في خطوة تسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين نمط الحياة وصحة المرأة، أكدت أخصائية التغذية العلاجية ونائب رئيس جمعية أصدقاء الصحة، أريج السعد، أن الأبحاث الحديثة تبشر بأهمية بالغة لتبني عادات غذائية صحية في مرحلة مبكرة من العمر. وفي تصريح خاص ل " الخليج الطبي"يعكس أحدث ما توصلت إليه علوم التغذية والسرطان، أوضحت السعد أن دراسة علمية حديثة عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان (AACR) لعام 2026 كشفت عن ارتباط وثيق بين التركيز على الأطعمة النباتية خلال فترة المراهقة وانخفاض خطر الإصابة مستقبلاً بأحد أخطر أنواع الأورام.
سلاح ذو حدين في وجه الأورام العدوانية
أوضحت أريج السعد أن الدراسة تركزت على نوع يُعد من أشد أنواع الأورام شراسة، وهو سرطان الثدي "سلبي مستقبلات الإستروجين" (ER-negative). وبحسب المعطيات العلمية التي استعرضتها، فإن النساء اللائي التزمن بـ "النظام الغذائي لصحة الإنسان والكوكب" (Planetary Health Diet) خلال مرحلة المراهقة، انخفض لديهن خطر الإصابة بهذا النوع العدواني بنسبة ملحوظة بلغت 35% مقارنة بنظيراتهن الأقل التزاماً. ولم تتوقف النتائج عند هذا الحد، بل أشارت السعد إلى أن هذا الارتباط الواقي كان أكثر سطوعاً وظهوراً لدى النساء اللواتي ظهرت لديهن الإصابة قبل سن انقطاع الطمث، حيث هبط معدل الخطر بنسبة مذهلة وصلت إلى 68%، مع بروز تناول الفاكهة كعنصر حاسم في معادلة الحماية.
سرطان الثدي في ميزان التغذية.. هل هو نباتي بالكامل؟
حسماً لأي لبس قد يتبادر إلى ذهن القارئ، أوضحت أخصائية التغذية العلاجية أريج السعد أن هذا النمط لا يفرض تحولاً صارماً نحو نباتية مطلقة، بل يعتمد على جعل الأطعمة النباتية الصحية هي الركيزة الكبرى والعمود الفقري للنظام الغذائي. ويتألف هذا النمط من الحبوب الكاملة، الخضراوات، الفواكه، البقوليات، المكسرات، والزيوت غير المشبعة، إلى جانب حضور معتدل لمنتجات الألبان، البيض، الأسماك، والدواجن، مع التقليص من اللحوم الحمراء والمصنعة، والسكريات المضافة، والدهون المشبعة.
وفي تفسيرها لسبب تركيز الأبحاث على سن المراهقة بالتحديد، أشارت السعد إلى أن هذه المرحلة تمثل محطة محورية وحرجة لنمو وتطور أنسجة الثدي. ومن هذا المنطلق، تدرس المؤسسات البحثية مدى امتداد أثر البذور الغذائية التي تُزرع في هذه السن المبكرة لينعكس على صحة الثدي بعد عقود طويلة. ومن الناحية العملية، تشدد السعد على أهمية توجيه المراهقات نحو الإكثار من الأطعمة قليلة التصنيع كالخضراوات والفواكه والحبوب، لترسيخ سلوكيات مستدامة تمتد طوال مرحلة البلوغ وتدعم الصحة العامة على المدى الطويل.
وفي الختام ، حرصت نائب رئيس جمعية أصدقاء الصحة على وضع الأمور في نصابها الصحيح، مؤكدة أن الدراسات الرصدية الحالية لا تعني بالضرورة جزم القدرة المطلقة للغذاء على "منع" المرض بشكل قطعي، أو تحميل نوع طعام واحد مسؤولية التخفيض المطلق للخطر، لاسيما وأن الغذاء يظل عاملاً واحداً ضمن شبكة معقدة من مسببات وعوامل الإصابة.
وختمت أريج السعد رسالتها بالتأكيد على أن الخلاصة الأهم تكمن في تبني نمط متوازن وغني بالنباتات الصحية منذ الطفولة والمراهقة لدعم الصحة المستقبلية، مع ضرورة ترقب المزيد من الأبحاث المعمقة قبل صياغة توصيات سريرية نهائية للوقاية من المرض.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك