العدد : ١٦٩٢٥ - الخميس ٢٥ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٦هـ

العدد : ١٦٩٢٥ - الخميس ٢٥ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٦هـ

قضايا و آراء

بعد 75 عاما من النكبة... عودة إلى المربع الأول

بقلم: د. مصطفى البرغوثي

الأربعاء ٣١ مايو ٢٠٢٣ - 02:00

مرّت‭ ‬75‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬نكبة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬العصابات‭ ‬الصهيونية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬عمليات‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬التي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬تدمير‭ ‬وإزالة‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬520‭ ‬بلدة‭ ‬وقرية‭ ‬فلسطينية،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬مجزرة‭ ‬وحشية،‭ ‬وإجبار‭ ‬70%‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬على‭ ‬الرحيل،‭ ‬ليصبح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬6‭.‬5‭ ‬ملايين‭ ‬لاجئ‭ ‬فلسطيني‭ ‬محرومين‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬وطنهم‭.‬

ولم‭ ‬تتوقّف‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬عن‭ ‬التوسّع‭ ‬العدواني،‭ ‬فاحتلت‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬فلسطين،‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس‭ ‬وقطاع‭ ‬غزّة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الجولان‭ ‬المحتل،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬العدوان،‭ ‬بالتحديد،‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬توحيد‭ ‬نضال‭ ‬كل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬وتبلور‭ ‬الشخصية‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الجامعة‭ ‬المصرّة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الحرية‭ ‬وتقرير‭ ‬المصير‭. ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الجامع،‭ ‬الذي‭ ‬تبنّته‭ ‬قيادة‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬تحقيق‭ ‬العودة،‭ ‬وإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬فلسطين‭ ‬التاريخية‭.‬

وتبع‭ ‬ذلك‭ ‬تعرّض‭ ‬حركة‭ ‬التحرر‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومنظمة‭ ‬التحرير‭ ‬لضغوط‭ ‬دولية‭ ‬كبيرة،‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬هدف‭ ‬الدولة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الواحدة،‭ ‬والقبول‭ ‬بما‭ ‬سمّي‭ ‬‮«‬حلّ‭ ‬الدولتين‮»‬،‭ ‬ومضمُونه،‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال،‭ ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬وإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة،‭ ‬أي‭ ‬على‭ ‬22%‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين‭ ‬التاريخية،‭ ‬أي‭ ‬أقلّ‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬ما‭ ‬أقرّه‭ ‬مشروع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتقسيم،‭ ‬الذي‭ ‬أعطى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬44%،‭ ‬عندما‭ ‬كانوا‭ ‬يملكون‭ ‬84%‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين‭.‬

وكان‭ ‬قبول‭ ‬قيادة‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬‮«‬حلّ‭ ‬الدولتين‮»‬‭ ‬فاتحة‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬عام‭ ‬1993،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬الصهيونية‭ ‬الوسيلة‭ ‬المثلى‭ ‬لاحتواء‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الشعبية‭ ‬الأولى‭ ‬ونتائجها،‭ ‬وإخضاع‭ ‬حقّ‭ ‬العودة‭ ‬للمساومة،‭ ‬وكذلك‭ ‬حدود‭ ‬الدولة‭ ‬ومستقبل‭ ‬القدس‭ ‬والاستيطان‭ ‬والأمن‭.‬

عندما‭ ‬بدأ‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬لاستعمار‭ ‬فلسطين،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬احتلال‭ ‬كولونيالي‭ ‬اقتلاعي‭ ‬إحلالي،‭ ‬كان‭ ‬سلاحه‭ ‬الرئيسي‭ ‬ووسيلته‭ ‬المستعمرات‭ ‬الاستيطانية،‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بالاحتيال‭ ‬أحيانا،‭ ‬وبالقوّة‭ ‬المسلحة‭ ‬والمجازر‭ ‬والقوانين‭ ‬التعسّفية‭ ‬في‭ ‬الغالب‭. ‬ومنذ‭ ‬عام‭ ‬1948،‭ ‬قلصت‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬ملكية‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬للأرض‭ ‬فيما‭ ‬أصبحت‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬من‭ ‬82%‭ ‬إلى‭ ‬3.5%‭ ‬فقط،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬تلاحق‭ ‬التجمّعات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬أراضيها‭. ‬ومع‭ ‬احتلال‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬بدأت‭ ‬إسرائيل‭ ‬فوراً‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريعها‭ ‬الاستيطانية‭ ‬بوتيرة‭ ‬متصاعدة،‭ ‬وكانت‭ ‬خطيئة‭ ‬المفاوضين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الكبرى‭ ‬عندما‭ ‬وقعوا‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يتمسّكوا‭ ‬بشرط‭ ‬الوقف‭ ‬الشامل‭ ‬للاستيطان‭ ‬قبل‭ ‬توقيع‭ ‬أي‭ ‬اتفاق،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬موقف‭ ‬حيدر‭ ‬عبدالشافي‭ ‬الذي‭ ‬ترأس‭ ‬الوفد‭ ‬الرسمي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬إلى‭ ‬مؤتمر‭ ‬مدريد‭.‬

ونشأ‭ ‬بالتالي‭ ‬وضعٌ‭ ‬مستهجنٌ‭ ‬واصلت‭ ‬فيه‭ ‬إسرائيل‭ ‬التفاوض‭ ‬وكسب‭ ‬الوقت،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬توسيع‭ ‬متسارع‭ ‬للاستيطان‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس،‭ ‬حتى‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬المستوطنين‭ ‬من‭ ‬121‭ ‬ألفاً‭ ‬عندما‭ ‬وقّع‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬750‭ ‬ألفاً‭ ‬اليوم‭.‬

لم‭ ‬يتوقّف‭ ‬الاستيطان‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزّة‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬لصغر‭ ‬مساحته‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتعدّى‭ ‬1%‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين،‭ ‬وبسبب‭ ‬كثافة‭ ‬الوجود‭ ‬السكاني‭ ‬الفلسطيني‭ ‬فيه،‭ ‬وعدم‭ ‬قدرة‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬احتمال‭ ‬المقاومة‭ ‬المتصاعدة‭ ‬فيه‭.‬

واليوم،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬مراقب‭ ‬موضوعي‭ ‬ألا‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬وتقوم‭ ‬به‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬بشيء‭ ‬عما‭ ‬فعلته‭ ‬بأراضي‭ ‬عام‭ ‬1948،‭ ‬أي‭ ‬أنها‭ ‬تواصل‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الاقتلاعي‭ ‬الإحلالي‭ ‬وتوسيعه،‭ ‬وتواصل‭ ‬المشروع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬ذاته‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إخفاء‭ ‬نياتها‭ ‬برفض‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬كيان‭ ‬فلسطيني‭ ‬مستقل‭ ‬بين‭ ‬نهر‭ ‬الأردن‭ ‬والبحر‭ ‬المتوسط،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أوقفت‭ ‬المفاوضات‭ (‬منذ‭ ‬2014‭) ‬التي‭ ‬استنفدت‭ ‬أغراضها‭ ‬باحتواء‭ ‬الانتفاضة،‭ ‬وخداع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والعالم‭.‬

أما‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬وخصوصا‭ ‬الغربي،‭ ‬الذي‭ ‬يواصل‭ ‬التشدّق‭ ‬بفكرة‭ ‬‮«‬حلّ‭ ‬الدولتين‮»‬‭ ‬فلم‭ ‬يمارس،‭ ‬ولا‭ ‬يمارس‭ ‬أي‭ ‬ضغط‭ ‬فعلي‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬لوقف‭ ‬التوسّع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬وعمليات‭ ‬الضم‭ ‬والتهويد‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬وباقي‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬وهكذا‭ ‬يواجه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬وضعاً‭ ‬يُطالبون‭ ‬فيه‭ ‬بالتمسّك‭ ‬بحل‭ ‬الدولتين،‭ ‬وهم‭ ‬يراقبون‭ ‬افتراس‭ ‬إسرائيل‭ ‬أراضيهم‭ ‬وتوسّعاً‭ ‬استيطانياً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬يقتل‭ ‬ويمزّق‭ ‬أي‭ ‬امكانية‭ ‬لوجود‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭.‬

المعضلة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬فشلها،‭ ‬رغم‭ ‬استيلائها‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬بالقوة‭ ‬المسلحة،‭ ‬في‭ ‬إجبار‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الهجرة‭ ‬والرحيل،‭ ‬ويبدو‭ ‬الفشل‭ ‬الأكبر‭ ‬لإسرائيل‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬الإنجاز‭ ‬الأكبر‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين‭ ‬التاريخية‭ ‬أكبر‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬اليهود‭ ‬الإسرائيليين‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬تواصل‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬بتجزئة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬قطاع‭ ‬غزّة‭ ‬عن‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬والقدس‭ ‬عن‭ ‬محيطها،‭ ‬والداخل‭ ‬عن‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬وتجزيء‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬224‭ ‬جزيرة‭ ‬أو‭ ‬جيتوستانات‭ ‬مقطّعة‭ ‬الأوصال‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬645‭ ‬حاجزاً،‭ ‬وجدار‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري،‭ ‬والمستوطنات‭ ‬والطرق‭ ‬العنصرية،‭ ‬تنشأ‭ ‬فكرياً‭ ‬وميدانياً‭ ‬حالة‭ ‬وحدة‭ ‬في‭ ‬الرؤية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬تتجاوز‭ ‬الانقسامات‭ ‬التي‭ ‬أوجدها‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو،‭ ‬وتراجع‭ ‬دور‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬وانشغالها‭ ‬بسلطةٍ‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭ ‬عن‭ ‬مهام‭ ‬حركة‭ ‬التحرّر‭ ‬الوطني‭.‬

وتتمرّد‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الموحدة‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأطراف‭ ‬دولية‭ ‬داعمة‭ ‬لها‭ ‬إبقاء‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أسرى‭ ‬في‭ ‬قفص‭ ‬‮«‬حلّ‭ ‬الدولتين‮»‬‭ ‬المستحيل،‭ ‬لإعطاء‭ ‬إسرائيل‭ ‬الوقت‭ ‬اللازم‭ ‬لتدمير‭ ‬ذلك‭ ‬الحلّ،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬تبقّى‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬له‭. ‬وتستند‭ ‬الرؤية‭ ‬الموحدة‭ ‬إلى‭ ‬مبدأ‭ ‬وحدة‭ ‬نضال‭ (‬وأهداف‭) ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬الذي‭ ‬أعادت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تأكيده‭ ‬بفرضها‭ ‬نظام‭ ‬الأبارتهايد‭ ‬كمعالجة‭ ‬لمعضلتها‭ ‬الديمغرافية،‭ ‬والذي‭ ‬أجمعت‭ ‬منظمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يضطهد‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬فلسطينيي‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬بل‭ ‬ومن‭ ‬يعيش‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬1948‭ ‬ومن‭ ‬يعيش‭ ‬قسراً‭ ‬لاجئاً‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬والواقع‭ ‬أن‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬قسّم‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وسعى‭ ‬إلى‭ ‬إقناعهم‭ ‬بأن‭ ‬فلسطين‭ ‬هي‭ ‬فقط‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وقطاع‭ ‬غزّة،‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬منها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يعيد‭ ‬صمود‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين،‭ ‬وكفاحهم‭ ‬المشترك‭ ‬ضد‭ ‬منظومة‭ ‬الأبارتهايد‭ ‬والتمييز‭ ‬العنصري،‭ ‬وحدة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بكل‭ ‬مكوّناته‭.‬

ولذلك‭ ‬صارت‭ ‬العودة‭ ‬مشروعةً‭ ‬إلى‭ ‬جذور‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وإلى‭ ‬الهدف‭ ‬المنطقي‭ ‬والعملي‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يحقّق‭ ‬آمال‭ ‬كل‭ ‬مكونات‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وأجزائه،‭ ‬وهو‭ ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬وتحقيق‭ ‬عودة‭ ‬جميع‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭ ‬التي‭ ‬هجروا‭ ‬منها،‭ ‬وإسقاط‭ ‬كل‭ ‬منظومة‭ ‬الأبارتهايد‭ ‬والتمييز‭ ‬العنصري‭ ‬وإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الواحدة‭ ‬التي‭ ‬يتساوى‭ ‬فيها‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬فلسطين‭ ‬التاريخية‭.‬

بعد‭ ‬75‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬النكبة،‭ ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬المربع‭ ‬الأول،‭ ‬لتواجه‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬أسوأ‭ ‬كوابيسها،‭ ‬بعودة‭ ‬الوعي‭ ‬الشامل‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الذي‭ ‬مارست‭ ‬ضده‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬القهر‭ ‬والظلم‭ ‬والتهجير‭ ‬والاستعباد‭.‬

 

{ الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا