراسة الجامعية لتحقيق الاستقلالية

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠٢٣ - 02:00

  

يقول السياسي والقانوني الأمريكي فريدريك وليام فاير: «يوجد قدر كبير من إرادة الذات في العالم.. ولكن القليل جدا من الاستقلال الحقيقي للشخصية!».

تلك المرأة هي أحد هؤلاء القلة الذين قرروا صناعة شخصية مستقلة لأنفسهم، والتي أدركت، في سن مبكرة للغاية، أن جوهر الاستقلال هو أن تكون قادرا على تحقيق شيء من أجل الذات، فتولدت بداخلها الرغبة في تقرير وتحديد المصير، وحددت لنفسها أهدافا في الحياة أولها تحمل المسؤولية والاستقلالية، ثم السعي والتخطيط لتقلد منصب مرموق في القطاع المصرفي، فكان لها ما أرادت بالعمل والجهد والمثابرة والإرادة.

وفاء محمد المراغي، سيدة أعمال من طراز خاص، امرأه مستقلة بذاتها، ملمة بكل ما عليها من مسؤوليات وأعباء، سطرت قصة عظيمة من النجاح والكفاح والتميز، وقفت في وجه الكثير من التحديات والأزمات بكل صلابة، وكان لشخصيتها القوية وثقتها في نفسها وتوظيفها الصحيح لمهاراتها وقدراتها أبلغ الأثر في صياغة مسيرتها، وصناعة مستقبلها، وترك بصمة مميزة لها في عالم النساء أبهرت معها الجميع، وذلك من خلال مشروع هو الأول من نوعه لصناعة مستحضرات طبيعية للعناية بالبشرة صديقة للبيئة، وآخر لتصميم الأزياء جمعت فيه وبكل براعة بين الأصالة والحداثة ومختلف الثقافات العربية.

حول هذه التجربة المتفردة الثرية كان الحوار التالي:

متى بدأت علاقتك بعالم الأعمال الحرة؟

علاقتي بعالم الأعمال الحرة بدأت في سن مبكرة للغاية، حيث كان لنشأتي في عائلة تعشق العمل الخاص أبلغ الأثر على مسيرتي العملية وطموحاتي بشكل عام، فوالدي يعتبر أصغر تاجر بحريني، وقد كان يمتلك مشغلا في سوق المحرق اشتهر من خلاله بتصميم الأزياء النسائية، وكنت استمتع كثيرا بالذهاب معه إلى متجره، وبمتابعة تصاميمه، وتعلمت كيف يتم تنفيذها، حتى أنني كنت أحيانا أبدي مقترحاتي عليها، والجميل أنه كان يأخذ بأفكاري ويطبقها على أرض الواقع، لذلك كبرت وبداخلي هذا الشغف الذي كان ينمو يوما بعد يوم.

أول تصميم لك؟

أذكر أنني قمت بتقديم أول تصميم لي في المرحلة الإعدادية، وقد أعجب به والدي كثيرا حتى أنه قام بتنفيذه في مشغله، وتنبأ لي بمستقبل باهر في هذا المجال، الأمر الذي منحني دفعة قوية للمواصلة والتميز، وكانت البداية في نطاق الأهل والمقربين، وبدأت في التوسع شيئا فشيئا، ولكن هذا لم يعطلني عن بلوغ هدف وضعته نصب عيناي منذ الصغر حتى حققته.

وما هو ذلك الهدف؟

لقد وضعت لي هدفا في سن مبكرة للغاية وهو أن أتقلد منصبا مرموقا في القطاع المصرفي، نظرا لعشقي للرياضيات والأرقام بشكل عام، وبالفعل التحقت بالمسار العلمي في المرحلة الثانوية وأقدمت على دراسة تخصص الحسابات بجامعة البحرين، وبعد التخرج تنقلت بين محطات عملية عديدة، وكنت قد بدأت مشواري العملي اثناء مرحلة الجامعة بهدف تحقيق الاستقلالية المادية وبناء نفسي بنفسي واكتساب خبرة عملية تؤهلني للانخراط في سوق العمل لاحقا بكل كفاءة.

وبعد التخرج؟

أثناء دراستي الجامعية بدأ اهتمامي بإنتاج خلطات للعناية بالبشرة، واستطعت التوفيق بين الدراسة ومشروعي، وبعد التخرج دخلت عالم البنوك، وسعيت لتحقيق هدفي، وعملت في هذا المجال بالبحرين وماليزيا ودبي والسعودية، وترقيت شيئا فشيئا إلى أن حققت طموحي حين تقلدت منصب مديرة قسم الحسابات والموارد البشرية.

ماذا عن منتجاتك للعناية بالبشرة؟

لدي العديد من منتجات العناية بالبشرة تصل إلى المئات، وقد حرصت على أن تكون صديقة للبيئة، حيث أستورد المواد اللازمة من أمريكا، إلى جانب القيام بزراعة بعضها في حديقة منزلي واستخدامها في هذه الصناعة مثل السبانخ والشمندر وغيرهما، وقد ساعدتني دراستي للكيمياء في ذلك كثيرا، إلى جانب قراءاتي العديدة في هذا المجال.

كيف تطور المشروع؟

البداية كانت في مجال إنتاج صابون طبيعي للجسم والوجه، ثم توسعت بعد ذلك وقمت بتصنيع شامبو وملطف للشعر، وراعيت أن تكون منتجاتي طبيعية وعالية الجودة وصديقة للبيئة، الأمر الذي أسهم في الاقبال عليها والاعجاب بها، وفي البداية كان مشروعي متواضعا، وحين ذاع صيتي قررت فتح حساب خاص على الانستجرام، ولاقي رد فعل كبيرا، وتطور المشروع يوما بعد يوم واليوم يصل عمره إلى حوالي عشر سنوات، علما بأنني تفرغت لأسرتي حوالي أربع سنوات حاولت خلالها التخفيف من عملي الخاص قدر الإمكان.

متى كانت الانطلاقة القوية؟

يمكن القول بأن انطلاقتي الحقيقية والقوية جاءت من معرض آرتيزانا الرائد المبدع الذي عرف عنه احتضان المواهب المبدعة وتقديمها في أبهي صورة، وذلك بفضل دعم الدكتورة الشيخة مي العتيبي التي أدين لها بالكثير، فمن خلال مشاركتي به وعرض منتجاتي عرفني الناس وأبدت كبار الشخصيات إعجابها بمنتجاتي للعناية بالبشرة، وكذلك أزيائي التي لاقت رواجا شديدا وسط مجموعة من مصممي الأزياء المتميزين.

ما هي لمساتك المميزة في عالم الأزياء؟

حين دخلت عالم الأزياء الساحر والجميل والمبهر بشدة، حرصت على أن يكون لي بصمتي الخاصة به، وذلك لحبي للتميز بشكل عام، ولله الحمد كانت ردود الأفعال في البداية مشجعة للغاية، الأمر الذي جعلني أعزم على التوسع والاحتراف في هذا المجال، وبالفعل دخلت هذا العالم بقوة، ومن أوسع أبوابه نظرا للمساتي المتفردة، والتي أجمع فيها بين الأصالة والحداثة، وخاصة فيما يتعلق بثوب النشل الذي قدمته بشكل عصري، واشتهرت به بشكل كبير، إلى جانب المزج بين الثقافات العربية المختلفة في تصاميمي.

أصعب مرحلة؟

لا شك أن المواقف الصعبة التي مررت بها عبر مسيرتي كانت كثيرة ، ولعل أهمها حين رزقني الله سبحانه وتعالي بثلاثة توائم أثناء عملي بالمشروعين، وكانت مفاجأة مثلت أجمل ما حدث لي في الحياة، وفي الوقت نفسه كانت تجربة جديدة وصعبة بالنسبة لي مثلت تحديا كبيرا، ولكنني كنت بقدره، حيث تمكنت من التوفيق إلى حد كبير بين مسؤولياتي المختلفة سواء الأسرية أو العملية، بتنظيم الوقت وتحديد الأولويات، إلى جانب الاستفادة من أهل الخبرة من غيري من الأمهات فيما يتعلق برعاية ثلاثة أطفال في نفس العمر، وكم سعدت بلقب «أم الثلاثة» الذي أطلقه علي البعض.

ما هو سلاحك عند مواجهة الأزمات؟

أنا دائما أواجه أي مشكلة صعبة في الحياة  باستصغارها، وبعدم التوقف عندها أو إعطائها أكثر من حقها مهما كان حجمها، ودائما أسأل نفسي في مثل هذه المواقف لماذا لا أستطيع؟ فليس هناك مستحيل، طالما توافرت الإرادة  والعزيمة، وهذا ما طبقته عمليا وعلى أرض الواقع حين أصبت بأزمة مرضية شديدة أثناء حملي في التوائم الثلاثة، وقد كانت تجربة قاسية ومؤلمة ولكنني لم أسمح لها بأن توقفني أو تكسرني، فالحياة مستمرة ولا تتوقف عند شيء أو موقف أو محنة، وعلينا أن نواصل ونواجه ونتجاوز الأزمات ونكمل المسيرة وبكل تفاؤل وروح إيجابية، وأن نكون دائما على يقين بأن المرض ما هو إلا ابتلاء من الله سبحانه وتعالي لمن يحبهم، ويمكن القول بأن هذه الوعكة كانت وراء نظرتي إلى الحياة بصورة مختلفة واجمل مما سبق، وهو ما تعلمته أيضا من أخي الكبير -رحمه الله- الذي كان وراء ما حققته اليوم من توفيق ونجاح.

ماذا تعلمت من أخيك.. رحمه الله؟

الحياة مليئة بالدروس والعبر ومن كل تجربة يتعلم المرء شيئا جديدا، وليس هناك أصعب من الفقد، وقد كانت وفاة أخي الكبير من أكبر الصدمات التي تعرضت لها بل وأشدها، خاصة وأنه كان لي صديق لي قبل أن يكون أخ عظيم، كما كان من أكثر الداعمين لي عبر مسيرتي، فقد علمني معني القوة والإصرار والإرادة والثقة في النفس وفي قدراتي، وهي أهم عوامل نجاح أي امرأة في الحياة، لذلك أهدي إليه نجاحي. 

حلمك القادم؟

الأحلام لا تتوقف طالما حييت، ويمكن القول بأنني قد حققت الكثير من أهدافي وطموحاتي ولله الحمد بعد مشوار طويل من الكفاح والجهد والمثابرة، حتى وصل صيتي إلى خارج البحرين سواء إقليميا أو عربيا، وكل ما أتمناه حاليا هو المشاركة بتصاميمي في عرض أزياء عالمي ضخم، أترك من خلاله بصمة مميزة إلى جانب تقديم صورة مشرفة لوطني وللمرأة البحرينية التي وصلت إلى العالمية في الكثير من المجالات، وأدهشت الجميع بقدراتها وإبداعاتها.
 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا