العدد : ١٧٧٤٥ - الجمعة ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٥ - الجمعة ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

من أجل التضامن مع السعودية

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

حين‭ ‬تستهدف‭ ‬صواريخ‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثي‭ ‬ومسيّراتها‭ ‬مطارات‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومنشآتها‭ ‬الحيوية‭ ‬وأحياءها‭ ‬السكنية،‭ ‬فإن‭ ‬المستهدف‭ ‬ليس‭ ‬بلداً‭ ‬بعينه،‭ ‬بل‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬واستقرارها‭ ‬بأكمله‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬قوبلت‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المنابر‭ ‬العربية‭ ‬بصمتٍ‭ ‬مريب،‭ ‬بل‭ ‬وبخطابٍ‭ ‬متشفٍّ‭ ‬يتبنى‭ ‬رواية‭ ‬المعتدي،‭ ‬متجاهلاً‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬أكبر‭ ‬داعم‭ ‬إنساني‭ ‬واقتصادي‭ ‬لليمن‭ ‬وشعبه‭ ‬ووحدته‭. ‬ويمكننا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭:‬

أولا‭: ‬السعودية‭ ‬الداعمة‭ ‬للخير‭ ‬والاستقرار‭ ‬دائما

على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬الأزمة،‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭ ‬عن‭ ‬مدّ‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬لليمنيين‭: ‬مستشفيات‭ ‬ومدارس‭ ‬وطرق‭ ‬ومحطات‭ ‬مياه‭ ‬وكهرباء،‭ ‬وودائع‭ ‬لدعم‭ ‬العملة‭ ‬اليمنية،‭ ‬وإغاثة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬المحافظات‭ ‬اليمنية‭ ‬كافة‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬طرحت‭ ‬الرياض‭ ‬مبادرات‭ ‬متتالية‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وإطلاق‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬شامل،‭ ‬فيما‭ ‬ظل‭ ‬الحوثيون‭ ‬يردّون‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والمسيّرات‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬بعض‭ ‬الأصوات‭ ‬طمسها‭.‬

ثانيا‭: ‬لماذا‭ ‬تتكرر‭ ‬الحملات‭ ‬المعادية‭ ‬ضد‭ ‬السعودية؟

لا‭ ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬من‭ ‬فراغ‭. ‬فبعض‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمحاور‭ ‬إقليمية‭ ‬معادية‭ ‬للرياض،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬المحور‭ ‬الإيراني‭ ‬الراعي‭ ‬للحوثيين،‭ ‬فتتبنى‭ ‬روايتهم‭ ‬تلقائياً‭ ‬نكايةً‭ ‬بالسعودية‭. ‬وتستغل‭ ‬جماعات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬وبعض‭ ‬التيارات‭ ‬المؤدلجة‭ ‬كل‭ ‬أزمة‭ ‬لتصفية‭ ‬حسابات‭ ‬قديمة‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬وقفت‭ ‬بحزم‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬مشاريعها‭. ‬ويسعى‭ ‬آخرون‭ ‬إلى‭ ‬ابتزاز‭ ‬الرياض‭ ‬سياسياً‭ ‬واقتصادياً‭ ‬عبر‭ ‬مواقف‭ ‬رمادية‭ ‬كلما‭ ‬تعرضت‭ ‬لتهديد‭. ‬وفوق‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬تعمل‭ ‬قنوات‭ ‬ممولة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬على‭ ‬ضخ‭ ‬إعلامي‭ ‬ممنهج‭ ‬يطمس‭ ‬حجم‭ ‬العطاء‭ ‬السعودي‭ ‬ويقدّم‭ ‬المعتدي‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬الضحية‭.‬

ثالثا‭: ‬ثمن‭ ‬الصمت‭ ‬والتشفي

إن‭ ‬التهاون‭ ‬مع‭ ‬جماعة‭ ‬تستهدف‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬لا‭ ‬يضر‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وحدها؛‭ ‬فهو‭ ‬يُضعف‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬ومبدأ‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك،‭ ‬ويمنح‭ ‬الحوثيين‭ ‬غطاءً‭ ‬معنوياً‭ ‬يشجعهم‭ ‬على‭ ‬التعنت‭ ‬ورفض‭ ‬مبادرات‭ ‬السلام‭ ‬السعودية‭ ‬والأممية‭. ‬كما‭ ‬يزرع‭ ‬احتقاناً‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬يهدد‭ ‬ما‭ ‬يجمعها‭ ‬من‭ ‬روابط‭ ‬تاريخية‭ ‬وثقافية،‭ ‬ويتقبل‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬بوصفه‭ ‬أداةً‭ ‬سياسية‭ ‬مقبولة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬واسعاً‭ ‬أمام‭ ‬الإرهاب‭ ‬العابر‭ ‬للحدود‭.‬

الدعم‭ ‬العربي‭ ‬المطلوب‭ ‬حكوماتٍ‭ ‬وشعوبا‭ ‬وإعلاما‭ ‬

تتطلب‭ ‬اللحظة‭ ‬تضامناً‭ ‬عربياً‭ ‬واضحاً‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه‭. ‬فعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الرسمي،‭ ‬ينبغي‭ ‬للحكومات‭ ‬العربية‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬إدانة‭ ‬صريحة‭ ‬لكل‭ ‬اعتداء‭ ‬يطال‭ ‬المدن‭ ‬السعودية،‭ ‬وأن‭ ‬تجعل‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬معياراً‭ ‬لصدق‭ ‬الشراكة‭ ‬معها،‭ ‬وأن‭ ‬تمنع‭ ‬انطلاق‭ ‬منابر‭ ‬الكراهية‭ ‬والتحريض‭ ‬من‭ ‬أراضيها‭.‬

‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الإعلامي،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬خطاب‭ ‬عربي‭ ‬حديث‭ ‬ومتعدد‭ ‬اللغات‭ ‬يوثّق‭ ‬جرائم‭ ‬الحوثيين‭ ‬وإرهابهم‭ ‬بالأدلة‭ ‬والبراهين،‭ ‬ويعرّف‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بما‭ ‬يقدمه‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬للإغاثة‭ ‬والأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬والبرنامج‭ ‬السعودي‭ ‬لتنمية‭ ‬وإعمار‭ ‬اليمن‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬تمس‭ ‬حياة‭ ‬ملايين‭ ‬اليمنيين‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشعبي،‭ ‬فللنخب‭ ‬الفكرية‭ ‬والثقافية‭ ‬والأكاديمية‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬الحقيقة‭ ‬ومواجهة‭ ‬حملات‭ ‬التضليل،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬للفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬والرياضية‭ ‬المشتركة‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬الدفء‭ ‬إلى‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الشعوب،‭ ‬وتُحلّ‭ ‬قيم‭ ‬التضامن‭ ‬محل‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭. ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬ملاحقة‭ ‬المحرضين‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬قانونياً‭ ‬عبر‭ ‬المنظمات‭ ‬العربية‭ ‬والدولية‭ ‬المختصة،‭ ‬فالتحريض‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬جريمة‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ولا‭ ‬يسقطها‭ ‬أي‭ ‬تبرير‭ ‬سياسي‭.‬

إن‭ ‬الوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭ ‬قلبا‭ ‬وقالبا‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬مجاملةً‭ ‬سياسية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬دفاع‭ ‬عن‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬يشكل‭ ‬صمام‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬للمنطقة‭ ‬كلها‭ ‬وهو‭ ‬أيضا‭ ‬دفاع‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬الأمن‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬ذاتها‭. ‬فمن‭ ‬يصمت‭ ‬حين‭ ‬تُستهدف‭ ‬السعودية‭ ‬اليوم‭ ‬فسوف‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬عرضة‭ ‬لذات‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم‭ ‬الذي‭ ‬تديره‭ ‬وتموله‭ ‬وتشجعه‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬عدو‭ ‬رئيس‭ ‬خطير‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التصدي‭ ‬له‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا