حين تستهدف صواريخ جماعة الحوثي ومسيّراتها مطارات المملكة العربية السعودية ومنشآتها الحيوية وأحياءها السكنية، فإن المستهدف ليس بلداً بعينه، بل أمن المنطقة العربية واستقرارها بأكمله. ومع ذلك، قوبلت هذه الاعتداءات في بعض المنابر العربية بصمتٍ مريب، بل وبخطابٍ متشفٍّ يتبنى رواية المعتدي، متجاهلاً أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال أكبر داعم إنساني واقتصادي لليمن وشعبه ووحدته. ويمكننا في هذا السياق أن نتوقف عند عدد من النقاط المهمة:
أولا: السعودية الداعمة للخير والاستقرار دائما
على مدى سنوات الأزمة، لم تتوقف المملكة العربية السعودية الشقيقة عن مدّ يد العون لليمنيين: مستشفيات ومدارس وطرق ومحطات مياه وكهرباء، وودائع لدعم العملة اليمنية، وإغاثة تصل إلى المحافظات اليمنية كافة دون تمييز. وفي المقابل، طرحت الرياض مبادرات متتالية لوقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي شامل، فيما ظل الحوثيون يردّون بالصواريخ والمسيّرات. هذه هي الحقيقة التي تحاول بعض الأصوات طمسها.
ثانيا: لماذا تتكرر الحملات المعادية ضد السعودية؟
لا تأتي هذه الحملات من فراغ. فبعض القوى السياسية في المنطقة مرتبطة بمحاور إقليمية معادية للرياض، في مقدمتها المحور الإيراني الراعي للحوثيين، فتتبنى روايتهم تلقائياً نكايةً بالسعودية. وتستغل جماعات الإسلام السياسي وبعض التيارات المؤدلجة كل أزمة لتصفية حسابات قديمة مع دولة وقفت بحزم في وجه مشاريعها. ويسعى آخرون إلى ابتزاز الرياض سياسياً واقتصادياً عبر مواقف رمادية كلما تعرضت لتهديد. وفوق ذلك كله، تعمل قنوات ممولة من الخارج على ضخ إعلامي ممنهج يطمس حجم العطاء السعودي ويقدّم المعتدي في صورة الضحية.
ثالثا: ثمن الصمت والتشفي
إن التهاون مع جماعة تستهدف الأعيان المدنية لا يضر المملكة العربية السعودية وحدها؛ فهو يُضعف مفهوم الأمن القومي العربي ومبدأ الدفاع المشترك، ويمنح الحوثيين غطاءً معنوياً يشجعهم على التعنت ورفض مبادرات السلام السعودية والأممية. كما يزرع احتقاناً بين الشعوب العربية يهدد ما يجمعها من روابط تاريخية وثقافية، ويتقبل استهداف المدنيين بوصفه أداةً سياسية مقبولة، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام الإرهاب العابر للحدود.
الدعم العربي المطلوب حكوماتٍ وشعوبا وإعلاما
تتطلب اللحظة تضامناً عربياً واضحاً لا لبس فيه. فعلى المستوى الرسمي، ينبغي للحكومات العربية أن تعلن إدانة صريحة لكل اعتداء يطال المدن السعودية، وأن تجعل الموقف من أمن المملكة العربية السعودية معياراً لصدق الشراكة معها، وأن تمنع انطلاق منابر الكراهية والتحريض من أراضيها.
وعلى المستوى الإعلامي، تبرز الحاجة إلى خطاب عربي حديث ومتعدد اللغات يوثّق جرائم الحوثيين وإرهابهم بالأدلة والبراهين، ويعرّف الرأي العام بما يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن من مشاريع تمس حياة ملايين اليمنيين.
أما على المستوى الشعبي، فللنخب الفكرية والثقافية والأكاديمية دور محوري في كشف الحقيقة ومواجهة حملات التضليل، كما يمكن للفعاليات الثقافية والرياضية المشتركة أن تعيد الدفء إلى العلاقات بين الشعوب، وتُحلّ قيم التضامن محل خطاب الكراهية. ولا بد كذلك من ملاحقة المحرضين على استهداف المدنيين قانونياً عبر المنظمات العربية والدولية المختصة، فالتحريض على ضرب الأعيان المدنية جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، ولا يسقطها أي تبرير سياسي.
إن الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة قلبا وقالبا اليوم ليس مجاملةً سياسية، بل هو دفاع عن بلد عربي يشكل صمام الأمن والاستقرار للمنطقة كلها وهو أيضا دفاع عن فكرة الأمن العربي المشترك ذاتها. فمن يصمت حين تُستهدف السعودية اليوم فسوف يجد نفسه في المستقبل عرضة لذات العدوان الآثم الذي تديره وتموله وتشجعه إيران التي تحولت إلى عدو رئيس خطير لا بد من التصدي له.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك