أول بحرينية صاحبة حساب إلكتروني لتطوير الثقافة المالية بالمملكة، ومشروع تنسيق حفلات يستخدم الألعاب الضخمة، وتدرس تنسيق البالونات في الخارج.. تقلدت منصب مديرة علاقات الشركات في بنك «اتش اس بي سي» في العشرينات من عمرها.. أسست أول منهج للمالية والمصرفية في جامعة مرموقة.. نالت عن إشرافها المركز الأول خليجيا في مسابقتي «هليثيكون» في دبي و«سي إف إيه».. المحلل المالي المعتمد.. الدكتورة الجامعية إيما أحمد سالاري لأخبار الخليج:

من أجمل العبارات عن تحمل المسؤولية مقولة الفاروق عمر بن الخطاب: «لا أسأل الله خفة الحمل.. بل قوة الظهر»!
تلك المقولة الرائعة إنما تجسد أسمى معاني القدرة على المواجهة والمسؤولية كما أنها تؤكد أن الميزة الوحيدة التي تجمع بين الناجحين في العالم تكمن في قدرتهم علي تحمل المسؤولية، وهذا ما أثبتته فعليا تجربة هذه المرأة التي كانت بقدر ما ألقي على كاهلها من مسؤوليات جمة وصعبة صنعت منها نموذجا يقتدى به في عالم النساء المتميزات.
المصرفية، رائدة الأعمال، الأستاذة الجامعية إيما أحمد سالاري، صاحبة أول حساب إلكتروني توعوي لتطوير الثقافة المالية بالمملكة، وأول مشروع من نوعه لتنسيق الحفلات، اختارت الطريق الصعب، فكانت بقدر ما واجهته من تحديات عمليا وإنسانيا، حتى تركت لها بصمة خاصة على مختلف الأصعدة، لذلك استحقت أن نرصد أهم محطات مشوارها في الحوار التالي:
*حدثينا عن نشأتك؟
- لقد كنت طفلة طموحة للغاية وأحيانا مشاغبة ونظرا لكوني الابنة الوحيدة للوالدين، فقد حظيت منهما برعاية واهتمام فائقين، وأذكر أن والدي كان يلقبني بالدكتورة الأمر الذي عزز لدي هذه الفكرة وجعلني أسعي جاهدة إلى تحقيق رؤيته المستقبلية لي، وقد التحقت بإحدى المدارس الخاصة، وكانا الوالدان يعملان في القطاع المصرفي، وقد رافقت والدتي للدراسة في الخارج وعشت معها عامين في بريطانيا، وكان ذلك عند عمر عشر سنوات في نهاية الثمانينيات، وقد أثر ذلك كثيرا في شخصيتي.
*كيف؟
في هذه السن الصغيرة أتيحت لي الفرصة أثناء وجودي في بريطانيا الاطلاع على ثقافات متنوعة ومختلفة وعشت حالة من الانفتاح الشديد ساهم كثيرا في صقل شخصيتي وجعلني أكثر تمسكا بثقافتنا وديننا، وقد رأيت العالم من منظور مختلف، واكتسبت مهارات متعددة، وتعلمت تقبل الآخر والتعايش معه، وفي مدرستي الداخلية الكاثوليكية عرفت الكثير عن الدين المسيحي، وحين عدت إلي المملكة التحقت بمدرسة بيان البحرين وكنت ضمن ثاني دفعة تتخرج منها بامتياز، ودرست شهادة البكالوريا الدولية، وفي أرجائها أدركت أهمية العمل التطوعي وتعاونت مع معهد الأمل وغيره في بعض الأنشطة الخيرية.
*بعد التخرج؟
- بعد التخرج في مدرسة بيان البحرين مباشرة عملت لدى شركة ألبا مدة عام، نظرا لأنني تخرجت في سن مبكر عند عمر 17 عاما، وكان التأمين على دراستي اعتبارا من عمر 18 عاما، وقد درست علوم الحاسب الآلي في الولايات المتحدة الأمريكية ثم حولت إلى تخصص الدراسات المصرفية والاقتصاد الدولية وحصلت على دبلوما.
*أول محطة عملية؟
- لقد حصلت على بعثة بجامعة أمريكية في تكساس للحصول على شهادة البكالوريوس، وقد عملت في تلك الفترة لتغطية نفقاتي الخاصة بنسبة مائة في المائة، وتحملت المسؤولية كاملة مبكرا، كما أقدمت هناك على الاستثمار في سوق الأسهم، ونما اهتمامي بهذا القطاع يوما بعد يوم، وحين تعرضت للخسائر من وراء التعامل في هذا المجال تعلمت أهمية عدم الانقياد وراء الآخرين مثل القطيع وضرورة التمتع بالوعي والقيام بالدراسة والتحليل قبل استثمار أموالي، وأذكر أنني أدرس من الصباح حتي الواحدة بعد الظهر، وأعمل من الواحدة حتي المساء وكذلك أيام السبت.
*بداية عملك المصرفي؟
- عقب التخرج والحصول على شهادة البكالوريوس عملت مدة عامين في أحد البنوك، ثم قررت الحصول على درجة الماجستير في ولاية تكساس، وكانت من أجمل التجارب في حياتي، وأذكر أنهم لقبوني في تلك الفترة بالأمم المتحدة نظرا لتعدد صداقاتي من مختلف دول العالم، وبعد التخرج تطور مدخولي المادي كثيرا وعملت في بنك اتش اس بي سي وتقلدت منصب مديرة علاقات الشركات في العشرينات من عمري أي في سن مبكرة للغاية.
*متي جاء إطلاق مشروعك الخاص؟
- لقد توجهت إلى ريادة الأعمال عقب الأزمة المالية العالمية عام 2009، وأطلقت أول مشروع من نوعه لتنسيق الحفلات يستخدم الألعاب الضخمة المستوردة من الخارج، وقمت بتمويله كاملا، ثم عدت موظفة من جديد من خلال العمل الأكاديمي كأستاذة جامعية، وجمعت بين العمل والتدريس والنشاط التطوعي، وهكذا كانت ومازالت حياتي عبارة عن عمل ودراسة في أكثر من جهة.
*ماذا عن رسالة الدكتوراه؟
- موضوع رسالة الدكتوراه كان عن تدريس الوعي المالي، بمعنى استخدام التكنولوجيا والأساليب الحديثة في الدراسات المالية وذلك من إحدى الجامعات البريطانية وتم ذلك على نفقتي الخاصة، وبعد التخرج واصلت مشواري في التدريس بجامعتين، وقد أسست أول منهج للمالية والمصرفية في جامعة مرموقة وتقلدت منصب مديرة جودة البرامج بها، واليوم بصدد مشروع إنشاء مركز مهني عالمي بالجامعة الخاصة التي أقوم بالتدريس بها.
*إنجازات مهمة؟
- أثناء مسيرتي في الجامعة أطلقت أول حساب إلكتروني توعوي لتطوير الثقافة المالية في البحرين، وتزامن ذلك مع فترة اندلاع جائحة كورونا، واليوم هناك حوالي 14 ألف متابع لي، هذا فضلا عن تقديم ورش وأعمال تطوعية عن الوعي المالي والاستثمارات أنقل خلالها خبراتي المتراكمة في هذا المجال، كما أنني أول بحرينية درست تنسيق البالونات في إيطاليا وبريطانيا وأمريكا.
*أصعب تحد؟
- أصعب تحد واجهني عبر مسيرتي كان تأمين مستقبل أبنائي بعد حصولي على رسالة الماجستير لضمان حصولهم على نفس المستوى من التعليم الذي وفره لي الوالدان، وكم أنا فخورة بتحمل مسؤولياتهم من الألف إلى الياء، وهم أكبر استثمار لي في الحياة، ولا شك أنني مررت بمطبات نفسية وصحية ومادية عديدة حتى أنني في فترة ما كنت أعمل كمنسقة للفعاليات ما بين الطاولات والكراسي بعد أن تقلدت منصبا مرموقا وراتبا ثابتا كبيرا، وحدث أن أطلقت مشروعا للعبايات وتعثر.
*مصدر قوتك عند أي أزمة؟
- أذكر أنني تعرضت لوعكة صحية شديدة بسبب وقوعي تحت ضغوطات نفسية صعبة، ولكن بفضل دعم الوالدين والأهل ولأجل عيون أبنائي ومسؤولياتي تجاههم تحملت الكثير وقررت مواصلة المسيرة، ومن هنا يمكن القول بأن الأمومة هي مصدر قوتي، أما سلاحي في مواجهة الأزمات فهو تذكير نفسي دائما بنعم الخالق سبحانه وتعالى حتى البسيطة منها، وذلك بتدوينها بشكل يومي وشكره عليها الأمر الذي يساعدني على التخلص من أي مشاعر سلبية، وأود التأكيد هنا أننا نتمتع في وطننا بنعم وخيرات يجب أن نحمد الله عليها كثيرا، وهذا ما أشعر به دائما وخاصة حين أسافر إلى دول أخرى.
أهم درس علمتك إياه الحياة؟
*علمتني الحياة أن كل شر وراءه خير، وأن هناك حكمة ما من الابتلاء بأي محنة يعلمها الخالق وحده، وأن كل باب يغلق أمام المرء يفتح الله أمامه أبوابا أفضل، وقد حدث ذلك معي فعليا حين تمنيت في وقت ما وظيفة في السفارة الأمريكية بالبحرين واحترق قلبي عليها بعد ضياع فرصتها، إلا أنه وبعد أيام قلائل حصلت على بعثة دراسية كانت بالنسبة إلي أجمل حلم.
*كيف ترين الجيل الجديد؟
- أنا أرى أنه بقدر ما نعطي الجيل الجديد بقدر ما نحصل عليه منه، ولعل أهم خطورة تتهدده هي علاقته القوية بالموبايل والذي يشتت انتباهه بشده، ومع ذلك يمكننا أن نحد من هذا الارتباط الوثيق بينهما بإشغالهم عنه، وباستخدامه بالصورة الإيجابية عبر أنشطة وبرامج مهمة، وشخصيا مررت بتجارب ناجحة جدا مع شباب هذا الجيل حيث فزنا سويا تحت إشرافي بعدة جوائز مهمة منها المركز الأول في مسابقة هليثيكون في دبي على مستوى دول الخليج وفي مسابقة سي إف إيه المحلل المالي المعتمد ومع منظمة الصحة العالمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك