أول مدونة سفر بحرينية تنظم رحلات جماعية.. أصغر مواطنة تمثل منظمات غير حكومية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن برنامج الأمم المتحدة للبيئة.. صاحبة ثاني موقع نسائي إلكتروني تجاري بالمملكة.. تطوعت لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.. عضو مؤسس لجمعية الرحالة البحرينية.. رئيسة لجنة المشاريع في «آيزك» سابقا.. نوف عبد الرحمن الهرمي لأخبار الخليج:

يقول الزعيم السياسي الأمريكي مارتن لوثر كينغ: «بإمكان الجميع أن يكونوا عظماء.. لأنه بإمكان أي شخص أن يخدم!
إن مد العون للآخرين دون انتظار أي مقابل يحدث فرقا في حياة المرء، بل قد يغير العالم من حوله، أن يتحول العطاء إلى رسالة ومذهب فهذا أجمل ما في الحياة!
نوف عبد الرحمن الهرمي، رائدة في عالم التطوع، بدأت رحلتها مع العطاء منذ صغرها، ولم تترك مجالا إلا وقدمت من خلاله عملا خيريا، فكانت أصغر بحرينية تمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحت مظلة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، كما عملت لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ كان عمرها 15 عاما، وكان أول عمل تطوعي لها مع جمعية أصدقاء البيئة، ثم تواصلت العطاءات لتثبت تجربتها أن التطوع هو العطاء الذي لا ينتهي ومن ثم صناعة الأثر.
كان عشقها للسفر منذ طفولتها وراء إطلاق مشروعها الخاص، فكانت ثاني بحرينية تطلق موقع إلكتروني تجاري في عام 2003 لتحقق بذلك حلمها الكبير في اكتشاف أسرار العالم والتجوال حوله، الأمر الذي يمدها بالسعادة والمتعة.
حول هذه التجربة كان الحوار التالي:
*حدثينا عن نشأتك؟
-لقد عشقت السفر والتجوال حول العالم بشدة منذ طفولتي، هذا فضلا عن تعلقي بالعمل التطوعي والسعي الدؤوب للمساهمة في مساعدة الآخرين بأي شكل أو مجال، وكان العمل التجاري يسيطر على ذهني ويراودني دائما وقد بدأته فعليا عند عمر صغير ولكن في أمور بسيطة وطفولية وكانت لي محاولات في البيع عن طريق المنتديات، وظلت الفكرة بداخلي حتى تحولت إلى رغبة في الاحتراف إلى أن بلغت سن 16 عاما وأذكر أنني تواصلت مع وزارة الصناعة والتجارة وقدمت طلبا للعمل في المجال التجاري وكان سعادة الوزير حينئذ هو أول من دعمني، وكذلك شركة بتلكو التي أعدت لي موقعا إلكترونيا وقدمت لي الدعم الفني والتقني ولكن لم يحدث ما كنت أتمناه.
*لماذا؟
-لقد تعثر تحقيق حلمي التجاري واحتراف هذا المجال في هذه السن المبكرة، وذلك نظرا لتخوف الأهل من عدم إكمال مشواري التعليمي في حال حققت هذا الطموح وبالطبع معهم كل الحق انطلاقا من بعض الحالات الواقعية التي سرقتهم أحلامهم من الشهادات العلمية، كما تمنيت دراسة تخصص التجارة الإلكترونية، ولكنه للأسف لم يكن متوفرا بمملكة البحرين في تلك الفترة.
*بدايتك مع العمل التطوعي؟
-أنا من أشد المؤمنين بأهمية العمل التطوعي، وبتقديم الوقت والجهد والخبرة طواعية دون انتظار أي مقابل، وذلك بهدف خدمة المجتمع، وتعزيز التكافل الإنساني، الأمر الذي يسهم بشكل غير مباشر في تطوير المهارات الشخصية والمهنية للمتطوع، وقد كانت بدايتي في هذا المجال منذ أن بلغت عمر 15 عاما، وذلك من خلال التعاون مع جمعية أصدقاء البيئة، وقد أسهمت في عديد من الفعاليات والأنشطة التي تنظمها تلك الجمعية وغيرها من الجهات.
*فعاليات مثل ماذا؟
-لقد تم ترشحي لتمثيل مملكة البحرين في عدة مؤتمرات خارجية، كما انتخبت لتمثيل منظمات غير حكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكنت أصغر بحرينية تحقق هذا الإنجاز تحت مظلة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومثلت وطني في مسقط ونيروبي بمقر الأمم المتحدة للبيئة، كما شاركت في مؤتمر شبابي عالمي سنوي عن البيئة في ألمانيا، وكان عمري حينئذ عشرين عاما، وفي المنتدى الوزاري العالمي للبيئة في إمارة موناكو.
*أول محطة عملية؟
-في مرحلة الجامعة أقدمت على دراسة تخصص إدارة الأعمال، ثم انسحبت بعد ثلاثة كورسات، وذلك لأنني لم أجد نفسي في هذا المجال، فأقدمت على الالتحاق بالجامعة الكندية لدراسة تخصص التمويل الإسلامي نظرا لحداثته في ذلك الوقت، وكنت ضمن أول دفعة تخرجت في هذا المجال، وقبل الالتحاق بالجامعة بدأت مشواري العملي في مجال التسويق، بهدف تحقيق الاستقلالية المادية، وعند تسلم أول راتب أطلقت موقعا إلكترونيا تجاريا لأحقق حلمي الكبير.
*أهم الإنجازات عبر مشوارك؟
-لقد كنت ثاني مواطنة بحرينية تطلق مثل هذا الموقع الإلكتروني التجاري السالف الذكر وتحقق هذا الإنجاز المتفرد، ثم استأنفت الدراسة الجامعية، كما التحقت ببرنامج الأمم المتحدة «اليونيدو» للتأهيل في مجال العمل الحر، وذلك عبر المشاركة في دورة مكثفة متخصصة، كما تم استدعائي لسرد قصة نجاحي كمتحدثة في منظمة «آيزك» وهي أكبر منظمة عالمية شبابية غير ربحية يديرها الشباب لتطوير القدرات القيادية عبر برامج تبادل ثقافي وتطوع وتدريب مهني في أكثر من مائة دولة، وقد عرضت قصة نجاح هذا الموقع الخاص المتفرد في أكثر من فعالية، كما تحدثت في جامعة «ايه ام ايه» عن تجربتي في مؤتمر عن ريادة الأعمال، إضافة إلي عملي مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتم ترشحي لتمثيل البحرين في مؤتمر استراتيجية الشباب بلبنان حيث قدمت ورقة عمل وكان ذلك على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
*نشاطك مع منظمة «آيزك»؟
-عند التحاقي بمنظمة «آيزك» الشبابية تقلدت منصب رئيسة لجنة المشاريع بها، وهي تمثل الرابطة الدولية للطلاب في العلوم الاقتصادية والتجارية، وخلال هذه الفترة أعددت الكثير من المشاريع المهمة والمتميزة، وحصلنا على دعم من جهات مختلفة لإنشاء مشروعين، الأول عن التوعية بسرطان الرحم والثدي، والثاني عن دعم الأسر المنتجة بمملكة البحرين، وذلك انطلاقا من خبراتي الواسعة في هذا الصدد وحرصي على إفادة الآخرين بها.
*كيف جاءت فكرة مشروعك الخاص؟
-بعد تخرجي في الجامعة، استمر نشاطي على حسابي على تطبيق الانستجرام، حيث كنت أستعرض من خلاله تغطيات لسفراتي الخاصة بأسلوب ممتع وشيق، حتى إن متابعيني وما أكثرهم عرضوا علي فكرة تنظيم رحلات لهم، فأحببت الفكرة، ونظمت أول رحلة جماعية وكانت إلى دولة اليابان في عام 2015، وكنت أول مدونة سفر بحرينية تنظم رحلات جماعية، ومن هنا كانت الانطلاقة، وانتعش مشروعي بشدة ولاقى قبولا كبيرا، وهنا قررت التفرغ له ومن ثم ترك وظيفتي، ولقد حرصت على التوجه إلى زيارة أماكن جديدة حول العالم وغير معتادة، بهدف التعرف على ثقافات مختلفة متنوعة وجديدة.
*ماذا عن المنافسة؟
-بشكل عام يمكن القول بأنني مررت عبر مشواري بفترات وتجارب صعبة، وواجهت عثرات ومضايقات عديدة، ولكني عزمت على المواصلة بكل قوة كي أثبت للجميع أنني أستطيع عبور أي أزمات، وأنني أسير في الطريق الصحيح، ولا شك أن المنافسة قوية في هذا المجال وهو أمر صحي، ولكن البقاء يكون دائما للتميز والاختلاف وللأسعار المعقولة، وأعترف بأنني إنسانة عصامية، بدأت من الصفر، ولم أعتمد قط على مساعدة أي أحد، حتى عند التعرض أحيانا للخسائر في بعض الرحلات، لا أستسلم، ولا أشعر بأي إحباط، بل أواجه أي ظروف بكل ثبات وقوة وصلابة، وهذا هو سر نجاح أي امرأة، ألا تسمح لأي شيء أن يعترض مسيرتها، أو تحقيق أحلامها مهما كان.
*حلمك الحالي؟
-يمكن القول إنني ولله الحمد حققت الكثير من الأحلام والأمنيات والطموحات، ولعل أقصى ما أتمناه هو إدراج اسمي تحت قائمة فوربس العالمية كإحدى أقوى سيدات الأعمال في منطقة الخليج، وهو شيء ليس مستحيلا طالما بذلت أقصى ما لدي من جهد لتحقيقه، وكم أنا فخورة بأنني بطيئة الخطوات، ولا أحبذ العجلة في أي خطوة، بل أفكر جيدا قبل اتخاذ أي قرار، وذلك تجنبا للوقوع في الخطأ، ومن ثم السقوط وهذا هو السر وراء ما حققته اليوم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك