بعد ان أعلنت الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية ترخيص دواء «ويجوفي» علاجا فمويا من فئة (GLP-1) لعلاج السمنة في مملكة البحرين، لتصبح المملكة خامس دولة على مستوى العالم، وثاني دولة خليجية ترخّص أقراص «ويجوفي» لعلاج السمنة، وذلك بعد كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا.. فأصبحت توفر هذه الأقراص خياراً علاجياً فموياً يُؤخذ مرة واحدة يومياً من فئة ناهضات مستقبلات (GLP-1).
في المقال التالي نتعرف أكثر على العلاج الجديد ومدى فعاليته واختلافه عن الحقن الاسبوعية من الدكتور رفيق عدنان استشاري الغدد الصماء والسكري بمستشفى ابن النفيس، الذي أكد لـ «الخليج الطبي» أن السمنة مرض مزمن يتطلب علاجاً طويل الأمد ومتابعة طبية منتظمة، مشيراً إلى أن توافر الأقراص الفموية يمنح الأطباء والمرضى خياراً علاجياً إضافياً يسهل الدمج في الحياة اليومية.
وأضاف: إن الأدوية فئة (GLP-1) مستخدمة في المجال الطبي منذ أكثر من 21 عاماً لعلاج مرض السكري، مما يمنحنا خبرة واسعة تراكمت عبر العقود في التعامل معها وتحديد فعاليتها وتقييم مدى تقبل المرضى لها. أما الفرق الجوهري والنوعي في طرح هذا الدواء على هيئة حبوب فموية، فيكمن في فتح باب جديد وفئة واسعة من المرضى الذين لا يتقبلون العلاج بالحقن نهائياً أو يجدون صعوبة في استخدامها. وبذلك أصبحت عملية أخذ الدواء أكثر سهولة، وتمت إزالة الكثير من العوائق والمخاوف المتعلقة بالاستخدام، كالشعور بالآلم أو الرهبة من الإبر.
وفيما يتعلق بالابتكار العلمي والأبحاث التي مكّنت من إنتاج هذا الدواء بجرعات فموية، بين الدكتور رفيق أن هذا الإنجاز جاء نتيجة اكتشاف علمي غير مسبوق في التاريخ الطبي. فالأصل في هذه الأدوية أنها مركبات بروتينية، وأي دواء بروتيني يجب أن يُعطى عن طريق الحقن؛ لأنه لو أُخذ عن طريق الفم لقام الجهاز الهضمي والمعدة بهضمه وتفكيكه. ولأول مرة في الحياة الطبية، استطاع العلماء تحويل الحقنة إلى حبوب فموية من خلال غلاف مبتكر وخاص بحبة «ويجوفي»، حيث تعمل هذه التقنية على تغيير درجة حموضة المعدة وتحويلها إلى بيئة قلوية في المحيط المباشر للحبة فقط لا غير. وهذا يوفر بيئة آمنة تتيح للدواء المرور عبر جدار المعدة لامتصاصه بالكامل وليؤدي مفعوله بنفس كفاءة الحقن تماماً؛ فاختلاف طريقة دخول الدواء إلى الجسم لا يؤثر على النتائج لأن الدواء والمادة الفعالة واحدة.
وحول الفئات الصحية الأكثر استفادة من هذه الأدوية، شدد الدكتور على ضرورة الامتناع عن استخدام الدواء لأغراض تجميلية أو لتنزيل الوزن دون وجود مبرر طبي؛ إذ إنه مخصص علمياً لفئة الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة طبية ولديهم زيادة في الوزن مع وجود أمراض مصاحبة لزيادة الوزن، أو للمصابين بالسمنة من أي درجة، بحيث يكون الاستخدام حينها صحيحاً وضرورياً. وأشار الدكتور رفيق عدنان إلى وجود فئة مهمة ومحورية من المرضى يجب أن يلفت الأطباء المعالجون انتباههم لاستخدام هذا الدواء، وهم المصابون بأمراض القلب، أو الاختناق الليلي (انقطاع التنفس أثناء النوم)، أو شحوم الكبد، أو أمراض الكلى؛ مؤكداً أن استخدام الدواء لدى هؤلاء يُعد خطوة وقائية وعلاجية هامة بغض النظر عن وزن المريض أو مستوى تحليل السكر لديه. فالدواء يسهم في الحماية من الجلطات القلبية بنسبة 20%، ويقلل من حدوث الفشل الكلوي بنسبة 24% لدى الفئات المعرضة للخطر، فضلاً عن دوره في تقليل شحوم الكبد وتليف الكبد. وبالتالي، يجب أن يتسع مفهوم استخدام الدواء وألا يُنظر إليه على أنه مجرد دواء لتنزيل الوزن فقط.
واختتم الدكتور رفيق عدنان تصريحه بالإشارة إلى نتائج دراسة (OASIS 4) من المرحلة الثالثة، والتي أظهرت أن أقراص «ويجوفي» بجرعة 25 ملغ مرة يومياً حققت – عند الالتزام التام بالعلاج – انخفاضاً متوسطاً في الوزن بلغ 16.6% بعد 64 أسبوعاً، مقارنة بنسبة 2.7% فقط لدى مستخدمي العلاج الوهمي. كما حقق 34.4% من المشاركين انخفاضاً في الوزن بنسبة 20% أو أكثر. والأبرز من ذلك، أن التحليلات اللاحقة للدراسة كشفت أن 28.8% من المشاركين استجابوا مبكراً للعلاج وواصلوا تحقيق نتائج ملحوظة، ليصل متوسط انخفاض الوزن لديهم إلى 21.6% بنهاية الدراسة. ونوه الدكتور إلى أن الاستجابة للعلاج قد تختلف من شخص إلى آخر، مما يؤكد أهمية المتابعة الطبية المستمرة، مع العلم أن أقراص «ويجوفي» تُستخدم جنباً إلى جنب مع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية وزيادة النشاط البدني، وذلك ضمن خطة طبية متكاملة وإشراف دقيق لإدارة السمنة على المدى الطويل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك