أول بحرينية تتخصص في الهندسة المالية وتتخرج في جامعة مالتي ميديا بماليزيا.. تم تكريمها في عمان في يوم المرأة البحرينية.. عضو جمعية الرحالة البحرينية.. فاطمة شكيب لـ«أخبار الخليج»:
يقول ابن بطوطة: «السفر يجعلك عاجزا عن الكلام.. ثم يحولك إلى راو»!
الرحالة المصرفية المغامرة فاطمة شكيب، أول بحرينية تخرجت في تخصص الهندسة المالية في ماليزيا، قررت إلى جانب عملها المصرفي التجول حول العالم وتوثيق رحلاتها عبر حسابها الإلكتروني كي يصبح مرجعا لهواة السفر، ونافذة تطل على أجمل بقاع العالم، وهو يمنح الناظر إليه المتعة ويمده بالمعلومات والصور التي يمكن من خلالها المرور برحلة اكتشاف حقيقية يمكن من خلالها تكوين نظرة جديدة للأماكن.
وهذا ما كشفت عنه الدراسات الحديثة التي أكدت أن السفر له تأثير مباشر على الحالة المزاجية للمسافر، فهو يقلل من مستويات التوتر لديه ويمنحه نظرة أكثر اشراقا للحياة، وهذا هو سر تعلق هذه السيدة به حتى درجة العشق بل والاحتراف.
إن شغفها بالسفر منذ طفولتها ظل متقدا، حتى إن حلمها في الصغر كان أن تصبح أول كابتن طيران في الناقلة الوطنية، وبالفعل اجتازت هذا الاختبار بنجاح، ورغم أن مسار رحلة الطموح قد تبدل، فإنها راحت وجالت بين أكثر من 34 دولة حول العالم، وصنعت من ذلك وسيلة لقراءة العالم، والنظر إلى الحياة بعين جديدة، ففي كل رحلة كانت هناك قصة ممتدة ومع الوقت أصبحت هي جزءا من تلك القصص، تستلهم منها الكثير من الحكم والعبر، وتجدد عبرها الطاقة الإيجابية بداخلها، وتحقق أقصى استفادة.
هي تؤكد أن السفر هو الشيء الوحيد الذي تشتريه ويجعلك أغنى من ذي قبل، لذلك لا يزال أمامها قائمة طويلة من الرحلات حول العالم التي تمثل بالنسبة إليها أهم استثمار في الذات.
في هذا الحوار نتوقف عند أهم محطات هذه التجربة:
حلم الطفولة؟
لقد عشقت السفر والتجول حول العالم منذ الصغر، وخاصة أن والدتي كانت تدرس في الأردن ولبنان وتصطحبني معها كلما سافرت، كذلك زرت جمهورية مصر العربية بصحبة خالتي التي كانت تدرس هناك، ومع الوقت تحول السفر بالنسبة إلي إلى شغف بل وهدف، وأصبحت اهتماماتي تتركز ما بين الدراسة والسفر والاستكشاف والمغامرات، الأمر الذي يتماشى مع طبيعة شخصيتي التي تفكر دوما خارج المألوف، حتى انني حلمت في طفولتي أن أصبح قائد طائرة، وبالفعل تقدمت لامتحان أول امرأة قائد طائرة على الناقلة الوطنية، ونجحت، وتسلمت أوراق القبول، ولكني في النهاية قررت دراسة الهندسة المالية.
لماذا تبدل الحلم؟
لقد تخرجت بتفوق في الثانوية العامة واخترت السفر للدراسة خارج البحرين لعشقي للاستكشاف وبحثا عن الاستقلالية، والتحقت بجامعة مالتي ميديا في ماليزيا، وكانت تجربة مثلت نقطة تحول في حياتي حيث كنت اول بحرينية تتخصص في الهندسة المالية وتتخرج في جامعة ماليزية في هذا المجال، وهو شيء مميز ومتفرد، وقد جاء هذا القرار بعد تفكير عميق في مسألة عملي كقائد طائرة، الذي رأيته قد يتعارض مع فكرة الاستقرار الأسري وتكوين عائلة، فتخليت عن هذا الحلم، وخاصة أن تخصصي الدراسي البديل يجمع بين الأمور المالية والهندسة ووضع خطط وأفكار لحماية البنوك وإيجاد البدائل والحلول لأي ازمة، وهي أمور تمثل لي شغفا، وهو ما حدث فعليا وقت جائحة كورونا.
حدثينا عن تجربة الدراسة في ماليزيا؟
تجربتي في ماليزيا كانت من المحطات المهمة في مشواري، فقد تعلمت منها الاستقلالية التامة، إلى جانب إتاحة الفرصة لي للتعرف على الكثير من الثقافات والشعوب المختلفة، واكتساب الخبرة الحياتية التي أهلتني للنجاح على الصعيدين العملي والإنساني لاحقا، وقد عملت خلال مرحلة الجامعة كعضو في مجلس الطلبة بصورة تطوعية، كما كانت لي أنشطة رياضية متنوعة وعديدة، وبعد التخرج تزوجت، وعملت لدى أحد البنوك ومازلت حتى الآن، حيث تصل خبرتي المصرفية إلى أكثر من 13 عاما.
متى جاءت فكرة الترحال حول العالم؟
فكرة الرحالة جاءت أثناء دراستي في الخارج، حيث تمنيت ان اتجول بين دول العالم، حتى أراه من كل الزوايا، بهدف نقل تجاربي وخبراتي ونشر الوعي والمعلومات وتحقيق الاستفادة والمتعة والتسلية للمتابعين لي على الانستجرام. وأذكر أنني كنت أدخر من نقودي الخاصة للسفر في الاجازات الدراسية وزيارة دول العالم المختلفة، وقد زرت حتى الآن حوالي 34 دولة، تم توثيقها عبر حسابي الالكتروني الذي يتابعه اكثر من 44 ألف شخص، وهو يمثل موسوعة يمكن الرجوع إليها من قبل أي شخص نهم بالسفر، حتى بالنسبة إلى هؤلاء الذين لم تتح لهم فرص السفر حيث يجدون في حسابي أشياء تلامس القلب ومعلومات تجعلهم يعيشون التجربة وكأنهم خاضوها بالفعل.
أكثر الدول متعة؟
لقد عشت الكثير من التجارب الممتعة حول العالم؛ منها على سبيل المثال رحلتي إلى آيسلندا التي تتمتع بطبيعة خلابة وتوصف بأنها بلاد الثلج والنار، حيث نجد فيها الشيء ونقيضه، وقد كانت فرصة جميلة لي لرؤية الشفق القطبي لأول مرة في حياتي، الذي أبهرني حتى درجة البكاء، وقد خضت هناك تجربة الكهوف الجليدية، وهي من الأنشطة التي تستهوي عشاق الطبيعة وظواهرها، كذلك استمتعت كثيرا بتجربة ارتداء الأزياء المحلية في النمسا (درندل) خلال رحلة إلى قلب الثقافة الأوروبية العريقة التي تمزج بين الاناقة والبساطة الريفية، وفي قيرغيزستان كان لي تجربة استثنائية بين ركوب الجمال وحمل الصقور وسط الطبيعة الجبلية والحياة البدوية البسيطة، كما شاهدت موسم ازهار الكرز في كوريا الجنوبية الذي يعتبر من اجمل الأوقات التي تحول المدن إلى لوحات فنية، وغيرها من الرحلات الرائعة.
أصعب رحلة؟
أصعب رحلة قمت بها كانت الى مونتينجرو (الجبل الأسود) وهي دولة أوروبية ساحرة تقع في قلب البلقان على البحر الادرياتيكي، وتشتهر بجبالها الداكنة المغطاة بالغابات، وهي واجهة سياحية نظرا إلى الطبيعة الرائعة التي تتمتع بها، ولكن البنية التحتية هناك غير مهيأة بالشكل المطلوب، لذلك تعتبر زيارتها من أصعب التجارب، وبصفة عامة أنا أحرص على التنوع في السفريات التي أقوم بها، سواء تلك التي اصطحب فيها صديقاتي أو العائلية، ولعل أجمل متعة في السفر مهما واجهت خلاله من مشقة أو صعوبات انه يشعرك بمدى ما تنعم به في وطنك وخاصة الامن والأمان والرعاية بمختلف صورها، وكم أتمنى زيارة اليابان وأمريكا الجنوبية.
مغامرة لا تُنسى؟
أنا انسانة مغامرة بطبيعتي ولا اخشى المرور بأي تجربة مهما كانت صعبة أو حتى خطرة، لذلك قفزت من أعلى نقطة في العالم في جنوب افريقيا (سقوط حر بطول 709 اقدام أي 216 مترا). وبرغم الخوف والرهبة فإنني نسيت كل شيء في تلك اللحظة، وعشت تجربة مفزعة وممتعة في الوقت ذاته، كذلك قمت برحلة سفاري بسيارة جيب غير مغطاة في جنوب افريقيا وكان الأسد يمر من ورائي، وهي أيضا من المغامرات الشيقة التي قمت بها.
أجمل الشعوب؟
من أجمل وأطيب الشعوب التي صادفتها في حياتي الشعب المصري والمغربي، وعموما هناك شيء مميز لكل شعب وقد حاولت الاستفادة من أي تجربة سفر قمت بها، وقد لقبت بالرحالة بعد انضمامي إلى جمعية الرحالة البحرينية، وكم أتمنى مستقبلا أن أقوم بتنظيم رحلات متنوعة لكل الأذواق بصورة احترافية وأنا على يقين أنني سأنجح في ذلك لأنه مجال يمثل شغفا بالنسبة إلي، والمثل يقول حب ما تعمل كي تعمل ما تحب، وهذا ما غرسته في نفوس أبنائي إلى جانب التريث عند التفكير واتخاذ القرار وتربيتهم على المسؤولية والالتزام من صغرهم.
متى تفشل المرأة؟
تفشل المرأة إذا استسلمت لأي ظروف أو عقبات أو عند شعورها بالخوف من كلام الناس، ومن ثم تصبح فريسة لأي ضغوطات خارجية، الأمر الذي يفقدها إدراك قيمتها والاستسلام لأي تهميش من أي طرف. وهنا أنصح أي امرأة بأن تتعلم من اخطائها، وتوازن بين مسؤولياتها المتعددة، لأن هذا هو أساس أي نجاح. وشخصيا استطعت تحقيق ذلك التوازن بين مهامي كزوجة وكأم وعاملة ورحالة، وأوجدت الوقت الذي اخصصه لنفسي وتذليل كل العقبات التي قد تواجهني، وأنا أرى أن المرأة البحرينية تتحلى بإرادة فولاذية وطاقات لا حدود لها، لذلك احتلت المكانة التي تستحقها حتى في المجالات التي كانت قاصرة على العنصر الرجالي في فترة ما، حتى باتت تلعب دورا جوهريا في مجتمعها، وتمثل ركيزة أساسية له على مختلف الأصعدة.
حلم ضائع؟
لقد تمنيت أن أكون رائدة فضاء، وأن تتاح لي فرصة زيارة القمر، ولا شك أنه كان يبدو في ذلك الوقت، وهذا هو حلمي الضائع، أما حلمي القادم فهو التمكن من تنظيم الفعاليات والرحلات والتركيز على الاشغال اليدوية التي أهواها، كما أتمنى أن أمتلك مشروعا خاصا امارس من خلاله شغفي، وكم أنا فخورة بتمثيل وطني في عمان وتكريمي هناك بمناسبة يوم المرأة البحرينية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك