العدد : ١٦٦٢٣ - الأربعاء ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٦٢٣ - الأربعاء ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٥هـ

بصمات نسائية

وسائل التواصل الاجتماعي خلقت إنسانية زائفة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٢ يوليو ٢٠٢٣ - 02:00

يقول‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم‭: ‬‮«‬لابد‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬السعادة‭ ‬لموظفيك‭.. ‬حتى‭ ‬يستطيعوا‭ ‬تحقيق‭ ‬السعادة‭ ‬للمجتمع‮»‬‭!‬

نعم،‭ ‬الموظف‭ ‬السعيد‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يبدع،‭ ‬يفخر‭ ‬بعمله،‭ ‬يشعر‭ ‬بالانتماء‭ ‬إلى‭   ‬المؤسسة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإيمان‭ ‬بأهمية‭ ‬تطبيق‭ ‬مبدأ‭ ‬رفاهية‭ ‬الموظفين،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬إنسانية‭ ‬ومؤسسية،‭ ‬ذلك‭ ‬المبدأ‭ ‬الغائب‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد،‭ ‬والذى‭ ‬يمثل‭ ‬دافعا‭ ‬للعاملين‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والإبداع،‭ ‬لشعورهم‭ ‬بأهمية‭ ‬دورهم،‭ ‬وبأنه‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬نشاط‭ ‬روتيني‭ ‬ممل،‭ ‬بل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬أو‭ ‬مهمة‭ ‬يؤديها‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭.‬

تلك‭ ‬هي‭ ‬قناعة‭ ‬بشرى‭ ‬حسن‭ ‬الهندي،‭ ‬أول‭ ‬بحرينية‭ ‬وعربية‭ ‬تتخصص‭ ‬في‭ ‬رفاهية‭ ‬الموظفين،‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬في‭ ‬اعتقادها‭ ‬الشخصي‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬الموظفين‭ ‬سعداء،‭ ‬نشيطين،‭ ‬يتمتعون‭ ‬بصحة‭ ‬جسدية‭ ‬ونفسية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تحقيق‭ ‬رفاهية‭ ‬جميع‭ ‬أطراف‭ ‬العملية‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬رفاهية‭ ‬المجتمع‭.‬

لذلك‭ ‬أطلقت‭ ‬مشروعها‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬منصة‭ ‬إلكترونية‭ ‬لنشر‭ ‬مفهوم‭ ‬وثقافة‭ ‬رفاهية‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬بعد‭ ‬اكتشافها‭ ‬وجود‭ ‬خلل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الموظفين‭ ‬والمسؤولين،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الملل‭ ‬والضجر‭ ‬والنفور‭ ‬لدى‭ ‬كثيرين‭ ‬تجاه‭ ‬عملهم،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تتراجع‭ ‬إنتاجيتهم‭.‬

حول‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬كان‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭: ‬

لماذا‭ ‬رفاهية‭ ‬الموظفين؟

‭- ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬حتي‭ ‬وقت‭ ‬قريب،‭ ‬ولكن‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الوعي‭ ‬به‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬وهو‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬بنود‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬ويركز‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬يندمج‭ ‬فيها‭ ‬العامل‭ ‬وظيفيا‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الأداء،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يعنى‭ ‬بالاهتمام‭ ‬بالجانب‭ ‬الصحي‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والمهني،‭ ‬وكلها‭ ‬أمور‭ ‬أزعم‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬أهتم‭ ‬بها‭ ‬دائما‭ ‬منذ‭ ‬طفولتي،‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬طفلة‭ ‬اجتماعية‭ ‬نشطة‭ ‬تعشق‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬البرامج‭ ‬والمجالات‭ ‬المختلفة،‭ ‬ومهتمة‭ ‬بشدة‭ ‬ببناء‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وكان‭ ‬لنشأتي‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الآخر،‭ ‬والتعايش‭ ‬معه‭ ‬مهما‭ ‬اختلف‭ ‬معي،‭ ‬وعلى‭ ‬تكوين‭ ‬صداقات‭ ‬عديدة‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الثقافات‭ ‬والجنسيات،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاء‭ ‬اهتمامي‭ ‬بتخصص‭ ‬رفاهية‭ ‬الموظفين‭ ‬الذي‭ ‬يهتم‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬بكل‭ ‬تلك‭ ‬الأمور‭. ‬

لماذا‭ ‬لُقبت‭ ‬بالطالبة‭ ‬النجيبة؟

‭- ‬منذ‭ ‬الصف‭ ‬الخامس‭ ‬الابتدائي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬أنشطة‭ ‬تطوعية‭ ‬داخل‭ ‬المدرسة،‭ ‬وكنت‭ ‬أشارك‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المسابقات‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة‭ ‬منها‭ ‬حفظ‭ ‬القرآن،‭ ‬والأنشطة‭ ‬الرياضية‭ ‬كلعبة‭ ‬الجمباز،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬فريق‭ ‬الكشافة،‭ ‬والإذاعة‭ ‬الصباحية،‭ ‬وقد‭ ‬حصدت‭ ‬جائزة‭ ‬التميز‭ ‬العلمية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مدارس‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مادتي‭ ‬الكيمياء‭ ‬والأحياء،‭ ‬وقيل‭ ‬عني‭ ‬بأنني‭ ‬الطالبة‭ ‬النجيبة‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المشاركات‭ ‬والإنجازات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬التوست‭ ‬ماستر‭ ‬من‭ ‬المعهد‭ ‬الأمريكي‭ ‬بالبحرين،‭ ‬وقد‭ ‬نلت‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬

وما‭ ‬هو‭ ‬تخصصك‭ ‬العلمي؟

‭- ‬بعد‭ ‬تخرجي‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬العلوم‭ ‬الصحية،‭ ‬توظفت‭ ‬حوالي‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ولكنني‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬نفسي‭ ‬فيه،‭ ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬انخرطت‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬لدى‭ ‬جمعيات‭ ‬نسائية‭ ‬وشبابية‭ ‬متعددة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬صقل‭ ‬شخصيتي‭ ‬وطور‭ ‬من‭ ‬مهاراتي،‭ ‬وحين‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬وظيفتي‭ ‬الحالية‭ ‬تحقق‭ ‬شغفي‭ ‬وطموحي،‭ ‬وخاصة‭ ‬أنها‭ ‬ترتبط‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬بعملية‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وبالفعل‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وأدركت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسؤوليتي‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬وجود‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الموظفين‭ ‬والمسؤولين‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وفي‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الموظفين‭ ‬بعضهم‭ ‬ببعض،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬سبب‭ ‬نفور‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬وتراجع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬لديهم،‭ ‬هنا‭ ‬برزت‭ ‬فكرة‭ ‬رفاهية‭ ‬الموظفين‭.‬

كيف‭ ‬انطلق‭ ‬مشروعك‭ ‬الإلكتروني؟

‭- ‬لقد‭ ‬اكتشفت‭ ‬ما‭ ‬أتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬مهارات‭ ‬في‭ ‬التوست‭ ‬ماستر،‭ ‬وفي‭ ‬تدريب‭ ‬المدربين،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬شهادات‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التحفيز‭ ‬وتطوير‭ ‬الأداء،‭ ‬وفكرت‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬موظفي‭ ‬بأسلوب‭ ‬علمي،‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإبداع،‭ ‬والمتعة‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أعيشه‭ ‬فعليا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي،‭ ‬وبدأت‭ ‬رسالتي‭ ‬بإطلاق‭ ‬منصتي‭ ‬الإلكترونية‭ ‬لرفاهية‭ ‬الموظفين،‭ ‬بهدف‭ ‬خلق‭ ‬وعي‭ ‬بمفهوم‭ ‬رفاهية‭ ‬الموظفين،‭ ‬وبأهميته،‭ ‬وهو‭ ‬موجود‭ ‬فعليا‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬كثيرة‭ ‬متقدمة،‭ ‬حيث‭ ‬هناك‭ ‬أقسام‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬وراء‭ ‬إطلاق‭ ‬منصتي‭ ‬موقف‭ ‬بعينه‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬عملي‭. ‬

وما‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الموقف؟‭ ‬

‭- ‬أثناء‭ ‬عملي‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار‭ ‬وجدت‭ ‬نفسي‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬مشكلة‭ ‬مع‭ ‬عدة‭ ‬أشخاص‭ ‬أكن‭ ‬لهم‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ ‬والمحبة،‭ ‬حيث‭ ‬تطور‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬تواصل‭ ‬غير‭ ‬فعال‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬الأطراف،‭ ‬وبروز‭ ‬أفكار‭ ‬مغلوطة،‭ ‬وسلوكيات‭ ‬عنيفة،‭ ‬وشكاوى،‭ ‬وتظلمات،،‭ ‬وأصبحت‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬لذلك،‭ ‬وقد‭ ‬اكتشفت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خللا‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬الموظفين‭ ‬بعضهم‭ ‬ببعض،‭ ‬وبينهم‭ ‬وبين‭ ‬الإدارة،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬غيابا‭ ‬لمبدأ‭ ‬الشفافية‭ ‬وفراغا‭ ‬كبيرا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمعرفة‭ ‬الموظف‭ ‬لحقوقه‭ ‬وواجباته،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤثر‭ ‬فيه‭ ‬نفسيا‭ ‬ومهنيا،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬دفعني‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬منصتي‭ ‬لمحاولة‭ ‬علاج‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الثغرات‭.‬

وكيف‭ ‬تتحقق‭ ‬سعادة‭ ‬الموظف؟

‭- ‬سعادة‭ ‬الموظف‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تقوده‭ ‬نحو‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬والابتكار،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التطوير‭ ‬لمهاراته،‭ ‬والتحفيز‭ ‬له،‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬مناسبة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬تواصل‭ ‬مباشر‭ ‬وفعال‭ ‬معه،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القيم‭ ‬المؤسسية،‭ ‬وتوفير‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والجسدية‭ ‬له،‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬حقوقه‭ ‬وواجباته‭ ‬ومهامه‭ ‬ومهاراته،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الولاء‭ ‬لجهة‭ ‬عمله،‭ ‬وهذا‭ ‬يتحقق‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬طرف‭ ‬محايد‭ ‬يعامل‭ ‬الموظف‭ ‬والمسؤول‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ما‭ ‬أهم‭ ‬مشاكل‭ ‬الموظف‭ ‬اليوم؟

‭- ‬اليوم‭ ‬هناك‭ ‬مسؤولون‭ ‬أوصياء،‭ ‬أكثر‭ ‬منهم‭ ‬محفزون،‭ ‬يتواصلون‭ ‬مع‭ ‬موظفيهم‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬الإيميل،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر‭ ‬والإنساني‭ ‬ضروري‭ ‬جدا،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يركز‭ ‬عليه‭ ‬مشروعي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬بالبحرين،‭ ‬والذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬ثقافة‭ ‬المجتمع‭ ‬ويهتم‭ ‬ببناء‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الموظف‭ ‬والمسؤول،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬مشاعر‭ ‬الإنتاج‭ ‬والإبداع،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬أخرى‭ ‬نعاني‭ ‬منها‭ ‬بنسبة‭ ‬ما‭ ‬وهي‭ ‬النفاق‭ ‬الإداري‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬محاربته‭ ‬والتصدي‭ ‬له‭ ‬ولنا‭ ‬في‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬قدوة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬

كيف؟

‭- ‬ليتنا‭ ‬نقتدي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بسياسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬موظفيه‭ ‬ومسؤوليه،‭ ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬التحدث‭ ‬إليهم‭ ‬ووضعهم‭  ‬دائما‭ ‬في‭ ‬الصورة،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬سلوك‭ ‬أعلى‭ ‬سلطة‭ ‬فهذا‭ ‬أمر‭ ‬يشكر‭ ‬عليه‭ ‬ويحسب‭ ‬لصالح‭ ‬سموه،‭ ‬وليكن‭ ‬لنا‭ ‬جميعا‭ ‬قدوة‭ ‬نسير‭ ‬عليها،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬ربط‭ ‬الموظف‭ ‬برؤية‭ ‬البحرين،‭ ‬فلابد‭ ‬لكل‭ ‬مسؤول‭ ‬أن‭ ‬يخاطب‭ ‬موظفيه‭ ‬ويتواصل‭ ‬معهم،‭ ‬حتي‭ ‬مع‭ ‬أصحاب‭ ‬أبسط‭ ‬المهام،‭ ‬لإشعارهم‭ ‬بقيمتهم،‭ ‬وبأهمية‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أحاول‭ ‬لفت‭ ‬الانتباه‭ ‬إليه‭ ‬عند‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسات‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬وكيفية‭ ‬وضع‭ ‬برامج‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬رفاهية‭ ‬الموظفين،‭ ‬وتحديد‭ ‬احتياجاتهم،‭ ‬ومتطلباتهم،‭ ‬والمهارات‭ ‬المطلوب‭ ‬تطويرها‭ ‬لديهم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬بدأنا‭ ‬فعليا‭ ‬الوعي‭ ‬به‭.  ‬

أصعب‭ ‬تحد؟

‭- ‬أكبر‭ ‬تحد‭ ‬واجهته‭ ‬عبر‭ ‬مشواري‭ ‬هو‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬وظيفتي‭ ‬وأسرتي‭ ‬ومشروعي‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنني‭ ‬حين‭ ‬أطلقت‭ ‬منصتي‭ ‬تحدثت‭ ‬إلى‭ ‬المقربين‭ ‬لي،‭ ‬وشرحت‭ ‬لهم‭ ‬ظروفي‭ ‬ومسؤولياتي‭ ‬العديدة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬عدم‭ ‬قدرتي‭ ‬الإيفاء‭ ‬بالتزاماتي‭ ‬الاجتماعية‭ ‬نحوهم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ظروف‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬قد‭ ‬ساعدتني‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بمهامي‭ ‬المتعددة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬حيث‭ ‬وفرت‭ ‬لي‭ ‬الوقت‭ ‬لذلك،‭ ‬ودفعتني‭ ‬بقوة‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفي‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الموظف‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬أشد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬وتوفير‭ ‬الراحة‭ ‬المحفزة‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬والإبداع‭. ‬

أشد‭ ‬محنة؟

‭- ‬أصعب‭ ‬محنة‭ ‬مررت‭ ‬بها‭ ‬كانت‭ ‬مرض‭ ‬والدتي،‭ ‬ودخولها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬غيبوبة،‭ ‬حيث‭ ‬مثلت‭ ‬لي‭ ‬مرحلة‭ ‬صعبة‭ ‬جدا،‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬الملازمة‭ ‬لها‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬المرضية،‭ ‬وقد‭ ‬تعلمت‭ ‬أثناء‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬العناية‭ ‬القصوى‭ ‬ومشاهدتي‭ ‬ومعايشتي‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬بإنسانية‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وإلغاء‭ ‬أي‭ ‬تمييز‭ ‬أو‭ ‬فوارق‭ ‬فيما‭ ‬بيننا،‭ ‬فقط‭ ‬التزام‭ ‬الرحمة‭ ‬والمودة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬فقدنا‭ ‬فيه‭ ‬الجزء‭ ‬الحقيقي‭ ‬من‭ ‬الإنسانية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خلقت‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬إنسانية‭ ‬غير‭ ‬واقعية‭. ‬

متى‭ ‬تفشل‭ ‬المرأة؟

‭- ‬يفشل‭ ‬المرء‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬رجلا‭ ‬أو‭ ‬امرأة‭ ‬حين‭ ‬يفقد‭ ‬الإيمان‭ ‬بنفسه‭ ‬وبقدراته‭ ‬وأنا‭ ‬أنصح‭ ‬أي‭ ‬إنسان‭ ‬بضرورة‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬والقوة‭ ‬في‭ ‬شخصيته،‭ ‬وبتحديد‭ ‬هدف‭ ‬محدد‭ ‬يسعى‭ ‬دائما‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقه،‭ ‬وأن‭ ‬يتحول‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬جيد‭ ‬إلى‭ ‬عظيم،‭ ‬ولاشك‭ ‬أننا‭ ‬نقصد‭ ‬هنا‭ ‬العظمة‭ ‬الإيجابية،‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أفضل‭ ‬نموذج‭ ‬أو‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬أنفسنا‭.‬

حلمك‭ ‬الحالي؟

‭- ‬كان‭ ‬حلمي‭ ‬دائما‭ ‬ومازال‭ ‬هو‭ ‬امتلاك‭ ‬كافيه‭ ‬يوفر‭ ‬مساحة‭ ‬حرة‭ ‬وممتعة‭ ‬للشباب‭ ‬كمشروع‭ ‬اجتماعي‭ ‬أولا‭ ‬وليس‭ ‬تجاريا‭ ‬بحتا،‭ ‬أي‭ ‬نمائي‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الخدمة‭ ‬والتجارة،‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمراري‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬مفهوم‭ ‬الرفاهية‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة،‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬إدراك‭ ‬كبير‭ ‬به،‭ ‬لأن‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬أترك‭ ‬أثرا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وأن‭ ‬أضفي‭ ‬نظرة‭ ‬إنسانية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬بين‭ ‬الموظف‭ ‬والمسؤول‭ ‬وصاحب‭ ‬العمل،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يحث‭ ‬عليه‭ ‬ديننا‭ ‬الحنيف‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا