العدد : ١٦٧٨٣ - الثلاثاء ٠٥ مارس ٢٠٢٤ م، الموافق ٢٤ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٨٣ - الثلاثاء ٠٥ مارس ٢٠٢٤ م، الموافق ٢٤ شعبان ١٤٤٥هـ

قضايا و آراء

قراءة في نتائج «قمة الخليج - آسيا الوسطى»

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الاثنين ٢٤ يوليو ٢٠٢٣ - 02:00

‮ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬دعوة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‮»‬،‭ ‬كان‭ ‬انعقاد‭ ‬القمة‭ ‬الأولى‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬ودول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ (‬أوزبكستان‭ ‬ــ‭ ‬تركمنستان‭ ‬ـــ‭ ‬كازاخستان‭ ‬ــ‭ ‬طاجيكستان‭ ‬ــ‭ ‬قرغيزستان‭) ‬في‭ ‬جدة‭ ‬يوم‭ ‬19‭ ‬يوليو،‭ ‬برئاسة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬،‭ ‬وحضور‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وأمينه‭ ‬العام‭ ‬وقادة‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭.‬

وكان‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأول‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬بين‭ ‬هاتين‭ ‬المجموعتين،‭ ‬قد‭ ‬عُقد‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الكازاخية‭ ‬‮«‬آستانا‮»‬‭ ‬يوم‭ ‬12‭ ‬أكتوبر2021،‭ ‬وتم‭ ‬خلاله‭ ‬توضيح‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون‭ ‬بينهما،‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬بدء‭ ‬حوار‭ ‬استراتيجي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسس‭ ‬له‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوزاري‭ ‬لوزراء‭ ‬خارجية‭ ‬المجموعتين‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬سبتمبر‭ ‬2022،‭ ‬نحو‭ ‬تأسيس‭ ‬شراكة‭ ‬مستقبلية‭ ‬قوية‭ ‬وطموحة‭ ‬بين‭ ‬دولهم‭ ‬وشعوبهم،‭ ‬وتم‭ ‬اعتماد‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬المشتركة‭ (‬2023‭ ‬‭ ‬2027‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تتسع‭ ‬للمجالات‭ ‬السياسية،‭ ‬والأمنية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والاستثمارية،‭ ‬والتواصل‭ ‬الشعبي‭ ‬وشراكات‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال‭.‬

وفيما‭ ‬تتعدد‭ ‬مستويات‭ ‬الأمن‭ ‬الخليجي،‭ ‬فتشمل‭ ‬الجوار‭ ‬المباشر،‭ ‬والإطار‭ ‬الإقليمي‭ ‬الموسع،‭ ‬والمستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬يشمل‭ ‬الجوار‭ ‬المباشر،‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يجمعها‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭ ‬صلة‭ ‬جغرافية‭ ‬مباشرة،‭ ‬وتؤثر‭ ‬عليها‭ ‬أمنيًا‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬‮«‬إيران،‭ ‬والعراق،‭ ‬واليمن»؛‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الجوار‭ ‬يدعمه‭ ‬مستوى‭ ‬آخر‭ ‬هو‭ ‬الإطار‭ ‬الإقليمي‭ ‬الموسع،‭ ‬الذي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬المحيطة‭ ‬بالخليج،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬أو‭ ‬المتوسط‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬القارة‭ ‬الهندية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬القوقاز‭ ‬ودائرة‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى،‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الخمس‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أفغانستان‭. ‬

وقبيل‭ ‬انعقاد‭ ‬هذه‭ ‬القمة،‭ ‬قام‭ ‬أمير‭ ‬قطر‭ ‬الشيخ‭ ‬‮«‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثاني‮»‬‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2022‭ ‬بجولة‭ ‬آسيوية‭ ‬شملت‭ ‬زيارة‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬هي‭ ‬‮«‬أوزبكستان‭ ‬ـــــ‭ ‬كازاخستان‭ ‬ـــــ‭ ‬طاجيكستان‭ ‬ــــــ‭ ‬قرغيزستان‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬استقبل‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي،‭ ‬الرئيس‭ ‬الكازاخستاني‭ ‬‮«‬قاسم‭ ‬جومارت‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2022‭. ‬وفي‭ ‬الشهر‭ ‬التالي‭ ‬استقبل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوزباكستاني‭ ‬‮«‬شوكت‭ ‬مير‭ ‬ضايف‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬يناير2023،‭ ‬قام‭ ‬الرئيس‭ ‬الكازاخستاني‭ ‬بزيارة‭ ‬رسمية‭ ‬للإمارات،‭ ‬وفيما‭ ‬ترجع‭ ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬والثقافية‭ ‬بين‭ ‬المجموعتين‭ ‬إلى‭ ‬قرون‭ ‬عدة،‭ ‬فإن‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬قامت‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬استقلال‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬عن‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬

ومن‭ ‬المعلوم،‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬الخمس،‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬تتجاوز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬مليون‭ ‬كم2،‭ ‬بعدد‭ ‬سكان‭ ‬يربو‭ ‬على‭ ‬73‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬فيما‭ ‬يبلغ‭ ‬ناتجها‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬نحو‭ ‬300‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬ولدى‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬احتياطات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المعادن‭ ‬والنفط‭ ‬والغاز‭ ‬والفحم‭ ‬والمياه،‭ ‬وأكبر‭ ‬اكتشافات‭ ‬الغاز‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬تركمنستان‭ ‬وكازاخستان،‭ ‬فيما‭ ‬تمتلك‭ ‬طاجيكستان‭ ‬نحو‭ ‬60%‭ ‬من‭ ‬منابع‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬التي‭ ‬غدت‭ ‬محل‭ ‬تنافس‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬غير‭ ‬العربية‭ ‬ما‭ ‬تعتبرها‭ ‬امتدادا‭ ‬جغرافيا‭ ‬وثقافيا‭ ‬لها‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬علاقات‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬بدول‭ ‬الخليج،‭ ‬كانت‭ ‬تكاد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬والدعم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأخيرة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬الصندوق‭ ‬الكويتي‭ ‬لتنمية‭ ‬جمهوريات‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الصندوق‭ ‬السعودي‭ ‬للتنمية‮»‬،‭ ‬أو«منصة‭ ‬المساعدات‭ ‬السعودية»؛‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬أخذت‭ ‬تسير‭ ‬فيه‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬فقد‭ ‬بدأت‭ ‬العلاقات‭ ‬بينهما‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار‭ ‬والشراكات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬كاستثمارات‭ ‬‮«‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬السعودي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬كازاخستان،‭ ‬واتفاقية‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬أكوا‭ ‬باور‮»‬‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬طاقة‭ ‬كازاخستان،‭ ‬و«صندوق‭ ‬الثروة‭ ‬السيادي‭ ‬الكازاخي‮»‬،‭ ‬لبدء‭ ‬وإدارة‭ ‬مشروع‭ ‬إنشاء‭ ‬محطة‭ ‬لإنتاج‭ ‬طاقة‭ ‬الرياح،‭ ‬وتخزين‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬بحجم‭ ‬استثمارات‭ ‬أولية‭ ‬بلغ‭ ‬1,5‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وقد‭ ‬حصدت‭ ‬‮«‬أوزبكستان‮»‬،‭ ‬استثمارات‭ ‬سعودية‭ ‬بقيمة‭ ‬14‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وإماراتية‭ ‬بقيمة‭ ‬نحو‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬فيما‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬المجموعتين‭ ‬نحو‭ ‬3,1‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬

وعليه،‭ ‬غدت‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى،‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬مشهدًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬واعدًا‮»‬،‭ ‬ينمو‭ ‬بوتيرة‭ ‬سريعة،‭ ‬حتى‭ ‬غدا‭ ‬المستثمرون‭ ‬يصفونها‭ ‬بـ«الحصان‭ ‬الرابح‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُراهن‭ ‬عليه‭. ‬ويُذكر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تركمنستان‮»‬،‭ ‬هي‭ ‬رابع‭ ‬دولة‭ ‬عالميًا‭ ‬في‭ ‬احتياطيات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬ولهذا‭ ‬جاء‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬للقمة،‭ ‬يؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الجماعي‭ ‬والثنائي،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬الحوار‭ ‬والشراكة‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الأمني،‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬والاستثماري،‭ ‬والتجاري،‭ ‬والتعليم،‭ ‬والصحة،‭ ‬والشباب،‭ ‬والسياحة،‭ ‬والرياضة،‭ ‬والإعلام،‭ ‬والثقافة،‭ ‬وفق‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ (‬2023‭ ‬‭ ‬2027‭).‬

واتصالاً‭ ‬بتطوير‭ ‬مصادر‭ ‬جديدة‭ ‬للطاقة،‭ ‬شددت‭ ‬‮«‬القمة‮»‬،‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأخضر،‭ ‬والرقمي،‭ ‬والابتكار،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الخضراء،‭ ‬فيما‭ ‬رحبت‭ ‬باستضافة‭ ‬‮«‬السعودية‮»‬،‭ ‬منتدى‭ ‬الاستثمار‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأخير‭ ‬لعام‭ ‬2023،‭ ‬ومبادرتي‭ ‬‮«‬تركمنستان‮»‬،‭ ‬و«قرغيزستان‮»‬،‭ ‬استضافة‭ ‬منتدى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬2024‭.‬

وفيما‭ ‬شهد‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬اجتماعات‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الوزارية‭ ‬والفنية‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬للحوار‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والتجارية،‭ ‬والاستثمارية،‭ ‬والصحة،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والتعليم،‭ ‬والشباب،‭ ‬والسياحة،‭ ‬والإعلام،‭ ‬والرياضة؛‭ ‬فقد‭ ‬حثت‭ ‬‮«‬القمة‮»‬،‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬الفوري‭ ‬لخطة‭ ‬العمل‭ ‬المشتركة،‭ ‬واستمرار‭ ‬بذل‭ ‬الجهود‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وقطاعات‭ ‬الأعمال؛‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التكامل‭ ‬والمنفعة‭ ‬المتبادلة‭.‬

ودعما‭ ‬لهذه‭ ‬الخطوات،‭ ‬أكد‭ ‬القادة‭ ‬دعمهم‭ ‬لترشيح‭ ‬‮«‬السعودية‮»‬،‭ ‬لاستضافة‭ ‬‮«‬اكسبو2030‮»‬‭ ‬في‭ ‬الرياض،‭ ‬وبذل‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬لدعم‭ ‬هذا‭ ‬الترشيح،‭ ‬أخذًا‭ ‬في‭ ‬الاعتبار،‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬المعارض‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والمشاركة‭ ‬فيها،‭ ‬يعزز‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والثقافي‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬فيما‭ ‬أكدوا‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحافل‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬كصندوق‭ ‬النقد‭ ‬والبنك‭ ‬الدوليين؛‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭. ‬

وفي‭ ‬واقع‭ ‬الأمر،‭ ‬جاء‭ ‬انعقاد‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬مظاهر‭ ‬الكراهية‭ ‬ضد‭ ‬أقليات‭ ‬ورموز‭ ‬إسلامية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭. ‬وعليه،‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬والتمييز‭ ‬ضد‭ ‬الأقليات‭ ‬والرموز‭ ‬الإسلامية،‭ ‬أكد‭ ‬قادة‭ ‬المجموعتين‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬القمة‭ ‬الختامي‭ ‬يوم‭ ‬19‭ ‬يوليو،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬هما‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬للعلاقات‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬والمجتمعات،‭ ‬مرحبين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬بقرار‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬الأمن‮»‬،‭ ‬رقم‭ ‬‮«‬2686‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬أقر‭ ‬بأن‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنصرية‭ ‬والتمييز‭ ‬العنصري‭ ‬وكره‭ ‬الأجانب‭ ‬وما‭ ‬يتصل‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التعصب‭ ‬والتمييز‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬وأعمال‭ ‬التطرف،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاعات‭ ‬وتصعيدها‭ ‬وتكرارها‭. ‬

وفيما‭ ‬تستضيف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬أرضها‭ ‬بشرًا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جنسيات‭ ‬العالم،‭ ‬يتعايشون‭ ‬فيها‭ ‬معًا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬التسامح‭ ‬والمودة؛‭ ‬فقد‭ ‬أعرب‭ ‬قادة‭ ‬المجموعتين‭ ‬عن‭ ‬قلقهم‭ ‬إزاء‭ ‬تزايد‭ ‬خطاب‭ ‬العنصرية‭ ‬والكراهية،‭ ‬وأعمال‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬الرموز‭ ‬والأقليات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وأثنوا‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬وأهداف‭ ‬مؤتمر‭ ‬قادة‭ ‬الأديان‭ ‬العالمية‭ ‬والتقليدية،‭ ‬الذي‭ ‬يُعقد‭ ‬في‭ ‬كازاخستان‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2003؛‭ ‬لمناقشة‭ ‬المبادئ‭ ‬التوجيهية‭ ‬العالمية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاحترام‭ ‬والتسامح‭ ‬بين‭ ‬الأعراق‭ ‬والأديان‭ ‬ونتائج‭ ‬ملتقى‭ ‬البحرين‭ ‬2022‭ ‬للحوار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التعايش‭ ‬الإنساني،‭ ‬تحت‭ ‬رئاسة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر،‭ ‬وبابا‭ ‬الفاتيكان‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬شددت‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬القمة‮»‬‭ ‬على‭ ‬إدانة‭ ‬الإرهاب‭ ‬بكافة‭ ‬صوره‭ ‬وأشكاله،‭ ‬وتجفيف‭ ‬مصادر‭ ‬تمويله؛‭ ‬فقد‭ ‬أشارت‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬مؤتمر‭ ‬العاصمة‭ ‬الطاجيكية‭ ‬‮«‬دوشانبة‮»‬،‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى،‭ ‬بشأن‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تعزيز‭ ‬أمن‭ ‬الحدود‭ ‬وإدارتها،‭ ‬ومنع‭ ‬حركة‭ ‬الإرهابيين،‭ ‬والذي‭ ‬عُقد‭ ‬يومي‭ ‬18،‭ ‬19‭ ‬أكتوبر‭ ‬2022،‭ ‬والاجتماع‭ ‬الوزاري‭ ‬للتحالف‭ ‬العالمي‭ ‬ضد‭ ‬داعش،‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬بالرياض‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬يونيو‭ ‬2023‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أشاد‭ ‬قادة‭ ‬المجموعتين،‭ ‬بما‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬التغير‭ ‬المناخي‮»‬،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬القمة‭ ‬تنعقد‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يشهد‭ ‬فيه‭ ‬العالم‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬الاحترار،‭ ‬حيث‭ ‬جددوا‭ ‬دعمهم‭ ‬لاحتضان‭ ‬‮«‬الإمارات‮»‬،‭ ‬مؤتمر‭ ‬‮«‬كوب28‮»‬،‭ ‬وأكدوا‭ ‬مبادئ‭ ‬وأحكام‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإطارية‭ ‬بشأن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬واتفاقية‭ ‬باريس،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالإنصاف‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬المشتركة،‭ ‬وضرورة‭ ‬أن‭ ‬يراعى‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاقيتين‭ ‬الأثار‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬السلبية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬تدابير‭ ‬الاستجابة،‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لها،‭ ‬فيما‭ ‬يعد‭ ‬‮«‬كوب28‮»‬،‭ ‬فرصة‭ ‬لتقييم‭ ‬هذه‭ ‬المسائل،‭ ‬والتقدم‭ ‬المحرز‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقات،‭ ‬مع‭ ‬تأكيدهم‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬البيئي‭ ‬والمناخي،‭ ‬وحماية‭ ‬الأنهار‭ ‬الجليدية‭ ‬والموارد‭ ‬المائية،‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬لآسيا‭ ‬الوسطى؛‭ ‬لتعزيز‭ ‬تكيفها‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬يتطلع‭ ‬القادة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فقد‭ ‬أكدوا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬طرق‭ ‬النقل‭ ‬المتصلة‭ ‬بينهما،‭ ‬وبناء‭ ‬شبكات‭ ‬لوجستية‭ ‬وتجارية‭ ‬متقدمة‭. ‬ويرتبط‭ ‬بالتعاون‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التعليم‭ ‬العالي،‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬والتدريب‭ ‬المهني،‭ ‬وبين‭ ‬الجامعات،‭ ‬وفي‭ ‬المجالات‭ ‬الصحية‭ ‬والثقافية،‭ ‬وإلى‭ ‬هذا‭ ‬فقد‭ ‬أشاروا‭ ‬إلى‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬كازاخستان‮»‬،‭ ‬لإنشاء‭ ‬هيئة‭ ‬صحية‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهي‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للسلامة‭ ‬البيولوجية،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إعلانها‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬75‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬البيولوجية،‭ ‬وتبادل‭ ‬البيانات‭ ‬حول‭ ‬الأمراض‭ ‬الخطرة‭.‬

ودعمًا‭ ‬للروابط‭ ‬الثقافية‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخليجية‭ ‬بدول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى،‭ ‬أكد‭ ‬قادة‭ ‬المجموعتين‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬المشترك،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الثقافي‭ ‬والإعلامي،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الحوار‭ ‬الثقافي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬فرص‭ ‬التعاون‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الشباب‭ ‬والرياضة،‭ ‬والذي‭ ‬يمثله‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬استضافة‭ ‬‮«‬قطر‮»‬،‭ ‬مباريات‭ ‬كأس‭ ‬آسيا‭ ‬2023‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬‮«‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‮»‬،‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬وهيئاتها،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬القادة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬تواجه‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي؛‭ ‬نتيجة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والجيواقتصادية،‭ ‬ما‭ ‬يقتضي‭ ‬ضرورة‭ ‬التعاون‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬المنظمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬لضمان‭ ‬وصول‭ ‬الإمدادات‭ ‬الغذائية‭ ‬إلى‭ ‬البلدان‭ ‬المحتاجة‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬تنعقد‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬‮«‬منظمة‭ ‬الآسيان‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تنعقد‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬مؤكدة‭ ‬انفتاح‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬شراكات‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬تكتلات‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬مكانته‭ ‬عالميًا،‭ ‬ومن‭ ‬الجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القمة،‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تناول‭ ‬المسائل‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬المجموعتين‭ ‬فقط،‭ ‬لكنها‭ ‬تناولت‭ ‬أيضًا‭ ‬القضايا‭ ‬الدولية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬بوصلة‭ ‬تحرك‭ ‬المجموعة‭ ‬الخليجية‭ ‬هي‭ ‬الانحياز‭ ‬لما‭ ‬يحقق‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يموج‭ ‬بالصراعات،‭ ‬وبناء‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يربط‭ ‬الشعوب‭ ‬من‭ ‬صلات‭ ‬وفرص‭ ‬تنموية‭ ‬واعدة‭ ‬تحقق‭ ‬المصالح‭ ‬المتبادلة،‭ ‬وبما‭ ‬يعزز‭ ‬دورها‭ ‬الإنساني‭ ‬العالمي‭ ‬المتسم‭ ‬بروح‭ ‬المسؤولية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا