العدد : ١٦٧٧٧ - الأربعاء ٢٨ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٨ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٧٧ - الأربعاء ٢٨ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٨ شعبان ١٤٤٥هـ

مقالات

تقرير الرقابة بين الحصانة القانونية والمحاسبة الدستورية

بقلم: المستشار القانوني محمد الذوادي

الأحد ١٩ مارس ٢٠٢٣ - 02:00

كما‭ ‬هو‭ ‬مقرر‭ ‬قانوناً،‭ ‬يعدّ‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬تقريراً‭ ‬سنوياً‭ ‬عن‭ ‬الحساب‭ ‬الختامي‭ ‬للدولة‭ ‬والحسابات‭ ‬الختامية‭ ‬للجهات‭ ‬المشمولة‭ ‬برقابته،‭ ‬وعن‭ ‬نتائج‭ ‬أعمال‭ ‬رقابة‭ ‬الأداء‭ ‬والرقابة‭ ‬الإدارية،‭ ‬ويبين‭ ‬فيه‭ ‬الملاحظات‭ ‬وأوجه‭ ‬أي‭ ‬خلاف‭ ‬يقع‭ ‬بين‭ ‬الديوان‭ ‬والجهات‭ ‬المشمولة‭ ‬بالرقابة،‭ ‬ويقدم‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬ومجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ومجلس‭ ‬النواب،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬الموعد‭ ‬المقرر‭ ‬لاعتماد‭ ‬الحساب‭ ‬الختامي‭ ‬الذي‭ ‬يتعلق‭ ‬به‭ ‬ذلك‭ ‬التقرير‭.‬

وحيث‭ ‬إن‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬65‭ ‬جواز‭ ‬تقديم‭ ‬الاستجواب‭ ‬إلى‭ ‬الوزراء‭ ‬عن‭ ‬الأمور‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬اختصاصاتهم،‭ ‬كما‭ ‬نص‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬66‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الوزير‭ ‬مسؤولا‭ ‬لدى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬وزارته‭.‬

وحيث‭ ‬إنه‭ ‬كما‭ ‬علم‭ ‬الجميع‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬السادس‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬تسلم‭ ‬المجلس‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬المعدّ‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية،‭ ‬والذي‭ ‬احتوى‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملاحظات‭ ‬وأوجه‭ ‬الخلاف‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الجهات‭ ‬الخاضعة‭ ‬للرقابة‭.‬

ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬رقابي‭ ‬وسياسي‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬صلاحية‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ (‬الحكومة‭) ‬وتحريك‭ ‬المسؤولية‭ ‬السياسية،‭ ‬الفردية‭ ‬أو‭ ‬التضامنية،‭ ‬عما‭ ‬يشوب‭ ‬أعمالها‭ ‬من‭ ‬مخالفات‭ ‬وتجاوزات،‭ ‬طبقاً‭ ‬لما‭ ‬نص‭ ‬عليه‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬الدستورية‭ ‬المقررة‭ ‬لهم‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬يثور‭ ‬التساؤل‭ ‬المهم‭:‬

هل‭ ‬يمكن‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬محاسبة‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬عن‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬من‭ ‬ملاحظات‭ ‬خاصة‭ ‬بوزارتهم؟؟

الجواب‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تأصيل‭ ‬وتفصيل‭ ‬ومقارنة‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬بنصوص‭ ‬القانون،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يظهر‭ ‬من‭ ‬تصادم‭ ‬بين‭ ‬النصوص‭ ‬الدستورية‭ ‬والقانونية‭.‬

ففي‭ ‬ظل‭ ‬نص‭ ‬الدستور‭ ‬الصريح‭ ‬على‭ ‬جواز‭ ‬قيام‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬محاسبة‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬الأمور‭ ‬الداخلة‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬اختصاصهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وضع‭ ‬قيد‭ ‬زمني‭ ‬لذلك،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬45‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬مجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب‭ ‬نصت‭ ‬صراحةً‭ ‬على‭ ‬تقييد‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الزمنية،‭ ‬حينما‭ ‬نصت‭: ‬‮«‬تقتصر‭ ‬رقابة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأعمال‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬وتصرفاتهم‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬منها‭ ‬بعد‭ ‬تاريخ‭ ‬انعقاد‭ ‬المجلسين‭ ‬في‭ ‬اول‭ ‬فصل‭ ‬تشريعي،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬لهما‭ ‬التعرض‭ ‬لما‭ ‬تم‭ ‬من‭ ‬أفعال‭ ‬أو‭ ‬تصرفات‭ ‬سابقة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‮»‬‭.‬

وبالتالي‭ ‬يحق‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬ممارسة‭ ‬سلطة‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬فيما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬من‭ ‬ملاحظات‭ ‬أو‭ ‬اختلافات‭ ‬وفقاً‭ ‬لأحكام‭ ‬الدستور‭ ‬ونصوص‭ ‬القانون،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬محصورا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأعمال‭ ‬تمت‭ ‬بعد‭ ‬تاريخ‭ ‬انعقاد‭ ‬المجلسين‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬فصل‭ ‬تشريعي‭ ‬فقط،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬لهم‭ ‬التعرض‭ ‬لما‭ ‬تم‭ ‬من‭ ‬أفعال‭ ‬أو‭ ‬تصرفات‭ ‬سابقة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتقرر‭ ‬تعديل‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬أو‭ ‬يقضى‭ ‬بعدم‭ ‬دستوريته‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا