أول بحرينية خريجة كلية البحرين للمعلمين تحصل على رسالة الدكتوراه وتنضم إلى الكادر الأكاديمي بها..
حاصلة على تكريم وزير التربية والتعليم لمبادرتها الإنسانية التعليمية لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة..
أستاذ مساعد بجامعة البحرين د. منى إبراهيم يوسف لـ«أخبار الخليج»:

يقول الفيلسوف أرسطو: «جذور التعليم مُرة الطعم.. لكنها حلوة الثمار»!
بالفعل، ليس هناك أجمل من العيش بين أناس اتخذوا من العلم شرفا، واحتضنوه، وتغلبوا على مصاعبه، وراحوا ينشرونه في الأرض، تلك هي الرسالة التي يحملها المعلمون على عاتقهم، لذلك يبقى المعلم الشمس الساطعة في كبد السماء التي تشع نورها على العقول فتنيرها، لتبدأ عملية بناء الأجيال وتشكيل المستقبل وتحقيق الازدهار!
د. منى إبراهيم يوسف أول خريجة من كلية البحرين للمعلمين تحصل على رسالة الدكتوراه وتنضم إلى الكادر الأكاديمي بها، حاصلة على الدكتوراه في البيئة والتنمية المستدامة مع مرتبة الشرف الأولى وعلى رسالتين للماجستير حول الاعلام والعلاقات العامة وتعليم العلوم.. كُرمت من وزير التربية والتعليم تقديرا لجهودها في تنفيذ المبادرات التعليمية الدامجة الشاملة والإنسانية، هي نموذج يحتذي به حين نتحدث عن مهنة التعليم التي تراها من أرقي وأهم المهن على وجه الأرض، لذلك كرست لها كل الوقت والجهد سيرا على نهج والدها رحمه الله الذي ترك بصمة خاصة في هذا الحقل على مختلف الأصعدة.
لقد أكدت تجربتها أن المعلم هو شعلة المعرفة، ومهندس الأجيال، والأهم أن يترك علامة خالدة في نفوسهم تصنع منه قدوة لهم يستلهمون منها أجمل معاني الحياة، الأمر الذي يجعله باقيا في قلوبهم يتذكرونه دوما عبر مسيرتهم.
حول هذه التجربة الملهمة كان الحوار الآتي:
كيف أثرت نشأتك على مسيرتك؟
كنت طفلة يقال عنها إنها مثالية، هادئة، فضولية للمعرفة إلى أقصي درجة، كثيرة التفكير والتأمل والنشاط والعمل، ولم يكن لدي حلم محدد لأنني كنت دوما أركز على الحاضر والانغماس فيه بكل حواسي، وقد التحقت بالمدارس الحكومية وكنت لا أحب أسلوب الحفظ في التعليم بل الفهم، وفي المرحلة الثانوية قررت دراسة تخصص الفيزياء رغم كونه من أصعب المجالات العلمية، وشعرت برغبة شديدة في أن أصبح عالمة فيزيائية في المستقبل.
حدثينا عن مرحلة الجامعة؟
لقد التحقت بكلية المعلمين بجامعة البحرين كي أصبح معلمة في المستقبل، وبالفعل حفزني أهلي على تحقيق هذا الهدف وإشباع شغفي بالتعليم، ثم واصلت دراساتي العليا في الخارج، وبالفعل تخرجت ضمن أول دفعة في كلية المعلمين، وكان لي أنشطة متعددة خلال هذه الفترة، وكان والدي يشجعني كثيرا على ذلك، الأمر الذي منحني ثقة كبيرة في نفسي.
وبعد التخرج؟
بعد التخرج في الجامعة عملت معلمة لمادة العلوم في المرحلة الابتدائية، انطلاقا من حبي لعلم الفيزياء، كما نظمت ورشا موجهة للمرحلة الابتدائية في فترة المساء وذلك بالتعاون مع جامعة البحرين، وكانت تدور حول علم الفلك تحت عنوان «معا نكتشف» بالتركيز على الناحيتين العملية والنظرية، والجميل في الموضوع أن عددا من هؤلاء الطلبة التحقوا لاحقا بالكلية وقمت على عملية تدريسهم، وكم يسعدني أنهم مازالوا يتذكرونني حتي اليوم، علما أنني أول معلمة من خريجي كلية المعلمين تنضم إلى الكادر التعليمي بها وتحصل على رسالة الدكتوراه وذلك بعد حصولي على رسالتين للماجستير.
موضوع رسالتي الماجستير؟
كان طموحي بعد حصولي على شهادة البكالوريوس أن أحصل على رسالة الدكتوراه، وتمهيدا لذلك حصلت على رسالة الماجستير من معهد التربية في كلية لندن الجامعية التي تحتل المركز الأول عالميا في مجال البحث التربوي، ثم أتممت دراسة رسالة ثانية للماجستير في تخصص الإعلام والعلاقات العامة، وذلك بعد حوالي عام من الوظيفة، ثم نلت رسالة الدكتوراه من جامعة البحرين وكان موضوعها حول البيئة والتنمية المستدامة.
أهم ما توصلت إليه رسالة الدكتوراه؟
موضوع رسالة الدكتوراه تم اختياره لإشباع شغفي الشديد بعلوم البيئة، حيث ركزت فيها على المفاهيم البيئية للمعلمين، وطرق توصيلها، إلى جانب المسؤولية الاجتماعية تجاه البيئة، وذلك بهدف إعداد معلمي العلوم الإعداد الجيد والمطلوب، وخاصة أن البيئة والتنمية المستدامة أصبحتا جزءا أساسيا في الحقبة التي نعيشها حاليا، وقد اتضح من خلال الرسالة أن طلابنا يتمتعون بقاعدة علمية عريضة عن هذا المجال وبرغبة شديدة في تعلم كل ما يتعلق به من علوم وتطبيقاتها، كما قدمت نموذجا مقترحا لتعليم طلاب الكلية بأسلوب عملي تطبيقي.
أصعب محنة مرت بك؟
أشد محنة مرت بي كانت فقدان الوالد رحمه الله، الذي يرجع إليه الفضل بعد الخالق فيما حققته عبر مشواري بشكل عام، فهو من علمني الكثير من القيم والمبادئ الجميلة في الحياة وأهمها الاجتهاد والصدق والصبر، وكم آلمني أنه توفي قبل مناقشتي رسالة الدكتوراه بحوالي شهرين فقط، ومن ثم لم يمهله القدر أن يرى حلمه لابنته قد تحقق، ولكن لله سبحانه وتعالي في ذلك حكمة، ومن المؤكد أنه سعيد بما وصلت إليه اليوم، ومازلت أتذكر كلماته لي بأنه سيدعمني إلى ما لا نهاية، وقد تكفل بدراسة رسالة الماجستير الثانية وكذلك رسالة الدكتوراه، وكان يشعر دوما بالفخر تجاهي، واليوم أسير على خطاه ليس أكاديميا فقط، بل اجتماعيا وثقافيا وعلى مختلف الأصعدة، علما أنه كان مديرا لمركز مصادر التعلم للمعلمين بالمنامة، واستمر في هذا المنصب حوالي تسع سنوات حتى تقاعد، وكانت له أنشطة وفعاليات متنوعة وثرية لا يزال يتذكرها الجميع.
سلاحك في مواجهة أي عثرات؟
يمكن القول إنني صادفت الكثير من العثرات عبر مشواري، لعل أصعبها كانت خلال فترة دراسة رسالة الدكتوراه، ولكن بالإرادة وبدعم الأهل استطعت الخروج من أي نفق مظلم لم أر نهايته في مرحلة ما، فقد علمني والدي الصلابة في وجه الصعوبات وعدم الاستسلام مهما اعترض طريقي للوصول إلى هدفي من مشاكل، وأنا أرى أن المرأة بشكل عام قد تفشل إذا وضعت نفسها في قالب لا يناسبها، أو حين تلعب دورا هو في الواقع ليس دورها، وهناك مقولة أؤمن بها بشدة هي «اعمل ما تحب كي تحب ما تعمل»، لذلك أنصح كل امرأة بأن تبذل طاقتها ووقتها وجهدها في المجال الذي تجد فيه نفسها ويشبع شغفها، وهذا هو السلاح الذي يمكنها من التصدي لأي عراقيل.
في رأيك ماذا ينقص المعلم البحريني؟
المعلم البحريني يعرف عنه العطاء وبذل أقصى جهد لديه لأداء رسالته على أكمل وجه، وما ينقصه هو الاعتراف بما يتمتع به في وطنه من امتيازات ووضعية تضاهي تلك الموجودة في الدول المتقدمة، بل يتفوق أحيانا في ذلك، وهذا ما لامسته شخصيا وعلى أرض الواقع أثناء دراستي في لندن، وأتمنى أن يعترف بذلك كل المعلمين بالمملكة ويمتنون له.
بماذا تتميز المعلمة المرأة عن المعلم؟
المرأة المعلمة تتميز في الجانب الإنساني بدرجة أكبر وكذلك التركيز على الشمولية والتفاصيل والدقة، أما المعلمون الرجال فهم يتمتعون بسرعة الإنجاز وبسيطرة الجانب العملي بصورة لافتة، وهناك أسماء نسائية كثيرة تتلألأ في سماء العطاء والإبداع في مجال التعليم بالمملكة.
حلمك الضائع؟
أنا على قناعة ورضا بأن الله كتب لي أجمل وأفضل الأشياء، فقد حققت أكثر بكثير من الذي تمنيته بصفة عامة، ولعل أزمة فقدان الوالد هي التي منحتني القوة والإرادة والنظرة الجديدة للحياة، والأهم تحمل المسؤولية ووضع خطة أمان تمكنني من تحقيق اهدافي بمفردي من دون انتظار مساعدة من أي طرف كان.
طموحك الحالي؟
طموحي بشكل عام هو تخليد اسم والدي ومسيرة حياته بما يليق به ويجسد أثره الطيب من خلال مشروع وقفي أو جائزة تحمل اسمه، وعلى صعيد المهنة أتمنى التركيز على تطوير المناهج البيئية وتضمين مفاهيم الاستدامة في جميع المراحل التعليمية، والمواصلة في مسيرتي واستثمار طاقتي بما يحقق لي اسما متألقا وهوية خاصة، كما أتمنى القيام بدور اجتماعي أستطيع من خلاله خدمة وطني في أي مجال ورفع اسمه عاليا، وكذلك الاستمرار في إعداد البحوث العلمية المهمة والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات المتنوعة في مجالي.
إنجازك القادم؟
أنا بصدد إعداد بحثي القادم الذي سوف أتقدم به في أعمال مؤتمر استشراف المستقبل المستدام المزمع انعقاده بإمارة أبوظبي، وسيتم نشره في مجلة عالمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك