العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

قضايا و آراء

واقع ومستقبل التكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي (4)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الأربعاء ٠٧ يونيو ٢٠٢٣ - 02:00

مما‭ ‬يميز‭ ‬توجه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نحو‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية،‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬شمولية‭ ‬تستهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الذكية‭ ‬الشاملة،‭ ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬توظف‭ ‬مختلف‭ ‬الأدوات‭ ‬والامكانات‭ ‬والتقنيات‭ ‬المتاحة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬بأسرع‭ ‬وقت،‭ ‬وبأكبر‭ ‬عائد،‭ ‬وبأقل‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التضحيات،‭ ‬وبما‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬دمج‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المعاصرة‭ ‬ضمن‭ ‬السلوك‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لقطاعاتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬ينجم‭ ‬عنه‭ ‬استدامة‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القطاعات،‭ ‬وترقية‭ ‬إداء‭ ‬الحكومة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬بشقيها‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬وبما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬عالية‭ ‬تعوض‭ ‬عن‭ ‬نقص‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬المتأتية‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬ريعية‭ ‬تقليدية‭ (‬كالنفط‭ ‬والغاز‭) ‬مثلا،‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬المتجددة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالموارد‭ ‬البشرية‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬منها‭ ‬خالقة‭ ‬للثروة‭ ‬المستدامة،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬الذي‭ ‬توليه‭ ‬قيادة‭ ‬البلاد‭ ‬الرشيدة‭ ‬بالتطورات‭ ‬العالمية‭ ‬المعاصرة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬والمصرفي‭ ‬والاستثماري‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬المملكة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬جاذبة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬نوعية‭ ‬مرتفعة‭ ‬الدخل‭ ‬لمواطنيها،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬الاهتمام‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬والمصرفي‭ ‬اضحى‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬البلاد‭ ‬الحضارية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬المعاصرة‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬للسنوات‭ (‬2022-2026‭) ‬والتي‭ ‬تكتسب‭ ‬اهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بين‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تطوير‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬التعافي‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬والتي‭ ‬أكدت‭ ‬دعم‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬والتقني‭ ‬مقرونا‭ ‬بوضع‭ ‬خطط‭ ‬وبرامج‭ ‬وطنية‭ ‬للتأهيل‭ ‬التكنولوجي‭ ‬للداخلين‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬بمختلف‭ ‬التخصصات‭ ‬والقطاعات،‭ ‬عبر‭ ‬ترقية‭ ‬نظم‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬والتأهيل‭ ‬لتواكب،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تسبق،‭ ‬متطلبات‭ ‬أسواق‭ ‬العمل‭ ‬الجديدة،‭ ‬وبما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تبديد‭ ‬القلق‭ ‬المشروع‭ ‬لدى‭ ‬شرائح‭ ‬اجتماعية‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬التكنولوجي‭ ‬الرقمي‭ ‬عامة‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬وترسيخ‭ ‬فكرة‭ ‬ان‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬تحفز‭ ‬التنوع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والنمو‭ ‬المنشئ‭ ‬لفرص‭ ‬العمل،‭ ‬وتلعب‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬المنتجات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وخدمة‭ ‬العملاء،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬بيئة‭ ‬شاملة‭ ‬للتطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬والاستثماري،‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬ورواد‭ ‬الاعمال‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬تسهيلات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬بما‭ ‬يمكنهم‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬آمن‭ ‬وسريع‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الذكية‭.‬

وبذلك‭ ‬ستبقى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬سباقة‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭ ‬للتحديات‭ ‬المستجدة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الصناعة‭ ‬والاعمال‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬ويمكن‭ ‬تلمس‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬تسارع‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬النشاطات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وبوتيرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬وتبني‭ ‬تطبيقات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬بمختلف‭ ‬مستوياتها‭ ‬وانماطها‭ ‬مثل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات،‭ ‬والخدمات‭ ‬السحابية،‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬ومنصات‭ ‬تداول‭ ‬الأصول‭ ‬الافتراضية،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬العقارية،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬الجيل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬كالمدفوعات‭ ‬والتحويلات،‭ ‬والتمويل‭ ‬الشخصي،‭ ‬وتمويلات‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬والمتناهية‭ ‬الصغر،‭ ‬وخدمات‭ ‬إدارة‭ ‬الثروات،‭ ‬خدمات‭ ‬البلوك‭ ‬تشين،‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬التأمين،‭ ‬والاستشارات،‭ ‬والتمويل‭ ‬العقاري،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬خدمات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬التنظيمية‭ ‬والرقابية،‭ ‬وتحليل‭ ‬الأسواق،‭ ‬وحلول‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المالية‭. ‬وقد‭ ‬وفرت‭ ‬المملكة‭ ‬بيئة‭ ‬تنظيمية‭ ‬واجتماعية‭ ‬حاضنة‭ ‬ومؤصلة‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬قطاعات‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬القطاعات‭ ‬التعليمية‭ ‬والثقافية‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬ومنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬المختلفة‭. ‬وقد‭ ‬استحوذت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬الملتقيات‭ ‬العلمية‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬والندوات‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬فيما‭ ‬لعب‭ ‬خليج‭ ‬البحرين‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬المالية،‭ ‬دورا‭ ‬حيويا‭ ‬واسع‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬الأساسيين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تطبيقات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬المبتكرة‭ ‬والناشئة،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬مسرعات‭ ‬وحاضنات‭ ‬الأعمال‭ ‬ورؤوس‭ ‬الأموال،‭ ‬لأجل‭ ‬خلق‭ ‬نظام‭ ‬مالي‭ ‬تقني‭ ‬متكامل‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬تطبيقات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬المعاصرة‭ ‬وبما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬تطلع‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬وإمكانيات‭ ‬النمو‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭. ‬وقد‭ ‬تميز‭ ‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬خطواته‭ ‬الواثقة‭ ‬وإنجازاته‭ ‬المميزة‭ ‬لمواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬واقتناص‭ ‬فرصها‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬والعالمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬والنقدي‭. ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬موقف‭ ‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬الافتراضية‭ ‬فإنه‭ ‬يعدها‭ ‬أصولا‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬ويحذر‭ ‬مواطنيه‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬التعامل‭ ‬والتداول‭ ‬والاستثمار‭ ‬فيها،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمنعهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬صرح‭ ‬لشركة‭ ‬زين‭ ‬بفتح‭ ‬منصة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬للتداول‭ ‬والاستثمار‭ ‬بالعملات‭ ‬الافتراضية‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬يسعى‭ ‬لإصدار‭ ‬دينار‭ ‬رقمي‭ ‬بحريني‭ ‬يتضمن‭ ‬المزايا‭ ‬والمرونات‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬العملات‭ ‬الافتراضية،‭ ‬لكنه‭ ‬مضمون‭ ‬ومؤمن‭ ‬ومحمي‭ ‬من‭ ‬قبله‭.‬

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وخبير‭ ‬اقتصادي‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا