العدد : ١٧٧٤٤ - الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٤ - الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

بصمات نسائية

رأيت نفسي عالمة منذ طفولتي والتعليم أصبح رسالتي في الحياة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

أول‭ ‬بحرينية‭ ‬خريجة‭ ‬كلية‭ ‬البحرين‭ ‬للمعلمين‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬وتنضم‭ ‬إلى‭ ‬الكادر‭ ‬الأكاديمي‭ ‬بها‭.. ‬

حاصلة‭ ‬على‭ ‬تكريم‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬لمبادرتها‭ ‬الإنسانية‭ ‬التعليمية‭ ‬لفئة‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭.. ‬

أستاذ‭ ‬مساعد‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين‭ ‬د‭. ‬منى‭ ‬إبراهيم‭ ‬يوسف‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭:‬


يقول‭ ‬الفيلسوف‭ ‬أرسطو‭: ‬‮«‬جذور‭ ‬التعليم‭ ‬مُرة‭ ‬الطعم‭.. ‬لكنها‭ ‬حلوة‭ ‬الثمار‮»‬‭!‬

بالفعل،‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬أجمل‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬بين‭ ‬أناس‭ ‬اتخذوا‭ ‬من‭ ‬العلم‭ ‬شرفا،‭ ‬واحتضنوه،‭ ‬وتغلبوا‭ ‬على‭ ‬مصاعبه،‭ ‬وراحوا‭ ‬ينشرونه‭ ‬في‭ ‬الأرض،‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬المعلمون‭ ‬على‭ ‬عاتقهم،‭ ‬لذلك‭ ‬يبقى‭ ‬المعلم‭ ‬الشمس‭ ‬الساطعة‭ ‬في‭ ‬كبد‭ ‬السماء‭ ‬التي‭ ‬تشع‭ ‬نورها‭ ‬على‭ ‬العقول‭ ‬فتنيرها،‭ ‬لتبدأ‭ ‬عملية‭ ‬بناء‭ ‬الأجيال‭ ‬وتشكيل‭ ‬المستقبل‭ ‬وتحقيق‭ ‬الازدهار‭!‬

د‭. ‬منى‭ ‬إبراهيم‭ ‬يوسف‭ ‬أول‭ ‬خريجة‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬البحرين‭ ‬للمعلمين‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬وتنضم‭ ‬إلى‭ ‬الكادر‭ ‬الأكاديمي‭ ‬بها،‭ ‬حاصلة‭ ‬على‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬مع‭ ‬مرتبة‭ ‬الشرف‭ ‬الأولى‭ ‬وعلى‭ ‬رسالتين‭ ‬للماجستير‭ ‬حول‭ ‬الاعلام‭ ‬والعلاقات‭ ‬العامة‭ ‬وتعليم‭ ‬العلوم‭.. ‬كُرمت‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬تقديرا‭ ‬لجهودها‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المبادرات‭ ‬التعليمية‭ ‬الدامجة‭ ‬الشاملة‭ ‬والإنسانية،‭ ‬هي‭  ‬نموذج‭ ‬يحتذي‭ ‬به‭ ‬حين‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬مهنة‭ ‬التعليم‭ ‬التي‭ ‬تراها‭ ‬من‭ ‬أرقي‭ ‬وأهم‭ ‬المهن‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض،‭ ‬لذلك‭ ‬كرست‭ ‬لها‭ ‬كل‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭ ‬سيرا‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬والدها‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬الذي‭ ‬ترك‭ ‬بصمة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة‭.‬

لقد‭ ‬أكدت‭ ‬تجربتها‭ ‬أن‭ ‬المعلم‭ ‬هو‭ ‬شعلة‭ ‬المعرفة،‭ ‬ومهندس‭ ‬الأجيال،‭ ‬والأهم‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬علامة‭ ‬خالدة‭ ‬في‭ ‬نفوسهم‭ ‬تصنع‭ ‬منه‭ ‬قدوة‭ ‬لهم‭ ‬يستلهمون‭ ‬منها‭ ‬أجمل‭ ‬معاني‭ ‬الحياة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعله‭ ‬باقيا‭ ‬في‭ ‬قلوبهم‭ ‬يتذكرونه‭ ‬دوما‭ ‬عبر‭ ‬مسيرتهم‭.‬

حول‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬الملهمة‭ ‬كان‭ ‬الحوار‭ ‬الآتي‭:‬

كيف‭ ‬أثرت‭ ‬نشأتك‭ ‬على‭ ‬مسيرتك؟

كنت‭ ‬طفلة‭ ‬يقال‭ ‬عنها‭ ‬إنها‭ ‬مثالية،‭ ‬هادئة،‭ ‬فضولية‭ ‬للمعرفة‭ ‬إلى‭ ‬أقصي‭ ‬درجة،‭ ‬كثيرة‭ ‬التفكير‭ ‬والتأمل‭ ‬والنشاط‭ ‬والعمل،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬لدي‭ ‬حلم‭ ‬محدد‭ ‬لأنني‭ ‬كنت‭ ‬دوما‭ ‬أركز‭ ‬على‭ ‬الحاضر‭ ‬والانغماس‭ ‬فيه‭ ‬بكل‭ ‬حواسي،‭ ‬وقد‭ ‬التحقت‭ ‬بالمدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬وكنت‭ ‬لا‭ ‬أحب‭ ‬أسلوب‭ ‬الحفظ‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬بل‭ ‬الفهم،‭ ‬وفي‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬قررت‭ ‬دراسة‭ ‬تخصص‭ ‬الفيزياء‭ ‬رغم‭ ‬كونه‭ ‬من‭ ‬أصعب‭ ‬المجالات‭ ‬العلمية،‭ ‬وشعرت‭ ‬برغبة‭ ‬شديدة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬عالمة‭ ‬فيزيائية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬

حدثينا‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬الجامعة؟

لقد‭ ‬التحقت‭ ‬بكلية‭ ‬المعلمين‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين‭ ‬كي‭ ‬أصبح‭ ‬معلمة‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وبالفعل‭ ‬حفزني‭ ‬أهلي‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬وإشباع‭ ‬شغفي‭ ‬بالتعليم،‭ ‬ثم‭ ‬واصلت‭ ‬دراساتي‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬وبالفعل‭ ‬تخرجت‭ ‬ضمن‭ ‬أول‭ ‬دفعة‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬المعلمين،‭ ‬وكان‭ ‬لي‭ ‬أنشطة‭ ‬متعددة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬وكان‭ ‬والدي‭ ‬يشجعني‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬منحني‭ ‬ثقة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬نفسي‭.‬

 

وبعد‭ ‬التخرج؟

بعد‭ ‬التخرج‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬عملت‭ ‬معلمة‭ ‬لمادة‭ ‬العلوم‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬حبي‭ ‬لعلم‭ ‬الفيزياء،‭ ‬كما‭ ‬نظمت‭ ‬ورشا‭ ‬موجهة‭  ‬للمرحلة‭ ‬الابتدائية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬المساء‭ ‬وذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬وكانت‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬علم‭ ‬الفلك‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬معا‭ ‬نكتشف‮»‬‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬الناحيتين‭ ‬العملية‭  ‬والنظرية،‭ ‬والجميل‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الطلبة‭ ‬التحقوا‭ ‬لاحقا‭ ‬بالكلية‭ ‬وقمت‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬تدريسهم،‭ ‬وكم‭ ‬يسعدني‭ ‬أنهم‭ ‬مازالوا‭ ‬يتذكرونني‭ ‬حتي‭ ‬اليوم،‭ ‬علما‭ ‬أنني‭ ‬أول‭ ‬معلمة‭ ‬من‭ ‬خريجي‭ ‬كلية‭ ‬المعلمين‭ ‬تنضم‭ ‬إلى‭ ‬الكادر‭ ‬التعليمي‭ ‬بها‭ ‬وتحصل‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬رسالتين‭ ‬للماجستير‭.‬

موضوع‭ ‬رسالتي‭ ‬الماجستير؟

كان‭ ‬طموحي‭ ‬بعد‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬البكالوريوس‭ ‬أن‭ ‬أحصل‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬وتمهيدا‭ ‬لذلك‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬التربية‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬لندن‭ ‬الجامعية‭ ‬التي‭ ‬تحتل‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬عالميا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البحث‭ ‬التربوي،‭ ‬ثم‭ ‬أتممت‭ ‬دراسة‭ ‬رسالة‭ ‬ثانية‭ ‬للماجستير‭ ‬في‭ ‬تخصص‭ ‬الإعلام‭ ‬والعلاقات‭ ‬العامة،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬حوالي‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬الوظيفة،‭ ‬ثم‭ ‬نلت‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬وكان‭ ‬موضوعها‭ ‬حول‭ ‬البيئة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

أهم‭ ‬ما‭ ‬توصلت‭ ‬إليه‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه؟

موضوع‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬تم‭ ‬اختياره‭ ‬لإشباع‭ ‬شغفي‭ ‬الشديد‭ ‬بعلوم‭ ‬البيئة،‭ ‬حيث‭ ‬ركزت‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬المفاهيم‭ ‬البيئية‭ ‬للمعلمين،‭ ‬وطرق‭ ‬توصيلها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تجاه‭ ‬البيئة،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬إعداد‭ ‬معلمي‭ ‬العلوم‭ ‬الإعداد‭ ‬الجيد‭ ‬والمطلوب،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬أصبحتا‭ ‬جزءا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬الحقبة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬حاليا،‭ ‬وقد‭ ‬اتضح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرسالة‭ ‬أن‭ ‬طلابنا‭ ‬يتمتعون‭ ‬بقاعدة‭ ‬علمية‭ ‬عريضة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬وبرغبة‭ ‬شديدة‭ ‬في‭ ‬تعلم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬علوم‭ ‬وتطبيقاتها،‭ ‬كما‭ ‬قدمت‭ ‬نموذجا‭ ‬مقترحا‭ ‬لتعليم‭ ‬طلاب‭ ‬الكلية‭ ‬بأسلوب‭ ‬عملي‭ ‬تطبيقي‭.‬

أصعب‭ ‬محنة‭ ‬مرت‭ ‬بك؟

أشد‭ ‬محنة‭ ‬مرت‭ ‬بي‭ ‬كانت‭ ‬فقدان‭ ‬الوالد‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬يرجع‭ ‬إليه‭ ‬الفضل‭ ‬بعد‭ ‬الخالق‭ ‬فيما‭ ‬حققته‭ ‬عبر‭ ‬مشواري‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬علمني‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬الجميلة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬وأهمها‭ ‬الاجتهاد‭ ‬والصدق‭ ‬والصبر،‭ ‬وكم‭ ‬آلمني‭ ‬أنه‭ ‬توفي‭ ‬قبل‭ ‬مناقشتي‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬بحوالي‭ ‬شهرين‭ ‬فقط،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لم‭ ‬يمهله‭ ‬القدر‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬حلمه‭ ‬لابنته‭ ‬قد‭ ‬تحقق،‭ ‬ولكن‭ ‬لله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حكمة،‭ ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أنه‭ ‬سعيد‭ ‬بما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬اليوم،‭  ‬ومازلت‭ ‬أتذكر‭ ‬كلماته‭ ‬لي‭ ‬بأنه‭ ‬سيدعمني‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬نهاية،‭ ‬وقد‭ ‬تكفل‭ ‬بدراسة‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير‭ ‬الثانية‭ ‬وكذلك‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬وكان‭ ‬يشعر‭ ‬دوما‭ ‬بالفخر‭ ‬تجاهي،‭ ‬واليوم‭ ‬أسير‭ ‬على‭ ‬خطاه‭ ‬ليس‭ ‬أكاديميا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬اجتماعيا‭ ‬وثقافيا‭ ‬وعلى‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة،‭ ‬علما‭ ‬أنه‭  ‬كان‭ ‬مديرا‭ ‬لمركز‭ ‬مصادر‭ ‬التعلم‭ ‬للمعلمين‭ ‬بالمنامة،‭ ‬واستمر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬حوالي‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬تقاعد،‭ ‬وكانت‭ ‬له‭ ‬أنشطة‭ ‬وفعاليات‭ ‬متنوعة‭ ‬وثرية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتذكرها‭ ‬الجميع‭.‬

سلاحك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬عثرات؟

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إنني‭ ‬صادفت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العثرات‭ ‬عبر‭ ‬مشواري،‭ ‬لعل‭ ‬أصعبها‭ ‬كانت‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬دراسة‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬ولكن‭ ‬بالإرادة‭ ‬وبدعم‭ ‬الأهل‭ ‬استطعت‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نفق‭ ‬مظلم‭ ‬لم‭ ‬أر‭ ‬نهايته‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما،‭ ‬فقد‭ ‬علمني‭ ‬والدي‭ ‬الصلابة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الصعوبات‭ ‬وعدم‭ ‬الاستسلام‭ ‬مهما‭ ‬اعترض‭ ‬طريقي‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬هدفي‭ ‬من‭ ‬مشاكل،‭ ‬وأنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬قد‭ ‬تفشل‭ ‬إذا‭ ‬وضعت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬لا‭ ‬يناسبها،‭ ‬أو‭ ‬حين‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬ليس‭ ‬دورها،‭ ‬وهناك‭ ‬مقولة‭ ‬أؤمن‭ ‬بها‭ ‬بشدة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬اعمل‭ ‬ما‭ ‬تحب‭ ‬كي‭ ‬تحب‭ ‬ما‭ ‬تعمل‮»‬،‭ ‬لذلك‭ ‬أنصح‭ ‬كل‭ ‬امرأة‭ ‬بأن‭ ‬تبذل‭ ‬طاقتها‭ ‬ووقتها‭ ‬وجهدها‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬تجد‭ ‬فيه‭ ‬نفسها‭ ‬ويشبع‭ ‬شغفها،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬السلاح‭ ‬الذي‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬التصدي‭ ‬لأي‭ ‬عراقيل‭.‬

في‭ ‬رأيك‭ ‬ماذا‭ ‬ينقص‭ ‬المعلم‭ ‬البحريني؟

المعلم‭ ‬البحريني‭ ‬يعرف‭ ‬عنه‭ ‬العطاء‭ ‬وبذل‭ ‬أقصى‭ ‬جهد‭ ‬لديه‭ ‬لأداء‭ ‬رسالته‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه،‭ ‬وما‭ ‬ينقصه‭ ‬هو‭ ‬الاعتراف‭ ‬بما‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬وطنه‭ ‬من‭ ‬امتيازات‭ ‬ووضعية‭ ‬تضاهي‭ ‬تلك‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة،‭ ‬بل‭ ‬يتفوق‭ ‬أحيانا‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬لامسته‭ ‬شخصيا‭ ‬وعلى‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬أثناء‭ ‬دراستي‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬يعترف‭ ‬بذلك‭ ‬كل‭ ‬المعلمين‭ ‬بالمملكة‭ ‬ويمتنون‭ ‬له‭.‬

بماذا‭ ‬تتميز‭ ‬المعلمة‭ ‬المرأة‭ ‬عن‭ ‬المعلم؟

المرأة‭ ‬المعلمة‭ ‬تتميز‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الإنساني‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬وكذلك‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الشمولية‭ ‬والتفاصيل‭ ‬والدقة،‭ ‬أما‭ ‬المعلمون‭ ‬الرجال‭ ‬فهم‭ ‬يتمتعون‭ ‬بسرعة‭ ‬الإنجاز‭ ‬وبسيطرة‭ ‬الجانب‭ ‬العملي‭ ‬بصورة‭ ‬لافتة،‭ ‬وهناك‭ ‬أسماء‭ ‬نسائية‭ ‬كثيرة‭ ‬تتلألأ‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬العطاء‭ ‬والإبداع‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعليم‭ ‬بالمملكة‭.‬

حلمك‭ ‬الضائع؟

أنا‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬ورضا‭ ‬بأن‭ ‬الله‭ ‬كتب‭ ‬لي‭ ‬أجمل‭ ‬وأفضل‭ ‬الأشياء،‭ ‬فقد‭ ‬حققت‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬تمنيته‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬ولعل‭ ‬أزمة‭ ‬فقدان‭ ‬الوالد‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬منحتني‭ ‬القوة‭ ‬والإرادة‭ ‬والنظرة‭ ‬الجديدة‭ ‬للحياة،‭ ‬والأهم‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬ووضع‭ ‬خطة‭ ‬أمان‭ ‬تمكنني‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬اهدافي‭ ‬بمفردي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬مساعدة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬كان‭.‬

طموحك‭ ‬الحالي؟

طموحي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬هو‭ ‬تخليد‭ ‬اسم‭ ‬والدي‭ ‬ومسيرة‭ ‬حياته‭ ‬بما‭ ‬يليق‭ ‬به‭ ‬ويجسد‭ ‬أثره‭ ‬الطيب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروع‭ ‬وقفي‭ ‬أو‭ ‬جائزة‭ ‬تحمل‭ ‬اسمه،‭ ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬المهنة‭ ‬أتمنى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬المناهج‭ ‬البيئية‭ ‬وتضمين‭ ‬مفاهيم‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المراحل‭ ‬التعليمية،‭ ‬والمواصلة‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬واستثمار‭ ‬طاقتي‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬لي‭ ‬اسما‭ ‬متألقا‭ ‬وهوية‭ ‬خاصة،‭ ‬كما‭ ‬أتمنى‭ ‬القيام‭ ‬بدور‭ ‬اجتماعي‭ ‬أستطيع‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬خدمة‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجال‭ ‬ورفع‭ ‬اسمه‭ ‬عاليا،‭ ‬وكذلك‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية‭ ‬المهمة‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والفعاليات‭ ‬المتنوعة‭ ‬في‭ ‬مجالي‭.‬

إنجازك‭ ‬القادم؟

أنا‭ ‬بصدد‭ ‬إعداد‭ ‬بحثي‭ ‬القادم‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬أتقدم‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬مؤتمر‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬المستدام‭ ‬المزمع‭ ‬انعقاده‭ ‬بإمارة‭ ‬أبوظبي،‭ ‬وسيتم‭ ‬نشره‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬عالمية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا