العدد : ١٧٧٣٨ - الجمعة ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٨ - الجمعة ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

بصمات نسائية

لقائي بجلالة الملك في معرض الطيران ألهمني فكرة احتراف الطيران

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

أول‭ ‬بحرينية‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬الرخصة‭ ‬الأوروبية‭ ‬للطيران‭ ‬التجاري‭ ‬من‭ ‬أكاديمية‭ ‬‮«‬بست‭ ‬فلاي‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬للوكالة‭ ‬الأوروبية‭ ‬

لسلامة‭ ‬الطيران‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬المجر‭.. ‬هادية‭ ‬طلال‭ ‬قاسم‭ ‬لأخبار‭ ‬الخليج‭:‬


تقول‭ ‬الأديبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬كاثرين‭ ‬كاي‭ ‬هاتون‭: ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬مكان‭ ‬أجمل‭ ‬من‭ ‬النظرة‭ ‬الأولى‭ ‬للمدينة‭ ‬من‭ ‬أعلى‭.. ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الجميع‭.. ‬ولكن‭ ‬بالطريقة‭ ‬الخاصة‭ ‬للطيار‭.!‬

فماذا‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬قائد‭ ‬الطائرة‭ ‬امرأة؟‭!‬

لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬المرأة‭ ‬اليوم‭ ‬تحلق‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬بكل‭ ‬كفاءة‭ ‬وثقة،‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الطموح‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬سقف‭ ‬أو‭ ‬حدود،‭ ‬وعلى‭ ‬أن‭ ‬الإصرار‭ ‬هو‭ ‬سبيل‭ ‬تحقيق‭ ‬الأحلام،‭ ‬لذلك‭ ‬تظل‭ ‬قائدة‭ ‬الطائرة‭ ‬نموذجا‭ ‬للتمكن‭ ‬والقوة،‭ ‬فهي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬العلم‭ ‬والمهارة‭ ‬والشجاعة‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬والدقة‭ ‬العالية‭ ‬والتركيز‭ ‬الشديد‭. ‬

هادية‭ ‬طلال‭ ‬قاسم،‭ ‬أول‭ ‬بحرينية‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬الرخصة‭ ‬الأوروبية‭ ‬للطيران‭ ‬التجاري‭ ‬من‭ ‬أكاديمية‭ ‬‮«‬بست‭ ‬فلاي‮»‬‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬المجر‭ ‬التابعة‭ ‬للوكالة‭ ‬الأوروبية‭ ‬لسلامة‭ ‬الطيران،‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬الطيران‭ ‬شغفها‭ ‬فقررت‭ ‬احترافه‭ ‬حين‭ ‬اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬طيار‭ ‬يعلو‭ ‬عن‭ ‬الأرض‭ ‬ويلتحف‭ ‬السماء‭ ‬لن‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬إلا‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬المهنة،‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يتصور‭ ‬نفسه‭ ‬سوى‭ ‬وراء‭ ‬مقود‭ ‬الطائرة‭.‬

نعم‭ ‬تأخر‭ ‬تحقيق‭ ‬حلم‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬نجم‭ ‬سماء‭ ‬الليل‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬سفينته‭ ‬بكل‭ ‬دقة‭ ‬نحو‭ ‬وجهتها،‭ ‬ولكنه‭ ‬حين‭ ‬رأى‭ ‬النور‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬انتظار‭ ‬كانت‭ ‬تستحق،‭ ‬وبالفعل‭ ‬بلغت‭ ‬هدفها‭ ‬بعد‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الجد‭ ‬والجهد‭ ‬لتصبح‭ ‬اليوم‭ ‬مؤهلة‭ ‬للخوض‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ما‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬الرجال،‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬صنع‭ ‬التغيير‭ ‬وتجاوز‭ ‬كل‭ ‬القيود‭ ‬والحواجز‭ ‬بكل‭ ‬عزيمة‭ ‬وثقة‭.‬

حول‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬الملهمة‭ ‬كان‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭: ‬

‭*‬حدثينا‭ ‬عن‭ ‬نشأتك؟

‭- ‬لقد‭ ‬كنت‭ ‬طفلة‭ ‬مفرطة‭ ‬النشاط‭ ‬ومشاغبة‭ ‬وأمارس‭ ‬هوايات‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬السباحة‭ ‬وركوب‭ ‬الدراجة‭ ‬وغيرها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬شغفي‭ ‬الشديد‭ ‬بالتعلم‭ ‬والمعرفة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعلني‭ ‬متفوقة‭ ‬في‭ ‬دراستي‭ ‬دوما،‭ ‬وكنت‭ ‬أرى‭ ‬نفسي‭ ‬شخصية‭ ‬قيادية‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وقد‭ ‬قررت‭ ‬دراسة‭ ‬دبلوم‭ ‬إدارة‭ ‬موارد‭ ‬بشرية‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الأكاديميات‭ ‬الخاصة،‭ ‬ومن‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬دبلوم‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬الأطفال‭ ‬حول‭ ‬نظام‭ ‬مونتيسوري‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬الذاتي‭ ‬واكتشاف‭ ‬الطفل‭ ‬لمهاراته،‭ ‬وأثناء‭ ‬الدراسة‭ ‬عملت‭ ‬موظفة‭ ‬لدى‭ ‬شركة‭ ‬طيران‭ ‬البحرين،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حدثت‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬حياتي‭.‬

‭*‬وما‭ ‬نقطة‭ ‬التحول؟

‭- ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬التقيت‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬للطيران‭ ‬وهو‭ ‬حدث‭ ‬عالمي‭ ‬مهم،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬أثناء‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬شركة‭  ‬طيران‭ ‬البحرين،‭ ‬وهنا‭ ‬تولدت‭ ‬بداخلي‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬أول‭ ‬قائدة‭ ‬بحرينية‭ ‬للطائرة‭ ‬حيث‭ ‬استلهمت‭ ‬الفكرة‭  ‬خلال‭ ‬لقائي‭ ‬بجلالته،‭ ‬وبالفعل‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬ودراستها‭ ‬بصورة‭ ‬عميقة،‭ ‬واستغرق‭ ‬مني‭ ‬ذلك‭ ‬سنوات،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬أدرس‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭  ‬من‭ ‬بين‭ ‬عدة‭ ‬خيارات،‭  ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ظل‭ ‬مجرد‭ ‬حلم‭ ‬مؤجل،‭ ‬وحدث‭ ‬أنني‭  ‬تركت‭ ‬شركة‭ ‬طيران‭ ‬البحرين‭ ‬والتحقت‭ ‬بشركة‭ ‬اتصالات،‭ ‬بعدها‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭.‬

 

‭*‬ثم‭ ‬ماذا؟

‭- ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬منصب‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬التعليمي‭ ‬حقق‭ ‬لي‭ ‬حلم‭ ‬القيادة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يراودني‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة،‭ ‬قررت‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬البكالوريوس‭ ‬في‭ ‬تخصص‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتفرغت‭ ‬تماما‭ ‬لبلوغ‭ ‬هذا‭ ‬الهدف،‭ ‬وقد‭ ‬تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬وأثناء‭ ‬الدراسة‭ ‬التحقت‭ ‬بوزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬إدارية،‭ ‬وقبل‭ ‬التخرج‭ ‬مباشرة‭ ‬قمت‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬مجال‭ ‬متميز‭ ‬لاستكمال‭ ‬مشوار‭ ‬الدراسات‭ ‬العليا‭ ‬لنيل‭ ‬درجتي‭ ‬الماجستير‭ ‬والدكتوراه،‭ ‬وحين‭ ‬استشرت‭ ‬زوجي‭ ‬نصحني‭ ‬بدراسة‭ ‬تخصص‭ ‬أشبع‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬شغفي‭ ‬بمجال‭ ‬الطيران،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭.‬

‭*‬كيف‭ ‬جاء‭ ‬الاختيار؟

‭- ‬بالفعل‭ ‬استمعت‭ ‬إلى‭ ‬نصيحة‭ ‬زوجي‭ ‬وكأنه‭ ‬فتح‭ ‬أمامي‭ ‬نافذة‭ ‬لرؤية‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬يتحقق‭ ‬أمام‭ ‬عيني‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬كبرت‭ ‬ابنتي‭ ‬وأصبحت‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬نفسها،‭ ‬بحثت‭ ‬عن‭ ‬أفضل‭ ‬الأكاديميات‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬لدراسة‭ ‬الطيران،‭ ‬فالتحقت‭ ‬بأكاديمية‭ ‬‮«‬بست‭ ‬فلاي‮»‬‭ ‬بدولة‭ ‬المجر‭ ‬التابعة‭ ‬للوكالة‭ ‬الأوروبية‭ ‬لسلامة‭ ‬الطيران،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬رخصة‭ ‬الطيران‭ ‬التجاري‭ ‬منها‭ ‬كأول‭ ‬بحرينية‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭.‬

‭*‬مراحل‭ ‬التأهل‭ ‬لقيادة‭ ‬الطائرة؟

‭- ‬التأهل‭ ‬لقيادة‭ ‬الطائرة‭ ‬تطلب‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬خمس‭ ‬رخص،‭ ‬الأولى‭  ‬رخصة‭ ‬الطيار‭ ‬الخاصة‭ ‬والتي‭ ‬امتدت‭ ‬فترة‭ ‬دراستها‭  ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024‭ ‬إلى‭ ‬أبريل‭ ‬2025،‭ ‬وشملت‭ ‬تسع‭ ‬مواد‭ ‬نظرية‭ ‬أكاديمية‭ ‬وحكومية‭ ‬و45‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬التدريب،‭ ‬والرخصة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬رخصة‭ ‬طيار‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭ ‬من‭ ‬الوكالة‭ ‬الأوروبية‭ ‬لسلامة‭ ‬الطيران‭ ‬‮«‬اوسترو‭ ‬كونترول‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬تعد‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬للرخص‭ ‬اللاحقة‭ ‬وشملت‭ ‬دراستها‭ ‬13‭ ‬مادة‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬ست‭ ‬جلسات،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬مدة‭ ‬السماح‭ ‬لتقديم‭ ‬الامتحانات‭ ‬تصل‭ ‬إلي‭ ‬18‭ ‬شهرا‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أنهيتها‭ ‬في‭ ‬عشرة‭ ‬أشهر،‭ ‬والرخصة‭ ‬الثالثة‭ ( ‬إن‭ ‬في‭ ‬إف‭ ‬آر‭ ‬وسيبير‭ ) ‬وهي‭ ‬تأهيل‭ ‬الطيران‭ ‬بالأجهزة‭ ‬والعدادات‭ ‬على‭ ‬طائرة‭ ‬بمحرك‭ ‬واحد‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلي‭ ‬الطيران‭ ‬الليلي‭ ‬وقد‭ ‬استغرقت‭ ‬خمسين‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬الدراسة‭ ‬العملية،‭ ‬أما‭ ‬الرخصة‭ ‬الرابعة‭ ‬فهي‭ ‬رخصة‭ ‬‮»‬إم‭ ‬إي‭ ‬بي‮«‬‭ ‬وهي‭ ‬تتضمن‭ ‬التأهيل‭ ‬للطيران‭ ‬على‭ ‬طيارة‭ ‬متعددة‭ ‬المحركات،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الرخصة‭ ‬الخامسة‭ ‬فهي‭ ‬مدمجة‭ ‬وتشمل‭ ‬الطيران‭ ‬التجاري‭ ‬والتأهيل‭ ‬للطيران‭ ‬بالأجهزة‭ ‬والعدادات‭ ‬للطائرات‭ ‬متعددة‭ ‬المحركات‭.‬

‭*‬أهم‭ ‬التحديات؟

‭- ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬ظل‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬الرجال‭ ‬سنوات‭ ‬طوال،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأنني‭ ‬واجهت‭ ‬تحديا‭ ‬لكوني‭ ‬امرأة‭ ‬عربية،‭  ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬العرب‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬أقل‭ ‬كفاءة،‭ ‬ولكني‭ ‬واجهت‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وثقة‭ ‬وأثبت‭ ‬للجميع‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬أي‭ ‬امرأة‭ ‬من‭ ‬جنسية‭ ‬أخرى‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬النظري‭ ‬أو‭ ‬العملي،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأنني‭ ‬أبهرت‭ ‬الجميع‭ ‬بأدائي‭ ‬حتى‭ ‬أنني‭ ‬اجتزت‭ ‬الدراسة‭ ‬النظرية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬قياسية‭ ‬استغرقت‭ ‬سنة‭ ‬وثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬فعليا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عامين‭ ‬كحد‭ ‬أدنى،‭ ‬وكم‭ ‬أنا‭ ‬فخورة‭ ‬بأن‭ ‬تجربتي‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬الطموح‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬عمر‭ ‬طالما‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬وإصرار،‭ ‬وأن‭ ‬الخالق‭ ‬إذا‭ ‬أخر‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬يكون‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬سبب‭ ‬ما،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أدركته‭ ‬بالفعل‭ ‬حيث‭ ‬أراد‭ ‬لي‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالي‭ ‬تهيئتي‭ ‬وتأهلي‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الصحيح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬وعن‭ ‬نضج‭ ‬كبير‭.‬

‭*‬من‭ ‬وراء‭ ‬نجاحك؟

‭- ‬حين‭ ‬يتحلى‭ ‬المرء‭ ‬بالشغف‭ ‬يكتشف‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬مستحيل‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬لأن‭ ‬شغفه‭ ‬يصبح‭ ‬المصدر‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يدعمه‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬ينتظر‭ ‬أي‭ ‬مساعدة‭ ‬من‭ ‬المحيطين‭ ‬به،‭ ‬وأود‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أنني‭ ‬تلقيت‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬والتشجيع‭ ‬من‭ ‬زوجي‭ ‬ووالدي‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬اليوم‭.‬

‭*‬موقف‭ ‬لا‭ ‬ينسى؟

‭ - ‬أثناء‭ ‬التدريب‭ ‬العملي‭ ‬سألني‭ ‬أحد‭ ‬المدربين‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬مواجهة‭ ‬موقف‭ ‬طارئ‭ ‬وكيفية‭ ‬التصرف‭ ‬حياله،‭ ‬وبالطبع‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بمثابة‭ ‬اختبار،‭ ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬إجابتي‭ ‬بصورة‭ ‬أبهرته‭ ‬كشفت‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬سرعة‭ ‬البديهة‭ ‬والتصرف‭ ‬والبراعة‭ ‬في‭ ‬الأداء،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬التأكيد‭ ‬لي‭ ‬على‭ ‬أنني‭ ‬أصبحت‭ ‬بالفعل‭ ‬جاهزة‭ ‬للخوض‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬وبكل‭ ‬اقتدار‭. ‬

‭*‬أصعب‭ ‬تجربة؟

‭- ‬أصعب‭ ‬تجربة‭ ‬مرت‭ ‬بي‭ ‬كانت‭ ‬أثناء‭ ‬التدريب‭ ‬العملي‭ ‬حين‭ ‬تعرض‭ ‬محرك‭ ‬الطائرة‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬أقودها‭ ‬إلي‭ ‬عطل،‭ ‬وكان‭ ‬بصحبتي‭ ‬ضابط‭ ‬السلامة،‭ ‬ولقد‭ ‬أدهشته‭ ‬ببراعة‭ ‬التصرف‭ ‬وبالثقة‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬أتحلي‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الموقف‭ ‬الصعب،‭ ‬حيث‭ ‬هبطت‭ ‬بالطائرة‭ ‬بكل‭ ‬هدوء‭ ‬وكفاءة‭ ‬،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنه‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬إنه‭ ‬قد‭ ‬مر‭ ‬بنفس‭ ‬التجربة‭ ‬مع‭ ‬متدربين‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬ولكنني‭ ‬تفوقت‭ ‬عليهم‭ ‬بثقتي‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬وبالثبات‭ ‬الانفعالي،‭ ‬كذلك‭ ‬كانت‭ ‬عملية‭ ‬التقديم‭ ‬للامتحانات‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬مثل‭ ‬فيينا‭ ‬والنمسا‭ ‬وإسبانيا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬الصعبة‭ ‬للغاية‭ ‬والتي‭ ‬تحملت‭ ‬خلالها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العناء،‭ ‬ولكن‭ ‬وبسبب‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مصاعب‭ ‬قد‭ ‬تحول‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬بلوغ‭ ‬هدفي‭ ‬تمكنت‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬من‭ ‬هزيمة‭ ‬كل‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بي‭ ‬وعبرتها‭ ‬بسلام‭.‬

‭*‬تعريفك‭ ‬للفشل؟

‭- ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إنني‭ ‬شخصية‭ ‬مغامرة،‭ ‬وأعمل‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬المخاطر‭ ‬وتذليل‭ ‬العقبات‭ ‬عبر‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬جذور‭ ‬المشاكل‭ ‬ومحاولة‭ ‬ملء‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬وإيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬والبدائل،‭ ‬لذلك‭ ‬أنظر‭ ‬إلى‭ ‬الفشل‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬بداية‭ ‬جديدة‭ ‬وليس‭ ‬نهاية،‭ ‬أما‭ ‬سلاحي‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬فهو‭ ‬شغفي‭ ‬الذي‭ ‬أنتصر‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭. ‬

‭*‬حلمك‭ ‬القادم؟

‭- ‬أنا‭ ‬دائما‭ ‬ألاحق‭ ‬أحلامي‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬حجمها،‭ ‬ولا‭ ‬أسمح‭ ‬لها‭ ‬بأن‭ ‬تتبدد،‭ ‬لذلك‭ ‬أشعر‭ ‬بالرضا‭ ‬تجاه‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬اليوم‭ ‬ولله‭ ‬الحمد،‭ ‬ولدي‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬الخالق‭ ‬وحده‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يطبطب‭ ‬علينا‭ ‬وقت‭ ‬الشدائد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬معي‭ ‬فعليا‭ ‬خلال‭ ‬أداء‭ ‬الامتحان‭ ‬النهائي‭ ‬حين‭ ‬دعيت‭ ‬ربي‭ ‬بألا‭ ‬يفجعني‭ ‬فاستجاب‭ ‬لي،‭ ‬ونجحت‭ ‬بفضله،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعلني‭ ‬أنهمر‭ ‬في‭ ‬البكاء‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬الفرح‭ ‬والامتنان‭ ‬لكرمه‭ ‬معي‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا