أكد استشاري جراحة التجميل والترميم والجراحة المجهرية، الدكتور علي الحواج، أن الاهتمام بصحة المرأة ودعمها لا ينتهي بانقضاء «الشهر الوردي»، مشدداً على أهمية مواصلة رحلة المرافقة والرعاية للمرأة بعد علاج سرطان الثدي. وأوضح أن مرحلة ما بعد النجاة من المرض تحمل تساؤلات عديدة لدى النساء بشأن التغيرات الجسدية وصورة الذات، مؤكداً حق كل امرأة في التعافي وطرح الأسئلة لاستعادة راحتها وثقتها بنفسها بعيداً عن الاكتفاء بمشاعر الامتنان للشفاء فقط.
وأشار الدكتور الحواج إلى أن اهتمامه بهذا المجال بدأ منذ سنوات إقامته الجراحية الأولى، ما دفعه الى خوض ثلاث سنوات من التدريب التخصصي في الجراحة الترميمية المجهرية بالمملكة المتحدة. وهو يقدم اليوم خدمات الترميم الفوري والمؤجل باستخدام الحشوات أو أنسجة المريضة الذاتية، أو الجمع بينهما وفقاً لاحتياجات كل حالة.
التوقيت المناسب لعملية الترميم
وحول توقيت العملية، بيّن الدكتور علي أن ترميم الثدي يمكن أن يجري بالتزامن مع الاستئصال فيما يُعرف بـ «الترميم الفوري»، أو قد يُؤجّل لوقت لاحق أو يُنفذ على مراحل. ويخضع هذا التوقيت لتقدير الفريق المعالج والمريضة بناءً على طبيعة المرض والحاجة الى علاجات إضافية والحالة الصحية العامة، مع إعطاء الأولوية دائماً لسلامة علاج السرطان. كما وجّه رسالة أمل لمن خضعن للاستئصال منذ سنوات، مؤكداً أن مرور الأعوام لا يعني إغلاق باب الترميم، إذ يظل الخيار المتأخر متاحاً بعد الخضوع لتقييم متخصص.
الخطوة الأولى .. الاستشارة
وبخصوص الخيارات المتاحة، أوضح الدكتور علي، أنه يمكن الاعتماد على الحشوات مباشرة أو بعد استخدام موسّع للأنسجة، أو الاستعانة بأنسجة من جسم المرأة كمنطقة البطن أو الظهر، أو الدمج بين الأنسجة والحشوات. وأسهمت الجراحة المجهرية في توسيع نطاق الخيارات، مثل تقنية «DIEP» التي تعتمد على استخدام جلد ودهون أسفل البطن مع الحفاظ سليمةً على عضلات البطن وتوصيل الأوعية الدموية بدقة تحت المجهر. ولفت الدكتور إلى عدم وجود طريقة واحدة تناسب جميع الحالات، إذ يعتمد الاختيار على الجراحات والعلاجات السابقة والأنسجة المتاحة والحالة الصحية والتطلعات المريضة.
وفي إطار الشفافية والمصارحة، نوه الدكتور الحواج إلى أن الترميم لا يعالج السرطان ولا يعيد الثدي إلى حالته السابقة تماماً، وقد يستدعي إجراءات إضافية ويصاحبه ندبات ومخاطر وفترة تعافٍ، وهو ما يتطلب شرحه بوضوح تام إلى جانب الفوائد المحتملة.
مناقشة الخيارات المتاحة
وفي ختام المقال، دعا الدكتور علي الحواج كل امرأة مقبلة على استئصال الثدي إلى مناقشة خيارات الترميم وتوقيتها ضمن خطة علاجها، ومن خضعت للاستئصال مسبقاً إلى طلب استشارة لدى جراح تجميل وترميم مختص. وشدد على أن الاستشارة تعد فرصة للمعرفة ولا تفرض أي التزام بالخضوع للجراحة، مؤكداً في الوقت ذاته أن ترميم الثدي يظل خياراً شخصياً وليس التزاماً، فبعض النساء تؤجله أو يكتفين بالرضا دونه، وكل قرار يحظى بالاحترام الكامل لأن قيمة المرأة وكرامتها وأنوثتها لا يرتبط شكل جسدها بها، وأن حق المرأة في المعرفة والرعاية والاختيار مستمر طوال العام وليس مرتبطاً بشهر تقويمي واحد.
«وراء كل شريط وردي حياة تستحق أن نواصل الاهتمام بها».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك