العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

بصمات نسائية

رحلتي بدأت بالشغف وانتهت بالقيادة.. والاستثمار في الذات أساس النجاح

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

أول‭ ‬مصرفية‭ ‬بحرينية‭ ‬تتولى‭ ‬قيادة‭ ‬شبكة‭ ‬الفروع‭ ‬لأكبر‭ ‬بنك‭ ‬إسلامي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭..‬

حاصلة‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬التميز‭ ‬في‭ ‬الأداء‭..  ‬نيلة‭ ‬علي‭ ‬القحطاني‭ ‬لــ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭:‬


يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬والمفكر‭ ‬جون‭ ‬ماكسويل‭: ‬‮«‬القيادة‭ ‬هي‭ ‬التأثير‭.. ‬لا‭ ‬أكثر‭ ‬ولا‭ ‬أقل‮»‬‭!!‬

نعم،‭ ‬القيادة‭ ‬هي‭ ‬فن‭ ‬التأثير‭ ‬وامتلاك‭ ‬الرؤية،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬قدوة‭ ‬ومصدر‭ ‬إلهام‭ ‬للآخرين،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬صناعة‭ ‬قادة‭ ‬جدد‭ ‬يحملون‭ ‬الراية‭ ‬من‭ ‬بعدك‭.  ‬

نيلة‭ ‬علي‭ ‬القحطاني،‭ ‬أول‭ ‬مصرفية‭ ‬بحرينية‭ ‬تتقلد‭ ‬منصب‭ ‬رئاسة‭ ‬شبكة‭ ‬فروع‭ ‬أكبر‭ ‬بنك‭ ‬إسلامي‭ ‬بالمملكة‭ ‬والتي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عشرين‭ ‬فرعا،‭ ‬حاصلة‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬التميز‭ ‬في‭ ‬الأداء،‭ ‬قائدة‭ ‬بامتياز‭ ‬مع‭ ‬مرتبة‭ ‬الشرف،‭ ‬أثبتت‭ ‬عبر‭ ‬تجربتها‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬الناجحة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬إدارة‭ ‬المهام‭ ‬والمسؤوليات،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬التأثير‭ ‬من‭ ‬حولك‭  ‬وترك‭ ‬بصمة‭ ‬خاصة‭ ‬بك‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬قوة‭ ‬الشخصية‭ ‬والاستقلالية‭ ‬والتخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬طويل‭ ‬المدى،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التمتع‭ ‬بالذكاء‭ ‬العاطفي‭ ‬والمرونة‭ ‬والثقة‭ ‬والحكمة‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬بالابتكار‭ ‬والشمولية‭.‬

لم‭ ‬تخل‭ ‬محطات‭ ‬الرحلة‭ ‬من‭ ‬العثرات‭ ‬والتحديات،‭ ‬ولكنها‭ ‬كانت‭ ‬بقدرها،‭ ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬الانتصار‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬البقاء‭ ‬بل‭ ‬والتألق،‭ ‬وذلك‭ ‬لتمتعها‭ ‬بقدرة‭ ‬فائقة‭ ‬على‭ ‬الاستماع،‭ ‬والتواصل‭ ‬الفعال،‭ ‬ولإيمانها‭ ‬بالعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أهلها‭ ‬لأن‭ ‬تصبح‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬نهضة‭ ‬محيط‭ ‬عملها‭ ‬وتطوره،‭ ‬ولأن‭ ‬تقود‭ ‬وبكل‭ ‬كفاءة‭ ‬مسارات‭ ‬التغيير‭ ‬الإيجابي‭.‬

حول‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬النموذجية‭ ‬كان‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭:‬

‭*‬كيف‭ ‬أثرت‭ ‬نشأتك‭ ‬في‭ ‬مسيرتك؟

‭- ‬لقد‭ ‬حلمت‭ ‬منذ‭ ‬طفولتي‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬شخصية‭ ‬قيادية‭ ‬ذات‭ ‬بصمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬ما،‭ ‬وقد‭ ‬كان،‭ ‬وقد‭ ‬ساعدني‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تحملي‭ ‬للمسؤولية‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكر‭ ‬للغاية‭ ‬نظرا‭ ‬لكوني‭ ‬الأخت‭ ‬الكبرى‭ ‬لأخواتي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬شخصيتي‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬وفي‭ ‬وتحملي‭ ‬للمسؤولية‭ ‬والاعتماد‭ ‬علي‭ ‬النفس‭ ‬والتفكير‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الجميع‭ ‬قبل‭ ‬مصلحتي،‭ ‬وهي‭ ‬قيم‭ ‬لازمتني‭ ‬طوال‭ ‬مسيرتي‭ ‬المهنية،‭ ‬فلا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬روح‭ ‬القيادة‭ ‬تبدأ‭ ‬تتشكل‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬حيث‭ ‬تلعب‭ ‬الأسرة‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬تجاه‭ ‬غرس‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬الجميلة‭ ‬ولعل‭ ‬أهمها‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تجربتي‭ ‬الالتزام‭ ‬والانضباط،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬معي‭ ‬فعليا‭ ‬وتعلمته‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انضمامي‭ ‬إلى‭ ‬فريق‭ ‬المرشدات‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬الذي‭ ‬عزز‭ ‬بداخلي‭ ‬روح‭ ‬المبادرة‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬وخدمة‭ ‬الآخرين،‭ ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬تلك‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬اكتسبتها‭ ‬في‭ ‬طفولتي‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬أسلوبي‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬فريقي‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬لاحقا‭.‬

 

‭*‬هوايات‭ ‬الطفولة؟

‭- ‬منذ‭ ‬طفولتي‭ ‬كنت‭ ‬أميل‭ ‬إلى‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬لذلك‭ ‬التحقت‭ ‬بفريق‭ ‬المرشدات‭ ‬بالمدرسة،‭ ‬والذي‭ ‬مارست‭ ‬به‭ ‬مهام‭ ‬عديدة‭ ‬إضافية‭ ‬منها‭ ‬تنظيم‭ ‬الأنشطة‭ ‬والفعاليات‭ ‬وتقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬للطالبات،‭ ‬والتواصل‭ ‬الفعال‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وكانت‭ ‬تجربة‭ ‬ممتعة‭ ‬ومفيدة‭ ‬للغاية،‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬أستمتع‭ ‬بممارسة‭ ‬لعبة‭ ‬الشطرنج‭ ‬وركوب‭ ‬الخيل‭ ‬ورياضة‭ ‬التنس‭ ‬وهي‭ ‬هوايات‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لدي‭ ‬وفي‭ ‬تمتعي‭ ‬بالانضباط‭ ‬والثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أفادني‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬القيادية‭.‬

‭*‬كيف؟

‭- ‬كان‭ ‬لعمل‭ ‬والدي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬ارتباطي‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭ ‬دائما،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭  ‬ألممت‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭  ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬ببيئة‭ ‬العمل‭ ‬وأهمية‭ ‬الالتزام‭ ‬والانضباط‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬والتأني‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭  ‬القرار‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬منحتني‭ ‬خلفية‭ ‬واسعة‭ ‬عنه‭ ‬وكرست‭ ‬بداخلي‭ ‬التعلق‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬احترافه‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬أما‭ ‬والدتي‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬دائما‭ ‬تحفزني‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬والعطاء‭ ‬عبر‭ ‬مسيرتي،‭ ‬وتؤكد‭ ‬لي‭ ‬دائما‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭  ‬مستحيل‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬طالما‭ ‬سعينا‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافنا‭ ‬بكل‭ ‬جهد‭ ‬وإخلاص،‭ ‬وقد‭ ‬قررت‭ ‬دراسة‭ ‬تخصص‭ ‬علم‭ ‬الحاسوب‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين‭.‬

‭*‬بعد‭ ‬التخرج؟

‭- ‬بعد‭ ‬التخرج‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬البنوك‭ ‬كموظفة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬العملاء،‭ ‬وتنقلت‭ ‬بي‭ ‬محطات‭ ‬مشواري‭ ‬العملي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقلدت‭ ‬منصبي‭ ‬الحالي‭ ‬كمديرة‭ ‬لشبكة‭ ‬فروع‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عشرين‭ ‬فرعا‭ ‬بالمملكة،‭ ‬وكنت‭ ‬أول‭ ‬بحرينية‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬الذي‭ ‬أفتخر‭ ‬به‭ ‬كثيرا،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬تتويجا‭ ‬لمشوار‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬أعوام،‭ ‬وخلال‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬مهاراتي‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬تنفيذية‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬بالعالم‭ ‬الرقمي‭ ‬كما‭ ‬التحقت‭ ‬ببرامج‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬القيادات‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬كاس‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬إلي‭ ‬جانب‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشهادات‭ ‬القيادية،‭ ‬وكم‭ ‬أنا‭ ‬فخورة‭ ‬لكوني‭ ‬أول‭ ‬بحرينية‭ ‬تتقلد‭ ‬منصبي‭ ‬الحالي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬المهنية‭. ‬

‭*‬أهم‭ ‬التجارب‭ ‬العملية؟

‭- ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التجارب‭ ‬عبر‭ ‬مشواري‭ ‬العملي‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬الاستحواذ‭ ‬ات‭ ‬المتعددة‭ ‬للبنك‭ ‬التي‭ ‬عاصرتها،‭ ‬وهي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬تجربة‭ ‬عملية‭ ‬بل‭ ‬إنسانية‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬شخصيتي‭ ‬وفي‭ ‬تمتعي‭ ‬بالمهارات‭ ‬القيادية‭ ‬اللازمة‭ ‬،‭ ‬فقد‭  ‬منحتني‭ ‬فرصة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بيئات‭ ‬عمل‭ ‬متنوعة‭ ‬وأشخاص‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬والثقافات،‭ ‬وقد‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬تحديا‭ ‬كبيرا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬ببناء‭ ‬كادر‭ ‬وظيفي‭ ‬يعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭ ‬ويتحلى‭ ‬بأعلى‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬عمله،‭ ‬وكان‭ ‬لأسلوبي‭ ‬القيادي‭ ‬أبلغ‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافنا‭ ‬بكل‭ ‬نجاح‭.‬

‭*‬ما‭ ‬مواصفات‭ ‬القائد‭ ‬الناجح؟

‭- ‬يعتمد‭ ‬أسلوبي‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬أمور‭ ‬أساسية‭ ‬أهمها‭ ‬حسن‭ ‬الاستماع‭ ‬لكل‭ ‬أعضاء‭ ‬فريقي‭ ‬وانتهاج‭ ‬سياسة‭ ‬الباب‭ ‬المفتوح‭ ‬ومحاولة‭ ‬امتصاص‭ ‬أي‭ ‬مخاوف‭ ‬قد‭ ‬تنتاب‭ ‬البعض‭ ‬وتوحيد‭ ‬الرؤية‭ ‬والأهداف‭ ‬والتروي‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الثقافات‭ ‬والفئات،‭ ‬والشيء‭ ‬المهم‭ ‬هو‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬بروح‭ ‬إيجابية،‭ ‬وكذلك‭ ‬مواكبة‭ ‬التغيير‭ ‬وتطوير‭ ‬العنصر‭ ‬البشري،‭ ‬وهذا‭ ‬النجاح‭ ‬القيادي‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليتحقق‭ ‬لولا‭ ‬دعم‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬والإدارة‭ ‬العليا‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬منحني‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬مكنتني‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬الفريق‭ ‬بكل‭ ‬ثبات‭ ‬وتحقيق‭ ‬افضل‭ ‬النتائج‭.‬

‭*‬ماذا‭ ‬علمتك‭ ‬تجربة‭ ‬القيادة؟

‭-‬لقد‭ ‬تعلمت‭ ‬من‭ ‬تجربتي‭ ‬أن‭ ‬القائد‭ ‬الكفؤ‭ ‬يعرف‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬التغيير‭ ‬والتحديات،‭ ‬وأن‭ ‬النجاح‭ ‬يصنعه‭ ‬الإيمان‭ ‬بالله‭ ‬أولا‭ ‬ثم‭ ‬الاجتهاد‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬ظل‭  ‬قيادة‭ ‬تؤمن‭ ‬بالكفاءات‭ ‬وتمنحها‭ ‬الفرصة‭ ‬لإثبات‭ ‬ذاتها‭ ‬وقدراتها،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نؤكد‭ ‬هنا‭ ‬أمرا‭ ‬مهما‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬المصرفي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬أرقام‭ ‬أو‭ ‬معلومات،‭  ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬وحسن‭ ‬تقدير‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬الآخر‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬المستجدات‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬بدورها‭ ‬تصنع‭ ‬القادة،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬الأسرة‭ ‬مثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬عاملا‭ ‬أساسيا‭ ‬للنجاح‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإمكانية‭  ‬تحقيق‭ ‬معادلة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬والمسؤولية‭ ‬العائلية،‭ ‬وكم‭ ‬أنا‭ ‬ممتنة‭ ‬لزوجي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬أكبر‭ ‬سند‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬رحلتي‭ ‬حيث‭ ‬قدم‭ ‬لي‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬والتشجيع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬خطواتي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬وراء‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬اليوم،‭ ‬وكلي‭ ‬فخر‭ ‬بما‭ ‬قدمته‭ ‬لعائلتي‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬مصدر‭ ‬القوة‭ ‬والحافز‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العطاء‭.‬

‭*‬هل‭ ‬واجهتك‭ ‬تحديات‭ ‬لكونك‭ ‬امرأة؟

‭-‬نعم‭ ‬واجهت‭ ‬تحديات‭ ‬لكوني‭ ‬امرأة،‭ ‬ففي‭ ‬البداية‭ ‬لم‭ ‬يتقبل‭ ‬البعض‭ ‬فكرة‭ ‬القيادة‭ ‬النسائية‭ ‬لجموع‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬من‭ ‬الجنسين،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬أثبت‭ ‬للجميع‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬عملي‭ ‬وليس‭ ‬أقوالي‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬جديرة‭ ‬بأي‭ ‬منصب‭ ‬قيادي،‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حرصي‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد،‭ ‬وعلى‭ ‬التواصل‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬الموظفين‭ ‬وعلي‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬محفزة‭ ‬لهم،‭ ‬حتى‭ ‬أنني‭ ‬أشعر‭ ‬بأن‭ ‬لدي‭ ‬عائلتين‭ ‬إحداهما‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬والأخرى‭ ‬في‭ ‬البنك،‭ ‬وأود‭ ‬أن‭ ‬أؤكد‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬رحلة،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬محطة‭ ‬نصل‭ ‬إليها،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬نمر‭ ‬بها‭ ‬نتعلم‭ ‬خلالها‭ ‬دروسا‭ ‬تجعلنا‭ ‬أكثر‭ ‬نضجا‭ ‬وخبرة‭ ‬ومهارة،‭ ‬وأن‭ ‬التغيير‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬النجاح،‭ ‬وأن‭ ‬المرونة‭ ‬والتعلم‭ ‬المستمر‭ ‬وحسن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬هي‭ ‬مفاتيح‭ ‬الاستمرار‭ ‬والتألق‭ .‬

‭*‬كيف‭ ‬ترين‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي؟

‭-‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تثبت‭ ‬مكانتها‭ ‬وقدراتها‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬حتى‭ ‬درجة‭ ‬الإبداع،‭ ‬وما‭ ‬كانت‭ ‬لتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬لولا‭ ‬دعم‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬التي‭ ‬أرست‭ ‬مبدأ‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة‭ ‬ونظرية‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬وكم‭ ‬أنا‭ ‬فخورة‭ ‬بثقة‭ ‬البنك‭ ‬وتقديره‭ ‬لي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منحي‭ ‬المنصب‭ ‬الذي‭ ‬أتقلده‭ ‬اليوم‭ ‬والذي‭ ‬يمثل‭ ‬لي‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬وحافزا‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬وترك‭ ‬أثر‭ ‬إيجابي‭.‬

‭*‬هل‭ ‬تؤمنين‭ ‬بالمساواة‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة؟

‭-‬أنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬معيار‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجال‭ ‬عمل‭ ‬هو‭ ‬الكفاءة‭ ‬وليس‭ ‬الجنس،‭ ‬وأن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬تكاملية‭ ‬وليست‭ ‬تنافسية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أثبتته‭ ‬تجربة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬إيمان‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬بقدراتها‭ ‬وبجدارتها‭ ‬بأي‭ ‬منصب‭ ‬قيادي،‭ ‬وشخصيا‭ ‬لم‭ ‬أسع‭ ‬قط‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬منصب‭ ‬تقلدته،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬حرصي‭ ‬دائما‭ ‬يتركز‭ ‬علي‭ ‬أن‭ ‬الكفاءة‭ ‬تستحق‭ ‬الفرصة،‭ ‬وعلى‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬رجالا‭ ‬ونساء،‭ ‬وعلى‭ ‬أهمية‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬مصلحة‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬قرار‭. ‬

‭*‬مقولة‭ ‬تعجبك؟

‭-‬هناك‭ ‬مقولة‭ ‬مهمة‭ ‬تترجم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬حين‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬القيادة‭ ‬الناجحة،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬‮«‬القائد‭ ‬ينام‭ ‬وقت‭ ‬العواصف‭ ‬لأنه‭ ‬استعد‭ ‬لها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تهب‮»‬،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬القائد‭ ‬لا‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭ ‬وإنما‭ ‬قبل‭ ‬حدوثها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التخطيط‭ ‬والجاهزية‭ ‬وتمكين‭ ‬وتأهيل‭ ‬الفريق،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجاهزية‭ ‬الدائمة‭ ‬لمواجهة‭ ‬أي‭ ‬مستجدات،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الصحيح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬

‭*‬كيف‭ ‬ترين‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد؟

‭- ‬أرى‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬ذكيا‭ ‬تقنيا،‭ ‬سريع‭ ‬التعلم،‭ ‬يتمتع‭ ‬برغبة‭ ‬شديدة‭ ‬في‭ ‬التطور‭ ‬وتحقيق‭ ‬الإنجازات‭ ‬والوصول‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قصير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬التفكير‭ ‬والتوقعات‭ ‬بين‭ ‬جيلنا‭ ‬وهذا‭ ‬الجيل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يبقى‭ ‬القائد‭ ‬الناجح‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬تكييف‭ ‬أسلوبه‭ ‬القيادي‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الاختلاف،‭ ‬وعلى‭ ‬تحقيق‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التقارب‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬فريقه‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأعمار،‭ ‬وعلى‭ ‬منحه‭ ‬الثقة‭ ‬للجميع‭ ‬دون‭ ‬تفرقة،‭ ‬مع‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المساءلة‭ ‬حين‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭. ‬

‭*‬حلمك‭ ‬القادم؟

‭ ‬طموحي‭ ‬هو‭ ‬الاستمرار‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬وأن‭ ‬أترك‭ ‬أثرًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬وثقافة‭ ‬عمل‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬والإبداع،‭ ‬وتُسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬قيمة‭ ‬مستدامة‭ ‬للمؤسسة‭. ‬كما‭ ‬أطمح‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬قيادات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬النجاح،‭ ‬لأنني‭ ‬أؤمن‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬القائد‭ ‬يقاس‭ ‬بالأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تطويرهم‭ ‬وعندما‭ ‬أرى‭ ‬من‭ ‬عملوا‭ ‬معي‭ ‬أصبحوا‭ ‬قادة‭ ‬ناجحين،‭ ‬أشعر‭ ‬أنني‭ ‬حققت‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬حلمي‭ ‬لأنني‭ ‬أؤمن‭ ‬أن‭ ‬الحلم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للقائد‭ ‬ليس‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬وحده‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬معه‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬إلى‭ ‬النجاح‭ ‬فما‭ ‬نبنيه‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬وما‭ ‬نرسخه‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬عمل‭ ‬هو‭ ‬الإرث‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يبقى‭ ‬ويصنع‭ ‬المستقبل‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا