أول مصرفية بحرينية تتولى قيادة شبكة الفروع لأكبر بنك إسلامي على مستوى مملكة البحرين..
حاصلة على جائزة التميز في الأداء.. نيلة علي القحطاني لــ«أخبار الخليج»:

يقول الكاتب والمفكر جون ماكسويل: «القيادة هي التأثير.. لا أكثر ولا أقل»!!
نعم، القيادة هي فن التأثير وامتلاك الرؤية، والقدرة على أن تصبح قدوة ومصدر إلهام للآخرين، ومن ثم صناعة قادة جدد يحملون الراية من بعدك.
نيلة علي القحطاني، أول مصرفية بحرينية تتقلد منصب رئاسة شبكة فروع أكبر بنك إسلامي بالمملكة والتي تصل إلى عشرين فرعا، حاصلة على جائزة التميز في الأداء، قائدة بامتياز مع مرتبة الشرف، أثبتت عبر تجربتها أن القيادة الناجحة ليست مجرد إدارة المهام والمسؤوليات، بل هي القدرة على إحداث التأثير من حولك وترك بصمة خاصة بك من خلال الجمع بين قوة الشخصية والاستقلالية والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى، فضلا عن التمتع بالذكاء العاطفي والمرونة والثقة والحكمة عند اتخاذ القرار، بما يعزز بيئة العمل بالابتكار والشمولية.
لم تخل محطات الرحلة من العثرات والتحديات، ولكنها كانت بقدرها، وتمكنت من الانتصار في معركة البقاء بل والتألق، وذلك لتمتعها بقدرة فائقة على الاستماع، والتواصل الفعال، ولإيمانها بالعمل بروح الفريق الواحد، الأمر الذي أهلها لأن تصبح ركيزة أساسية في نهضة محيط عملها وتطوره، ولأن تقود وبكل كفاءة مسارات التغيير الإيجابي.
حول هذه التجربة النموذجية كان الحوار التالي:
*كيف أثرت نشأتك في مسيرتك؟
- لقد حلمت منذ طفولتي أن أصبح شخصية قيادية ذات بصمة في مجال ما، وقد كان، وقد ساعدني على ذلك تحملي للمسؤولية في سن مبكر للغاية نظرا لكوني الأخت الكبرى لأخواتي، الأمر الذي ساهم في صقل شخصيتي بصورة كبيرة وفي وتحملي للمسؤولية والاعتماد علي النفس والتفكير في مصلحة الجميع قبل مصلحتي، وهي قيم لازمتني طوال مسيرتي المهنية، فلا شك أن روح القيادة تبدأ تتشكل منذ الصغر حيث تلعب الأسرة دورا كبيرا تجاه غرس كثير من القيم الجميلة ولعل أهمها ومن خلال تجربتي الالتزام والانضباط، وهذا ما حدث معي فعليا وتعلمته كذلك من خلال انضمامي إلى فريق المرشدات في المدرسة الذي عزز بداخلي روح المبادرة والعمل الجماعي وخدمة الآخرين، وقد أصبحت تلك القيم التي اكتسبتها في طفولتي جزءا من أسلوبي في القيادة والتعامل مع فريقي في العمل لاحقا.
*هوايات الطفولة؟
- منذ طفولتي كنت أميل إلى الأنشطة التي تعتمد على العمل الجماعي وتحمل المسؤولية لذلك التحقت بفريق المرشدات بالمدرسة، والذي مارست به مهام عديدة إضافية منها تنظيم الأنشطة والفعاليات وتقديم المساعدة للطالبات، والتواصل الفعال مع الآخرين، وكانت تجربة ممتعة ومفيدة للغاية، كما كنت أستمتع بممارسة لعبة الشطرنج وركوب الخيل ورياضة التنس وهي هوايات ساهمت في تنمية التفكير الاستراتيجي لدي وفي تمتعي بالانضباط والثقة بالنفس الأمر الذي أفادني كثيرا في مسيرتي القيادية.
*كيف؟
- كان لعمل والدي في القطاع المصرفي أثر كبير في ارتباطي بهذا المجال الذي كان يتحدث عنه دائما، ومن ثم ألممت بالكثير من المعلومات فيما يتعلق ببيئة العمل وأهمية الالتزام والانضباط وتحمل المسؤولية والتأني في اتخاذ القرار وغيرها من الأمور التي منحتني خلفية واسعة عنه وكرست بداخلي التعلق بهذا المجال منذ الصغر، ومن ثم احترافه في المستقبل، أما والدتي فقد كانت دائما تحفزني على العمل والعطاء عبر مسيرتي، وتؤكد لي دائما بأنه ليس هناك شيء مستحيل في الحياة طالما سعينا نحو تحقيق أهدافنا بكل جهد وإخلاص، وقد قررت دراسة تخصص علم الحاسوب بجامعة البحرين.
*بعد التخرج؟
- بعد التخرج في الجامعة حصلت على فرصة عمل في أحد البنوك كموظفة في خدمة العملاء، وتنقلت بي محطات مشواري العملي إلى أن تقلدت منصبي الحالي كمديرة لشبكة فروع بنك السلام التي تصل إلى عشرين فرعا بالمملكة، وكنت أول بحرينية تحقق هذا الإنجاز الذي أفتخر به كثيرا، ولا شك أنه جاء تتويجا لمشوار طويل من العطاء يمتد إلى أكثر من عشر أعوام، وخلال هذه الرحلة حرصت على تطوير مهاراتي بشكل مستمر وحصلت على شهادة تنفيذية في القيادة بالعالم الرقمي كما التحقت ببرامج متقدمة في تطوير القيادات من جامعة كاس في لندن، إلي جانب الحصول على عدد من الشهادات القيادية، وكم أنا فخورة لكوني أول بحرينية تتقلد منصبي الحالي وهو ما شكل محطة مهمة في مسيرتي المهنية.
*أهم التجارب العملية؟
- من أهم التجارب عبر مشواري العملي كانت تجربة الاستحواذ ات المتعددة للبنك التي عاصرتها، وهي بالنسبة إلي لم تكن مجرد تجربة عملية بل إنسانية في المقام الأول، حيث كان لها الفضل في صقل شخصيتي وفي تمتعي بالمهارات القيادية اللازمة ، فقد منحتني فرصة التعامل مع بيئات عمل متنوعة وأشخاص من مختلف الفئات والثقافات، وقد مثل ذلك تحديا كبيرا بالنسبة إلي وخاصة فيما يتعلق ببناء كادر وظيفي يعمل بروح الفريق الواحد ويتحلى بأعلى درجة من الانتماء إلى جهة عمله، وكان لأسلوبي القيادي أبلغ الأثر على تحقيق أهدافنا بكل نجاح.
*ما مواصفات القائد الناجح؟
- يعتمد أسلوبي في القيادة على عدة أمور أساسية أهمها حسن الاستماع لكل أعضاء فريقي وانتهاج سياسة الباب المفتوح ومحاولة امتصاص أي مخاوف قد تنتاب البعض وتوحيد الرؤية والأهداف والتروي عند اتخاذ أي قرار والقدرة على التعامل مع مختلف الثقافات والفئات، والشيء المهم هو التعامل مع التحديات بروح إيجابية، وكذلك مواكبة التغيير وتطوير العنصر البشري، وهذا النجاح القيادي الذي حققته ما كان ليتحقق لولا دعم الرئيس التنفيذي والإدارة العليا الأمر الذي منحني الثقة التي مكنتني من قيادة الفريق بكل ثبات وتحقيق افضل النتائج.
*ماذا علمتك تجربة القيادة؟
-لقد تعلمت من تجربتي أن القائد الكفؤ يعرف في أوقات التغيير والتحديات، وأن النجاح يصنعه الإيمان بالله أولا ثم الاجتهاد والعمل الجماعي في ظل قيادة تؤمن بالكفاءات وتمنحها الفرصة لإثبات ذاتها وقدراتها، ويجب أن نؤكد هنا أمرا مهما وهو أن العمل المصرفي ليس مجرد أرقام أو معلومات، بل مسؤولية وحسن تقدير وقدرة على احتواء الآخر والتعامل مع المستجدات والتحديات التي بدورها تصنع القادة، ولا شك أن دعم الأسرة مثل بالنسبة إلي عاملا أساسيا للنجاح وخاصة فيما يتعلق بإمكانية تحقيق معادلة التوازن بين العمل والمسؤولية العائلية، وكم أنا ممتنة لزوجي الذي كان أكبر سند لي في رحلتي حيث قدم لي كل الدعم والتشجيع في كل خطوة من خطواتي، الأمر الذي كان وراء ما حققته اليوم، وكلي فخر بما قدمته لعائلتي التي تمثل بالنسبة إلي مصدر القوة والحافز نحو مزيد من العطاء.
*هل واجهتك تحديات لكونك امرأة؟
-نعم واجهت تحديات لكوني امرأة، ففي البداية لم يتقبل البعض فكرة القيادة النسائية لجموع من الموظفين من الجنسين، ولكن مع الوقت أثبت للجميع ومن خلال عملي وليس أقوالي أن المرأة جديرة بأي منصب قيادي، وخاصة من خلال حرصي على العمل بروح الفريق الواحد، وعلى التواصل المستمر مع الموظفين وعلي توفير بيئة عمل محفزة لهم، حتى أنني أشعر بأن لدي عائلتين إحداهما في البيت والأخرى في البنك، وأود أن أؤكد هنا أن النجاح رحلة، وليس مجرد محطة نصل إليها، وأن كل مرحلة نمر بها نتعلم خلالها دروسا تجعلنا أكثر نضجا وخبرة ومهارة، وأن التغيير جزء من النجاح، وأن المرونة والتعلم المستمر وحسن التعامل مع الآخرين هي مفاتيح الاستمرار والتألق .
*كيف ترين المرأة في القطاع المصرفي؟
-يمكن القول إن المرأة في القطاع المصرفي بمملكة البحرين استطاعت أن تثبت مكانتها وقدراتها على العطاء حتى درجة الإبداع، وما كانت لتحقق ذلك لولا دعم القيادة الرشيدة التي أرست مبدأ تمكين المرأة على مختلف الأصعدة ونظرية تكافؤ الفرص بين الجنسين وكم أنا فخورة بثقة البنك وتقديره لي من خلال منحي المنصب الذي أتقلده اليوم والذي يمثل لي مسؤولية كبيرة وحافزا لمزيد من العطاء وترك أثر إيجابي.
*هل تؤمنين بالمساواة بين الرجل والمرأة؟
-أنا أرى أن معيار النجاح الحقيقي في أي مجال عمل هو الكفاءة وليس الجنس، وأن العلاقة بين الرجل والمرأة تكاملية وليست تنافسية، وهذا ما أثبتته تجربة المرأة البحرينية التي تعكس إيمان الدولة ومؤسساتها بقدراتها وبجدارتها بأي منصب قيادي، وشخصيا لم أسع قط إلى إثبات أن المرأة أفضل من الرجل في أي منصب تقلدته، بل كان حرصي دائما يتركز علي أن الكفاءة تستحق الفرصة، وعلى العمل الجماعي بروح الفريق الواحد الذي يضم رجالا ونساء، وعلى أهمية الموازنة بين مصلحة جميع الأطراف عند اتخاذ أي قرار.
*مقولة تعجبك؟
-هناك مقولة مهمة تترجم الكثير من الأمور حين نتحدث عن القيادة الناجحة، ألا وهي «القائد ينام وقت العواصف لأنه استعد لها قبل أن تهب»، الأمر الذي يؤكد أن بناء الثقة في القائد لا تتم في وقت الأزمات وإنما قبل حدوثها من خلال التخطيط والجاهزية وتمكين وتأهيل الفريق، وذلك من خلال الجاهزية الدائمة لمواجهة أي مستجدات، والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
*كيف ترين الجيل الجديد؟
- أرى الجيل الجديد ذكيا تقنيا، سريع التعلم، يتمتع برغبة شديدة في التطور وتحقيق الإنجازات والوصول في وقت قصير، وهو ما يعكس وجود اختلاف في أسلوب التفكير والتوقعات بين جيلنا وهذا الجيل، وبالتالي يبقى القائد الناجح هنا هو القادر على تكييف أسلوبه القيادي بما يتماشى مع هذا الاختلاف، وعلى تحقيق قدر من التقارب بينه وبين فريقه من مختلف الأعمار، وعلى منحه الثقة للجميع دون تفرقة، مع اللجوء إلى المساءلة حين يتطلب الأمر.
*حلمك القادم؟
طموحي هو الاستمرار والوصول إلى مراحل متقدمة في القطاع المصرفي، وأن أترك أثرًا حقيقيًا وثقافة عمل تقوم على الابتكار والإبداع، وتُسهم في تحقيق قيمة مستدامة للمؤسسة. كما أطمح إلى بناء قيادات قادرة على مواصلة النجاح، لأنني أؤمن أن نجاح القائد يقاس بالأشخاص الذين ساهم في تطويرهم وعندما أرى من عملوا معي أصبحوا قادة ناجحين، أشعر أنني حققت جزءًا كبيرًا من حلمي لأنني أؤمن أن الحلم الحقيقي للقائد ليس أن يصل وحده بل أن يأخذ معه أكبر عدد ممكن من الأشخاص إلى النجاح فما نبنيه من قيادات وما نرسخه من ثقافة عمل هو الإرث الحقيقي الذي يبقى ويصنع المستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك